.. هو جنتك و نارك ..
عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أذات زواج أنت " قالت : نعم قال :" كيف أنت له "
قالت : ما آلوه إلا ما عجزت عنه قال :" فأنظر أين أنت منه فإنما هو جنتك و نارك " .
حق الزوج عظيم فى الإسلام ، لذا كثرت الأحاديث المبينة لهذا الحق ، وقد يكون أيضا لان مجتمع المدينة كانت به ظاهرة بينها عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في حديثه اللطيف : " كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقاً .. "
" وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار " {رواه البخاري }
هذا الحديث لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه أمور :
أن هناك ظلم و تحقير لشأن النساء في الجاهلية ، فجاء الإسلام و أزال الظلم عن الإنسان عامة وعن النساء خاصة ، وبعد الهجرة إلى المدينة بدأ نوع من التمرد ربما نساء قريش بعد معاشرتهن لنساء الأنصار اللاتي كان لهن شأن وتأثير على الرجال .
لذلك كثرت وصايا النبي صلى الله عليه وسلم للنساء للتعريف بمكانة الأزواج وحقوقهم على نسائهم ، ومنها هذه الوصية لهذه المرأة يقول الله : إن زوجها هو جنتها و نارها . أي هو طريق للجنة إذا اتقت الله وعرف حقه عليها ، وهو طريق للنار إن لم تفعل ذلك .
و لا يعنى هذا أن نهمل بقية الحقوق وخاصة حق الوالدين ، المرأة المسلمة الذكية تعمل على أن ترضى الجميع ، ولا تجعل الحقوق تتعارض أو تتصارع .
وقد قال الإمام مالك رحمة بحكمة و ذكاء لمن سأله عن تعارض حق الأم مع حق الأب أحياناً فقال : أطع أمك ولا تعص أباك .
وكذلك لو تعارض حق الزوج مع حق الأم أو الأب . ولكل حادث حديث ، والأمر يحتاج لحكمة وحسن تصرف ، لكن حق الزوج مقدم .
ولو تفكرنا في قوله : " جنتك ونارك " لوجدنا في الحقيقة أن كل ما أنعم الله علينا و آتانا هو جنتنا و نارنا .
فالله نسألك الجنة و كل ما قرب إليها
ونعوذ بك من النار وكل ما قرب إليها