.. وإن لزوجك عليك حقا
عن عون بن جحيفة عن أبيه قال :آخي النبي صلي الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء فرأي أم الدراء متبذلة فقال لها : (ما شأنك ) قالت (أخوك أبو الدرداء ليس له حاجه في الدنيا) ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : (كل) قال: (فإني صائم) قال (ما أنا بآكل حتي تأكل) قال:فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقول قال نم ) فنام ثم ذهب يقول فقال (نم) فلماكان من آخر الليل قال سلمان (قم الآن ) فصليا فقال له سلمان :’’إن لربك عليك حقاً ، ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً، كلذي حق حقه‘‘فأتي النبي صلي الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلي الله عليه وسلم ’’صدق سلمان‘‘(رواه البخاري )
عن أبي هريرة رضي اله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
’’إذا دعا الرجل امرأته إلي فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتي تصبح‘‘
(رواه البخاري}
أختارنا أن نضع الحدثيين معاً ، لتظهر الصورة واضحة أمامنا ، لأن الحديث والكلام يشير إلى العلاقة الخاصة بين الزوجين ، وهى الجماع وهو حق للزوجين معاً ، ونعمة من طبيات الحياة الدنيا ، أحلها الله لهما معاً .
وكذلك هو أمر منوب إليه يؤجر فاعله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " وفى بضع أحدكم صدقة " قالوا يا رسول الله أياتى أحدنا شهوته و يكون له فيها أجر ؟ قال : " أرايتم لو وضعها فى حرام أكان عليه فيها وزلا ؟ فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له أجراً "{رواه مسلم
والتوجيه النبوى يعتبر ممارسة المتعة الحلال من الصالحات التى يثاب المرء على فعلها ، وليس فقط لطلب الإنجاب و الذرية .
و إن كانت الأحاديث تتكاثر لتأكيد حق الرجل ، وتطلب من المرأة الأستجابة فهو أمر مفهوم بمقتضى الفطرة ، لأن صبر الرجل أضعف فى هذا الأمر من صبر المرأة
وكثيراً ما تعرض له المثيرات بحكم نوع حياته ونشاطه ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوصاه ف هذه الحالة بقوله :" فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله " {رواه مسلم}
ويوصى المرأة أن تستجيب لزوجها ، لأنه أشد شوقا إليها ، وقد تنشغل هى بمسئوليتها ربما عن هذا الأمر ، فعليها أن ترفق و تستجيب كما أوصاها صلى الله عليه وسلم ،وعليه أيضا أن يتلطف فى طلبه،فالعلاقة الزوجية عموما و هذه العلاقة خصوصا تقوم على حسن العشرة و المودة و الرحمة .
وفى حديث سلمان يظهر لنا الجانب الآخر للأمر ، حين ينشغل الرجل عن حق امرأته ، وكيف شكت امرأة أبى الدرداء من عزوفه عنها و أنشغاله بعبادته ، فنصحه سلمان فى قوله الجميل: " ولأهلك عليك حقا " و"صدق سلمان " كما قال صلى الله عليه وسلم .
كما حدث أيضا مع امرأة عبد الله بن عمرو بن العاص ، الشاب العابد ، التقى ، الذى زوجه أبوه من امرأة ذات حسب ، ومر الأب عليها بعد فترة و سألها عن حال زوجها ، فقالت لنا كنفا منذ أتيناه " فذكر الوالد ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال لعبد الله " يا عبد الله لاتفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا " {رواة البخارى }
فالعلاقة الزوجية تقوم على طرفين ، لانجد وصية لأحدهما إلا وجدنا وصية للطرف الآخر ، ووجد العلماء من تأمل الآيات أن هالفائز بمكارم الأخلاق فهو الذى يتغاضى عن بعض حقوقه على الآخر !!