|
وداعا للضغط النفسى
يجعل الضغط النفسي الدم جامداً ويزيد خطر التعرض لنوبات قلبية. كيف يمكننا أن نخفف من وطأته؟
في أحد الأيام قصدت إحدى المريضات الطبيب لاستشارته حول تقرير قرأته في إحدى الصحف مفاده أن الأشخاص الذين يعانون من ضغط نفسي كبير يواجهون خطراً أكبر، بعد إجراء عملية في القلب، من ذوي الطبيعة الهادئة وغير المتوترة. وبما أنها كانت تعاني من الضغط النفسي بين وقت وآخر أرادت أن تعرف إذا كانت معرضة لخطر الإصابة بأزمة قلبية مع أنها لم تخضع أبداً لجراحة في القلب.
خطر
الجواب الأول الذي خطر على باله في حالتها هو «كلا»، ينطبق هذا الأمر على السواد الأعظم من الناس الذين يشعرون أحياناً بالتوتر والضغط النفسي بسبب وتيرة الحياة اليومية السريعة. إلا أن القلق المزمن والتوتر هما عاملان أساسيان ينبغي التطرق إليهما أثناء معالجة أمراض القلب، لهذا السبب يصف الأطباء الأدوية المضادة للاكتئاب وغيرها للمرضى الذين يعانون من القلق والتوتر المفرط ويعجزون عن الاسترخاء حتى بعد ممارسة التمارين الرياضية وأساليب الاسترخاء الطبيعية الأخرى.
يعتبر الضغط النفسي خطيراً لأنه يتسبب بإفراز هورمونات الضغط النفسي وهذه المركبات تجعل الدم جامداً وسميكاً. إذا كان لدى المرء تمزق في اللويحة في أحد جدران الأوعية الدموية (يعاني الكثير من الناس من هذه المشكلة لكنهم لا يدركون ذلك)، يصبح احتمال تعرضه لنوبة قلبية رهناً، بشكل كبير، بمدى تخثر الدم كإستجابة للجرح. يشكل تخثر الدم جزءاً من عملية الشفاء ولكن عندما يحصل ذلك في القلب يمكن أن يترتب عنه بعض المشاكل، فكلما كان الدم سميكاً أصبحت البقعة المتخثرة كبيرة وهذا ينطبق على انسداد الشرايين أيضاً.
يظهر تأثير هورمونات الضغط النفسي بسرعة كبيرة. على سبيل المثال أشرف الباحثون في جامعة هارفرد منذ سنوات على أشخاص كانوا يلقون المحاضرات أمام الجمهور وهو أمر يعتبره معظم الناس مربكاً وموتراً للأعصاب حتى في أفضل الظروف. لاحظوا أن توتر هؤلاء الأشخاص عندما ينهضون ليبدأوا بالكلام، يُسبب تغيرات سريعة في سماكة الدم وتقلصات في أوعية القلب في بعض الحالات وعدم انتظام في التنفس ودقات القلب.
رياضة
وبطبيعة الحال، إذا كنت ممن يعانون يومياً من هذا التوتر الحاد والضغط النفسي الكبير، فإن وضعك الصحي يدعو إلى القلق. بادئ ذي بدء يفضل أن تمارس التمارين الرياضية بانتظام، فهي طريقة طبيعية للتخفيف من حدة الضغط النفسي وتساعد في تخفيض كم المواد الكيماوية المسببة للالتهاب التي يفرزها الجسم والتي تؤدي دوراً أساسياً في الاصابة بأمراض القلب. إذا كان الشخص الذي يعاني من هذا النوع من الضغط النفسي ما دون الخامسة والأربعين يمكنه أن يتناول جرعة صغيرة من الأسبيرين كل يوم، فهي تخفض من احتمال تعرضه لنوبة قلبية بنسبة 25 في المئة.
على من يمارس التمارين الرياضية أن يزيدها بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة لأن تكثيف التمارين الرياضية بشكل لم يعتده الجسم من قبل يعتبر نوعاً من الضغط ويسبب إفراز هورمون الادرينالين الذي يجعل الدم سميكاً. لا يخفى على أحد عدد الأشخاص الذين يموتون أثناء الركض أو الانكباب فجأة وبشكل مكثف على ممارسة التمارين الرياضية، أصبح الآن سبب ذلك معروفاً.
أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من القلق من وقت إلى آخر عليهم أن يهدئوا من روعهم، ومن الطبيعي بأي حال من الأحوال أن يعاني المرء من وقت إلى آخر من التوتر أو الضغط النفسي لكنه يزول بسرعة.
|