النصيحة رقم (21)
" كوني عادلة مقسطة في أوامرك و نواهيك و عقوباتك"
تذكري أن من الطلبات و التكليفات و الأوامر ما قد يناسب عمراً معيناً لكنها قد لا تناسب عمراً آخر، و كذلك النواهي و المحظورات.. فإنه من الخطأ أن يأمر الأهل الطفل بشيء لا يستطيع فعله، أو أمر أكبر منه، فلا يستطيع الطفل فعله فيعاقبه الأهل.. أو ينهون الولد عن أمر لا مفر من وقوعه، فيقع هذا الأمر فيعاقبونه.
" و من الخطأ أيضاً أن تعاقبي الطفل قبل أن تتأكدي من ذنبه، و من الظلم أن تحاسبيه حساب ابن عشر سنين و هو ابن سنتين مثلاً؛ بمعنى أن عليك أن تراعي سنه و مستوى فهمه و استيعابه و قدرته قبل أن تقرري معاقبته من عدمها، و حجم المعاقبة في حال وقوعها"
و من الظلم أن يجعل الأهل أولادهم وسيلة لتفريغ غضبهم.. فيعاقبون أو يضربون أو حتى يشتموهم، ليس بسبب ذنب ارتكبوه.. بل لأن الوالد أو الوالدة منزعجين من العمل أو غاضبين من أمر خارجي لا دخل للأولاد فيه..
النصيحة رقم (22)
" قرري العقاب الملائم قبل أن تبدئي بالعقوبةفكما أن الذنب درجات و أنواع فيجب أن يكون العقاب كذلك؛ فلا يعقل أن تعاقبي على الذنب الكبير كما تعاقبي على الذنب الصغير، و لا تعاقبي على الذنب العارض كما تعاقبي على الذنب المتكرر، و لا على ذلك الذي يأتيه الطفل على تردد و تخوف كالذي يصر عليه و يتحدى به أوامرك و نواهيك.
و تذكري أن ضرب الانتقام أو ضرب الجنون جريمة، فتجنبي - بأي حال من الأحوال- أن تعاقبي الطفل برد فعل أو ثأراً منه لأنه أزعجك أو آذاك أو أغاظك، و لا تعاقبيه كذلك إلا و أنت مالكة نفسك تماماً.. فإذا غضبت فدعي العقوبة في حالة الغضب حتى تسترجعي هدوئك و سيطرتك على نفسك"
الـــعـقــاب
"العقاب وسيلة تربوية كثيراً ما يساء فهمها و كثيراً ما يساء استخدامها. و لما كان ذلك يؤدي إلى نتائج وخيمة على المدى القصير و على المدى الطويل، فإن الفهم الصحيح لهذه الأداة التربوية من شأنه أن يوفر على الأبناء و الوالدين جميعاً الكثير الكثير من الجهد و العناء"
و تؤكد سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم في معاملته للأولاد و ملاطفته لهم؛ أن الرفق و اللين هو الأصل في التعامل مع الأطفال..
و يرى الكثير من علماء التربية الإسلاميين أنه على المربي أن لا يلجأ إلى العقوبة إلا عند الضرورة القصوى، و أن لا يلجأ للضرب إلا بعد استنفاذ جميع الوسائل و الطرق الأخرى.. و يكون هذا الضرب محاطاً بدائرة من الحدود و الشروط، حتى لا يخرج من قصد الزجر و الإصلاح إلى التشفي و الإنتقام..
و ختاماً.. نداء إلى "الآباء و الأمهات: رفقاً بهذه المخلوقات الرقيقة التي نسميها (الأطفال)، و لا تستهينوا بالعقاب فتستعملوه كيف كان، و اعلموا أنه سلاح و السلام لا يستعمل إلا بحذر و مران؛ فإن لم يكن ذلك صار أداة قتل و تدمير و عاقبته خسران و أحزان".
النصيحة رقم (23)
" تجنبي العقاب المؤذي سواء كان هذا الأذى مادياً أم معنوياً
على الأب و الأم - إذا عاقبا - أن يميزا بين العقاب المؤثر و العقاب المؤذي، فالغرض من العقوبة أن تترك أثراً محدوداً يردع المخطئ عن خطئه حتى لا يعود إليه، أما الأذى فإنه يترك آثار مدمرة تشوه جسم الطفل أو تشوه نفسيته، و هي تشوهات قد لا يبرأ منها أبداً"
فمن العقوبات المؤذية التي قد تشوه جسم الطفل: " الضرب المبرح أو الضرب على أجزاء حساسة من جسم الطفل كالرأس مثلاً، فمثل هذه العقوبات ربما تسببت في عاهات دائمة"
و من العقوبات المؤذية التي تشوه نفسية الطفل: " الحبس في مكان مظلم أو التهديد برمي الطفل مع النفايات أو إعطائه للشحادين (و الغريب أن الأطفال يصدقون هذا الكلام)، و هي عقوبات قد تنشئ طفلاً معقداً جباناً تلازمه هذه العقد و المخاوف إلى آخر عمره"

