الأحضان الدافئة
إن رد فعل الطفل بعد إبتعاد الأم يتأثر بعدة عوامل فبقائه وحيدآ منعزلآ فى محيط غريب عليه لا يعرفه يزيد من حدة إستجاباته بينما يمكننا أن نقلل من ذلك بصورة فعاله فى حاله تحديد وإختيار من تحل محل أمه حيث تهتم به بصفة دائمة ومنتظمة خاصة إذا كانت معروفة من قبل للطفل وبالأخص حين كانت أمه موجودة ففى ذلك تجنيب للكثير من ردود أفعاله العنيفة وتخفيف لمعاناته ولا تقتصر آثار الإنفصال على التغيرات السلوكية المباشرة التى تلى فصل الطفل عن أمه بل تستمر إلى وقت طويل كما يمكن ملاحظة الكثير من الفروق الفردية فى ردود فعل الأطفال بعد الإنفصال عن الأم .
ويلعب جنس الطفل دورآ هامآ حيث يبدوا أن الذكر أكثر تأثيرآ من الأنثى وهو لا يتألم عاطفيآ فحسب بل قد يضطرب جسديآ أيضآ فقد أشارت الدراسات النفسية إلى الترابط بين الإنفصال والهبوط العصبى وتغير كيميائية المخ .
ويرى ( برازلتون ) أنه لكى نتلافى الآثار السلبية الأنفصال فى حالة عمل الأم يوميآ أن لا تعود إلى العمل إلى العمل قبل نهاية الشهر الرابع بعد الولادة وينصح أن تكون الإجازة المثاليه للأم من 6 أشهر إلى 12 شهرآ .
ولكن من جهه نظرنا المتواضعة المقترحة نستمدها من إسلامنا الحضارى الذى يأمر النساء بالقرار فى بيوتهن للعناية بالطفل فى جميع مراحله إلا فى حالات الضرورة القصوة وهى عدم وجود من يعول المرأة وأطفالها وأن يكون ذلك العمل يتناسب أيضآ مع طبيعتها كأم تتميز بالإسلام .
وإن بحوث عديدة تؤكد لنا ضرورة ثبات وإستقرار من نختارها لتحل محل الأم وعدم تغيرها بشكل متتابع أما تأثير دار الحضانه الجيدة فهو تأثير إيجابى فى تطور الإعتبار خصائص دار الحضانه ومدى توفير الإمكانات التى من المفروض أنها معدة خصيصآ لتطوير قدرات الطفل الحركية والنفسية والعقلية .
من ناحية أخرى لا يجب أن يؤدى ذلك إلى إضعاف دور الأم المنفصلة عن طفلها بسبب العمل حيث قد يفهم أحيانآ - وهذا غير صحيح - إن الحضانه تقوم على شؤون الطفل يجب أن نتجنب هذا الخطأ التربوى فدور الحضانه يكمل دور الأم
أو دور من تحل محلها . إن التوازن العقلى للطفل يرتبط بضرورة أن يتمتع بعلاقة حميمة ومستقرة ومطمئنة مع من يقوم على رعايته بشكل دائم علاقه تمكن الطرفين من العيش بسعادة ورضا .
إن مرافقه الطفل على تضميد الجراح لا يستهان بها كما يتمتع بدرجة عالية من المرونه والتكيف .
إن مرافقه الطفل لأخ أو أخت أثناء الإنفصال قد يخفف الكثير من ردود فعله مقارنه بالوحيدين ونجدر الإشارة إلى أهمية سلوك الأمومة لدى من يرعى الطفل عند إنفصاله فالمعاملة الحسنة التى يسودها المودة تعمل على إختصار زمن المعاناه وتحد من مخاوف الطفل وتخفف من درجة قلقة وعلى العكس لا ننصح بعزلة الطفل ووحدته فهما بؤديان إلى التصاعد الخوف فى مختلف الظروف . وإن تشكيل هذه الثقة يتم عبر مراحل مختلفة من نمو وتطور الطفل مع تلك الأم بشكل يومى وعندما يكبر ستتعزز أيضآ قناعته بأنه سيجد دومآ من يساعدة فى الحالات الصعبة فيثق بكل العالم الخارجى وتنعكس هذه الثقه القوية على طبيعة علاقاته بالناس من حوله .