[ إثبات القدر والعدل لله في ماض في حكمك . . ]
وقوله
![[ ما في اللهم إني عبدك ابن عبدك من الفوائد ]](http://sirah.al-islam.com/media/h2.gif)
ماض في حكمك عدل في قضاؤك
متضمن لأصلين عظيمين عليهما مدار التوحيد .
أحدهما : إثبات القدر وأن أحكام الرب تعالى
نافذة في عبده ماضية فيه لا انفكاك له عنها ولا حيلة له في دفعها .
[ أسألك بكل اسم هو لك . .]
والثاني : أنه - سبحانه - عدل في هذه الأحكام
غير ظالم لعبده بل لا يخرج فيها عن موجب العدل والإحسان
فإن الظلم سببه حاجة الظالم أو جهله أو سفهه
فيستحيل صدوره ممن هو بكل شيء عليم
ومن هو غني عن كل شيء وكل شيء فقير إليه
ومن هو أحكم الحاكمين
فلا تخرج ذرة من مقدوراته عن حكمته وحمده
كما لم تخرج عن قدرته ومشيئته
فحكمته نافذة حيث نفذت مشيئته وقدرته
ولهذا قال نبي الله هود صلى الله على نبينا وعليه وسلم
وقد خوفه قومه بآلهتهم
إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظروني إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم
[ هود : 54 - 57 ]
أي مع كونه سبحانه آخذا بنواصي خلقه وتصريفهم
كما يشاء فهو على صراط مستقيم
لا يتصرف فيهم إلا بالعدل والحكمة
والإحسان والرحمة .
فقوله
![[ ما في اللهم إني عبدك ابن عبدك من الفوائد ]](http://sirah.al-islam.com/media/h2.gif)
ماض في حكمك
مطابق لقوله
(
ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها
وقوله
![[ ما في اللهم إني عبدك ابن عبدك من الفوائد ]](http://sirah.al-islam.com/media/h2.gif)
عدل في قضاؤك
مطابق لقوله
إن ربي على صراط مستقيم
ثم توسل إلى ربه بأسمائه التي سمى بها نفسه
ما علم العباد منها وما لم يعلموا .
ومنها : ما استأثره في علم الغيب عنده
فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا
وهذه الوسيلة أعظم الوسائل
وأحبها إلى الله وأقربها تحصيلا للمطلوب . "
[ أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي . . ]
ثم سأله أن يجعل القرآن لقلبه كالربيع
الذي يرتع فيه الحيوان
وكذلك القرآن ربيع القلوب
وأن يجعله شفاء همه وغمه
فيكون له بمنزلة الدواء
الذي يستأصل الداء ويعيد البدن إلى صحته واعتداله
وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية
وغيرها فأحرى بهذا العلاج إذا صدق العليل في استعماله
أن يزيل عنه داءه ويعقبه شفاء تاما وصحة وعافية
والله الموفق .
[ دعوة ذي النون ]
وأما دعوة ذي النون
فإن فيها من كمال التوحيد والتنزيه للرب تعالى
واعتراف العبد بظلمه وذنبه ما هو
من أبلغ أدوية الكرب والهم والغم
وأبلغ الوسائل إلى الله - سبحانه - في قضاء الحوائج
فإن التوحيد والتنزيه يتضمنان إثبات كل كمال الله
وسلب كل نقص وعيب وتمثيل عنه .
والاعتراف بالظلم يتضمن إيمان العبد بالشرع
والثواب والعقاب
ويوجب انكساره ورجوعه إلى الله
واستقالته عثرته
والاعتراف بعبوديته وافتقاره إلى ربه
فها هنا أربعة أمور قد وقع التوسل بها :
التوحيد والتنزيه والعبودية والاعتراف .
[ اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن . .]
وأما حديث أبي أمامة
![[ ما في اللهم إني عبدك ابن عبدك من الفوائد ]](http://sirah.al-islam.com/media/h2.gif)
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن
فقد تضمن الاستعاذة من ثمانية أشياء
كل اثنين منها قرينان مزدوجان
فالهم والحزن أخوان
والعجز والكسل أخوان
والجبن والبخل أخوان
وضلع الدين وغلبة الرجال أخوان
فإن المكروه المؤلم إذا ورد على القلب
فإما أن يكون سببه أمرا ماضيا
فيوجب له الحزن
وإن كان أمرا متوقعا في المستقبل
أوجب الهم وتخلف العبد عن مصالحه وتفويتها عليه
إما أن يكون من عدم القدرة وهو العجز
أو من عدم الإرادة وهو الكسل وحبس خيره ونفعه عن نفسه
وعن بني جنسه
إما أن يكون منع نفعه ببدنه فهو الجبن
أو بماله فهو البخل
وقهر الناس له إما بحق فهو ضلع الدين
أو بباطل فهو غلبة الرجال
فقد تضمن الحديث الاستعاذة من كل شر
وأما تأثير الاستغفار في دفع الهم والغم والضيق
فلما اشترك في العلم به أهل الملل وعقلاء كل أمة
أن المعاصي والفساد توجب الهم والغم
والخوف والحزن وضيق الصدر وأمراض القلب
حتى إن أهلها إذا قضوا منها أوطارهم وسئمتها نفوسهم
ارتكبوها دفعا لما يجدونه في صدورهم من الضيق والهم والغم
كما قال شيخ الفسوق
وكأس شربت على لذة
وأخرى تداويت منها بها
[ التوبة والاستغفار ]
وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب
فلا دواء لها إلا التوبة والاستغفار .