الحب تضحية وعطاء وليس مجرد غزل وادعاء
نلتقي الآن في بحر المودة أو في بحر الحب ..
اولا المودة هي الحب والمحبة وإن كانت المودة أعم وأوسع فالحب قد يختص عند البعض في مرحلة الشباب وفورته وقلت بحر الحب تفائلا باستمرار المحبة والمودة بين الزوجين وأن المودة بحر لا ينضب ولا تختص بسن أو زمن معين
وإن كان البعض يظن أن المشاعر تشيخ وأن الحب عمره قصير كالزهور لا بد أن ينتهي مع مرور الزمن ولا يبقى منه إلا المجاملة وهذا فيه نظر وعلى كل الحب الذي أعنيه هو المودة بين الزوجين التي أخبر الله عنها فقال ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)...
فسر السعادة الزوجية أن يقوم البيت على محبة الله وطاعته الذي بيده وحده ان يوفق ويبارك ويجمع بين هذين القلبين فطاعة الله لها أثر كبير في الألفة والمحبة بين الزوجين و المعصية لها أثر غريب في كثرة المشاكل والخلافات بين الزوجين ويكفي في هذا قول الله وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ...
فجعل الله المرأة سكنا للرجل يسكن قلبه إليها وجعل بينهما خالص الحب وهي المودة المقرونة بالرحمة .....
ان هذا الموضوع للجنسين معا الرجل والمرأة الزوج والزوجة فلا يختص احدهما بل هو لهما جميعا , أن هنالك امرا عليه محور المشاكل الزوجية وخاصة بعد مضي سنوات على الزواج وهو أمر مهم لا أحد يشك بأهميته في بيت الحياة الزوجية ألا وهو المودة بين الزوجين .. ولقد تبين غياب هذا الأمر هو السبب في الفتور في الحياة الزوجية ويزيد الطين بله والأمر علة أننا نعيش عصر جنون الإعلام بوسائله واشتعال الجنس والشهوة وأفلام الحب والغرام ... والسبب الثاني هو الجفاف العاطفي بين كثير من الأزواج وعدم التعبير عن مشاعر الحب والمودة تجاه كل منهما حتى وإن وجد هذا الحب و هذه المشاعر إلا انها تبقى مكتومة يثقل على اللسان اخراجها وبثها وقد يكون للعادات والتقاليد والبيئة دور في هذا الأمر وإلى وقت قريب لم يكن لهذه المشاعر قيمة عند البعض وخاصة قبل أن يصبح العالم يغزونا بالافكار و الافلام فتحركت الخواطر والمسائلات .....
ثالثا .. غياب المودة ومن ثم الاحترام والتقدير بين الزوجين بسبب الاضطراب النفسي والقلق والعصبية والمزاج المتقلب وهذا الامر ينعكس على الحياة الزوجية بل على البيت والأولاد فلا والله على المجتمع بأسره ........
لعل هذا الموضوع يكون لبنة للمحافظة على عش الزوجية من التصدع وجعل البيت روضة غناء جميلة مليئة بالحب والحنان والتعاون والتفاهم ... لماذا ... ليشعر كل من الزوجين أن بيتهما أحلى وأهدئ بقعة على وجه الأرض واجتماعهما فيه غاية الأنس و السعادة والفرح والسرور و هل هناك شيء أجمل من لقاء الحبيب بالحبيب , فالزواج سكن للروح والنفس والبيت سكن للروحين معا تشعران فيه بالأمن والإستقرار .
روحها روحي وروحي روحها ولها قلب وقلبي قلبها
فلنا روح وقلب واحد حسبها حسبي وحسبي حسبها
اذا مفتاح السعادة لهذه المملكة الجميلة بيد الزوجين فقط .
لنفهم حقيقة الحب وما نريد من الحب .....
إنما الحب صفاء النفس من حقد وبغض انه أفئدة تهوى وتأبى هتك عرض و جفون حذرات تلمح الحسن فتغضي ..... انني اكره حبا يجعل الفسق شعارا يجعل الملذة قصدا ويرى العفة عارا اعلن الحرب على أصحابه ليلا ونهارا .
فالحب اخلاص وصفاء ونقاء الحب عهد ورسالة ومبدأ الحب ماء الحياة بل هو وربي سر الحياة, الحب لذة الروح بل هو روح الوجود وبالحب تصفو الحياة وتشرق النفس ويرقص القلب وبالحب تغفر الزلات وتقال العثرات وتشهر الحسنات ولولا الحب ما التف الغصن على الغصن وما بكا الغمام لجدب الأرض و لا ضحكت الأرض لزهر الربيع ولا كانت الحياة ويوم ينتهي الحب تضيق النفوس ويكون البغض والمشاحنة والمشاكل ويوم ينتهي الحب تذبل الأزهار وتظلم الأنوار وتقصر الأعمار ويوم ينتهي الحب تترك النحلة الزهرة ويهجر العصفور عشه ويغادر الحمام الغدير وأما البحر ففيه اسرار وافكار وفيه آلام واحلام وإن كان للبحر ساحل فإن بحر الحب لا ساحل له أبدا بسنين الزواج الأولى والوسطى والأخيرة من الدنيا وبل في الآخرة او ليس الله تعالى يقول ( جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وزواجهم وذرياتهم) إذن بالمودة والمحبة والتفاهم يكون التعاون بين الزوجين على الصلاح والطاعة والخير فالمودة بين الزوجين صلة بين مختلفين ليتكاملا به ليغدوا بالحب كالكائن الواحد فالحياة الزوجية كائن حي يولد ويحيى ويموت وهذا الكائن يعيش ويتغذى من تفاهم عقلين و تعاطف قلبين وتجاذب جسمين .
إذن الحب وجدان شعوري مشترك وأمر لا بد للإنسان منه ومن العرف الفاسد وللأسف أنه إذا اطلق لفظ انصرف الى العشق والتغزل بالنساء الأجنبيات واليوم نشكوا الى الله أناسا أفسدوا البحر والحب فافسدوا البحر بالتعري والسفور والخمور وأفسدو الحب بالأفلام والمسلسلات والغناء والمجون ..
الحب في العصر الحديث كسلعة معروضة في أبشع الأسواق
يتندر العشاق فيه ببعضهم ويقاطعون مكارم الأخلاق
ويمهدون له بكل عبارة مأخوذة من دفتر الفساق
كسروا برائته وطافوا حولها يستهزأون بطهرها المهراق
وتعلقوا بغناء كل غريقة في لهوها مصبوغة الأشداق
تبكي وتضحك وهي اكذب ضاحك باك وأصدق عابث افاق
الحب في العصر الحديث رواية ممسوخة عرضت على الأطباق
الحب عندهم خيانة وعشق ومجون وجنون باللذة والشهوة العابرة فها هي بلاد المسلمين تتعرض كل ليلة للقصف الجنسي من بلاد الغرب الذي يعيش جنونا جنسيا محموما حتى أصبح الحب والعشق والغرام من الأدواء التي انتشرت في مجتمعنا وأصبحت من أهم الوسائل التي تروجها وسائل الإعلام فلا يعرض فيلم الا ويتحدث عن الحب ولا تكتب رواية الا في الحب ولاتنظم قصيدة الا في العشق وكأنها هي قضية الأمة الأولى والأخيرة وكأن المسلم ليس له هم إلا الجنس والشهوة ونسي أو تناسى هؤلاء ان الله عز وجل جعل هذه الغريزة في النفوس لأهداف سامية وغايات عظيمة وجعل لها آداب شرعية وأحكاما فقهية لنعيش السعادة الحقيقية والحب الصادق المبني على العفة والاحتشام بعيدا ن الفحش وبذاءة الإعلام فالحب تضحية وعطاء وليس مجرد غزل وادعاء .....
يتبع في اعداد قادمة ان شاء الله .