بحر الحب - الجزءالثانى
من صور و مظاهر غياب المودة و الركود في المشاعر والأحاسيس بين الزوجين ....
- كثرة الغضب وثورة الزوج لأي سبب حتى وإن كان تافها فالزوج غالبا يعبر عن فقد الحب وفتوره بشكل غير مباشر مثل الغضب و الفوران ولأسباب تافهة أما المرأة فتصرح بحبها أو بالسؤال و العتب المباشر عن فقدها المودة والمحبة.
2- مناداة الزوجة بغير اسمها وهذا مشتهر أو نداءها بصراخ وصوت مرتفع ...
3- كثرة خروج الزوج وغيابه عن البيت وكذلك الزوجة فالزوج للاستراحات والرحلات والزوجة لأهلها أو للمناسبات ولو كان بينهما مودة و حب لحرصا و اجتهدا على تقليل ساعات الفراق .
4- الفظاظة في الملبس والشكل بين الزوجين وخاصة المرأة وتكون المصيبة مصيبتين عندما يكون التبدل للزوج والتزين لغيره أو يكون التبدل داخل المنزل ويكون التزين خارج المنزل .. إحرام على بلابله الدوحة حلال للطير من كل جنس .
5- عدم الاحترام والتوقير الذي قد يصل إلى العناد والتسرع وربما للسباب واللعان وكثرة اختلاق المشاكل فمرة بسبب المال وأخرى بسبب الأولاد ومرة بسبب الأهل وهكذا مشاكل لا تنتهي والمشكلة الحقيقية هي غياب المودة و المحبة وبرود المشاعر وتقصير الزوجين أو أحدهما بالارواء العاطفي او الجسدي للطرف الآخر وربما حاول الزوجان علاج تلك المشاكل دون المساس بالمشكلة الحقيقية فيكون البحث هنا كما يقول الفقهاء في غير محل النزاع فلابد من التمييز بين المشاكل التي تنشأ بسبب برود العاطفة وفتور المودة بين الزوجين عن المشاكل الأخرى التي تتعلق بالأولاد ومن الناحية المالية أو التي تتعلق بالأقارب أو غيرها من المشاكل الزوجية والأسرية. وأنا على يقين أن معالجة المشكلة الأولى والتي هي تطور المودة والمحبة بين الزوجين عنصر رئيس لمعالجة الكثير من المشاكل الأخرى إن لم يكن كلها .
6- ومن المظاهر أيضا الأنانية وحب الذات والتمسك بالرأي الآخر وأن يرى كل واحد أن الآخر سبب جميع المشاكل وأنه هو الذي صبر وضحى ولكنه لم يرى أثرا لذلك .
7- كم من زوج وزوجة فكر في الوقوع في الحرام كالزنى والمعاكسات وغير ذلك بسبب الحرمان العاطفي وانعدام المودة بينهما ومما زاد الطينة بله كما أسلفت وسائل الإعلام اليوم التي تثير الغرائز وتحكي حياة الحب والعشق وكلمات الغزل والتبذل فيسمعها الأزواج بل و يشاهدون الحركات المثيرة التي تثير في أنفسهم العواطف والرغبة في محاكاتها ثم تعال يبدأ المقارنة بين ما يسمع ويشاهد وبين واقعه الأسري الذي يعيشه فيحدث ذلك هزة عاطفية في نفسه فان لم يكن بالحلال فليس إلا القلق والتشنج وكثرة المشاكل وأذا ما وصل الامر للوقوع في الحرام والعياذ بالله, فالظمآن بحاجة الى قطرة ماء حتى وإن كانت ملوثة أو قاتلة معتقدا أنه سوف يطفئ ظمئه حتى ولو للحظة واحدة ثم يفارق الحياة....
الحب وحده لا يكفي
وهذا أمر مهم فإن هناك من المجتمعات همها في الزواج فقط المتعة ولا ترى في الحياة الزوجية سوى العشق والغرام فلا تستحق هذه الحياة الاستمرار فلذا سرعان ما يغير الزوجان أحدهما بعاشق جديد وهكذا .....
أما المجتمع المسلم فلا يهمل جانب المتعة والمحبة بين الزوجين بل يؤكد عليه دائما ولكن هناك أهداف أخرى للحياة الزوجية ومن أهمها النسل وتربية الأولاد واحصان الفرج واتمام الدين وتعارف الأسر وتقاربها ومن تأمل وجد أن هذا مقدم على مجرد الحب والعشق ولا تعارض أصلا بينهما ولكن وان لم توجد المودة والمحبة فليس هذا نهاية الحياة الزوجية ويتضح هذا في قوله تعالى وجعل بينكم مودة ورحمة ....
فقد بنى الله العلاقة بين الزوجين على أساسين المودة والرحمة فالمودة والرحمة إذا نمت بين الزوجين اكتملت السعادة وتم التوافق فإن الحب يقضي على كل نقص وعيب فإذا نقصت المودة ولم يكن هناك حب أو ضعفت فإن شيئا آخر يحفظ الحياة الزوجية ويسيرها ويكون السبب في بقاء العشرة وسلامتها وهو الرحمة فلم يقل الله مودة فقط بل ورحمة ويقول ابن كثير رحمه الله ان الرجل يمسك بالمرأة إما محبة بها او رحمة بها . وقال عمر رضي الله عنه ان البيوت كلها لم تبنى على المحبة والمودة وانما بني كثير منها على الستر ولتذمم وصدق رضي الله عنه فبعض البيوت لا يوجد فيها حب ولا كره فهي قائمة بالمعروف وحسن المعاشرة وعاشروهن بالمعروف.
وقد جاء في بعض الإحصائيات ان 88% من حالات الزواج التي تتم نتيجة الميل العاطفي وهو الحب انتهت بالطلاق قد يتسائل البعض لماذا تفشل معظم حالات الزواج التي يسبقها الحب والإجابة على ذلك سهلة فإن المحب لا يستطيع أن يقيم محبوبه فهو ينظر إليه بعين العاطفة والميل الشديد إليه ولا ينظر إليه بعين العقل والتروي والتثبيت وبعد الزواج وبعد هدوء العاطفة والأصح العاصفة وتتلاشى الأحلام بعكس الزواج الآخر حيث التثبت والسؤال وجمع المعلومات والمشاركة من قبل الأهل والإخوان في تقييم هذا الشخص أيا كان رجلا أو إمرة , اذا فلا يكفي الحب وحده لضمان الزواج الناجح كما أن من الممكن إن ينجح الزواج وان لم يكن هناك حب .... إذا كان هناك رحمة وتقدير كما قال تعالى ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) وهذا من رحمة الله في علاه.
يتبع في عدد قادم باذن الله