يوميات زوج سعيد جداً
الجــزء العـاشــر
عدت إلى منزلنا العامر ذات مساء حار لأجد زوجتي تستقبلني بابتسامة عريضة وترحاب مبالغ فيه
اللهم الطف بنا يا مولانا في ما جرت به المقادير
فخبرة السنون علمتني أنه عندما أرى ابتسامتها الحنون فهذا يعنى أن وراء الأكمة ما وراءها
سارعت إلى الدخول إلى غرفتي فوجدتها تتبعني مسرعة وقالت وابتسامتها تتسع باطراد: حبيبي مش أنت بتحب تشوفني دائما جميلة؟
قلت: أكيد طبعا
قالت: طيب مش أنا لازم أحافظ على رشاقتي
قلت: أنتِ رشيقة والحمد لله
قالت: لا أنا وزني زايد 5 كيلو
قلت: من الذي قال لكِ ذلك؟
قالت: اليوم قرأت موضوع فى مجلة سيدتي عن الرشاقة وبه الأوزان المثالية المناسبة لكل طول ووجدت أنني أزيد 5 كيلو
قلت: ولكن هذه مقاييس متوسطة و تختلف من شخص لأخر
قالت: لا لقد قررت أن أنقص وزني باستخدام أحدث وسيلة لتخفيف الوزن
سألتها بنفاذ صبر: وما هى هذه الوسيلة؟
أجابت: جهاز حمام البخار المنزلي
تساءلت: حمام بخار منزلي؟
قالت بثقة: أيوه.. أسرع وسيله للرشاقة لازم نشتريه النهارده
تمتمت: ولكن
...........
*******
في اليوم التالي قضيت الوقت منذ عودتي من العمل وحتى منتصف الليل فى تركيب ذلك الجهاز العجيب الذي اشترته زوجتي المصون والمكون من كيس يشبه الجوالات البلاستيكية السميكة وموصول به منظم للحرارة وكثافة البخار
ما أن انتهيت من ذلك حتى قفزت زوجتي إلى داخله وأغلقت الكيس فلم يعد يظهر منها سوى رأسها فقط
قضيت أياما ممتعة و أحسست بحرية تامة فزوجتي تقضي وقتا طويلا داخل الكيس وتصيح من فترة لأخرى طالبة كوبا من الماء فيحضره أحد الأولاد ويضعه على فمها لتشرب
وكانت أسعد لحظاتي عندما أغافلها وأحرك مؤشر التحكم فى الحرارة إلى أقصى درجة لأسمعها بعد دقائق تصرخ بان الحرارة عالية وتطلب تخفيضها قليلا
*******
بعد أسبوع..
عدت من عملي لأجد زوجتي تستقبلني بابتسامة عذبة
اللهم لطفك
قبل أن أخطو خطوة واحدة همست.. تصوروا.. قائلة: ماما عندنا
المصائب لا تأتي فرادا
كان ردي: أه.. أهلا وسهلا
قالت: تعالى سلّم عليها
دخلت الصالة لأفاجأ بمنظر مرعب
كانت حماتي.. ذات المائة وسبعة عشر كيلو داخل كيس البخار !!!!!! وابتسامة شيطانية تعلو وجهها الحبيب إلى قلبي
عجزت عن النطق ودخلت غرفتي ولحقت بي زوجتي وبمجرد أن شاهدتها صرخت: ماذا تفعل أمك داخل حمام البخار؟
أجابت: أصل أنا حكيت لها عنه في التليفون فقالت أجي أقعد عندكم شوية لحد ما أخس
هتفت: يا نهاركم إسود إنتي وهيّه.. ودي حتخس بعد أد إيه إن شاء الله؟
قالت: أصبر بس كلها كام يوم وتزهق
*******
بعد شهرين..
لا تزال حماتي تقضى اليوم بطوله فى حمام البخار الذي جعلناه فى وسط حجرة المعيشة لتتفرج على التلفزيون، وحولها نجلس جميعا ونتناوب وضع حبات اللب السوبر والفول السوداني الاسواني الذي تعشقه فى فمها
*******
بعد شهر..
عدت لأجد زوجتي تبكي.. فقد كشف الميزان زيادة وزنها سبعة كيلو بفعل مشاركتها لامها في تناول اللب والفول السوداني
*******
بعد شهر أخر..
انتهت المأساة نهاية سعيدة جدا
اضطررنا لقص الكيس البخاري بالمقص من حول جسد حماتي لان الفتحة أصبحت ضيقة ولم تستطع الخروج منها بعد أن وصل وزنها الى مائة وخمسون كيلو فقط لا غير
*******
يوميات زوج سعيد جداً
الجــزء الحادي عشـر
انتهيت من ارتداء ملابسي.. و أنا أخفف الخطى.. حتى لا أوقظ حرمي المصون من نومها الهانيء.. فالساعة الآن السادسة والنصف صباحا ولا يزال أمامها ست ساعات من النوم اللذيذ
خانني الحذر فارتطمت قدمي.. أثناء لبس الجورب.. بالسرير فأصدرت صوتا خجولا ولكنه كان كافيا لإيقاظ ذلك البلبل النائم ليسمعني زقزقته المحببة: هو أنت ماتعرفش تلبس من غير ماتصحيني؟
قلت: آ آ آ ... أسف جدا غصب عني رجلي خبطت في السرير
هي: طيب ما تخرج تلبس بره
أنا: ألبس بره فين؟ في الشارع مثلا؟
هي: نعم.. إنت بتتريق عليّ؟
أنا: لأ لأ بس ألبس فين؟
هي: ما تلبس في الصالة إنت مش عارف إني نايمة الساعة ثلاثة وسهرانة بابنك طول الليل وسيادتك نايم بتشخر
قلت منهياً الحديث: طيب خلاص من بكره حلبس في الصالة
*******
وصلت إلى مكان عملي وجلست إلى مكتبي وأنا أتميّز من الغيظ.. بعد قليل وصل زميلي وألقى السلام فأجبته باقتضاب
سألني زميلي: خير مالك شكلك متضايق؟
أنا: أبدا مفيش
هو: إسمع.. أنا عندى ليك خبر حلو
أنا: يارب سترك ما انا عارف اخبارك
هو: عندي ليك عروسة
أنا: عروسة !!!! يا أخي أنا ناقص
هو: إسمع بس دي لقطه
أنا: طيب ما تتجوزها سعادتك
هو: لا دى أصلها مطلقة ولا تصلح لي.. انا لسه مادخلتش دنيا.. وهي مش عايزه منك حاجة
أنا: مش عايزة مني حاجة إزاي؟.. امال حتتجوزني علشان اعملها نوم العازب
هو: لا مش القصد.. دي ياسيدي عايزة تتجوز بنظام المسيار
أنا: آآآآآآه انا سمعت عن الموضوع ده لكن ده حقيقي؟
هو: ايوه حقيقي ما انا بقولك أهو
أنا: انت بتتكلم بجد؟
هو: ايوه دى جارة والدتي
تساءلت: يعني معديه الثمانين؟
أجابني: لا لا اصبر بس دى صغيره يدوب اربعين
قلت: اكبر مني يعني، لكن انا اصلا حتجوز ليه ما انا متنيّل متجوّز
رد: لا يا ريس دا انت حتبقى ديك البرابر
أنا: ديك !!!! إيه تشبيهات الفرارجية دي؟
هو: لا لا انا قصدي انك حتكون آخر دلع
قلت منهياً الحديث: والله الواحد يفكر
بدأت أفكر.. و أفكر.. إنه عرض يستحق التفكير فعلا
فلأخذ وقتي قليلا
*******
في المساء كنت جالسا اتصفح الجريدة بينما تشاهد حمامة السلام المذبوح مسلسلا الى جواري
اخذت اقلّب فكرة الزواج في عقلي، ما تأثير ذلك الزواج على البيت والاطفال؟.. ستكون صدمة كبيرة، كيف ستكون صورتي امام الاهل والاقارب؟، كيف سأواجه كل تلك العواصف؟
ولكن ما الداعي لان يعرف احد بذلك.. سيقتصر الامر على زيارة او زيارتين كل اسبوع، من الممكن ان اخفي الامر تماما، وحتى لو علمت الحمامة بالموضوع فستكون احرص الناس على الا يعلم به مخلوق حتى لا تشمت الأعادي.. وما اكثرهم
لماذا احرم نفسي من كل راحة؟ اليس من حقي ان اجدد حياتي واعيش سعادة مفتقده؟
آآآآه.. ما أجمل مثل هذا الزواج بدون تحمل اي مسئولية
سرح بي الخيال واخذت ارسم تفاصيل تلك الاوقات الجميلة التى ساقضيها مع شهرزادي الجميلة
اصل الى منزلها فى الموعد المضروب.. بالتأكيد لن تتصل بي على الموبايل وانا على بعد 100 متر لتطلب مني احضار رنجة وحفاظات وصابون
سأدخل الى ذلك المنزل الشاعري لاجد الهواء مشبعا بعطر انثوي جميل واضاءة من الشموع الخافتة بينما شهرزاد تقبل فى قميص وردي رائع لتصب فى أذني همسات الحب والشوق الى اللقاء
نجلس لتناول اجمل الطعام.. الذى لم اقض نصف عمرى فى جمعه من الاسواق.. فتضع شهرزاد حبات الفاكهة باصابعها اللدنة في فمي مباشرة ثم تسحبني بغنج ودلال الى غرفة النـو
......
إنت يا أخيناااااااااااااا -
انتفضت كمن صُفعت قفاه على حين غرّه وانا ابسمل مرتعبا.. وقلت وقلبي يدق بعنف من الهلع: في إيه بتصرخي ليه كده يا ست انتي؟
قالت: عمّاله اكلمك وانت سرحان ومش حاسس، سرحان في ايه ان شاء الله؟
قال ذلك وهي ترفع حاجبا يضارع قوس النصر شموخا
رددت متلعثما: لا مفيش
هي: مفيش؟ امال لو فيه كان حصل ايه؟
أنا: طيب سعادتك عايزه ايه بالضبط؟
هي: ابداً.. عايزه سعادتك تقول حتاكلوا ايه بكره
اللهم لا حول ولاقوة الا بك
رددت قائلاً: اي حاجة تعمليها
هي: لا ياسيدي ما تقليش اي حاجة، قول عايزين تاكلوا ايه علشان الخدامة.. لفظ تطلقه على نفسها من باب اذلالي.. تعملهولكم
أنا: خلاص رز واي خضار مع لحمة
هي: طيب قوم فك الستائر
ما انكدك ياامرأة
تساءلت: ستائر إيه؟
أجابتني: ستائر الجيران.. بتهكم بغيض.. حتكون ستائر ايه؟.. ستائر الشقة علشان توديهم يتغسلوا ولاّ عايز امك اما تيجي يوم الجمعة تقول عليّ مش نظيفة؟
أنا: الستائر نظيفة وزى الفل احنا مش لسه غاسلينهم من شهرين
هي: شهرين؟؟؟ طبعا هو انت داري بحاجة، لا ده كان من ست شهور وانا من شهرين عماله اقولك تفكهم وانت كل يوم ليك حجة
لا فائدة من هذا النقاش لأنهين تلك المهمة طلبا للرحمة
آآآآآه.. اكيد لن أفك أي ستائر في منزل شهرزاد
احضرت السلم وتعلقت على الجدران كسعدان فار من ملاحقة حراس جبلاية القرود.. و خيالات لقاءات شهرزاد تطوف بخيالي
تعلق طرف بنطال بيجامتي الساقط دوما من وسطي بتاثير اتساع رباطه بطرف حديدة السلم
يا ساتر.. طاخ بوم تيشششششش
تكومت على الارض والسلم فوقي وبقايا فازة ورد سقطت فوقها تتناثر حولي
قمت وعظامي تصرخ بالالم بينما اقبل العصفور مرفرفاً مغرداً: يا لهوي.. الفازة الغالية اللي حيلتنا اتكسرت
صرختْ: فازة ايه مش تتطمّني عليّا الاول
قالت: اطمن عليك!!! ما انت واقف زي الحصان.. هو انت بيجرالك حاجة
قلت: مش ممكن اكون اتكسرت من الوقعة؟
قالت: الفازة اللي اختي جايباها لينا من بره هيّ اللى اتكسرت
ويحك يا أمرأة
لأعجلن لك العقوبة ولأاحرقنّ قلبك
لأتزوجن مسياراً او مقعاداً، نعم لأتزوجنّ ثم لأتزوجنّ ثم
..لأتزوجنّ
*******
يوميات زوج سعيد جداً
الجــزء الثانـي عشـر
في الصباح التالي لموقعة ذات الستائر الخالدة، تحاملت على نفسي رغم الألام المبرحة وتوجهت الى عملي
وصلت مبكرا عن المعتاد ولبثت أنتظر زميلي صلاح والذي ساق الى فرصة لقاء شهرزادي الرائعة
وصل صلاح فاستقبلته مهللا مقسما عليه أن يكون إفطاره على حسابي، تقبل الدعوة شاكرا وأسرعت أنا بفتح الموضوع: ها يا أبو صلاح قل لي بالتفصيل إيه موضوع العروسة اللي عاوزه تتجوز مسيار
قال: إيه؟ الفكرة عجبتك؟
رديت: والله نشوف بس هي إيه ظروفها
قال: اللي أعرفه من الوالدة إنها دكتورة عيون، ومطلقة من سبع سنين وما بتخلفش، وهي مرتاحة ماديا ومن عيله كويسه
أنا: ما شاء الله طيب وإيه اللي خلاها تفكر في الجواز بعد الفترة دي من ساعة ما أطلقت؟
رد: هي بتقول إنها مش محتاجة لفلوس ولا بيت لان كل ده عندها هي بس نفسها في ونيس
قلت وأنا افرك يدي حماسا و جزلا والعب حاجباي: لا.. إطمن إن كان على ونيس فهي حتشوف ونيس عمرها ما حلمت بيه
قال: بس خذ بالك هي عايزه راجل محترم وما يبهدلهاش يعني عايزه حياة هادئة
قلت: ياسيدي إحنا أساس الاحترام، على البركه إن شاء الله، بس أتقدم إزاي؟
قال: سيبني أكلم الوالدة وأحدد لك ميعاد
ابتسمت وقلت: تسلم يا أبو صلاح بس أمانة ما تتأخر عليّ
رد قائلاً: ولا يهمك، و أنا أقدر أتأخر
*******
في البيت شنت حرمي المصون هجماتها اليومية المعتادة وكانت تصرخ بأعلى صوتها ولكني لم أكن أسمع سوى موسيقي سيمفونية شهرزاد و أنا أمني النفس باللقاء
سمعتها تصرخ مجلجلة: إتفضل ياسيدي العشا جاهز يلا كلوا خلصوني
نظرت إليها بعيون حالمة وقلت: لا مش حاكل أصلي شبعان
قالت: شبعان !! من إمتى إن شاء الله دا انت عمرك ما تنسى بطنك
قلت: أصلي كلت في الشغل
قاطعتني: كلت في الشغل!! آآآآآه ما احنا أصلنا بنلاقي الفلوس و
......
إستمرت تهدر كقاطرة تكتسح كل ما أمامها لكنني لم اسمع حرفا مما تقول
في اليوم التالي بشرني وجه السعد صلاح بأن والدته قد رتبت اللقاء في بيتهم غدا حيث أن العروس تقيم معها أمها فقط وليكون لقاء تعارف فإذا تم القبول أتممنا الخطوات بالتقدم رسميا
كدت أطير فرحا لدرجة إنني أحتضنت صلاح على كرهي الشديد لرائحته
أستأذنت من رئيسي مدعيا وجود ظروف طارئة واتصلت بقاطرتي و أبلغتها أنني سأتأخر لان لدي عملا خارج المكتب
إستقليت السيارة و قد وضعت خطتي لاجهز نفسي فغدا لا بد أن أكون أجمل شهريار
*******
توجهت الى صالون تجميل رجالي معروف، كنت دائما أسخر من أن يتردد رجل على صالون تجميل، ولكن لا بأس فأنا كالجميع أنتقد في العلن ما يمكن أن أفعله في السر
دخلت الى المكان متحرجا فأستقبلني شاب يرتدي قميصا أحمر يلتصق بجسده وقد عقص أسفل شعره بصورة منفرة
تحاملت على نفسي.. فكل شئ يهون من أجلك يا شهر
بادرني: آهلين أستاذ أؤمر
قلت: والله كنت عايز أعرف إيه الحاجات اللي عندكم؟
رد: كل شئ أستاذ.. قصات جديدة، صبغات ،بيرمنانت، ، حمام مغربي ،تنظيف بشرة، مانيكير وباديكير ،تدليك، إزالة شعر بالليزر
قاطعته: لا ... لا .. مش للدرجة دي أنا عايز قص شعر وتنظيف بشرة وحمام مغربي
رد بروتينية: حاضر أستاذ
قضيت ساعتين لتنظيف البشرة وقص الشعر وعمل حمام زيت وخففت شاربي ونزعت ثلاث شعرات بيضاء كانت تظهر كلها في الجانب الأيسر منه فقط لأبدو وكانني فرغت لتوي من شرب كوب من اللبن
دخلت الى الحمام المغربي وخرجت منه وانا أحس انني مخلوق جديد
مررت بمحل ملابس فخم ودفعت مبلغا مهولا لشراء بدلة فيرساتشي وقميص وربطة عنق لانفان وأزرار قميص كريستيان ديور
عرجت على محل أحذية خرجت منه حاملا حذاء كلاركس انجليزي فخم
وصلت الى منزلي الرافل في آي السعادة والهناء ودخلت مخففا الخطي على أنجو من المهالك ولكن سرعان ما انطلق المدفع الرشاش: اهلا.. اهلا.. حمدا لله على السلامة.. ما بدري
قلت: الله يسلمك
سألتني: انت فين طول اليوم عماله اكلمك على الموبايل؟
رديت بسرعة: اصلي حطيته على الصامت من ساعة الصلاه ونسيت ارجعه
(كذبة صغيرة)
سأتني بتصميم: وكنت فين ده كله
رديت: ما انا قلت لك حتأخر
بدأ صوتها في الارتفاع: تتأخر 7 ساعات؟ الساعه دلوقتي 11، وإيه اللي انت عامله في شعرك ده
قلت: إيه حلقت شعري
قالت: اول مره تحلق بالشكل ده، عاملي قصة زي ما تكون شاب صغير
قلت: وهو انا عندي 90 سنة؟ ما انا شاب صغير
ردت بتهكم: صغييييير.. طب النغّه يا ختي النغّه
(الصبر يارب)
قلت: النغه !!!! بقولك إيه انا جاي تعبان وعلي اخري
وقعت عينيها على ماأحمله: وده إيه اللي في إيدك ده؟ وريني
وهجمت على الأكياس هجمة مظفرة.. وأتسعت عيناها وهتفت: إيه كل الحاجات دي؟
رديت الرد الذي جهزته سابقاً: أصل بكره حقابل مستر لاري اليسون جاي من امريكا وده صاحب شركة كبيرة وبيدور على وكيل له هنا واحنا عايزين ناخذ الوكالة
(مجموعة أكاذيب)
قالت وعينيها تلمع بالشك: طيب وده لازم تلبسله جديد في جديدحتى الشرابات؟
قلت: لازم اكون في احسن مظهر
قالت: طيب ما انت عندك بدله جديده بقالها شهر بس
رديت: لا .. متنفعش الوانها متنفعش
نظرت اليّ وسألتني: ليه إن شاء الله
قلت وقد قررت ان انفس عن نفسي و أستفزها: طيب خلاص شاري بدله اتجوز بيها
كان هذا ما صدر منها: هئ هئ هئ هئ هيييييي يييييئ
اتغظت فسألتها: بتضحكي على إيه إن شاء الله؟
قالت: تتجااااااوز هئ هئ.. تتجوز بإيه يا حسرة روح يا خويا إتجوز واللي أخذته القرعة تاخذه ام الشعور
.......
ويحك يا امرأة قطع الله سم لسانك
تالله ما نطق لسانك صدقا سوى أنك قرعة، ولولا أني أخاف على تسريحتي لأنلتك ماتستحقين
صبراً فغداً تنالين الجزاء
*******
يوميات زوج سعيد جداً
الجــزء الثالـث عشـر
اليوم يومك يا شهريار
من الذي قال إن للرجال فترتي مراهقة واحدة عند بلوغه مرحلة الشباب المبكر وأخري في الخمسين وما حولها؟
من قال هذا كذاب اشر
نعم فأنا اشهد أن الرجل يكون مراهقا في العشرين والثلاثين والأربعين.. فما الرجل الا مراهق دائم أبدي
كنت أحدث نفسي بكل هذا منذ الساعات الأولى لصباح ذلك اليوم السعيد الذي سأحظي فيه بمقابلة حبي الجديد، فقلبي يخفق بشده وأحس بنفس الإحساس الذي خامرني يوم أشارت لي ابنه الجيران من النافذة بموافقتها على مقابلتي فوق السطح أثناء إذاعة فوازير رمضان حتى نأمن أعين العوازل
نعم أشعر بأنني هائم في عالم ملون يعد بسعادة دائمة لا ينغصها منغص
لا أذكر كيف مرت الساعات في ذلك اليوم ولا اذكر كم أنفقت من الوقت أمام المرأة أتأكد من أناقتي وتناسق ملابسي، وكم مر عليّ من الوقت اتخيل شهرزاد وهي تنظر الى الارض بخفر ووجنات متورده عند اللقاء
حانت اللحظة المنتظرة فأنا أقف أمام الباب أحمل علبة الشيكولاته الأنيقة التي حرصت على ابتياعها من أشهر وأغلى محلات البلد
تنفست بعمق وسميت الله وطرقت الباب لتفتحه إمرأة طويلة القامة في سن متقدمة توقعت أن تكون حماتي المستقبلية
عرفت بنفسي فقادتني الى الصالون لأجد هناك أم صديقي صلاح ترحب بي متهللة
جلست تحت نظرات حماتي المتفحصة واخذنا نتبادل حديث تعارف وسؤال عن الأحوال أدارته أم صلاح بحنكة وخبرة
مضت دقائق و أنا بأنتظار أن تدخل شهرزاد حاملة صينية الشراب تتعثر من الحياء
لم يحدث هذا أبدا
*******
دخلت شهرزاد بخطوة واثقة وتوجهت اليّ مباشرة ومدت يدها مصافحة فصافحنها مرتبكا متفاجئا
جلست أمامي مباشرة واضعة ساقا على ساق وعينيها تتفحصاني بلا مواربة
هي ذات جسد ممتلئ قليلا ولكنه امتلاء مقبول أحبه في النساء
من الواضح انها استعدت للقاء أيضا فقد تركت طرحتها تنزلق الى منتصف شعرها مظهرة شعرا ناعما يميل الى الحمرة وقد أعتنت برسم عينيها بطريقة جذابة و تضع مكياجا خفيفا يشي مع ملابسها بذوق رفيع
كنت أبحث عن بداية لطرف الحديث عندما فا جئتني بسؤال صادم: حضرتك متجوز مش كده؟
اسقط في يدي من توقيت السؤال فأجبت متلعثما: أيوه بس لي ظروف خاصة
سألتني: إيه هي زوجتك مريضة ولا ست واحدة مش بتكفيك؟
ياللداهية إنها جريئة جدا وهذا ما لم اتوقعه
بحث عن جواب وقلت: لا مش كده بس يعني هي مهملة في بيتها ولا تهتم بي إطلاقا و
قاطعتني: عموما دي حريتك لكن لازم تعرف إني دكتورة ولي مركزي الاجتماعي ولا يمكن اتجوز في الخفاء
سألتها: يعني إيه؟
ردت: يعني من حقي ان الناس تعرف اني متجوزة.. مش معقول تدخل وتخرج من غير الناس ما تعرفك
أمّنت: أكيد طبعا
قالت: طيب لي كام سؤال.. إنت عارف إن ده زواج ومهم فيه الصراحة والوضوح
قلت وقد بدات أتخذ موقفا متحفزا: أكيد تفضلي
قالت: هل تعاني من اي أمراض مزمنة؟
قلت بانفعال: لا انا صحتي كويسة
هي: هل تدخن
أنا: لا الحمد لله
هي: هل تلعب رياضة؟
أنا: يعني.. بلعب كورة مرة في الأسبوع
هي: طيب ليك هوايات
أنا: ايوه طبعا بحب القراءة والافلام الاجنبية
هي: كويس دي حاجه مشتركه بيننا بس لازم تعرف اني ست لها شخصية مستقلة
سألتها: بمعنى؟
ردت: يعني ممكن أسافر بره في الأجازة مثلا ولن انتظر موافقتك فانا لست صغيرة
قلت: لا مشكلة
دخلت خادمة تحمل صينية عليها اكواب العصير الذي تناولته لأخفف من جفاف حلقي، وانا مرتبك امام نظرات شهرزاد الجريئة التي مالبثت أن قالت: طيب أكيد عايز تسالني عن حاجات معينة
(آآآه فعلا لا بد أن أسألها.. عن شئ ما)
*******
ولكن عن ماذا يريد أن يسأل رجل في مثل موقفي؟
الكثير من الرجال يرواغ في الأجابة ولا يعطي جوابا يعبر عما يجيش بصدره
سيقول معظمهم: أريد امرأة عاقلة متزنة تراعي شئوني ولا تنشغل عني بمشاكل البيت و الأولاد وتشاركني إهتماماتي الثقافية والعلمية
هذا الرجل- وليعذرني الرجال و أنا منهم – يكذب طبعا، فالرجل في الحقيقة لا يفكر في الزواج بثانية إلا وخياله سارح في تلك التفاصيل التي تجول في خواطر المراهقين والتي يتمني أن يعيشها مع عروسه الجديدة
نعم.. الرجل يبحث عن المتعة ولكن لا أحد يصرح بذلك طبعا، الرجل أيضا يريد أن يثبت أنه فحل صنديد و أن فحولته فقط بحاجة الى فرصة جديدة لتعلن عن نفسها وليصبح: فارس نص الليل
ولأن هذا كان بالضبط ما دار في خلدي فقد أسقط في يدي ولم أعرف عن ماذا أسأل
قاطع أفكاري صوتها وهي تضغط الحروف بسخرية واضحة: إيه معندكش أسئلة؟
قلت: الحقيقة مفيش حاجة معينه حاليا
قالت: طيب براحتك ولو عايز تسأل في أي وقت حديك الموبايل تكلمني على طول
رديت: خلاص إتفقنا
تبادلنا أرقام الموبايلات و أنا أستشعر سعادة مشوبة بحذر
أنهيت الزيارة وأنا أدقق النظر من طرف خفي في حجم بعض التفاصيل التي تهمني كمراهق جديد
*******
عدت الى منزلي و أنا سارح تماما في تصور الأيام الجميلة القادمة، وتهربت من الجلوس مع أحد في البيت مدعيا أنني أعاني صداعا ولابد أن أنام
في اليوم التالي كنت منتظرا قدوم صلاح و أنا أتحرق شوقا لمعرفة أية اخبار
دخل صلاح فقمت أشد على يده محيييا: هاه.. إيه الأخبار؟ والدتك معرفتش حاجه عن رأي العروسة؟
رد قائلاً: أيوه يا سيدي عرفت.. العروسة بتقول انك رجل محترم وكمان بتقول انك شيك وباين عليك نزيه
قلت وقلبي يرقص طربا: يبشرك بالخير ياأبو صلاح
قال وقد تغيرت نبرته قليلا بما يشي بتردد في الكلام: بس هي ليها م