رابعة العدوية
ولدت بالبصرة حوالى سنة 55 هـ , كان لوالدها ثلاث بنات , ولما ولدت وعرف والدها بنت قال :
رابعة : أى بنت رابعة , وهكذا كان أسمها رابعة العدوية .
إنها المرأة التى عاشت الحب دون أن ترى حبيبها , كما ترون أنتم أحبابكم .
عرفت "" رابعة العدوية "" بالتقوى والورع والزهد , وكانت عالمة فقيهة , وربها أعلم بحالها .
مات والدها وهى شابه , وكان الغلاء قاسيا أيامها , فلم تستطع "" رابعة :: مواجهة الحياة , وأصبحت من الموالى تحت يد رجل ظالم , أذاقها كل صنوف العذاب , ثم باعها لرجل آخر كانت عنه فى أسوأ حال .
وذات ليلة من الليالى , وكعادة "" رابعة "" , جلست تناجى ربها , وتطلب منه أن يفك أسرها حتى تتمكن من عبادته على الوجه الأكمل , فرآها سيدها ويمع ما قالته فرق قلبه لحالها ومنحها حريتها.
كانت فرحتها لا يستطاع تصورها فرحة تساوى العمر كله , فشكرت "" رابعة "" ربها لأنه استجاب لدعائها , وعاشت فى دار خربة , غير مؤنثة , فعرض عليها أحد التجار أن تنتقل الى داره المؤنثة , لكنها رفضت .
أتعرفون لماذا فضلت البقاء فى تلك الدار الخربة ؟ لماذا رفضت النوم على الحرير وآثرت النوم على الرمال؟ .
لأنها رأت أن ذلك سوف يشغلها عن الآخرة .
اعتزلت "" رابعة "" الناس , ورفضت الزواج , وتفرغت لعبادة الله , كانت دائما تدعو ألا يجعل فى قلبها مكانا لغير حبه,
وذات يوم , لم ير الناس "" رابعة "" فذهبت اليها إحدى الفتيات , فوجدتها مريضة , وعندما علم أحد التجار بمرض "" رابعة "" , ذهب اليها كيس به مال , لتنفق منه فرفضت أخذه . وعندما علم العالم ( الحسن البصري )) رضى الله عنه , بهذا الأمر ذهب إليها ليحدثها فى أمر هذا الكيس , فقالت له : أنا لا أعلم هل أكتسبه صاحبة من حرام أم من حلال؟.
يالها من أمراة , فلقد فاقت قوة إيمانها الكثير من الرجال .
سألوها الناس يوما:
لماذا لا تززوجى يارابعة؟
قالت لهم :
أنا مشغولة بأمور ثلاثة:
هل أموت وانا على ايمان كامل ؟
هل سأنال كتابى بيمينى يوم الحساب؟
ومع أى فريق سأكون يوم الحشر أمع الذاهبين الى الجنة ؟ أم مع الهالكين في جهنم ؟
وتمر الأيام ... ورابعة تعبد الله وتناجيه , وتطلب منه العفو والمغفرة ... الى أن ألم بها مرض الموت , بعد أن أصبحت نحيلة ضعيفة , الى درجة أن كل من كان يراها يبكى لحالها.
وفى سنة 135 هـ لقيت "" رابعة العدوية "" ربها , وقد بلغت من العمر ثمانين سنة . وهناك .. فى رأس جبل الطور شرقى القدس يوجد قبرها.
رحمها الله .... وغفر لها ....