قبل ان تشاركي في المنتدى اقرئي نصائح فتكات اذا كان ايميلك في الياهو فاضغطي الزر التالي لكي تصلك الرسائل:


الصحبة الصالحة ( الصلاة )



رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-5-2008
صراحة
فتكات نشيطة
موظفة - مصرية (تعيش في الغربية - مصر)
صراحة غير متواجدة حالياً
تاريخ التسجيل: 4/2008
المشاركات: 136
المواضيع: 23
صراحة في طريقها للتفوق في المنتدى
الصحبة الصالحة ( الصلاة )
.
الصحبة الصالحة ( الصلاة )
الصلاة:-
- أهمية الصلاة:
- حكم تارك الصلاة :
- على من تجب الصلاة:
- أوقات الصلاة :
- الأذان :
- كيفية الأذان :
- إقامة الصلاة :
- شروط الصلاة :
- طهارة الثوب والمكان من النجاسة،
- أركان الصلاة :
- سنن الصلاة :
- الأذكار والأدعية بعد الصلاة :
- الخشوع في الصلاة
- صلاة الجماعة
- حكمها:
- أعذار ترك الجماعة والجمعة :
- الإمامة
- شروط الإمامة:
- من تكره إمامته:
- ويستحب للإمام أن يراعي الأمور التالية:
- أحكام المأموم:
- سجود
- الاستخلاف :
- خروج النساء للجماعة :
- المساجد
- تحية المسجد:
- أفضل المساجد عند الله:
- الأمور التي يكره فعلها بالمسجد:
- المواضع المنهي عن الصلاة فيها:
- الصلاة في الكعبة:
- السترة :
- صلاة الجمعة
- كيفيتها:
- شروط صحة الجمعة:
- سنن الخطبة:
- سنن الجمعة:
- مكروهات الجمعة:
- صلاة العيدين
- وقتها:
- مكان الصلاة:
- سنن العيد:
- صلاة الخوف
- صلاة المسافر
- صلاة التطوع
- السنن المؤكدة:
- السنن غير المؤكدة:
- سنن غير مرتبطة بالصلوات:
- قيام الليل:
- قيام رمضان (التراويح):

- ركعاته:
- صلاة الضحى:
- صلاة الاستخارة:
- صلاة الكسوف:
- صلاة الاستسقاء:
- أحكام صلاة الجنازة :
- صلاة النافلة في البيت:
- أنواع السجود
- سجدة الشكر:
- سجود السهو:
الصلاة
الصلاة هي تلك العبادة العظيمة التي يقف فيها المسلم بين يدي ربه خاشعًا متضرعًا ، مقبلا فيها على الله ، تاركًا الدنيا وراء ظهره ، فلا تنشغل نفسه بطيباتها وملذاتها ، فلذة الوقوف بين يدي الخالق أعظم من أية لذة ، إنها لحظات يأنس فيها العبد بربه ، ويحظى فيها بإقبال الله عليه .
إنها لحظات يتحقق فيها إسلام المرء كله ، فهو يقف بين يدي الله شاهدًا له بالربوبية والوحدانية ، معظمًا لصفاته وشاهدًا لنبيه ( بالرسالة ) ، كما أنها لحظات يحج فيها الإنسان بقلبه ووجدانه إلى رحاب ربه حيث يولي الإنسان وجهه نحو بيت الله الحرام ، فكأن قلبه في هذه اللحظات يطوف حول الكعبة ملبيًا نداء الله ، كما أنها لحظات يمتنع فيها الإنسان عن كل شيء في هذه الدنيا سوى الإقبال على الله ، فيصوم الإنسان فيها عن الدنيا ويقبل على الآخرة ، إنها لحظات من الحياة يزكى بها الإنسان عن وقته وحياته إنها حقًّا العبادة التي جمعت الإسلام كله في أدائها .
وهي العبادة التي فرضها الله في أعظم رحلة في التاريخ ، وقد أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهو على فراش الموت ) ، وهي قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي العبادة التي جمعت في حركاتها وسكناتها كل عبادات الملائكة لربها في السماء ، فالصلاة عماد الدين ، وأعظم فروض الإسلام بعد الشهادتين ، ورأس الطاعات.
ولمَّا كانت للصلاة هذه المنزلة في الإسلام ، فلقد تمت فرضيَّتُها عندما عُرِجَ برسول الله صلى الله عليه وسلم ( إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج ،
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ففرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه (أي الله سبحانه) وأسأله التخفيف ، حتى جعلها خمسًا في كل يوم وليلة) _[متفق عليه]
ولقد خففها الله رحمة بنا ، وجعل أجرها وثوابها يساوى أجر خمسين صلاة .
والصلاة في اللغة تعني الدعاء ، ولقد استعملها القرآن الكريم بهذا المعنى -أيضًا-
قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }التوبة103
وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56.
ومعناها في الشرع : هي مجموعة معينة من الأقوال والأفعال نؤديها بشروط محددة ، تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم .
أهمية الصلاة:
1- الصلاة هي عقد الصلة بين العبد وربه ، تتحقق فيها لذة المناجاة لله تعالى وإظهار العبودية له ، وهي طريق الفوز والفلاح والجنة ،
قال تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }المؤمنون1 {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }المؤمنون2
قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن ، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ) [أبوداود والنسائي وابن ماجة وابن حبان].
2- وهي كفارة للذنوب والخطايا
قال صلى الله عليه وسلم : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّرات ما بينهنَّ إذا اجتُنبت الكبائر) _[مسلم].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من دَرَنهِ شيء؟) قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: (فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) [متفق عليه] وهي تحقق الأمن والسكينة والنجاة للإنسان ،
قال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً }19 {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً }20 {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً }21 {إِلَّا الْمُصَلِّينَ }22 المعارج
3- والصلاة باب إلى الجنة ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: (خمس صلوات افترضهن الله عز وجل، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتمَّ ركوعهن وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر ل ه، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه) [أبو داود].
4- والصلاة وقاية للإنسان من المنكرات والفواحش،
قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }العنكبوت45
5- كما أنها تقوية للنفس والإرادة والاعتزاز بالله دون غيره والسمو عن الدنيا ومظاهرها ، والترفع عن مغرياتها وأهوائها،
قال تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }البقرة45
6- وفي الصلاة راحة نفسية كبيرة وطمأنينة روحية،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: (حبب إلى من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة)
[النسائي وأحمد والحاكم]
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا نزل به هم أو غم قال: (أرحنا بها يا بلال) [أبوداود].
7- والصلاة تدريب على حب النظام في الأعمال وشئون الحياة ، فهي تؤدي في أوقات منظمة.
8- والصلاة تعلِّم الإنسان خصال الحلم والأناة والسكينة والوقار، والتفكر في المفيد النافع.
9- والصلاة تدرب الإنسان على طاعة قائده وأميره، فالإنسان في صلاة الجماعة لا يجوز له أن يسبق الإمام أو يساويه ، بل يلتزم به ما دام الإمام لم يخرج عن الصواب.
10- والصلاة تحقق تماسك المجتمع والتفافه حول عقيدته ، وتقوية الشعور بالجماعة ، وتحقيق التضامن الاجتماعي .
11- والصلاة في الجماعة إعلان لمظهر المساواة وقوة الصف الواحد ووحدة الكلمة ، والصلاة تحقق تعارف المسلمين وتآلفهم وتعاونهم على البر والتقوى .
12- والصلاة هي العلامة التي تميز المسلم،
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من استقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، فلا تخفروا الله في ذمته) [متفق عليه].
13- والصلاة حلٌّ لكثير من مشاكل الإنسان ، فبها يُطْلب العون من الله ، وتفريج الكرب والشدة وإنزال المطر، وقضاء حوائج الدنيا والآخرة ، فهي معراج الدعاء إلى الله سبحانه.
لكل هذا كانت الصلاة هي آخر وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ؛
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الصلاةََ وما ملكت إيمانكم، الصلاةََ وما ملكت إيمانكم) _[النسائي وابن ماجه].
والصلاة أول عمل يحاسب عليه الإنسان
قال صلى الله عليه وسلم : (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته) _أحمد وأبو داود وابن ماجه].
حكم تارك الصلاة :
شدد الشارع الحكيم على من يفرط في الصلاة ، وهدد الذين يضيعونها،
فقال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً }مريم59
والغي: (وادٍ في جهنم).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين الرجل وبين الشرك والكفر تَرْكُ الصلاة) _[مسلم]
فمن ترك الصلاة جاحدًا بها ، منْكِرًا لها فهو كافر وخارج عن الإسلام
ومن تركها كسلا وانشغالا عنها يكون فاسقًا عاصيًا ، وعلى الحاكم المسلم أن ينذره ، فإن لم يستجب ؛ عاقبه حتى يتوب إلى الله ، ويؤدى الصلاة المفروضة عليه.
على من تجب الصلاة:
تجب الصلاة على المسلم البالغ العاقل ، وأن تكون المرأة طاهرة من الحيض أو النفاس ، ويستحب للصبي أن يواظب على الصلاة ويحافظ عليها ؛ لينعم بخيرها ويفوز بها في الدنيا والآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع) _[أحمد وأبو داود والحاكم].

أوقات الصلاة :
فرض الله تعالى الصلاة على كل مسلم خمس مرات في اليوم والليلة ، وحدد لكل صلاة وقتها، فعلى المسلم أن يسرع إلى أداء الصلاة عند حضور وقتها،
قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً }النساء103
وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : (الصلاة على وقتها) _[متفق عليه].
ولذلك أنذر الله تعالى من يؤخر الصلاة عن وقتها،
فقال: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ }4 {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ }5 الماعون
للصلاة أوقات تؤدى فيها ، هي :
1- وقت صلاة الصبح : يبدأ من طلوع الفجر حتى شروق الشمس ، ويطلع الفجر إذا تبين بياض النهار من سواد الليل.
2- وقت صلاة الظهر: يبدأ من وقت الزوال عندما تكون الشمس في وسط السماء ثم تميل قليلا نحو الغروب إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، ويستحب تأخير صلاة الظهر عن أول الوقت عند شدة الحر، لأن هذا أدعى للخشوع والتدبر.
3- وقت صلاة العصر: يبدأ عندما ينتهي وقت الظهر، أي: من حين الزيادة على مثل ظل الشيء ، ويمتد وقت صلاة العصر حتى قبيل غروب الشمس،
قال صلى الله عليه وسلم : (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) _[الجماعة] ويتأكد تعجيل صلاة العصر في اليوم الذي تكثر فيه الغيوم؛ حتى لا تضيع الصلاة.
4-وقت صلاة المغرب: يبدأ من غروب الشمس ويمتد إلى أن يختفي الشفق الأحمر من السماء (وهو اللون الأحمر الذي يظهر في السماء بعد الغروب).
ويستحب تعجيل صلاة المغرب لقصر وقتها،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة (أي: على الإسلام الصحيح) ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) _[أبوداود وأحمد].
5- وقت صلاة العشاء: يبدأ إذا اختفى الشفق الأحمر من السماء ، ويمتد حتى ثلث الليل أو نصفه ،
لقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتُهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه)
[الترمذي وابن ماجه وأحمد]
وهذا هو الوقت الذي تستحب فيه صلاة العشاء ومن العلماء من يوسع الوقت إلى قبيل طلوع الفجر، إذا كان المسلم سوف يصليها في جماعة، أما إن خاف فوات الجماعة بسبب التأخير صلاَّها في أول وقتها مع الجماعة.
وأفضل الوقت في الصلاة كلها -عدا العشاء- أوله؛
لقوله ( عندما سئل عن أي الأعمال أفضل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الصلاة في أول وقتها)
[أبوداود والترمذي وأحمد] ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا بعذر
شرعي، فتأخيرها عن وقتها إثم وذنب كبير، والمسلم الصادق هو الذي يقوم للصلاة فور سماع الأذان؛ استجابة لأمر الله سبحانه.
الأوقات المنهي عن التنفل فيها:
1 - بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس .
2 - وقت شروق الشمس وبعده بعشر دقائق تقريبًا.
3 - قبيل الظهر، وهو وقت الاستواء إلى أن تزول الشمس (أي: يدخل وقت الظهر) إلا يوم الجمعة، فله أن يصلي النوافل في هذا الوقت.
4 - من بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس .
والصلاة المنهي عنها في هذه الأوقات هي صلاة النافلة ، كما تكره صلاة النافلة في أوقات أخرى هي :
1- عند إقامة المؤذن للصلاة المكتوبة.
2 - قبل صلاة العيد وبعدها .
3 - عند ضيق وقت الصلاة المكتوبة بحيث لا يسمح الوقت إلا لصلاتها فقط ، وأجاز بعض الفقهاء صلاة النافلة في وقت الكراهة إذا كان لها سبب ؛ كركعتي الحاجة، وركعتي تحية المسجد..وغير ذلك.

الأذان :
وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وللأذان فضل كبير،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) _[البخاري]
كما أن للمؤذن منزلة عظيمة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة) [أحمد ومسلم].
كيفية الأذان :
أن يقول المؤذن :
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
وللأذان كيفيات أخرى واردة.
ويشرع للمؤذن أن يقول في أذان الفجر بعد الحيعلتين (حي على الصلاة ، وحي على الفلاح) : الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم .
ويستحب لمن يسمع الأذان أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين، فإنه يقول عقب كل كلمة : لا حول ولا قوة إلا بالله .
ويستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بعد الأذان، والدعاء له
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلت له شفاعتي يوم القيامة) _[البخاري].
إقامة الصلاة :
تكون إقامة الصلاة بذكر أي كيفية من كيفيات الأذان مع ذكر قول : قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة بعد الحيعلتين، ويمكن أن تكون الإقامة بتثنية التكبير الأول والأخير، وقد قامت الصلاة، وإفراد سائر كلماتها.
شروط الصلاة :
وهي الأمور التي يشترط وجودها لكي تصح الصلاة وهي:
1- دخول وقت الصلاة ،
قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} [_النساء: 103].
2- الطهارة من الحدث الأصغر (وهو كل ناقض للوضوء) والحدث الأكبر (الجنابة والحيض والنفاس) وكذلك طهارة الثوب والمكان من النجاسة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل الصلاة بغير طهور) [الجماعة].
3- ستر العورة بالثياب، فالإنسان عندما يبدأ صلاته يصير واقفًا أمام الله سبحانه، والله أحق أن يعظَّم، فعلى الإنسان أن يستر عورته عندئذ، وعورة الرجل ما بين السرة والركبتين، وعورة المرأة في الصلاة كل جسمها ما عدا الوجه والكفين.
4 - استقبال القبلة،
قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }البقرة150
ويشترط لاستقبال القبلة القدرة والأمن ، فلا يجب استقبالها لمن عجز عن معرفتها، ولم يجد من يوجهه إليها، وإذا لم يعرف الإنسان اتجاه القبلة سأل من يمكن أن يعلم اتجاهها، وإلا فعليه أن يجتهد في معرفتها ويصلي، فإذا تبين له أثناء الصلاة أنه قد أخطأ ، وأرشده غيره من الناس ، فيجب أن يتحول إلى القبلة ويكمل صلاته ، أما إذا علم بخطئه بعد الصلاة فلا إعادة عليه ، وصلاته صحيحة ، وإذا استمر جهل الإنسان بالقبلة حتى جاءت صلاة أخرى فليجتهد في معرفتها مرة أخرى ، وإن خالف ما قرره في المرة الأولى فليصل على اجتهاده الأخير، ولا إعادة لما سبق أن صلاه بالاجتهاد الأول .
ويسقط شرط استقبال القبلة في حالتين:
- في صلاة النافلة للمسافر (الراكب أو الماشي) فعليه أن يكبر تكبيرة الإحرام وهو متجه نحو القبلة ثم يترك دابته تسوقه إلى أي اتجاه سارت فيه، فعن جابر قال: كان رسول الله ( يصلي على راحلته حيث توجهت به فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة. [الجماعة] إلا إذا كان في سفر طويل يخاف معه فوات وقت الصلاة، ولا يستطيع النزول كأن يكون في طائرة مثلاً فيسقط عنه استقبال القبلة للعجز.
- صلاة المكره أو الخائف أو المريض إن عجز عن استقبال القبلة، وتعرف القبلة عن طريق المحاريب في المساجد أو عن طريق البوصلة.
5 - الإسلام.
6 - العقل.
7 - عدم النوم والغفلة.
8 - عدم الإتيان بفعل منافٍ للصلاة حتى الفراغ منها.
أركان الصلاة :
دخل رجل المسجد فصلى، ثم جاء إلى النبي يسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (: (ارجع فصل فإنك لم تصل) فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال صلى الله عليه وسلم : (وعليك السلام ، ارجع فصل فإنك لم تصل) فقال الرجل في الثالثة: علمني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبِّر، واقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)[الجماعة إلا مسلمًا].
وأركان الصلاة هي الأجزاء التي تتكون منها الصلاة ، بحيث إذا ترك منها ركن أو أكثر بطلت الصلاة، وهي:
1 – النية :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) _[البخاري]
والنية محلها القلب، فوقوف الإنسان للصلاة نية، أما الجهر بها فلم يرد به نص، وبعض الفقهاء لم ير بأسًا بالتلفظ بها دفعًا للوسواس ويجب تعيين النية كأن ينوى صلاة الفجر أو الظهر أو غيرهما من الصلوات، ويستحب تعيين النية كذلك في السنن كأن ينوى صلاة الوتر وهكذا .
2 - تكبيرة الإحرام :
وهي أن يقول الإنسان في افتتاح صلاته: الله أكبر،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) _[أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد].
3 – القيام :
يجب على المسلم أن يصلي واقفًا في الفرض، لقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238].
وإذا تعذر على الإنسان القيام في صلاة الفريضة لمرض ونحوه، فإنه يصلي على الحالة التي يقدر عليها: قاعدًا أو مضجعًا أو مستلقيًا على ظهره، لقوله (: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) _[البخاري].
4 - قراءة الفاتحة :
ويكون ذلك لكل ركعة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) [الجماعة]
فهي فرض في جميع ركعات الفرض والنفل، ومن عجز عن قراءتها وجب عليه أن يأتي ببدل منها من القرآن إن أمكنه، فإن عجز عن ذلك ذكر الله في نفسه.
5 – الركوع :
وهو انحناء المسلم في صلاته بحيث يتمكن من إمساك ركبتيه بكفيه، ويمد ظهره مستويًا، ويجعل رأسه في مستوى ظهره، فلا يرفعه ولا يخفضه، ولا بد من الطمأنينة في الركوع وفي سائر أركان الصلاة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته)، قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ فقال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها) _[أحمد والطبراني والبيهقي].
6 - الاعتدال من الركوع :
يقف المسلم معتدلاً مطمئنًا بعد الركوع، فقد قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- :
كان النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا. _[مسلم]
7 – السجود:
وأعضاؤه: الوجه والكفان، والركبتان والقدمان،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه-واليدين والركبتين وأطراف القدمين) _[متفق عليه].
8 - الرفع من السجود .
9 - الجلوس بين السجدتين.
10 - الجلوس الأخير والتشهد.
والتشهد هو أن يقول المسلم : (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) _[الجماعة].
11 - الطمأنينة .
12 - الاعتدال .
13 – السلام ،
لقوله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) _[أبوداود والترمذي وابن ماجه]
ويشترط أن يكون بلفظ (السلام عليكم) هكذا معرف بالألف واللام، فلو قال (سلام عليك) أو (عليكم السلام) لا يجوز، والتسليمة الأولى هي الركن ، والثانية سنة.
14- ترتيب الأركان :
بأن يقدم الركوع على السجود والقيام على الركوع.. وهكذا.
سنن الصلاة :
وهي الأمور التي كان يفعلها النبي ( في صلاته، ويثاب المصلي على فعل هذه السنن، ومنها:
1 - رفع اليدين :
وهي أن يرفع المصلي يديه مع بسط الكفين، بحيث يكون باطن الكفين في اتجاه القبلة، وظاهرهما بمحاذاة المنكبين، بحيث توازى أطراف الأصابع أعلى الأذنين، ويستحب الرفع في عدة مواضع، هي: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال من الركوع، وعند القيام من التشهد الأوسط
(أي: في بداية الركعة الثالثة).
2 - وضع اليد اليمنى على اليسرى:
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يضع يده اليمنى على يده اليسرى، وكان يضعهما على صدره. [أبوداود].
3 - دعاء الاستفتاح :
بأن يدعو المسلم بعد تكبيرة الإحرام، وقبل قراءة الفاتحة بدعاء من أدعية الاستفتاح، ومنها : (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني بالماء والثلج والبرد) [متفق عليه].
4- الاستعاذة :
قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }النحل98
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا افتتح الصلاة: (اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه) [ابن حبان]
وهمز الشيطان: هو الجنون، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشِّعْر المذموم.
5 – التأمين :
من السنة أن يقول المصلي: (آمين) وذلك بعد قراءة الفاتحة، يجهر بها إذا كان في صلاة جهرية، ويقولها سرًّا في الصلاة السرية،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين. فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه) [متفق عليه].
6- القراءة بعد الفاتحة :
من السنة أن يقرأ المصلي -إذا كان إمامًا أو منفردًا- شيئًا من القرآن بعد قراءة الفاتحة في الركعتين الأوليين، وكان صلى الله عليه وسلم يراعى حال المصلين، فإذا سمع بكاء الصبي خفف رحمة به وبأمه، كما كان يطيل الركعة الأولى من كل صلاة حتى يستطيع المصلون اللحوق به.
ويجهر الإمام بالقراءة في الصلوات الجهرية: كالصبح والجمعة والعيدين والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء.
وليس على المأموم قراءة في الصلاة الجهرية،
لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة) _[ابن ماجه]
وللمأموم أن يقرأ الفاتحة خلف إمامه مراعاة للخلاف بين الفقهاء في ذلك.
7 - تكبيرات الانتقال :
وهي أن يقول المصلى: (الله أكبر) كلما انتقل من ركن إلى ركن ، إلا عند الاعتدال من الركوع فإنه يقول: (سمع الله لمن حمده)، إذا كان إمامًا أو منفردًا، فإن كان مأمومًا قال ربنا ولك الحمد.
8 - كيفية الركوع :
كان ( إذا ركع بسط ظهره وسواه حتى لو صب عليه الماء لاستقر، كما كان يضع كفيه على ركبتيه، ويفرق بين أصابعه، ويبعد مرفقيه عن جنبيه، وكان يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) _[مسلم] وكان يقول: (سبُّوح قدُّوس، ربُّ الملائكة والروح)
[مسلم وأبو داود والنسائي].
9 - الرفع من الركوع :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده. فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه) _[متفق عليه].
وكان يزيد عليها قوله: (ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) _[مسلم].
وذو الجد: هو صاحب العظمة والسلطان. ومنك الجد: يعنى منك يا رب النفع والنجاة.
10 - كيفية السجود :
يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه، ويكون السجود على سبعة أعضاء، هي: الكفان، والركبتان، والقدمان، والوجه، ولا يفترش ذراعيه بل يرفعهما عن الأرض، ويباعدهما عن جنبه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) _[متفق عليه] وتختلف هيئة المرأة في السجود عن هيئة الرجل حيث يجب عليها أن تضم يديها إلى جنبيها وتضم جسمها إلى بعضه، وكان النبي ( يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى) [الخمسة].
11 - الجلوس بين السجدتين :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يفترش الأرض بعد رفعه من السجود فيجلس على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويجعل أصابعها في اتجاه القبلة، ويقول: (رب اغفر لي، رب اغفر لي) [ابن ماجة].
12- جلسة الاستراحة :
وهي جلسة خفيفة يجلسها المصلي قبل قيامه للركعة الثانية أو الرابعة.
13- التشهد الأوسط :
ويكون في الصلاة الثلاثية أو الرباعية، ويقرأ فيه المصلي التشهد حتى الشهادتين، ويجلس فيه مفترشًا، فيجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، ويجعل أصابعها في اتجاه القبلة ، ويقبض أصابع يده اليمنى ويشير بالسبابة عند الشهادة.
14 - الصلاة على النبي ( في آخر التشهد الأخير:
يقول: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد) _[مسلم].
ثم يدعو بعد ذلك
لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيخ الدجال) _[مسلم].
ويجلس المصلي للتشهد الأخير متوركًا بأن يجلس على الأرض، ويُخرج قدمه اليسرى من تحت رجله اليمنى، مع نصب اليمنى.
الأذكار والأدعية بعد الصلاة :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من صلاته قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد (صاحب الجاه والغنى) منك الجد) [متفق عليه] ثم يستغفر الله -تعالى- فيقول: (أستغفر الله) ثلاث مرات. _[مسلم]
ثم يقول: (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) _[مسلم].
وكان ( يأمر أصحابه بالذكر بعد الصلاة، فقد أوصى معاذًا أن يقول: (اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) _[أبوداود والترمذي وابن حبان]
وكان يقرأ سور: الإخلاص، والمعوذتين (الفلق والناس) [متفق عليه]
وكذلك يقرأ آية الكرسي، قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) [النسائي وابن حبان]
وقال صلى الله عليه وسلم: (من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر) _[مسلم].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعد صلاتي الفجر والمغرب قبل أن ينصرف من مقامه، وهو على هيئة التشهد الأخير: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) (عشر مرات) [الترمذي]، ويقول: (اللهم إني أسألك الجنة، اللهم أجرني من النار) (سبع مرات) [أحمد].

الخشوع في الصلاة
الصلاة وقوف بين يدي الله، والمؤمن لا بد أن يكون في صلاته خاشع القلب ساكن الجوارح، باكٍ العين، مودعًا لنفسه وهواه، وقد كان
علي بن أبى طالب -رضي الله عنه- إذا حضر وقت الصلاة يتلوَّن وجهه، فقيل له: مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملتها .
وسئل حاتم الأصم - رضي الله عنه-عن صلاته، فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء، وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه، فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي، وأجعل الكعبة بين حاجبي، والصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، وملك الموت ورائي، وأظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف، وأكبر تكبيرًا بتحقيق، وأقرأ قراءة بترتيل وأركع ركوعًا بتواضع، وأسجد سجودًا بتخشع، وأقعد على الورك الأيسر وأفرش ظهر قدمها، وأنصب القدم اليمنى على الإبهام، وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا؟
صلاة الجماعة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا ، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة ، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه (تدعو له) ما دام في مصلاه : اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة) _[متفق عليه]
وقال صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ (المنفرد) بسبع وعشرين درجة) [متفق عليه].
حكمها:
هي سنة مؤكدة عن رسول الله (، وتنعقد الجماعة بفرد واحد فأكثر مع الإمام ، سواء كان الواحد رجلا أو امرأة أو صبيًّا مميزًا عند الجمهور، وذهب الحنابلة إلى القول بوجوب الجماعة ،
فقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لى قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ( أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولَّى دعاه، فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة؟) قال: نعم. قال: (فأجب) _[مسلم].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية) [أبوداود والنسائي].
ما يستحب عمله عند الخروج إلى صلاة الجماعة:
1- الحرص على تلبية النداء وعدم التأخر عن الجماعة، والصلاة في الصف الأول،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء (الأذان) والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه (أي يقترعوا عليه) لاستهموا) _[البخاري].
2- الذهاب إلى المسجد في سكينة وهدوء،
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (أي: استكملوا ما فاتكم من الصلاة)_
[متفق عليه].
3- الصلاة في المسجد الذي يجتمع فيه أكبر عدد من المصلين وإن كان بعيدًا عن المنزل،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ (الفرد) بسبع وعشرين درجة) _[متفق عليه].
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى) _[البخاري].
أعذار ترك الجماعة والجمعة :
1- المرض الذي يشق ويصعب معه الحضور، وهذا بخلاف المرض الخفيف كالصداع اليسير فهذا لا يسقط الجماعة، فقد أمر الرسول ( أبا بكر أن يصلي بالناس حين مرض، وتخلف الرسول ( وقال: (مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس) [متفق عليه].
2 - المطر والوحل (الطين) والبرد الشديد، والريح الشديدة في الليل، والحر ظهرًا والظلمة الشديدة، فقد كان الرسول ( مع أصحابه في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة، فنادى مناديه: (ألا صلوا في رحالكم (منازلكم). [متفق عليه]
3- أن يخاف ضررًا على نفسه أو ماله أو عرضه، فقد قال (: (من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر) [ابن ماجه وابن حبان والحاكم].
4- يكره حضور المسجد لمن أكل ثومًا أو بصلاً أو نحوه حتى يذهب ريحه، قال (: (من أكل ثومًا أو بصلا فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته) [متفق عليه].
5- إذا حبس في مكان معين، لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة:286].
6- مدافعة الأخبثين (البول والغائط) وحضور الطعام ؛ لأن ذلك يمنع الخشوع في الصلاة، فعن عائشة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافع الأخبثين) [أحمد ومسلم وأبو داود].

الإمامة
الإمامة في الصلاة صورة مصغرة للإمامة الكبرى في الحياة، ولذلك سميت إمامة الصلاة الإمامة الصغرى.
والإمامة في الصلاة مظهر من مظاهر الانضباط والطاعة في الإسلام ، فالمؤتم يأتم بإمامة الذي اختير بدقة واستحقاق، فأحق الناس بالإمامة هو الفقيه العالم بأحكام الصلاة، وأقرؤهم لكتاب الله.
شروط الإمامة:
ولكي تصح الإمامة أو الجماعة فلابد لها من شروط، هي:
1- الإسلام فلا تصح الصلاة خلف كافر ولا منه.
2- العقل، فلا تصح الصلاة خلف مجنون؛ لأن صلاته باطلة.
3 - البلوغ، فلا تصح إمامة الصبي للبالغ عند جمهور العلماء.
4 - الذكورة، فلا تصح إمامة المرأة أو الخنثى للرجال لا في فرض ولا نفل، أما إذا كن جماعة نساء، فتصح إمامة المرأة للنساء.
5 - الطهارة من الحدث والخبث.
6 - إحسان القراءة والأركان، فلا يصح اقتداء من يقرأ الفاتحة بإحسان بمن لا يعرف كيف يقرؤها، كما لا تصح الصلاة وراء العاجز عن الركوع أو السجود أو القعود.
7 - أن يكون الإمام صحيح اللسان، فلا تصح إمامة الألثغ الذي يبدل الراء غينًا، أو السين تاء، أو الذال زايًا إلا إذا كان المقتدى مثله في الحال.
8 - السلامة من الأعذار، كانفلات الريح وسلس البول ونحو ذلك، فلا تصح إمامة من به عذر إلا بمثله.
من تكره إمامته:
- الفاسق.
- المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، والمبتدع هو صاحب البدعة الذي يعتقد خلاف المعروف عن رسول الله (.
- أن يؤم قومًا وهم كارهون لإمامته.
- كثير اللحن.
- من لا يفصح ببعض الحروف.
ويستحب للإمام أن يراعي الأمور التالية:
1- أن يسوي الصفوف فلا يترك صفًّا معوجًّا، وأن يأمر بإكمال الصف الأول ثم الذي يليه،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة [مسلم] .. وكان يقول إذا وقفوا للصلاة: (أقيموا صفوفكم وتراصُّوا [البخاري].
2 - تخفيف الصلاة، فيراعي حال المصلين، فلا يرهقهم بطول الصلاة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم (المريض) والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه (أى: منفردًا) فليطولما شاء [الجماعة].
3 - أن يطيل الركعة الأولى ليدرك أكبر عدد من المسلمين الصلاة كاملة من أولها.
4 - إذا سلم الإمام يستحب له أن يلتفت إلى المصلين ويقبل عليهم بوجهه.
أحكام المأموم:
1 - متابعة الإمام وتبطل صلاته إذا سبق الإمام متعمدًا في أى حركة من حركات الصلاة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار [الجماعة].
2 - إذا دخل المسجد فوجد الجماعة قد أقيمت يكبر تكبيرة الإحرام إذا كانوا وقوفًا، أما إذا كانوا في ركوعٍ أو سجود، فيكبر تكبيرة أخرى بعد تكبيرة الإحرام، ويدخل معهم في الصلاة، وإن فاته شيء من الصلاة فعليه أن يقضيه بعد انتهاء الإمام من الصلاة، ومن أدرك الإمام راكعًا في ركوعه فقد أدرك الركعة مع الإمام، وتسقط عنه القراءة،
لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة [متفق عليه].
3 - يكره للمأموم أن يصلي منفردًا خلف الصف.
4 - يجوز للمأموم أن يقتدي بصلاة الإمام مع وجود حائل كستار أو حائط ونحوه، بشرط أن يسمع صوت الإمام ويعلم بحركاته، ويجوز للمأموم أن يقف في مكان أعلى من الذي يصلي فيه الإمام، إذا كان لعذر كضيق المكان، أو غير ذلك.
5 - إذا كان خلف الإمام فرد؛ وقف عن يمينه متأخرًا عنه قليلا ومن العلماء من يقول: يقف بمحاذاته تمامًا، وإذا كان المأموم امرأة وقفت خلف الإمام ولو كانت محرمًا.
6 - يستحب أن يقف خلف الإمام في الصف الأول أهل العلم وحفظة القرآن قال (: (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم (ثلاثًا) [مسلم وأبوداود والترمذي وأحمد].
7 - يقف الناس خلف الإمام بالترتيب التالى: يقف الرجال في المقدمة، ثم الأطفال من ورائهم، ثم النساء.
8 - الإسراع إلى الصف الأول، قال (: (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول [أحمد وأبوداود وابن ماجه].
9 - إذا كثر عدد المأمومين ولم يعد صوت الإمام مسموعًا، يقوم أحد المأمومين بتبليغ تكبيرات الإمام، ويكره التبليغ مطلقًا إذا سمع الناس تكبير الإمام بوضوح.
10 - أجاز بعض الفقهاء أن يؤتم بالمأموم المسبوق الذي قام ليكمل صلاته بعد انتهاء إمامه الأصلى من الصلاة، فإذا جاء آخر يريد الصلاة فيمكن له أن يصلي خلف هذا المأموم.
إعادة الصلاة جماعة:
إذا صلى الإنسان منفردًا يجوز له أن يعيد صلاته في جماعة ، وتكون الثانية نفلا
فعن أبي سعيد الخدري أن النبي ( صلى بأصحابه الظهر، فدخل رجل من أصحابه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟) قال: فذكر شيئًا اعتلَّ به، فقام يصلي، فقال رسول الله (: (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟) فقام رجل فصلى معه. [أحمد].
الاستخلاف :
إذا حدث للإمام عذر أدى إلى تركه الصلاة ، فله أن يستخلف غيره لإتمام الصلاة ، فيصير الثانى إمامًا ويخرج الأول عن الإمامة ، ويتم ذلك الأمر بأن يأخذه الإمام من الصف ويوقفه في المحراب.
خروج النساء للجماعة :
يجوز للنساء أن يخرجن للجماعة في المسجد ، مع تجنب الزينة ووضع الطيب وإن كانت الصلاة في بيتها أفضل ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله (يقصد النساء) مساجد الله ، ولكن ليخرجن وهنَّ تفلاتٌ (غير متطيبات) [أبوداود وأحمد].
ويمكن للمرأة أن تصلي بجماعة النساء وليس على النساء أذان ولا إقامة.

المساجد
جعل الله الأرض كلها مسجدًا وطهورًا لأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يجد المسلم مسجدًا وحان موعد الصلاة يصلي في أي مكان طاهر، والمساجد هي أشرف بقاع الأرض، فهي بيوت الله في الأرض ، ولقد جعل الله الثواب العظيم لمن بنى مسجدًا،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بنى لله مسجدًا يبتغى به وجه الله؛ بنى الله له مثله في الجنة) [متفق عليه].
وعندما يتوجه الإنسان إلى المسجد فهو يتوجه للقاء الله ، فيغتنم المسلم هذه الفرصة فيكثر من الأدعية الواردة عن رسول الله ،
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى المسجد يقول: (اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، واجعل لي نورًا [مسلم].
ويسن للمسلم إذا دخل المسجد أن يقول: (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال ذلك؛ حفظ منه سائر اليوم [أبوداود]
ويقول: (بسم الله، اللهم صلِّ على محمد، وأزواج محمد [ابن السنى] ويدخل برجله اليمنى،
وإذا خرج من المسجد يقول: (اللهم اغفر لى ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك [أحمد والترمذي وابن ماجه]
ويخرج برجله اليسرى.
والذهاب إلى المسجد والجلوس فيه له ثواب عظيم عند الله،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: (من غدا (ذهب) إلى المسجد أو راح (رجع)؛ أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح [مسلم]
وقال صلى الله عليه وسلم: (المسجد بيت كل مؤمن [أبو نعيم في الحلية].
تحية المسجد:
إذا دخل المسلم المسجد وكان متطهرًا، فيستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين من قبل أن يجلس [الجماعة]
وإذا دخل المسجد وصلى ركعتين غيرتحية المسجد؛ أجزأت عن تحية المسجد.
أفضل المساجد عند الله:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدى هذا، والمسجد الأقصى [الجماعة]، وقال (: (صلاة في مسجدي هذا (المسجد النبوى بالمدينة) خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام [البخاري].
الأمور التي يكره فعلها بالمسجد:
1 - يكره لمن أكل ثومًا أو بصلا أن يأتي المسجد؛ مخافة أن ينفر الناس والملائكة من رائحته الكريهة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أكل البصل والثوم والكرات فلا يقربنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم [متفق عليه]،
فإذا أكل الإنسان شيئًا من البصل أو الثوم فليمضغ ما يزيل تلك الرائحة كالقرنفل ونحوه.
2 - رفع الصوت في المسجد ولو بالذكر إذا ترتب عليه تشويش على المصلين.
3 - تشبيك الأصابع (إدخال أصابع اليدين في بعضها)،
فقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فوجد رجلا جالسًا، ورآه قد ضم ركبتيه إلى صدره وشبك بين أصابعه، فأشار إليه أن يفكَّ أصابعه فلم يفهم الرجل، فقال له: (إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد، حتى يخرج منه [أحمد].
4 - البصق والمخاط فيه.
5 - اتخاذه طريقًا إلا لحاجة أو لضرورة.
6 - الوضوء فيه إذا أدى إلى تلويثه وتقذيره، إلا إذا كان الوضوء في مكان منفصل عن المصلى.
7 - الأكل فيه إلا لمعتكف أو غريب لا يجد مأوى.
8 - إنشاد الشعر فيه إلا إذا كان مدحًا للرسول ( أو للإسلام، أو إذا اشتمل على مكارم الأخلاق، أو حثَّ على زهد، أو غير ذلك من أنواع الخير، فقد مر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ذات مرة على حسان بن ثابت -رضي الله عنه- فوجده ينشد الشعر في المسجد، فأنكر عليه ذلك، فقال حسان: أنشد فيه -أي المسجد- وفيه من هو خير منك -يقصد الرسول صلى الله عليه وسلم -.
ثم التفت إلى أبي هريرة -رضي الله عنه- فقال: أنشدك بالله، هل سمعت رسول الله ( يقول: (أجب على رسول الله (، اللهم أيده بروح القدس) قال: نعم.[متفق عليه]..
أما إذا اشتمل الشعر على شيء مذموم، أو مدح ظالم، أو افتخار منهي عنه، فيحرم ذلك.
9 - البيع والشراء في المسجد،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع (يشتري) في المسجد فقولوا له: (لا أربح الله تجارتك [الترمذي والحاكم].
10 - نشد الضالة، وهو أن يسأل الرجل الناس في المسجد جهرًا عما فقده من متاعه،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمع رجلا ينشد ضالته في المسجد فليقل: لا ردَّها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا [مسلم].
11- تكره المبالغة في تزيين المساجد بالزخارف والألوان، حتى لا ينشغل المصلون بها عن الصلاة وذكر الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يتباهي الناس في المساجد [أحمد وابن حبان].
المواضع المنهي عن الصلاة فيها:
1 - الصلاة في المقبرة التي يدفن فيها الموتى، أو الصلاة إلى قبر دفن في مسجد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصلُّوا إلى القبور (أي: لا تجعلوها في قبلة الصلاة) ولا تجلسوا عليها [مسلم]،
وقال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (أي: أقاموا المساجد فوق القبور) [متفق عليه].
2 - الصلاة في المزبلة والمجزر وأماكن الإبل، لأنها محل للنجاسة،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين [أحمد وأبو داود].
3 - الصلاة في الحمام،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة)_[أبودواد والترمذي وابن ماجه وأحمد].
4 - الصلاة على ناصية الطريق؛ لكثرة المارة وعلو أصواتهم، مما يؤدي إلى انشغال المصلي، وخروجه من خشوع الصلاة.
5 - الصلاة على ظهر الكعبة.
الصلاة في الكعبة:
دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ومعه أسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة -رضي الله عنهم- وأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا أسرع عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فسأل بلالاً -رضي الله عنه-: هل صلى رسول الله (؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين.[متفق عليه].
السترة :
دخل شاب المسجد، وكان أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- يصلي واضعًا أمامه سترة، وكان المسجد مزدحمًا بالمصلين، فبحث الشاب عن مكان يمر منه فلم يجد إلا أمام أبي سعيد، فحاول المرور فدفعه أبوسعيد، فحاول الشاب المرور مرة ثانية، فدفعه أبوسعيد دفعة قوية، فغضب منه الشاب، وشكاه إلى مروان ابن الحكم والى المدينة آنذاك، فقال أبو سعيد -رضي الله عنه-: إني سمعت رسول الله ( يقول: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز (يمر) بين يديه فليدفعه، فإن أبي (رفض) فليقاتله فإنما هو شيطان [متفق عليه].
والمقصود بالمقاتلة هنا المدافعة باليد، وليس مطلق المقاتلة لأنه لا يجوز أن يقاتل المسلم المسلم لسبب كهذا، والسترة أن يجعل المسلم أمامه شيئًا إذا أراد الصلاة فيصلي مثلاً إلى سارية (عمود) أو حائط أو يضع أمامه عصا، أو يجعل نهاية الفراش الذي يصلي عليه سترة.
والغرض منها ألا يمرَّ إنسان أو حيوان في المسافة التي بين المصلى وسترته، مما يؤدي إلى انشغاله عن الصلاة، وسترة الإمام سترة للمأمومين، فإذا مر شخص بين الصفوف لحاجة فلا شيء عليه، حيث يجوز المرور بين الصفوف في حالات الزحام الشديد أو الظروف الطارئة.



صلاة الجمعة
صلاة الجمعة فرض عين،
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }الجمعة9
وصلاة الجمعة من أفضل الصلوات لخيريتها وخيرية يومها،
فعن أبي هريرة
-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة [متفق عليه].
وتجب صلاة الجمعة على كل مكلف، بالغ، عاقل، حر، ذكر، مقيم غير مسافر، بلا مرض أو غيره من الأعذار، إذا سمع النداء للصلاة، وبذلك لا تجب الجمعة على الصبي والمجنون والعبد والمرأة والمسافر والمريض والخائف.
كيفيتها:
وللجمعة ركنان، الصلاة والخطبة، أما الصلاة فركعتان يقرأ فيهما الإمام قراءة جهرية، وأما الخطبة فخطبتان قبل الصلاة.
شروط صحة الجمعة:
- الوقت :
ووقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر، ولا تصح بعده، ولا تقضى جمعة، ومن فاتته الجمعة صلى ظهرًا، وتدرك الجمعة بإدراك الركعة الثانية، ثم يتم صلاته بالإتيان بالركعة التي قد فاتته، أما إذا أدرك السجود أو التشهد، فإنه يصلي أربع ركعات، والدليل على ذلك
قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أدرك في الجمعة ركعة، فقد أدرك الصلاة [متفق عليه].
- البلد:
فيجب أن تقام الجمعة في بلد أو على الأقل في مصلى البلد عند الأحناف، فلا تجب الجمعة على المسافر.
- الجماعة: فلا تصح صلاة الجمعة انفرادًا، وقد اختلف في أقل عدد للجماعة التي يصح بها صلاة الجمعة، فقيل: ثلاثة رجال غير الإمام، وقيل: اثنا عشر رجلا، ولا يصح تعدد الجمع لغير الحاجة، أما إذا ضاق المسجد الجامع، فيصلي في المساجد الأخرى، وأن تكون الخطبة قبل الصلاة.
سنن الخطبة:
وللخطبة سنن، أهمها: الطهارة ، وستر العورة، وأن تكون على المنبر، وأن يجلس الخطيب على المنبر قبل أن يخطب، وأن يستقبل الناس بوجهه، وأن يسلم عليهم إذا ارتقى المنبر، وأن يؤذن مؤذن واحد، وأن يبدأ الخطيب الخطبة بحمد الله والثناء عليه، والشهادتين، والصلاة على النبي (، وأن يعظ الناس ويذكرهم وأن يعيد الحمد والثناء والصلاة على النبي ( في الخطبة الثانية، وأن يقصر الخطبة، وأن ينصت السامعون للخطبة.
ويكره ترك سنة من سنن الخطبة، كما يكره تخطى الرقاب أثناء الخطبة لغير الإمام، وألا يستدبر القوم الخطيب أثناء الخطبة، ويكره العبث والكلام والإمام يخطب.
سنن الجمعة:
يسن لصلاة الجمعة الاغتسال والتطيب، ولبس أحسن الثياب، والتبكير للجمعة مع المشي بسكينة ووقار، والاقتراب من الإمام، والاشتغال في طريقه بقراءة أو ذكر، وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها، والإكثار من الدعاء يومها وليلتها، والإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويستحب للإمام قراءة سورة الجمعة بعد الفاتحة في الركعة الأولى من صلاة الجمة، وقراءة سورة المنافقون في الركعة الثانية، وصلاة أربع ركعات بعد الجمعة.
مكروهات الجمعة:
يكره بالإضافة إلى مكروهات الخطبة ترك العمل تمامًا يوم الجمعة، لما في ذلك من التشبُّه باليهود والنصارى في تركهم العمل يومي السبت والأحد، وإنما النهي عن العمل يكون وقت الجمعة فقط ،
لقول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }9 {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }10 الجمعة
صلاة العيدين
صلاة العيدين سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعض الفقهاء قال إنها فرض كفاية فإذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين ، ويستحب خروج النساء إلى صلاة العيدين.
وقتها:
اتفق الفقهاء على أن وقت صلاة العيد هو ما بعد طلوع الشمس قدر رمح أو رمحين (أي: بعد حوالي نصف ساعة تقريبًا) إلى قبيل الزوال (أي: قبل دخول وقت الظهر) ويستحب تعجيل صلاة الأضحى، وتأخير صلاة الفطر، ومن فاتته الصلاة مع الإمام فله أن يقضيها، وقال بعض العلماء: ليس عليه قضاء.
مكان الصلاة:
تصلى صلاة العيد في الخلاء في غير مكة، ويرى الشافعية أن صلاتها في المسجد أفضل، ولا خلاف أن صلاة العيد في مكة تكون في المسجد الحرام.
كيفية صلاة العيد:
صلاة العيد ركعتان، يكبر بعد التكبيرة الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ويستحب أن تكون سورة الأعلى، وبعد تكبيرة القيام في الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات، ثم تقرأ الفاتحة وسورة، ويستحب أن تكون سورة الغاشية.
ويخطب بعد الصلاة خطبة، وهي سنة فلا يلزم حضورها أو استماعها، فعن عبدالله بن السائب قال: (شهدت مع النبي ( العيد، فلما انقضت الصلاة، قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب [ابن ماجه] والأصح أن خطبة العيد خطبة واحدة لا خطبتين كما في الجمعة، كما أنها تبدأ بالحمد ثم التكبير شأنها كباقي الخطب ويكثر الإمام أثناءها من التكبير.
التكبير في العيدين:
ويستحب التكبير في عيد الفطر، وكذا في عيد الأضحى ، ويكبر في عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق عند الأحناف والحنابلة وعند المالكية يكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع، ويكون التكبير عقب الصلوات في المساجد، وفي المنازل والطرق والأسواق، ويستحب رفع الصوت عند التكبير للرجال دون النساء، وليس للتكبير صيغة محددة، فيصح بأية صيغة تكبير.
سنن العيد:
يستحب في العيد بعض الأمور، مثل: الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب والتبكير إلى الصلاة، وأن يتم الذهاب إلى المصلى من طريق والعودة من طريق آخر، وأن يفطر المسلم على عدد وتر من التمرات قبل صلاة عيد الفطر، ويؤخر الأكل في عيد الأضحى حتى يرجع من الصلاة، ويأكل من أضحيته، وأن يوسع الرجل على أهله، ويزور أقاربه وأصحابه وجيرانه، ويصل رحمه، وأن يظهر المسلمون البشاشة والسرور لإخوانهم، ويهنئ بعضهم بعضًا بقول: تقبل الله منا ومنكم، وليس قبل العيد صلاة نفل خاصة بالعيد ولا بعدها.

صلاة الخوف
فرض الله -سبحانه- الصلاة على المسلمين، ولم يسقط فرضيتها حتى في أشد الحالات كمواجهة العدو وغير ذلك، إلا أنه سبحانه خفف عنهم ، في مثل هذه الحالات، فشرع لهم صلاة الخوف؛ وهي صلاة يصليها المسلمون في حربهم وكيفيتها أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة، ثم ينتظر واقفًا، وتصلى الطائفة ركعة أخرى، فيسلموا ويذهبوا، ثم تأتى الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام ركعة، ثم ينتظر حتى يتموا لأنفسهم ركعة أخرى ويسلم بهم.
فعن سهل بن أبي خيثمة أن طائفة صفت مع النبي (، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسًا، فأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم [الجماعة إلا ابن ماجه].

صلاة المسافر
يسر الله -سبحانه- للمسافر الصلاة، فأجاز له أن يقصر الصلاة في سفره فيصلي الصلاة الرباعية ركعتين، ولا يشترط في السفر مسافة محدودة، وإنما يكفي أن يطلق على الخروج اسم السفر، عرفًا يألفه الناس، ويكون قصر الصلاة بدءًا من مجاوزة حدود البلدة التي خرج منها حتى يعود إليها.
كما يجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين، فيجمع بين الظهر والعصر، فيصليهما في وقت الظهر أو في وقت العصر، كما يجمع بين المغرب والعشاء، ويصليهما في وقت المغرب أو العشاء، ولا تجمع صلاة الصبح مع غيرها.

صلاة التطوع
صلاة النوافل طريق للفوز بمحبة الله، يقول تعالى في الحديث القدسي: (وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي
يمشى بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه [البخاري]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن [أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي].
وعن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سل) فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: (أو غير ذلك؟) قلت: هو ذاك. قال: (فأعني على نفسك بكثرة السجود)، والمراد به هنا كثرة التنفل. [مسلم].
وصلاة التطوع هي الصلاة التي يقوم بها المسلم زيادة على الصلوات المفروضة وهي كثيرة ومتنوعة، منها:
السنن المرتبطة بالصلوات الخمس:
ومنها السنن المؤكدة، وغير المؤكدة.



السنن المؤكدة:
وهي التي واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها، فقد
قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة؛ بنى له بيت في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر [الترمذي].
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: حفظت من النبي ( عشر ركعات؛ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح. [البخاري].
- سنة الفجر: فقد قالت عائشة -رضي الله عنها -: لم يكن رسول الله ( على شيء من النوافل أشد معاهدة (مواظبة) من الركعتين قبل الصبح. [متفق عليه]،
وقال صلى الله عليه وسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها [مسلم وأحمد]،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيهما بسورة الكافرون والإخلاص، ويجوز صلاتها بعد الفجر -لعذر- قبل شروق الشمس أو بعد شروقها.
- سنة الظهر: وهي ركعتان أو أربع ركعات قبل الظهر، وركعتان أو أربع ركعات بعده، فقد سُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين. [مسلم وأحمد]، وعن أبي أيوب الأنصاري أنه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقيل له: إنك تديم هذه الصلاة؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، فسألته فقال: (إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحببت أن يرفع لي فيها عمل صالح [أحمد].
ويجوز للإنسان أن يصلي السنة القبلية (التي قبل الظهر) بعد الظهر إذا انشغل عنها،
فعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعدها. [الترمذي]
- سنة المغرب: وهما ركعتان، وكان ( يقرأ فيهما بسورة الكافرون والإخلاص.
- سنة العشاء: وهما ركعتان بعد صلاة العشاء.
السنن غير المؤكدة:
وهي السنن التي كان يصليها النبي ( مرة، ويتركها أخرى وهي:
- ركعتان أو أربع قبل العصر، فقد قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله امرءًا صلى قبل العصر أربعًا [الترمذي وأبو داود وأحمد].
- ركعتان قبل المغرب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب [ ثم قال في الثالثة: (لمن شاء) [البخاري] ويستحب تخفيفها.
- ركعتان قبل العشاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة (أي: بين الأذان والإقامة) بين كل أذانين صلاة [ ثم قال في الثالثة: (لمن شاء)
[الجماعة].
سنن غير مرتبطة بالصلوات:
الوتر:
وهو سنة مؤكدة يبدأ وقته بعد العشاء وحتى أذان الفجر، وصلاته آخر الليل أفضل، إلا أنه يستحب لمن خاف تركه أن يصليه في أول الليل بعد العشاء.
كيفيته: يجوز أن يصلي الوتر ركعة واحدة، ويستحب أن يقرأ فيها بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الوتر ثلاث ركعات، قرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة الأعلى، وفي الركعة الثانية الفاتحة وسورة الكافرون، وفي الركعة الثالثة الفاتحة والإخلاص والمعوذتين.

ويجوز أن يصلي الوتر خمسًا أو سبعًا أو تسعًا أو إحدى عشرة ركعة، وإذا أوتر المسلم بأكثر من ركعة، فإنه يصلي ركعتين ركعتين، ثم يصلي ركعة منفردة، أو يصلي الكل بتشهدين وسلام، فيصلي الركعات كلها متصلة، ويتشهد في الركعة التي قبل الأخيرة، ثم يقوم للركعة الأخيرة فيصليها، ويتشهد فيها ويسلم، ويجوز أداء الكل بتشهد واحد وسلام في الركعة الأخيرة.
القنوت في الوتر (الدعاء) : ويكون بعد أن يرفع المصلي رأسه من الركوع، أو قبل الركوع في الركعة الأخيرة، ويدعو بهذا الدعاء: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت [أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه].
قيام الليل:
مَن لا يحب أن يلحق بركب الصالحين؟! ومن لا يحب أن يكون قريبًا من الله؟! ومن لا يحب أن يكون جسمه صحيحًا سليمًا؟! ومن لا يحب أن يكون بعيدًا عن الآثام والمعاصي؟!
كل ذلك يستطيع المسلم أن يناله إذا قام الليل لله، فقد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الآثام، ومطردة للداء عن الجسد.
[أحمد والترمذي والبيهقي].
وقال الله -تعالى-: {وعباد الرحمن الذين يمشون علي الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا. والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا} [الفرقان: 63-64].
آدابه : ولقيام الليل آداب يستحب أن يأتيها المسلم، وهي:
1 - أن يقدم الإنسان نية القيام عند النوم، فإن لم يستيقظ كتب الله -تعالى- له ثواب القيام،
لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى [متفق عليه].
2 - يتوضأ، ثم يتسوك بالسواك، ثم يدعو بهذا الدعاء: (اللهم لك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت ملك السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد ( حق، والساعة حق.
اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لى ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت -أو: لا إله غيرك- ولا حول ولا قوة إلا بالله) [البخاري].
3 - أن يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين، ثم يصلي بعدهما ما يشاء.
4 - أن يقوم من الليل على قدر استطاعته،
لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286]
فإذا غلبه النوم فعليه أن يترك الصلاة ويرقد؛ حتى لا تلتبس عليه القراءة.
وقته: تجوز صلاة القيام في أي وقت من بعد صلاة العشاء وحتى أذان الفجر ويستحب تأخيرها لثلث الليل الأخير،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا -عز وجل- كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفر فأغفر له [متفق عليه].
عدد ركعاته: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل إحدى عشرة ركعة، قالت عائشة -رضي الله عنها-: ما كان النبي ( يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة [الجماعة]،
وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله ( يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرهن. [متفق عليه].
ويستحب المواظبة على قيام الليل مهما قلَّ عدد ركعاته، فقد سئل النبي ( عن أحب الأعمال إلى الله تعالى، قال: (أدومها وإن قل.[متفق عليه].
قيام رمضان (التراويح):
هو سنة مؤكدة للرجال والنساء،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه [الجماعة].
ركعاته:
قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: إن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. [الجماعة].
ويسلم المصلي في آخر كل ركعتين، ويجلس بعد كل أربع ركعات للاستراحة بدون صلاة، ولذا سميت بصلاة التراويح، وتجوز صلاة التراويح في جماعة أو على انفراد،
فعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله (، فلما أصبح قال: (رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم، وذلك في رمضان. [متفق عليه].
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أمر أبيَّ بن كعب أن يصلي التراويح بالناس جميعًا، فصلاها عشرين ركعة. [البخاري] ويستحب قراءة القرآن الكريم كله في قيام رمضان مرة واحدة على مدار الشهر، حتى يتسنى للمسلم سماع القرآن كله في الصلاة.
صلاة الضحى:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يصبح على كل سُلامي من ابن آدم صدقة: تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وبضعة أهله صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى [أبو داود]
والمراد أن هذه الأعمال صدقات يتصدق بها الإنسان على نفسه، ويمتد وقت الضحى من بعد شروق الشمس بعشر دقائق تقريبًا، وحتى قبل أذان الظهر بفترة، وأقل ركعاتها اثنتان، وأكثرها ثماني ركعات، وله أن يصليها أربع ركعات أو ست ركعات، ويسلِّم المصلي بعد كل ركعتين.
صلاة الاستخارة:
وهي سنة يصليها المسلم إذا خُيِّر بين عملين من الأعمال المباحة، فاختلط عليه الأمر، فلم يعلم أيهما أكثر نفعًا أو ضرًا، فيتوجه إلى الله، يطلب منه -سبحانه- أن يرشده ويوفقه لما فيه الخير في الدنيا والآخرة.
كيفيتها: هي ركعتان يصليهما المسلم، في أي وقت من الليل أو النهار، ويدعو بعد صلاة الركعتين بدعاء الاستخارة الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله ( يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ثم يذكر حاجته) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به [البخاري].
صلاة الحاجة:
عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنهما- قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثني على الله -تعالى- وليصلِّ على النبي (، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات (أسباب) رحمتك وعزائم مغفرتك (أعمالا تتأكد بها مغفرتك) والعصمة من كل ذنب، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا غمًّا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين، ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر [الترمذي والنسائي وابن ماجه].
صلاة التوبة:
قال رسول الله (: (ما من عبد يذنب ذنبًا، فيتوضأ، فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله بذلك الذنب، إلا غفر الله له.
[أحمد وأصحاب السنن وابن حبان].


صلاة الكسوف:
قالت عائشة -رضي الله عنها-: خسفت الشمس في حياة النبي (، فخرج ( إلى المسجد، فقام فكبر، وصف الناس وراءه، فاقترأ (قرأ) قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعًا طويلاً هو أدنى من القراءة الأولى، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، فكان قيامه أربعة، وركوعه أربعة، وسجوده أربعة (كل ذلك في ركعتين اثنتين).
وانجلت الشمس (أى: ظهر ضوؤها) قبل أن ينصرف، ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله
-عز وجل- لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة [متفق عليه].
وصلاة الكسوف سنة مؤكدة في حق كل مسلم إذا انكسفت الشمس أو انخسف القمر، وهي ركعتان، في كل ركعة قيامان وركوعان، وتصلى في المسجد، وتصلى جماعة، ويستحب إطالة القراءة فيها، ووقتها يبدأ من وقت كسوف الشمس أو خسوف القمر إلى حين التجلي وظهور الضوء.
صلاة الاستسقاء:
وهي سنة مؤكدة إذا وقعت بالناس حاجة شديدة إلى الماء، فقد شكا بعض الناس إلى رسول الله ( عدم نزول المطر، فصعد المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: (إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: (الحمد لله رب العالمين، الرحمن
الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم لا إله
إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين)، ثم رفع يديه، فلم يزل يدعو حتى رأى الناس
بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى مسرعتهم إلى السِكن (البيت) ضحك حتى بدت نواجذه، وقال: (أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله [أبوداود والحاكم].
والاستسقاء هو أن يطلب المسلمون من الله -عز وجل- سقي الناس والدواب عند حاجتهم إلى الماء، وصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة؛ وهي ركعتان، كصلاة العيدين في التكبير والقراءة والجهر بها، وأداؤها في الخلاء، وبعد الصلاة يقف الإمام على الأرض لا المنبر، ويخطب في الناس، ويبدأ الخطبة بحمد الله والثناء عليه، ويكثر من الاستغفار فيها، ويعظ الناس، وينهاهم عن الظلم والغش وينبههم أن الله -تعالى- قد ابتلاهم بالقحط لذلك، ويدعو الله أن ينزل عليهم الغيث، ويستحب وعظ الناس قبلها بالتوبة ورد المظالم ومصالحة القوم والإكثار من الخيرات كالصدقة والصيام.
ويخرج الناس إلى الصلاة مشاة متذللين خاشعين، معهم صبيانهم وشيوخهم وعجائزهم ودوابهم، يكثر فيهم البكاء والتضرع ليكون ذلك أدعى لرحمة الله تعالى، ويقلب الناس أرديتهم، فيجعلون اليمين موضع الشمال والعكس والأعلى في الأسفل والعكس، وهذا للرجال دون النساء.
نوافل متنوعة:
وهناك سنن أخرى كثيرة كان يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم (، مثل:
- تحية المسجد.
- ركعتان عقب الطهارة.
- ركعتان عند الخروج للسفر.
- ركعتان عند الرجوع من السفر.
أحكام صلاة الجنازة :

حكمها (الشرح الصغير : 1/543) : فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين ، وهي أفضل عند مالك من النقل إن لم تتعين ، أو كان الميت جارًا ، أو صديقاً ، أو قريباً ، أو صالحاً ، وإلا كان النفل أوجب ، إلا إذا تعينت ، بأن لم يوجد غيره يًصلي عليه فتجب عليه.

تلقين المحتضر والدعاء له :

ذهب المتأخرون من فقهاء المالكية ، خلافاً للمتقدمين إلى أنه لا بأس بقراءة القرآن والأذكار وجعل ثوابه للميت ، ويحصل له الأجر إن شاء الله ويندب قراءة يس أو غيرها ،
لقول النبي – صلى الله عليه وسلم :" اقرؤوا على موتاكم يس ".
لأن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها.

الميت الذي يُصلى عليه ابتسامات الدر المختار 1/804 ، 829 ، الشرح الصغير 1/542 وما بعدها ، القوانين الفقهية ص 93 وما بعدها ، مغني المحتاج 1/348 وما بعدها ، كشاف القناع 2/126- 133)

يصلى على الميت إذا اتصف بخمس صفات :

1. أن يكون معلوم الحياة قبل موته : فلا يصلى على مولود ولا على سقط إلا إن علمت حياته بارتضاع ، أو حركة ، أو استهلال " أي صراخ ".

2. أن يكون مسلماً : فلا يصلى على الكافر بل تحرم الصلاة عليه.

3. أن يوجد جسده أو أكثره حاضرًا : وإن كان الحاضر بعضه فتكره الصلاة على ما دون ثلثي الميت وعلى الذي لم يتسهل صارخاً.

4. أن لا يكون شهيدًا في معترك الجهاد ؛ إذ لا يغُسل ولا يصلى على الشهيد ، ويُدفن بثيابه وينزع عنه سلاحه.

5. أن يكون حاضرًا : فلا يصلى على الميت الغائب عند الجمهور وأجازها الشافعية والحنابلة.

مسائل : المرأة الشهيدة لا يصلى عليها :

ليس من شروط الشهادة الذكورة ، فكما أن الرجل قد يكون شهيدًا بموته في المعركة مع الكفار ، فكذلك المرأة قد تكون شهيدة بموتها في المعركة مع الكفار ، إذ يجوز لها أن تشارك المجاهدين في جهادهم ، أو تساعدهم في قتالهم. ( المراجع السابقة)

هل يُصلى على الشهيدة النفساء؟

عرفنا أن شهيد القتال مع الكفار هو الذي لا يصلى عليه ، وقد ذكر ابن قدامه أنه لا يعلم خلافاً في ذلك إلا ما يحكى عن الحسن البصري أنه قال :" لا يُصلى على النفساء إذا ماتت في نفاسها ؛ لأنها شهيدة. وقد رد ابن قدامه هذا القول بأن
النبي – صلى الله عليه وسلم – صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام أوسطها " وقد روى هذا الخبر البخاري ومسلم.( المغني لابن قدامه : 2/536)

أركان الصلاة على الميت :
( الشرح الصغير : 1/553 وما بعدها ، القوانين الفقهية : صـ 94 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير : 1/411- 413 ، بداية المجتهد : 1/226 وما بعدها)

1. النية : بأن يقصد الصلاة على الميت بخصوصه.

2. أربع تكبيرات ، ولا يزيد عليها ولا ينقص ، ومن نقص منها بطلت صلاته.

3. الدعاء بينهن : أي بين التكبيرات وبعدهن ، وليس فيها دعاء معين. وقد روي عن أبي هريرة دعاء استحسنه مالك :" اللهم إنه عبدك ، وابن عبدك وابن أمتك ، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدًا عبدك ورسولك ، وأنت أعلم به ، اللهم إن كان محسناً فزده في إحسانه ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ".

4. والسلام : للخروج منها تسليمة واحدة خفيفة.

5. والقيام لها فلا يصليها من جلوسٍ إلا لعذر.

صلاة النساء مع الرجال على الجنازة :

إذا حضرت النساء مع الرجال لصلاة الجنازة ، صّلَّين مقتديات بالإمام ، وكان صفهن خلف صف الرجال ، كما في صلاتهن مع الرجال في الصلاة المكتوبة ، هكذا قال الشافعية.( المجموع شرح المهذب للنووي : 4/170)

صلاة النساء وحدهن على الجنازة :

وإذا لم يحضر لصلاة الميت إلا النساء ، فإن الصلاة عليه تجب عليهن بلا خلاف ويسقط الفرض بفعلهن أي : بصلاتهن بلا خلاف ، ويصلين فرادى ، فإن صلين جماعة فلا بأس ، وسواء كان الميت رجلاً أو امرأة.( المجموع شرح المهذب للنووي: 4/167) وإذا صلت النساء جماعة قامت من تؤمهن وسطهن كما في الصلاة المفروضة المعهودة.( بدائع الصنائع : 1/314)


صلاة النافلة في البيت:
حث الإسلام على صلاة الجماعة، كما حث على السعي إلى المساجد وإعمارها، ولم يهمل أن يجعل للبيت نصيبًا من هذه العبادات حتى تشيع في جوانبه الهدوء والطمأنينة والسكينة، فحثَّ على صلاة النافلة في البيت،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الصلاة في المسجد؛ فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته، فإن الله -عز وجل- جاعل في بيته من صلاته خيرًا [مسلم وأحمد].
وقال صلى الله عليه وسلم: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا. [متفق عليه].

أنواع السجود
هناك أنواع معينة من السجود يقوم بها المسلم، وهي:
سجود تلاوة القرآن:
يستحب لمن قرأ آية سجدة من القرآن أو سمعها أن يسجد لله سجدة منفردة بدون تشهد ولا تسليم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد؛ اعتزل الشيطان يبكى، يقول: يا ويله (يدعو على نفسه بالهلاك)، أمِرَ ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فله النار.[مسلم وابن ماجه وأحمد] وفي القرآن خمسة عشر موضعًا للسجود، ويشار دائما إلى السجدة في جانب المصحف.
ويشترط لسجود التلاوة ثلاثة أشياء، هي:
1- ستر العورة.
2- الطهارة.
3- استقبال القبلة.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن: (سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشقَّ سمعه وبصره، بحوله وقوته [أحمد والترمذي وأبوداود].
ومن صلى إمامًا بالناس وقرأ آية سجدة، فيجوز له أن يسجد، وكذلك من صلى وحده، على أن يقول: (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات قبل الدعاء.
سجدة الشكر:
عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر سرور أو بشِّرَ به، خر ساجدًا شكرًا لله. [أبوداود والترمذي وابن ماجه] وهي سجدة مستحبة عند حدوث خير للإنسان، أو انصراف
سوء عنه، وتكون في أي وقت ولا يشترط لها الوضوء ولا القبلة، وإن كان بعض الفقهاء قد اشترط لها ما يشترط للصلاة من طهارة واستقبال القبلة وستر العورة، وقال بعض الأئمة: إذا حدث للإنسان ما يسر، فليصل ركعتين
شكرًا لله.
سجود السهو:
هما سجدتان يصليهما المصلي إذا نسي في صلاته، وهو واجب عند الحنفية والحنابلة، ومندوب عند المذاهب الأخرى، ويكون في الأحوال الآتية:
1 - إذا نقص المصلي من الصلاة، كمن صلى الظهر ثلاثًا، فإنه يصلي رابعة ثم يسجد سجدتي السهو.
2 - إذا زاد في الصلاة، كمن صلى الظهر خمسًا، فيسجد بعدها سجدتي سهو.
3 - إذا نسي المصلي سنة مؤكدة من سنن الصلاة، أو واجبًا من واجباتها.
4 - نقل ركن قولي في غير محله كقراءة الفاتحة مع التشهد أو عند الرفع من الركوع مثلاً.
5 - عند الشك في الصلاة، فإذا شك أنه صلى الظهر أربعًا أم ثلاثا؛ فليعتبرها ثلاث ركعات، ويأتي بركعة رابعة ويسجد سجدتين.
أما إذا نسي المصلى ركنًا من أركان الصلاة فتعتبر الركعة باطلة، وعليه أن يأتي بركعة كاملة بدلا منها، ثم يسجد للسهو.
وقت السجود: وَرَدَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سجد للسهو قبل السلام عند الشك في الصلاة ، وعند نسيان التشهد الأوسط، وسجد بعد السلام عندما نقص في الصلاة، وعندما زاد فيها، وقال بعض الفقهاء: يسجد قبل السلام إذا نقص من صلاته، ويسجد بعد السلام إذا زاد في صلاته، والمسلم مخير فيما دون ذلك يسجد قبل السلام أو بعده.




اللهم اجعلنا ممن دعاك فأجبته، واستهداك فهديته، واستنصرك فنصرته، و توكل عليك فكفيته، و تاب إليك فقبلته.(آمين)
اللهم طهر قلوبنا من النفاق، و أعمالنا من الرياء، و ألسنتنا من الكذب و أعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنه الأعين و ما تخفي الصدور. .(آمين)
اللهم انصر الإسلام والمسلمين .. اللهم ابعد عنا الشر وابعد عنا الأحزان والهموم والغموم يارب استر بنات المسلمين يارب رد كيد المنافقين في نحورهم .. اللهم اهدي اخواني في الله واخواتي وابعد عنهم كل شر وقرب منهم الخير .. يارب استجب دعوة الداعي يارب العالمين .. يارب ابعد عن المسلمين الهموم والغموم والشر .. وزد لهم الخير والراحة والسعادة في الدارين ..
اللهم انت ربي لا اله الا انت استجب دعائي ودعاء المسلمين .. يارب ابعد عني الحزن وضيقة الصدر .. يارب فرج كربي ويسر امري وللمسلمين والمسلمات .. يارب اهدني واصلحني واجعلني اقتدي برسولك .. يارب ابعد عني كل شر يارب انت ربي لا اله الا انت اغفر لي وسامحني واعفوا عني وعن المسلمين والمسلمات يا ارحم الراحمين .. يارب اغفر عني الخطايا والذنوب .. يارب كم غبت وكم نممت وكم سببت وكم عصيتك فيا ربي سامحني واغفر لي لا تدعني ادخل في نار جهنم ولا مع المنافقين والكفار واجعل سبيلي القران والصراط المستقيم والجنة وللمسلمين جميعا .. يارب اجعل كل من أخطأت لهم يسامحوني يارب يارب يارب استجب دعائي .. واستجب ادعية المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اجــــــمعين .. يارب ابعد عنا كل امر محرم وابعد عنا الشر واسترنا وارحمنا واغفر لنا وسامحنا واشفنا .. يارب استجب دعوة التائب والتائبة يارب اجعلهم واجعلنا من عبادك الصالحين .. اللهم اجعلنا ممن نبشر بالقبول ودخلوا الجنة وان ناخذ كتابنا باليمين .. يارب اجعلنا ننطق بالشهادة قبل موتنا .. يارب اجعل قبورنا منيرة وواسعة واجعلنا نراك في الآخره يارب العالمين .. يارب اجعلنا نراك ونرى رسولك الحبيب ونقتدي به .. يارب ادخلنا جنات النعيم يارب لا تحرمنا دخول الجنة ولا رؤيتك ولا رؤية رسولك الحبيب ..
يارب دع يدي تشهد امام جميع الناس اني سامحتهم واحبهم فيك ..
آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــن يارب العالميـــــــــــــــــــــن....
الموضوع منقول ومجمع منى من موسوعة الأسرة المسلمة.


التعديل الأخير تم بواسطة : صراحة بتاريخ 1-6-2008 الساعة 01:14 ص. السبب: زيادة حجم الكلمات كنصيحة الأخت وفاء ليتسنى للعضوات القراءة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-5-2008
صراحة
فتكات نشيطة
موظفة - مصرية (تعيش في الغربية - مصر)
صراحة غير متواجدة حالياً
تاريخ التسجيل: 4/2008
المشاركات: 136
المواضيع: 23
صراحة في طريقها للتفوق في المنتدى
رد: الصحبة الصالحة ( الصلاة )لباس المرأة فى الصلاة
لباس المرأة في الصلاة
فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح الفوزان

للصلاة شأن كبير، فهي صلة بين العبد وربه، يقف المصلي بين يدي الله تعالى يناجيه، فينبغي أن يكون المصلي في هذا المقام على أحسن هيئة وأتم حال.

وقد انعقد إجماع أهل العلم على الأمر بستر العورة في الصلاة، وذلك بلبس لباس الزينة الساترة، التي منّ الله بها على عباده، قال تعالى : (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)) [الأعراف: 31].

قال في فتح الباري: ( وقد ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة) [1].

قال بيَّن الدين الإسلامي لباس المرأة في الصلاة، وما ينبغي أن تكون عليه حالُ أداء هذه العبادة العظيمة.

فعن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) [2]. فدل الحديث على أنَّ المرأة لا تقبل صلاتها إلا بخمار يستر رأسها.

والمراد بالحائض المكلفة التي بلغت، وليس المراد بها من هي في أيام حيضها، لأنَّ الحائض ممنوعةً من الصلاة، وعبر بالحيض نظراً إلى الأغلب، وإلاَّ فلو تكلفت بالاحتلام – مثلاً – شملها الحكم المذكور[3] ودلّ الحديث بمفهومه على أن غير البالغة إذا صلت لا يلزمها أن تصلي بخمار.

وقد وردت آثارٌ تدل على أن صلاة المرأة في الدرع وهو القميص والخمار – كان أمراً معروفاً لدى السلف الصالح، فقد أخرج عبد الرازق في مصنفه وابن أبي شيبة عن عائشة – رضي الله عنها – أنها سُئلت في كم تُصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: اسأل عليّا ثم ارجع إليّ فأخبرني بالذي يقول لك. قال: فأتى عليّا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت: صدق.

وروى عبد الرازق من طريق أم الحسن قالت: (( رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تصلي في درع وخمار)) وإسناده صحيح [4].

وينبغي للمرأة أن تصلي في درعٍ سابغ يغطي قدميها، وخمار يغطي رأسها وعنقها، وجلبابٌ تلتحف بهِ من فوق الدرع، والغرض من ذلك الستر، لأنَّ الجلباب تجافيه راكعة وساجدة، لئلاَّ تصفها ثيابها، فتبين عجيزتها ومواضع عورتها، وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر – رضي الله عنهما -، قال: (( إذا صلت المرأة فلتصلِّ في ثيابها كلها)) : الدرع والخمار والملحفة [5] .

والملحفة: هو الثوب تلتحف به المرأة فوق ثيابها، ويُسمى الجلباب والملاءة، ويعرف عند نسائنا (بالجلال) : وهي كلمة عربية فصيحة، جمعها أجلة([6]).

ووجه المرأة ليس بعورةٍ في الصلاة، إلاَّ إذا كان بحضرتها أجانب ليسوا من محارمها، كأخي زوجها وابن عمها، فيجب عليها سترة، لأنَّه عورة في باب النظر.

أما الكفان والقدمان فقد ذكر شيخ الإسلام – رحمه الله – أنَّه لا يلزمُ سترهما في الصلاة فليسا بعورة، قال في الإنصاف: وهو الصواب [7].

وأما حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار، قال: (( إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها)) . فهذا وإن دل على وجوب ستر القدمين في الصلاة، لكن ضعفهُ كثيرٌ من أهل العلم، وقالوا: أنَّه لا يصحُ لا مرفوعاً ولا موقوفاً فلا تقوم به حجة([8]).

فأمرها بتغطية يديها