المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دودو صلاح
|
س :هل يجوز ان اكون بدون حجاب امام ابو زوجى وهل يجوز ان يقبلنى ابو زوجى كلما جاء لزيارتى او ذهبت لزيارتهم فى وجود زوجى وما الدليل الشرعى على ذلك؟
س:ماهى حرمات الزوجه اعنى متى نقول ان الزوج بهذه الافعال ينتهك حرمات الزوجه وما الدليل الشرعى على ذلك؟
|
بالنسبة لسؤال الاول:
من هم المحارم الذين تكشف أمامهم المرأة
السؤال :
من هم الناس الذين يجوز للمسلمة أن تخلع حجابها أمامهم ؟
الجواب :
الحمد لله
.يجوز للمرأة أن تخلع حجابها أمام محارمها .
والمحرم للمرأة هو من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة ( كالأب وإن علا والابن وإن نزل والأعمام والأخوال والأخ وابن الأخ وابن الأخت ) أو رضاع ( كأخي المرأة من الرضاعة وزوج المرضعة ) أو صهرية ( كزوج الأم وأبي الزوج وإن علا وولد الزوج وإن نزل ) . وإليك أيتها السائلة تفصيلا للموضوع :
المحارم من النسب :
وهؤلاء هم المذكورون في سورة النور في قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن .. ) سورة النور/31 . وقد قال المفسرون : إن محارم المرأة من الرجال بسبب النسب على ما صرحت به هذه الآية الكريمة أو دلت عليه هم من يأتي :
أولاً : الآباء ، أي آباء النساء وإن علوا من جهة الذكور والإناث كآباء الآباء وآباء الأمهات ، أما آباء بعولتهن فهم من المحارم بالمصاهرة كما سنبينه .
ثانياً : الأبناء : أي أبناء النساء ، فيدخل فيهم أولاد الأولاد وإن نزلوا من الذكور والإناث مثل بني البنين ، وبني البنات ، أما ( أبناء بعولتهن ) في الآية الكريمة فهم أبناء أزواجهن من غيرهن ، وهؤلاء محارم بسبب المصاهرة لا بسبب النسب كما سنبينه لاحقاً .
ثالثاً : إخوانهن سواء كانوا اخوة لأم وأب ، أو لأب فقط أو لأم فقط .
رابعاً : بنو إخوانهن وإن نزلوا من ذكران وإناث كبني بنات الأخوات .
خامساً : العم والخال وهما من المحارم من النسب ولم يذكروا في الآية الكريمة لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وهما عند الناس بمنزلة الوالدين ، والعم قد يسمى أبا قال تعالى : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .. ) البقرة /133 . وإسماعيل كان العم لبني يعقوب . تفسير الرازي 23/206 ، وتفسير القرطبي 12/232و233 ، وتفسير الآلوسي 18/143، وفتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حين خان 6/352 .
المحارم بسبب الرضاع
ومحارم المرأة قد يكونون بسبب الرضاع ، جاء في تفسير الآلوسي : ( ثم إن المحرمية المبيحة لإبداء الزينة للمحارم كما تكون من جهة النسب تكون من جهة الرضاع ، فيجوز أن يبدين زينتهن لآبائهن أو أبنائهن من الرضاع تفسير الآلوسي 18/143 لأن المحرمية بسبب الرضاع كالمحرمية بسبب النسب تمنع النكاح على التأبيد بالنسبة لأطراف المحرمية ، وهذا ما أشار إليه الإمام الجصاص وهو يفسر هذه الآية فقال - رحمه الله - : ( لما ذكر الله تعالى مع الآباء ذوي المحارم الذين يحرم عليهم نكاحهن تحريماً مؤبداً ، دل ذلك على أن من كان في التحريم بمثابتهم فحكمه حكمهم مثل أم المرأة والمحرمات من الرضاع ونحوهم ) أحكام القرآن للجصاص 3/317 .
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب :
وقد جاء في السنة النبوية الشريفة : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ، ومعنى ذلك أن المحارم للمرأة كما يكونون بسبب النسب يكونون أيضاً بسبب الرضاع ، فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : ( إن أفلح أخا أبي قٌعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب ، فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمر أن آذان له ) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 9/150 وقد روى هذا الحديث الإمام مسلم ولفظه : ( عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها فحجبته ، فأخبرت الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لها : لا تحتجبي منه ، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) صحيح مسلم بشرح النووي 10/22 .
محارم المرأة من الرضاع مثل محارمها من النسب :
وقد صرح الفقهاء متبعين ما دل عليه القرآن والسنة ، بأن محارم المرأة بسبب الرضاع مثل محارمها من النسب ، فيجوز لها أن تبدي زينتها لمحارمها من الرضاع كما تبدي زينتها لمحارمها من النسب ، ويحل لهم النظر من بدنها ما يحل لمحارمها من النسب من النظر إلى بدنها .
المحارم بسبب المصاهرة :
محارم المرأة بسبب المصاهرة هم الذين يحرم عليهم نكاحها على وجه التأبيد ، مثل زوجة الأب ، وزوجة الابن ، وأم الزوجة شرح المنتهى 3/7 .
فالمحرم بالمصاهرة بالنسبة لزوجة الأب هو ابنه من غيرها ، وبالنسبة لزوجة الابن هو أبوه ، وبالنسبة لأم الزوجة هو الزوج ، وقد ذكر الله تعالى في آية سورة النور : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن .. ) وآباء بعولتهن وأبناء بعولتهن من محارم المرأة بالمصاهرة ، وقد ذكرهم الله تعالى مع آبائهن وأبنائهن وساواهم جميعاً في حق إبداء الزينة لهم . المغني 6/555
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
هل يجوز لزوجتي أن تصافح والدي ؟.
نعم، يجوز ذلك ، لأن الرجل إذا عقد على امرأة حَرُمَ عليها أبوه ، وابنه من غيرها ، وحَرُمَ عليه أمها ، وابنتها من غيره .
وهذا يسمى التحريم بالمصاهرة .
ودليل تحريم والد الزوج على زوجة ابنه قوله تعالى في ذكر المحرّمات من النساء : ( وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) النساء /23
فحليلة الابن وهي الزوجة حرام على والد زوجها .
والدليل على تحريم ابن الزوج على زوجة أبيه، قوله تعالى : ( وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ ) النساء /22
وأما الدليل على تحريم أم الزوجة على زوج ابنتها فقوله تعالى في ذكر المحرمات من النساء : ( وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ) النساء /23
وهؤلاء الثلاثة ( والد الزوج ، وابنه ، وأم الزوجة ) يثبت التحريم في حقهم بمجرد العقد ، ولا يشترط الدخول بالزوجة .
أما بنت الزوجة فلا تحرم على زوج أمها، إلا إذا دخل بأمها، لقول الله تعالى : ( وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ ) النساء /23
والربيبة هي : بنت الزوجة .
انظر المغني (9/514 ، 524)
والحاصل أن والد الزوج من محارم زوجة ابنه فله أن يصافحها ويخلو بها ويسافر بها .
والله تعالى أعلم .
اما السؤال الثاني:
س:ماهى حرمات الزوجه اعنى متى نقول ان الزوج بهذه الافعال ينتهك حرمات الزوجه وما الدليل الشرعى على ذلك؟
السؤال مش واضح شوية بس كل اللي اقدر اقولهولك:
يقول العلامة الشيخ محمد مصطفى شلبي -رحمه الله-:
إن عقد الزواج إذا تم يوجب حقوقاً للزوجين، وهذه الحقوق بعضها مشترك بينها، وبعضها يخص الزوج، وبعضها يخص الزوجة.
الحقوق المشتركة بين الزوجين:
أولاً: حق الاستمتاع وهو أن يحل لكل واحد منهما أن يتمتع بالآخر الحدود التي رسمها الشارع، فعلى كل منهما أن يجيب رغبة الآخر ولا يمتنع منه إلا إذا وجد مانع شرعي يمنع من ذلك كحيض لقوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }البقرة-222، ويلحق به النفاس وكذلك المرض الشديد.
وقد اتفق الفقهاء على أنه يجب على الزوج أن يعف زوجته من الناحية الجنسية حتى لا تقع في الحرام متى كان قادراً على ذلك، وأن هذا الواجب من جهة الديانة أي فيما بينه وبين الله تعالى، فيحرم عليه أن يشتغل عنها بعمل أو عبادة كل وقته لأنه يعرضها بذلك للفتنة، فقد روى أن زوجة عبدالله بن عمرو بن العاص شكته إلى رسول الله بأنه يصوم النهار ويقوم الليل فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فلما حضر قال له: (يا عبدالله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟) فقال: بلى يا رسول الله، فقال له: (لا تفعل ذلك، صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لزوجك عليك حقاً).
ثانياً: حسن المعاشرة، فكل من الزوجين مطالب بإحسان العشرة على معنى أن يسعى كل منهما إلى ما يرضي الآخر من حسن المخاطبة واحترام الرأي والتسامح والتعاون على الخير ودفع الأذى والبعد عما يجلب الشقاق والنزاع لقوله تعالى: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }النساء-19، وقوله: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ }البقرة-228، فإذا فعلا ذلك تحقق بينهما السكن وتوفرت المودة، وكان الزواج رحمة لهما كما أخبر المولى سبحانه في قوله: { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }الروم-21.
ثالثاً: حرمة المصاهرة، فيحرم على الزوج التزوج بأصول زوجته وفروعها كما يحرم عليها التزوج بأصوله وفروعه وقد سبق فصل ذلك، وحرمة المصاهرة وإن كانت في ظاهرها حق الشارع، لأنها حكم من أحكامه إلا أن ثمرتها تعود على الزوجين على السواء، لأن ثبوتها يدفع الأذى عنهما فيما لو أبيح لكل منهما أن يتزوج بأقرب الناس إلى الآخر بعد فصم عرى الزوجية بينهما، وقد أشرنا إلى ذلك عند الكلام على حكمة التحريم بالمصاهرة.
رابعاً: ثبوت التوارث بينهما بأن يرث كل منهما الآخر بعد وفاته ولو كانت قبل الدخول ما لم يوجد مانع يمنع منه، وذلك لأن عقد الزواج لما أحل المتعة والعشرة بينهما فقد أوجد صلة تربط بينهما كصلة القرابة فتبع ذلك ثبوت التوارث لهذه الصلة.
حقوق الزوج:
يثبت للزوج:
أولاً: حق الطاعة على زوجته في كل ما هو من آثار الزواج إلا ما كان في معصية الله، فمتى أوفى الزوج زوجته حقوقها الواجبة عليه بأن دفع لها مهرها أو مقدار ما اتفقا على تعجيله منه وأعد لها المسكن اللائق بها وكان أميناً عليها وجب عليها الدخول في طاعته فتقيم معه حيث يعيش وتمكنه من نفسها، فإذا امتنعت بعد ذلك عن الدخول في طاعته كانت ناشزة وسقط حقها في النفقة كما سيأتي إن شاء الله.
ووجوب الطاعة في الحقيقة من تتمة التعاون بين الزوجين، ذلك لأن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع فإن كانت سليمة كان المجتمع سليماً، ولا تستقيم حياة أي جماعة إلا إذا كان لها رئيس يدير شئونها ويحافظ على كيانها، ولا توجد هذه الرياسة إلا إذا كان الرئيس مطاعاً، وهذه الرياسة لم توضع بيد الرجل مجاناً، بل دفع ثمنها لأنه مكلف بالسعي على أرزاق الأسرة والجهاد من أجلها مع ما في تكوينه وطبيعته من الاستعداد لها، يقول سبحانه: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }النساء-34، فهذا الجزء من الآية يثبت للزوج حق الطاعة لأنه جعله فيما عليها ولا قوامة بدون طاعة من الطرف الآخر، وقد ورد عن رسول الله أحاديث كثيرة تحض المرأة على طاعة زوجها.
هذا وقوامة الرجل على المرأة فيما يتعلق بالحياة الزوجية فليس له الحق في التدخل في شئونها المالية، لأن الولاية لها في ذلك ما دامت كاملة الأهلية، فإن كانت أهليتها قاصرة فالولاية لوليها المالي كأبيها أو جدها أو من يقوم مقامهما.
ويتبع حق الطاعة حق آخر وهو حق القرار في البيت لا تبرحه إلا بإذنه وليس قرارها في البيت غبنا لها أو سجناً لها كما فهمه قصار النظر وإنما هو إعانة لها على أداء وظيفتها التي خلقت لها وهي التفرغ لتربية الأولاد في مبدأ حياتهم ليحيوا حياة سليمة، ومن قبل ذلك محافظة عليها من الفتنة والفساد، وليس معنى هذا أن تظل حبيسة البيت لا تخرج منه أبداً كما فهمه بعض الناس خطأ، لأنه ليس حقاً من حقوق الله حتى يكون لازماً بل هو حق للزوج إن شاء تمسك به وإن شاء تنازل عنه وأذن لها بالخروج ما لم يترتب على خروجها مفسدة فيتحتم المنع محافظة على حرمات الله.
على أن حق المنع ثابت له بشرط أن يكون أوفاها حقوقها، وألا يكون لخروجها مسوغ شرعي كأداء فريضة الحج بشرط أن يكون شفرها مع ذوي رحم محرم منها، وزيارة أبويها ومحارمها من أخوتها وأعمامها وغيرهم، فإن وجد المسوغ الشرعي لخروجها ولم يأذن لها، كان لها الخروج بدون إذنه فلها أن تزور والديها في كل أسبوع مرة، وإذا مرض أبوها وليس له من يقوم بتمريضه غيرها كان لها أن تذهب إليه لتقوم بتمريضه ولو لم يرض الزوج، ولا تكون بذلك خارجة عن طاعته، لأن حق الوالدين مقدم على حق الزوج عند تعارضهما، حتى ولو كان الأب غير مسلم.
وعلى الزوجة بعد طاعة زوجها وقرارها في بيته، أن تكون أمينة على سره حافظة لماله وشرفه فتبعد عن مواطن الشبهات، فال تدخل بيتها من لا يرضى زوجها عنه، ولا تطيع فيه أحداً لقول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تطيع فيه أحداً ولا تعتزل فراشه ولا تضر به).
ثانياً: ولاية التأديب، إذا كانت الزوجة مطيعة لزوجها محافظة على حقوقه فلا سبيل له عليها، أما إذا خرجت عن الطاعة وخالفته فيما يجب عليها، كان له عليها ولاية التأديب لقوله تعالى: { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا }النساء-34، فهذه الآية قسمت النساء إلى نوعين، صالحات، وهؤلاء لسن في حاجة إلى تأديب لأنهن يقمن بما عليهن من حقوق الله وحقوق الزوج.
والنوع الثاني الذي عبرت عنه الآية {واللاتي تخافون نشوزهن} وهن اللاتي شرع التأديب لهن ولأن تركهن على انحرافهن يسبب للبيت شقاء لا تستقيم معه الحياة الزوجية، وجعل التأديب للزوج دون غيره من الولي أو القاضي محافظة على كيان الأسرة بحفظ أسرارها من أن تذاع فيطلع الناس منها على ما لا يحسن الاطلاع عليه، ولأنه أعلم من غيره بما يقومها ويردها إلى صوابها، ولأن ضرر انحرافها يعود عليه وعلى بيته.
ثم إن الآية بينت طريق التأديب فجعلت له وسائل ثلاث: الموعظة الحسنة، والهجر في المضاجع، الضرب، وجاءت بها مُرتّبة فإذا أراد التأديب بدأ بما بدأ الله به، فيعظها فإن كفت الموعظة وقف عند ذلك، وإن لم تفد الموعظة هجرها في المضجع بأن يوليها ظهره أو ينام في فراش آخر داخل البيت، فإن لم يفد الهجر فله أن يضربها ضرباً غير مبرح ولا مشين، ولقد سأل رجل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ما حق المرأة على الزوج؟ قال: (تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلاّ في البيت).
فإذا أساء الزوج استعمال حقه، وتجاوز القدر اللازم للإصلاح كان متعدياً، وللزوجة حينئذ أن ترفع أمرها إلى القاضي ليرده عن عدوانه، فإن ثبت لديه عدوان الزوج عزره بما يراه كافياً لزجره عن معاودته لما فعل، وليس له حق إيقاع الطلاق جبراً إذا طلبته الزوجة كما يرى الحنفية والجعفرية، ويرى المالكية أن المرأة لو طلبت الطلاق للضرر في هذه الحالة كان للقاضي سلطة إيقاع الطلاق إذا امتنع الزوج عن التطليق وتكون طلقة بائنة، وهو ما يجري عليه العمل في مصر.
ثم إن القرآن لم يقف بالعلاج عند هذه الوسائل الفردية التي وكلها إلى الزوج، بل جعل للزوج إذا لم يصل إلى نتيجة وأفلت الزمام من يده أن يرفع الأمر إلى القاضي ليعالج المشكلة بوسيلة أخرى على مستوى الجماعة، لأن الحياة الزوجية ليس ملكاً للزوجين خاصة، بل لها جانب اجتماعي من جهة أنهما عضوان في المجتمع الذي يسعد بسعادة أفراده ويشقى بشقائهم، فيبعث القاضي حكماً من أهل الزوج وحكماً من أهل الزوجة، ليتعرفا أسباب النزاع ويقوما بالإصلاح كما يقول سبحانه: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا }النساء-35.
حقوق الزوجة غير المالية:
أولاَ: يثبت للزوجة على زوجها عدم الإضرار بها بأن يعدل في معاملتها فيعاملها بما يجب أن تعامله به فيحافظ على حقوقها من غير إفراط ولا تفريط، وإنما وجب عليه العدل وعدم الإضرار باعتبار ما له من السلطان والرياسة، فحيث وضعه الشارع في موضع القوامة وأوجب له على زوجته الطاعة والقرار في البيت ومنحه سلطة التأديب، وهذه أمور لا تستقيم مع إطلاق يده في التصرف بال يجب تقييدها بالعدل من جانبه، حتى تسير الحياة الزوجية في طريق مستقيم لتحقق الغاية المقصودة منها.
ومن هنا جاءت عدة آيات وأحاديث تنبه الزوج إلى يعدل ولا يظلم، وينفع ولا يضر، ورحم ولا يقسو، فيقول جل شأنه: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ }البقرة-228، ويقول: { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ }البقرة-231، ويقول: { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا }النساء-34.
ويقول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، وفي حديث آخر يقول: ( ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلا في البيت)، وفي خطبة الوداع يقول: (ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهم شيئاً غير ذلك) يريد أن يقول أنكم لا تملكون منهن غير الاستمتاع، وهكذا يرسم الإسلام طريقة معاملة الأزواج لزوجاتهم، فمن سار في طريقه نجا، ومن حاد عنه وآذى زوجته بالقول أو الفعل كان لها الحق أن ترفع الأمر إلى القاضي وهو بما له من الولاية العامة يستطيع زجر الزوج بالقول وتعزيره بما يراه رادعاً له عن عدوانه.
ثانياً: إذا كان له أكثر من زوجة وجب عليه التسوية بينهن في المعاملة، سواء كان ذلك في البيات أو في النفقة بأنواعها، لأن الله شرط حل التعدد بالعدل في قوله جل شأنه: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً }النساء-3، ويستوي في ذلك البكر والثيب، والشابة والعجوز، والصحيحة والمريضة، والأولى والأخيرة، والمسلمة والكتابية، لأن رباط الزوجية واحد في الجميع، فلا يحل له أن يميز واحدة عن غيرها في أي شيء من الأمور الظاهرة، فيبيت عند كل واحدة قدر ما يبيت عند الأخرى وتقدير النوبة مفوض إليه، وإن كان الأولى ألا تكون طويلة حتى لا تطول الوحشة عل ى الزوجات.
والمعتبر في المناوبة بين الزوجات الليل لا النهار، إلا إذا كان الزوج يعمل ليلاً فتكون المناوبة بالنهار، وإذا عين الزوج مقدار النوبة بدأ بمن شاء، وعليه أن يوفي كل زوجة نوبتها دان أن يزيد لواحدة على حساب الأخرى إلا إذا أذنت صاحبة الحق في ذلك، أو وجدت ضرورة تدعوه إلى ذلك كأن مرضت إحداهن وليس لها من يقوم بتمريضها غيره.
وإذا تنازلت إحدى الزوجات عن نوبتها لزوجة أخرى صح ذلك، لأن رسول الله أقر لك عندما تنازلت سودة بنت زمعة عن نوبتها لعائشة رضي الله عنهما، وللمتنازلة أن ترجع عن تنازلها متى شاءت لأنها أسقطت حقاً لم يجب بعد فلا يسقط، يلزم الزوج هذا القسم حتى ولو كان مريضاً، لأن في وجوده عند زوجته إيناساً لها إلا إذا أذنت له في القرار في بيت إحداهن، ونحن نقول: نعم له أن يتزوج أربعاً وعليه العدل بين زوجاته أياً كان عددهن فهل في لك عدل؟ وكما يجب عليه التسوية في البيات، يجب عليه التسوية في النفقة.
الحق الثالث للزوجة وهو المهر:
المهر حق مالي أوجبه الشارع للمرأة على الرجل في عقد زواج صحيح، أو دخول بشبهة أو بعد عقد فاسد، وهذا التعريف يفيد أن المهر واجب، وأنه يجب على الرجل لا على المرأة، وأن وجوبه ثابت بأحد أمرين:
الأول: مجرد العقد، ويكون في الزواج الصحيح لقوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ }النساء-24.
الثاني: الدخول الحقيقي في الزواج الفاسد أو في المخالطة بشبهة، وفي هذا لا تبرأ ذمته منه إلا بالأداء أو الإبراء من جانب المرأة، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، وقد أجمع المسلمون على ذلك من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا لم يخالف في ذلك أحد.
ما يصلح أن يكون مهرا:
لا خلاف بين الفقهاء في الأشياء بالنسبة لصلاحيتها لأن تُجعل مهراً تتنوع إلى نوعين: نوع يتعين أن يكون المهر منه، وهو كل ما له قيمة شرعية سواء كان عيناً من الذهب والفضة أو منفعة مباحة تقوم بالمال أو ديناً في الذمة، ونوع لا يصلح أن يكون مهراً وهو ما ليس بمال أو كان مالاً غير متقوم شرعاً كالخمر والخنزير ي حق المسلم أو منفعة غير مباحة أو مباحة ولكنها لا تقوم بمال.
مقدار المهر:
للفقهاء في مقدار المهر آراء، فمن الفقهاء من يذهب إلى عدم تحديده بمقدار لا في مبدئه ولا في نهايته وإنما هو موكل إلى تراضي الطرفين، ومنهم من يذهب إلى أن أقله محدد بمقدار لا يجوز بأقل منه وإن لم يكن محدد النهاية.
الجهاز ومتاع البيت والنزاع فيهما.
الجهاز: ما يعد به بيت الزوجية من أثاث وأدوات منزلية عند زفاف الزوجة إلى زوجها، إذا كان بيت الزوجية يضم الزوجين لأول مرة بعد أن دفع الزوج لزوجته مهرها أو المعجل منه، بحيث لا تستجيب لطلبه إلا بعد قبضه وإعداد المسكن المناسب، فعلى من يكون جهاز البيت الذي يجمعهما؟
اختلف الفقهاء في ذلك فمنهم من يطبق قانون الحقوق الزوجية من أن المهر الذي تأخذه الزوجة ملك خالص لها، وأن على الزوج أن يهيئ للزوجة المسكن الملائم لها قبل أن يطلبها للدخول في طاعته فلم يوجبوا على الزوجة جهازاً ولا غيره، بل جعلوا إعداد البيت فرشه وتأسيسه بكل ما يحتاج إليه على الزوج حتى يكون مسكناً لائقاً بحياة الزوجين.
ومن الفقهاء من لاحظ العرف الطارئ على هذه القواعد، فيوجب على الزوجة تجهيز البيت حسبما تجري به العادة في جهاز مثلها بما قبضته من مهرها، فإذا لم تقبضه قبل زفافها لا تطالب بالجهاز إلا إذا شرط عليها الزوج ذلك وقبلته، أو جرى عرف الناس في بلدهما بأن الزوجة تجهز البيت وإن لم تقبض صداقها، فكأن المهر عندهم يدفع للجهاز حسبما يجري به العرف، ولذا يختلف مقداره من زوجة لأخرى بقدر ما يطلب الزوج عادة من جهاز.
الحق الرابع للزوجة وهو النفقة:
التعريف بها ووجوبها وشروط استحقاقها:
يراد بالنفقة: ما تحتاج إليه الزوجة في معيشتها من طعام وكسوة ومسكن وخدمة وكل ما يلزم لها حسبما تعارفه الناس، وقد عرفها محمد بن الحسن لما سأله هشام عنها: "بأنها الطعام الكسوة والسكنى" وهي تجب لها عند الحنفية ومن وافقهم نظير احتباسها لمصلحة زوجها بحكم العقد الصحيح عليها متى كانت صالحة للحياة الزوجية، وقد ثبت وجوبها بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى في شأن المطلقات: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ }الطلاق-6، أوجبت الآية على الأزواج إسكان المطلقات من حيث سكنوا حسب قدرتهم وطاقتهم، وإذا وجب إسكان المطلقة فإسكان الزوجة أولى بالوجوب، حيث إن زوجيتها قائمة حقيقة وحكماً، والمطلقة لم يبق لها منها إلا أحكامها أو بعضها فقط، والأمر بالإسكان أمر بالإنفاق لأنها لا تمكن من الخروج للكسب لكونها عاجزة عنه بأصل الخلقة كما يقول صاحب البدائع أو نقول: إذا وجب لها الإسكان وجب لها بقية الأنواع لأنه لا فرق بين نوع ونوع.
وأما السنة: فقد وردت عدة أحاديث تفيد هذا الوجوب، ومنها ما رواه مسلم وغيره من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- قال في حجة الوداع: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وفي رواية (نفقتهن).
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة في كل العصور على وجوب نفقة الزوجة على زوجها لم يخالف في ذلك أحد.
سبب استحقاق الزوجة للنفقة وشروط الاستحقاق:
سبب وجوب النفقة للزوجة هو الزوجية الصحيحة غير أن الوجوب لا يثبت بمجرد العقد كما في وجوب المهر، بل بما يترتب عليه من احتباس الزوجة وقصرت نفسها على زوجها بحيث يتمكن من الانتفاع بثمرات الزواج بأن تسلم نفسها له حقيقة أو حكماً بدخولها في طاعته بالفعل أو باستعدادها لهذا الدخول ما لم يوجد مانع شرعي يمنعها من ذلك، فلو عقد عليها وطلبها للدخول فلبت الطلب وجب لها النفقة، وإن امتنعت منه لعذر كعدم إيفائها معجل صداقها أو عدم إعداد المسكن اللائق بالزوجية وجب لها النفقة كذلك، وإن امتنعت بدون عذر فليس لها نفقة.
ويشترط لوجوب النفقة ثلاثة شروط:
أولها: أن يكون عقد الزواج صحيحاً شرعياً.
وثانيها: أن تكون الزوجة صالحة للمعاشرة الزوجية ليؤدي احتباسها إلى ثمرات الزواج المقصودة منه شرعاً.
وثالثها: ألا يفوت حق الزوج في احتباس الزوجة بغير عذر شرعي أو بسبب ليس من جهته، فإذا توفرت هذه الشروط وجبت النفقة لا فرق بين الزوجة المسلمة وغير المسلمة، وإن لم تتوفر كلها أو بعضها لم يجب لها شيء.
أحوال النفقة: وجوبها وسقوطها.
تجب النفقة في حالات وتسقط في حالات أخرى وإليك التفصيل:
الحالات التي تجب فيها النفقة:
1- إذا كانت الزوجة صالحة للحياة الزوجية وانتقلت إلى بيت الزوج أو لم تنتقل بالفعل ولكنها لا تمانع فيه لأنه يكفي منها الاستعداد لتسليم نفسها.
2- إذا فات على الزوج حقه بسبب منه كما لو كان صغيراً لا يصلح للمعاشرة الجنسية مع صلاحيتها لذلك، أو كان مريضاً أو معيباً بعيب يمنعه من ذلك كالجب والعنة، أو كان محبوساً في جريمة أو دين عليه، وما شاكل ذلك.
3- إذا فات عليه حقه بسبب مشروع من جهتها، كما لو امتنعت عن تسليم نفسها لعدم إيفائها معجل صداقها أو عدم إعداده المسكن الشرعي لها، أو تركت له بيته بعد دخولها في طاعته لأنه غير أمين على نفسها أو مالها.
الحالات التي لا تجب فيها النفقة أو تسقط فيها بعد وجوبها:
1- إذا كان العقد باطلاً أو فاسداً حتى ولو سلمت المرأة نفسها للرجل الذي عقد عليها، لأن هذا العقد واجب الفسخ فيكون التسليم بعده غير مشروع فيجب عليهما أن يفترقا من تلقاء أنفسهما، وإلا فرق القاضي بينهما، ومثل ذلك إذا دخل بامرأة بشبهة من غير عقد عليها، لأن هذا الدخول غير مشروع فلا يحق للزوج احتباس المرأة فضلا عن أنه لم يسبق عقد صحيح.
2- إذا كانت الزوجة صغيرة لا يمكن الاستمتاع بها ولا تصلح لخدمة الزوج ولا مؤانسته لأن احتباسها وعدمه سواء باتفاق الحنفية والجعفرية، وكذلك إذا كانت لا تصلح للمعاشرة الجنسية وإن صلحت للخدمة أو الائتناس بها عند أبي حنيفة ومحمد والجعفرية، لأن احتباسها ناقص، حيث ا يمكن استيفاء المقصود الأصلي من الزواج منها، ويرى أبو يوسف أن الزوج لو نقلها إلى بيته للائتناس بها وجبت ليه نفقتها، لأنه رضي بهذا الاحتباس الناقص لما نقلها إلى بيته، ولو لم ينقلها ما وجبت لها نفقة.
نفقات العلاج:
إذا كانت فقيرة وزوجها غني فإن قواعد الإسلام العامة تقتضي بإلزامه بمعالجتها، فإنه يجب على الأغنياء أن يغيثوا المكروب ويعينوا المريض، فالزوجة المريضة إذا لم يعالجها زوجها الغني وينقذها من كربها فمن يعالجها غيره من الأغنياء؟ وإن قيام الزوج بالعلاج إشعار لزوجته بأنه حريص عليها فتزداد المودة بينهما، وعلى العكس من ذلك تركها لغيره يعالجها فإنه لا يترك في نفسها إلا الألم والحسرة، وإذا كان وجوب النفقة للإبقاء على حياتها ، فحاجتها إلى العلاج أشد من حاجتها إلى الطعام والشراب.
3- ومن أسباب سقوك النفقة: إذا تركت الزوجة بيت الزوجية وخرجت من الطاعة أو أبت أن تنتقل إليه بدون مبرر شرعي، لأنها تعتبر ناشزة، وبالنشوز تسقط النفقة، لأنه لا يتصور احتباس معه، ومثل ذلك في الحكم ما إذا منعت زوجها من دخول بيتها الذي يقيم معها فيه دون سابقة إنذار له بطلب نقلها إلى بيت له وترك هذا البيت لتنتفع به في غير السكن، وهذا السقوط مغيا بمدة النشوز فإن عادت إلى الطاعة عاد حقها في النفقة ولا حق لها في المطالبة بنفقتها عن فترة نشوزها.
4- إذا حُبست الزوجة ولو ظلماً بسبب ليس من جهة الزوج سقط حقها في النفقة لفوات حق الزوج بسبب ليس من جهته.
5- إذا سافرت الزوجة وحدها أو مع غير محرم منها قبل الزفاف وبعده أي سفر كان ولو للحج فلا نفقة لها، لأنها فوتت حق الاحتباس على الزوج، ولأنها عاصية بهذا السفر الذي لم يصحبها محرم فيه، أما إذا سافرت بعد الزفاف للحج مع محرم منها كأبيها أو أخيها فلا نفقة لها عند أبي حنيفة ومحمد لتفويتها حق الزوج، وإذا سافر معها الزوج فلها النفقة بالاتفاق لتحقق حق الاحتباس في هذه الحالة، والنفقة الواجبة هنا نفقة الإقامة لا السفر إلا إذا كان الزوج هو الذي أراد السفر ابتداء ودعاها للسفر معه فإنه يجب لها نفقة السفر.
6- الزوجة المحترفة: إذا كانت الزوجة تحترف عملاً يضطرها إلى أن تكون خارج بيت الزوجية طول النهار أو أكثره أو الليل كله أو أكثره ثم ترجع إليه بعد فراغها منه، كالموظفة أو المحامية أو الطبيبة، فإن ذلك يسقط نفقتها عند كثير من الفقهاء -على تفصيل في المسألة-.
7- إذا ارتدت الزوجة بأن خرجت عن الإسلام سقطت نفقتها، لأن ردتها ترتب عليها فرقة جاءت من قبلها لأبطلت نفقتها.