الفصل العاشر
في الصباح عندما كانت نهى جالسة مع الحاجة في الحديقة تتناول الفطور رأت سامية تركن سيارتها وتتقدم نحوهما مبتسمة...... تحمل في يدها العديد من الأغراض ....ما إن رأتها الحاجة حتى أدارت بوجهها عنها لا تريد أن تتحدث معها ولكن سامية لم تأبه بل وقفت أمامهما قائلة..
- صباح الخير يا طنط ازيك..
- قالت الحاجة بلا مبالة: الحمدالله كويسة....انتي مش كنتي عند اهلك.؟؟؟ولا كنتي فين؟؟
- اه اه اصلي رحت عند بابا قعدت يومين اصلو كان عيان..بس امبارح جيه مجد وصمم اني ارجع اصلو ما يطيقش بعادي ابداً ابداً.....
..لم ترد عليها الحاجة بل بقيت صامتة...بعدها نظرت الى نهى في اذدراء قائلة...
- مش تقوليلي مبروك؟؟
- على ايه؟
- العربية الجديدة دي موديل السنة دي..مش حلوة؟؟؟
- نظرت نهى الى السيارة نظرة خاطفة وقالت: مبروك....
- قالت وهي تنظر في ساعتها: طيب عن اذنكم انا يا دوب اخد شاور واروح النادي بتاعي.يلا باي يا طنط...
اتجهت نحو باب الفيلا والحاجة تنظر اليها وفي عينيها سهام الغضب....
لاحظت نهى عليها ذلك فحاولت أن تخفف عنها....
- ايه يا جميل....مش على بعضو ليه..ايه رأيك نخلي عم عبدو يفسحنا شوية النهاردة على النيل...
- قالت بحزن:...حرام حرام...
- اقتربت منها ومسحت دمعة نزلت من عينيها وقالت بعطف: ايه ده الي حرام؟؟؟
- حرام الفلوس الي بتتصرف على التفاهات دي ..احنا مش لاقيين الفلوس في الشارع ده ابوه الله يرحمه كان راجل عصامي بدا من الصفر لغاية ما كون ثروة كبيرة اشترى اراضي كتير وبيوت وكله دلوقت الي عايشين فيه من خيرو وانتي شايفة ماعنديش غير مجد ربنا يحرسه ويصونو.....كله ليه بس حرام الي بيحصل ده....انا ..انا مش قادرة اتخيل يا نهى ان الفلوس دي شقا عمر ابوه حيصرفهم على واحدة زي دي....مش مقدرة حاجة ومستهترة بكل شيىء...
- قالت في أسى: انا فاهمة يا يا حجة..بس نعمل ايه..قدر الله وما شاء فعل...معلش نصيبو كده...
- قالت بغضب: بس لق..على جثتي ان واحدة زي دي تتمتع بالفلوس كلها..انتي مش شايفة لبسها ...طريقة عيشتها... مش شايفة سلوكها.....
- ماهو الدكتور مجد بردو درس في اوروبا يعني اكيد حيتجوز بنت عيشتها زي الاوربيين؟؟؟
- لا يا بنتي لا احنا بردو شرقيين وعرب مهما حاولنا نتنكر ما نقدرش...وهو حيندم انا متأكدة حيجي يوم ويندم..هو فاكر ان ده كويس مش عارف انو بيأمن على حياته ومالو وعلى ولاده من بعدو لواحدة عاوزة مين يكون وصي عليها....انا مش قادرة اتقبلها بأي شكل...
- طب ليه ما عرضتيهوش لما قالك عاوز يتجوزها؟؟
- ما قدرتش...قالي دي محترمة وبنت على مزاجي وكده\...ما قدرتش ارفض..عمري ما رفضتلو حاجة..وما صدقت انو استقر جنبي..قلت اهي دي الي حتخلي يفضل هنا..بس انصدمت بعد ما اتجوزها وحصل الي حصل....
- هي سامية طول عمرها كده...عمرها ما حتتغير..
- قالت في إستغراب: طول عمرها ليه هو انتي تعرفيها..؟؟؟
- قالت بتوتر: ايه..لا لا..كده..
- قالت في عدم تصديق: نهى..انتي مخبية علية حاجة....ايه هي...
- تنهدت بعمق ثم قالت: اقولك وتوعديني يفضل سر بيني وبينك؟؟؟
- قالت بسرعة: اكيد يا بنتي اطمني خالص...
- بصراحة..سامية تبقى بنت خالتي....
- قالت بتعجب: ايه!..وما قلتيش ليه...
- هي حبت كده...وخلاص...ما تسألينيش اكتر من كده مش حقول....
هزت الحاجة برأسها....وبقيت صامتة.....
........................
إستقبل شريف سميرة في المطار وهو بغاية الفرح....اما هي فكانت متوترة بعض الشيىء...وبدأ يسألها وهما في طريقهما الى الجمعية عن ما فعلته في فرنسا....
- اخبارك ايه ما قلتليش....المؤتمر اخباره ايه هناك..
- قالت في توتر: الحمدالله....ما قولتليش اخبار الجمعية ايه..
- كلو تمام...الحفلة بكرة مستنية وجودك انا عملت حفل افتتاح يجنن..والدكتور مجد ساعدني كتير....
- كويس خالص..ربنا يخليك يا شريف انت بتتعب معاية اوي...
- نظر اليها بحنان: انا اعمل اي حاجة بس انتي تكوني راضية...
ردت عليه بإبتسامة صغيرة توحي بغموض أكبر ...
...................
بدأ الإحتفال في الجمعية بإلقاء كلمة...أعدتها سميرة... التي كانت ملفتة للأنظار بفستانها الراقي وهدوئها المعتاد ولباقتها في الكلام....كان الحفل يضم العديد من الشخصيات المهمة ورجال الأعمال .....
ومن المدعويين كان رامي وحنين....الذي إقترب من شريف الذي كان مشغولاً بكافة التفاصيل في الحفل..من التنظيم الى التصوير الى ما هنالك.....
- مساء الخير يا سي شريف..
- استدار شريف ليجد رامي برفقة حنين: اهلا اهلاً....ازي العرسان..
- على اساس انك جيت يعني.... مع انها كانت خطوبة على الضيق......بس انا لازم ازعل منك..
- لا لا انا عارف انك عازرني ما تقدرش....اصل سميرة موكلاني في كل حاجة..
- قالت حنين متسألة: مين دي سميرة الي ديماً رامي يقولي عليها....
- أشار شريف بيده اليها قائلاً: دي هي سميرة..
- قال رامي معلقاً: ومالك بتقولها بحنية كده ليه....
- ارتبك شريف وقال: انت ما بتبطلش...يلا خدو راحتكم انا حطل عليك كل شوية...
ابتعد شريف...وجلس رامي هو وحنين على إحدى الطاولات....
- قالت بغضب يعلو نبرات صوتها: بقى يسيب نهى ويبص لدي...
- قال رامي معارضاً: مالناش دعوة يا حنين..انا اساساً لغاية دلوقت مش قادر افهم ايه السبب الي خلاه يسيب نهى....
- قالت في ارتباك: نصيب نصيب....
- نظر اليها بطرف عينه وقال: بس عندي احساس انك عارفة...
- قالت نافية: لا لا..مش هو صاحبك؟؟؟ما قلكش..وهي صاحبتي يبقى ما قلتليش...
- قال بلهجة عدم التصديق: ماشي ماشي...على العموم..ربنا يسعدهم....شريف يستاهل خير..
- ونهى كمان تستاهل احسن من شريف...انما نقول ايه..يارب هدي الأحوال....
في هذه الأثناء كان مجد قد أتى برفقة زوجته سامية...وما إن رأى شريف مجد حتى أسرع لإستقباله....اقترب أكثر وكلما اقترب تأكد أكثر من شكل زوجته....نعم انها هي...من المستحيل أن ينسى وجهاً كهذا الوجه...وقف أمامهما وهو في غاية الإرتباك...ولكنه انتظر حتى يعرفه مجد على إسمها....
اقترب من مجد وزوجته ووقف متوتراً ولكنه رحب بهما..
- نورت نورت يا مجد...إتأخرت ليه...
- لا لا مشاغل شوية لغاية ما قفلت العيادة وجيبت المدام..
- نظر شريف الى زوجته التي تلبس اقصر الثياب وأكشفها وقال: ما عرفتناش..
- اه عندك حق..أعرفك....سامية مراتي..(نظر الى زوجته قائلاً)وده شريف الي حكتيلك عنو..
- مدت يدها اليه قائلة: اهلاً بحضرتك...
وهنا تأكدت شكوك شريف مع أن سامية لم تتذكره.... عندها ابتسم إبتسامة ساخرة - -
وقال: اتشرفنا يا ست هانم..اتفضلو في طاولة بإسمكم جوة...
راقبهما شريف وهما يتجهان الى طاولتهما...من غير الممكن أن ينسى ذلك اليوم....مع أنها أكثر من 4 سنوات..لم يكن بعدها شريف قد تعرف على نهى... كان برفقة أصدقائه.....جلال و رامي...كان جلال يتكلم أمامهما عن فتاة تعرف عليها ....ويقضي معاها أوقات عديدة....وبدأ الخلاف بينهما على امور عدة حول هذاالموضوع....خاصة عندما عارض شريف جلال على تصرفاته....
....................................
- جلال: يا عم انت مالك مقفل كده وواخد الموضوع بحساسية...
- شريف بغضب: انت شايف ان ده صح..تتعرف على بنت وتخرج معاها عادي كده...
- ومالو يا عم..اتعرف عليها..يا نعجب بعض ياما خلاص كل واحد يكون في سكة...
- وعاوز تقنعني انها لما بتشوفك...كل حاجة بتكون عادية......
- لا يا عم عادي ايه...يعني ما يخلاش الأمر من لمسة ايد ضمة صغيرة الحاجات الي بتكون بين اي تنين بيحبو بعض...
- قال معارضاً: انت اكيد اتجننت مش عارف ان ده حرام..انت بتصلي ازي وبتعمل كده...
- ليه هو انا بعمل ايه....الي بيحصل عادي..ما فيش حاجة يعني حرام زي الي في دماغك....
- هنا تدخل رامي قائلاً: يا عم شريف ...ليه هو بقى حد بيتجوز بالطريقة الي انت بتقول عنها ديماً...كده يبصلها تبصلو..يروح يخطبها ويتجوزو وتخلص الحكاية..لازم يتعرف عليها....ويقعد معاها ويطلعو سوا وكده عشان يفهمو بعض...الناس بقيت بتفكر بطريقة اروبية..ربنا يهدي الناس...
- نظر اليه بغضب قائلاً: انت يعني ترضى لأختك كده...
- قال بسرعة: اكيد لق ده انا كنت اقتلها...اساساً انا ما تجوزش بالطريقة دي بس بقولك علي بيحصل...
- نظر الى جلال قائلاً: اهو شفت...سمعت....تبقى ترضى على بنات الناس ليه كده..
- جلال: اذا كانو هما راضيين....احنا نقول لقه ليه(وضحك)
- يعني فهمني دلوقت انت ترضى تتجوز بنت مسكت ايدها مش خايف تكون مسكت ايد حد غيرك وغيرك..انت تأمنلها؟؟؟
- هو بصراحة...انا مش عاوز اتجوز اساساً.. لسه في الجامعة وباخد مصروف..حفكر في جوزا اهي بنت بخرج معاها وبنتسلى وخلصت....
- شفت لما تيجي على الجوزا مش حتتجوز بنت كده....لانها مش شريفة...
- جلال : مين قال مش شريفة لق البنت شريفة..بقلك بمسك ايديها بس..
- رامي: ليه هو الشرف بس في نقطة واحدة....لازم الجسم يكون كلو شريف يا لق..مش ايدين مش شريفة وحاجة تانية اه..يا كلو يا لق انا اعرف طول عمري كده....انا عن نفسي لما اتجوز مش حتجوز بنت اتعرفت عليها بالطريقة دي خالص...والي تفرط في حاجة ممكن تفرط في كتير...
- قال جلال ساخراً: ناس معقدة...انتو اساساً لو شفتوها حتتهبلو...
- روح يا عم ..ربنا يهديك....
...........................
يتبع.........