الفصل الخامس
عادت نهى الى منزلها لتجد والدتها تنتظرها على الباب ووجهها ملون بألف لون...من اللحظة الاولى التي شاهدتها فيها شعرت ان والدتها قد علمت الامر كله..
- قالت بإرتباك: اهلاً يا ماما.......اتفضلي اتفضلي..انا عارفة اني اتأخرت..بقالك مدة هنا(ادارت مفتاح الباب وفتحته ودخلت هي ووالدتها التي لم تنطق بحرف وبقيت واقفة)
- قالت بتوتر ملحوظ: اتفضلي يا ماما واقفة ليه....
- قالت في حدة وبدون اي مقدمة: متخانقة مع جوزك ليه؟؟؟
- انا ...لق..اصل......
- اذدادت حدتها في الكلام: بقولك متخانقة مع جوزك ليه؟؟؟؟
- قالت في استسلام: ماليش ذنب هو عاوز كده....
- يا سلام..راجل سايب بيته في شهر العسل كده من دماغه وانتي ما ليكيش دعوة؟؟؟
- انتي عرفت يازاي؟؟؟
- البركة في حماتك...دي قالت للعيلة كلها مش لية بس...دي اخرتها تفضحيني يا بنت دي اخرت تربيتي فيكي..عاملتي ايه انطقي يا ايما مش حيحصل طيب...انا لسه ما قلتش لاخوكي...
- قالت في رعب: يا ماما ما حصلش حاجة مشكلة بسيطة وحتعدي ارجوكي...
- قالت وكأنها غير مقتنعة: بسيطة؟ طب هو فين؟؟؟
- ف..ي...م....ما عرفش...
- ما تعرفيش...ماشي...ادخلي قودتك حالاً هاتي هدومك ويلا معايا...
- قالت بخوف: على فين؟
- على بيت ابوكي....حماتك بتقول انك طردي ابنها من بيتو ...امشي معاية..مالكيش قعاد هنا...
- قالت في رجاء: لقة يا ماما..ارجوكي انتي كده بتسدي اي مبادرة للصلح..
- قالت في اصرار: بقلك امشي معاية.....(لمحت في عيني نهى رفض )....انتي بتعصيني...!
- لق يا ماما...ما بعصكيش..بس انا كمان ست متجوزة ما اقدرش اطلع من البيت كده...
- يا تقوليلي دلوقت في ايه..يا ما تمشي معاية...
- بقيت صامتة لم تستطع الهروب من الموقف وقالت: شوفي يا ماما..المشكلة اني عصبية شوية معاه...و...و........ومش قادرة استوعب فكرة اني اتجوزت ......اصل....يعني....فتلاقيني بزعق طول النهار في البيت وكده يعني..ما استحملش و قالي خلاص انا حسيب البيت لغاية ما تهدي ونرجع...
- وانا مطلوب اصدق التهريج ده...من امتى انتي عصبية ده صوتك في البيت ما بيطلعش..
- اهو الي حصل بقه....ارجوكي يا ماما سيبيني هنا .......مش عايزة اسيب البيت المشكلة حتكبر..
- خلاص يبقى جوزك يرجع البيت بكرة طالما انتي الغلطانة يا اما مش حتباتي في البيت ده ليلة واحدة انتي فاهمة.... سلام....
خرجت والدة نهى وتركتها في حيرتها والمها تبكي من دون دموع لعله اصعب بكاء ......
.................................
شريف كان ايضاً يتألم بصمت ..يفكر تارة بأن يطلق نهى وتارة اخرى يخاف ان يكون قد ظلمها..الشك يكاد يقتله..ما العمل اين الفرار؟؟....كيف يتصرف لا يستطيع ان يقول لأحد مشكلته ليرشده ....في نظره قول هكذا امور عار كبير عليه وعلى من حملت اسمه.....
- تنبه الى صوت رقيق يقول له: صباح الخير دكتور شريف...
- التفت ليجد الانسة سميرة بجانبه: اهلاً....انسة سميرة..
- انا جيت عشان اعيد التحليل مرة تانية...
- ايوة ايوة انا قلت لممرضة صفاء عشان التحليل اتفضلي هي مستنياكي..
- انا متكشرة اوي خايفة اكون ازعجتك في اتصالي
- لا لا انتي تأمري...
- اصل جبتلك معاية حاجة....ممكن تقبلها مني...
- امسك بطاقة من يدها ونظر اليها بإستغراب: ايه ده؟؟؟
- دعوة...اصل عاملة احتفال خيري في النادي انا منظماه تبرع عشان مستشفى للاطفال ...بعد بكرة...
- قال بدون تردد: ان شاءالله حأجي...
- حضورك يكفي لانجاح الاحتفال انا جبت كارت كمان للانسة صفاء ...يشرفني حضوركم....
انهت الانسة سميرة التحليل واتجهت الى سيارتها الفاخرة وطلبت من شريف ان يتصل بها عندما تظهر النتائج....بدأ ينظر اليها وهي تغادر المستشفى في اهتمام ملحوظ...تهذيبها واحترامها ولباسها المحتشم لفت نظره للغاية....وايضاً اخلاقها العالية ...وضعت اموالها في خدمة الفقراء والأطفال..ما أروع الإنسان ان يكون بهذه الشفافية والكرم....هل تكون الانسة سميرة هي من تمنى؟؟؟........لكنه بسرعة طرد الأفكار من رأسه عندما لمح نهى تتجه نحوه وكأنه رأى شبحاً يريد أن يهرب منه....
- اقتربت نهى منه بهدوء قائلة: ممكن بعد ما تخلص النهاردة نتكلم شوية....
- قال في لا مبالة مش فاضي...
- الساعة 6 مستنياك في الكافيه الي في اول الشارع ....عن اذنك...
غادرت حتى من دون ان تنتظر رده عليها...اما شريف فجلس على الكرسي ووضع يديه على رأسه وكأنه لم يعد بإستطاعته تحمل المذيد...
..............................
عندما صعدت نهى الى القسم الخاص الذي تعمل فيه..طلب لقائها الدكتور علي....فاتجهت مسرعة الى غرفته...وجدت مجد ابن السيدة كريمة موجود هناك....
- صباح الخير..
- اهلاً مدام نهى..اتفضلي..اعررفك على مجد ابن مدام كريمة...
- ابتسمت قائلة: اعرفو..شفتو امبارح..
- اه اتعرفت عليها..ماما بتعزها اوي...
- كلنا في المستشفى بنحترم مدام نهى وبنعزها....
- خير دكتور علي؟؟؟
- اه...اصل الدكتور مجد كان عاوز ممرضة لوالدته..وبصراحة والدته رفضت اي حد غيرك..
- قالت في استغراب : غيري!
- قال مجد : ايوة.عاوزاكي انتي...والموضوع مش حياخد من وقتك كتير...يعني نفس الوقت الي بتقضيه هنا حتقضيه عندها....وانا حكون جنبها بليل وانتي بالنهار..
- قالت في حيرة: بس.؟؟؟؟؟
- مافيش بس هي عاوزاكي انتي اتمنى ما ترفضيش...
......................
كانت نهى في الساعة السادسة جالسة في المقهى تنتظرشريف وكلها امل ان يطاوعها لسانها فيما ستقوله...شريف كان ما زال في المستشفى رغم مغادرة الجميع في قسم التحليل ولكنه كان في حالة ضياع رهيبة ...قلبه يطلب منه الذهاب..أما عقله فيجبره على المكوث والبقاء...اخيراً...استجاب لقلبه...
عندما شاهدته يدخل باب المقهى انفرجت اسارير خوفها وشعرت بالارتياح ...كلما تنظر اليه تتذكر اليوم الذي قال لها انه يريد الزواج بها..كم كانت فرحتها كبيرة..خاصة شريف شاب مهذب والجميع يشهد بحلاوة اخلاقه و طباعه الهادئة..ولكنه تحول الى وحش مفترس لا يعرف الرحمة ولا الشفقة...
لكن عيونه الممتلئة بالحنان والحب....لماذا يخفيهما..لماذا يتحاشى النظر الى عيونها؟؟؟؟؟... لماذا لا يصدقها؟؟؟؟ لماذا يخفي هكذا مشاعر جميلة عنها......؟؟؟؟
جلس بإستياء ولم ينطق بحرف..بقيت صامتة للحظات...وقطع الصمت النادل الذي يستفسر عما يريدونه..وكان الرد سريعاً: اتنين قهوة.....
- قالت محاولة تلطيف الاجواء: مبسوط في البعد عني....(لم يرد)
ياه..للدرجة دي البعاد عني جميل؟
- قال في حدة: قولي عاوزة ايه عشان مستعجل....
- حاضر...ماما عرفت الي حصل.....
- قال في رعب: عرفت؟؟!...عرفت ايه..
- عرفت بس اننا متخانقين....والدتك قالتها وهي قالت لماما..
- قال بخوف: نعم!...ومين قلها...
- مش عارفة..ده الي حصل...
- وبتقوليها ببرود كده....اعمل ايه انا دلوقتت...
- تحل الموضوع وترجع البيت....
- قال بغضب:مستحيل..مش ممكن يجمعني بيت واحد مع.....
- قالت في حدة: مع...مع مين قول....
- اسمعي يا بنت الناس الشغل ده مش علية..عاوزاني ارجع البيت ونبقى عادي....... لق لق لق....
- يبقى تطلقني...الوضع ده مش معقول....اعتبرني حاجة اشتريتها ليقت فيها عيب رجعتها لاصحابها ....
- ضحك بسخرية قائلاً: عيب........يبقى انا المغفل الي اشتريت.....
- حافظت على هدوئها قائلة: انا مش ححاسبك على كلامك....بحترم الي بينا .... بطلب طلب اعتبره حسنة بتعملها لوجه الله....طلقني......
- عندها وقف وقال غضب: مش حطلقك..وحتجوز...اه حتجوز....حتجوز عليكي يا نهى...وحسيبك كده....مش عاجبك روحي اشتكيني....
............................................
عادت نهى الى منزلها والدموع ترافقها..لملمت اغراضها وغادرت مسرعة لا تعرف الي اين تذهب..تريد ان تهرب من الجميع......لم تعد تحتمل عذاباً اكثر وظلماً اكثر.....نزلت مسرعة وهي منهارة ......هل تلجأ الى حنين.....؟؟؟...ربما يكون حلاً مؤقتاً....لكن لن تعود الى هذا البيت..لن تعود الى والدتها لتذبحها من جديد...لن تعود الى شريف الذي يظلمها في اليوم الف مرة.....
فتحت حنين لها الباب ووجدتها غارقة في دموعها...ضمتها وبدأت تهدأ من روعها...
- فيه ايه يا نهى يا حبيتي اهدي شوية.....
- مش قادرة يا حنين بجد مش قادرة استحمل الظلم الي انا فيه....حياتي كلها ادمرت....مش عارفة انا عملت ايه عشان كل ده...
- استغفري ربنا يا نهى استغفريه..ده ابتلاء من ربنا بيختبر فيه صبرك....خليكي قوية..
- مش قادرة...حموت والله....اعمل ايه في الورطة الي انا فيها دي...اعمل ايه....انا حسيب الشغل من بكرة تقديميلي استقلتي مش عاوزة اشوف حد مش عاوزة يجمعني مكان مع شريف....
سرحت حنين الى عالم اخر وهي تفكر في حل يخرج صديقتها من ازمتها المميتة....الى ان خطر في رأسها امر ما.....
- نهى...اسمعي انا جتلي فكرة......
- فكرة فكرة ايه؟؟؟؟
- انتي تروحي تعملي عملية..ترجعي بنت تاني.....وتطلبي الطلاق من شريف ولو رفض تقولي لاهلك انو ما لمسكيش ومن يوم الفرح حسيتي انه مش طبيعي وطلبتي يطلقك بهدوء ولو قالهم الحقيقية يبقى كداب عشان انتي لسه بنت وبكده يطلقك من سكات وامورك كلها تنحل.....
- صمت نهى واستيقظت من نوبة البكاء التي كانت تجتاحها: انتي بتقولي ايه؟؟؟اعمل عملية...؟؟
- اه...تعملي عملية..ده الحل الوحيد الي حينقذك من كل الموضوع...ما فيش غير كده..
- بس كده ببقى كدابة...وبغش....
- يعني تفضلي كده احسن.....العذاب الي انتي فيه كويس...ده مجرد حل حينقذك من الف حاجة...صدقيني....الي حصلك كان غلطة صلحيها دلوقت..
- نظرت نهى اليها برعب وقالت: ما قدرش..
- لق تقدري....فلوس العملية ممكن نجيبهم انتي معاكي شوية دهب بيعيهم....صدقيني ما فيش غير الحل ده.....وتفضلي معاية الفترة دي انتي عارفة انا عايشة مع ماما لوحدنا وماليش غيرك...
...................
شريف كان في منزل والدته التي بدأت تلقي عليه محاضرات عديدة عن كيفية تأديب الرجل لزوجته....وتؤنبه لانه لم يذبح الهرمن اليوم الأول للزواج.....
- انت مش راجل...سايب مراتك تتحكم فيك..وتطردك من البيت دي اخرت تربيتي ليك....و..و....
- فاجأها قائلاً: انا عاوز اتجوز وفاء.....
- اندهشت قائلة: نعم!...
- عاوز اتجوز بنت عمتي وفاء........وفي اسرع وقت....
- ومراتك؟؟؟؟
- حسيبها زي ما هي.....انا اكتشفت انها بنت عصبية ومش مرتاح معاها يعني غلط في اختياري ليها....ما تعرفش حاجة في شغل البيت ولا التعامل م الرجالة..اتخميت فيها......وعايز اربيها...الطلاق حيكلفني مؤخر ونفقة ومش عارف ايه........كده احسن...اصحح الغلطة فوراً...جوزيني وفاء يا ماما الي مربياها على ايدك....بنت الاصول....ياريتني سمعت كلامك يا ماما...ياريتني.....
- ابتمست والدته قائلة: اهو كده من الاول....وحياتك في اقل من اسبوع حتكون وفاء في بيتك....
يتبع..............................