السلام عليكم
أعلموا يا خواتي... بأنني أكتب هذه القصة.. والصور المؤلمة محفورة في ذاكرتي....
التي سلبت مني الدنيا... ألذ طعم في الحياة
طعم (براءة الطفولة)
يالها من دنُيا دنيّا
ولكن أود من خلالها أن أتنفس عمّا في نفسي...فلقد وجدت فيكم القلوب الحنونة والطيبة...
ففي أحدى الليالي الممطره..!! وتحديداً 15 يناير 1990 عندما كنت صغيرة لم أصحى إلا وأنا ملقاة على الرصيف.. و(الدم مختلط بوجهي بالرمال وماء المطر)، فنظرت حولي وأنا مصدومة لما أنا به وكيف حدث ذلك فوجدت الناس تركض مسرعة نحوي وهي تقول... (في وحدة حيّة... في وحدة حيّه)...فذهلت من هذه الكلمات!!.. فحاولت النهوض لكي أستر عورتي التي لم يبقى مني إلا القليل لأستتر على جسمي....فأحسست بآلام قوية في ظهري وساقي.. فأيقنت بأنني مصابة بكسور بليغه....
وعلى الرغم من ذلك...صرخت بأعلى صوتي ( ماماااااااااااااااااااااااا... بابااااااااااااااااااااااااااا.... أحمممممممممممممد... سعااااااااااااااااااااد) ولكن لا مجيب منهم ولكن وجدت الرجال تسارع بحملي وتنقلني إلى الاسعاف.. وأثناء حملي أحسست بآلام مميته أفقدتني وعيي لمدة 4 ايام.
صحوت من الغيبوبة لأجد عدة أجهزة تصحبني في غرفة الانعاش.. وحينما حاولت التذكر ما حدث.. تذكرت بأنني كنت مع أمي وأخي وأختي ذاهبون لأستقبال أبي الذي عاد للتو لمطار البحرين عائداً من الإمارات باحثاً عن عمل هناك... وكنّا في طريقنا للعودة.. وكان أبي يسوق السيارة أثناء العودة للمنزل....وإذا بأحد الفتية المتهورين بالاتجاه المعاكس لأحد الشوارع السريعة... كان مسرعاً جداً والشارع زلق...فإنحرفت سيارته وإرتطمت بعمود الانارة وطارت في الهواء...!!!
وكانت سيارتنا هي الشيء الوحيد الذي أستقبله على الارض!!!
لا أذكر اي شيء بعدها!!!!!!!!!!!!!!!!
فقد كانت سيارة الشاب تطير في الهواء لترسوا على سقف سيارتنا..
أكتب وأنا أمسح دمعي ... والحزن يعتصرني كلما أتذكر ذاك الحادث
سألت الممرضة..
أين أبي؟؟ أين أمي؟؟... اين هم عني.. لقد صحوت من غيبوبتي .. أخبريهم إني حيّة أرزق
ولكن لا أعلم.. هل الممرضة كانت قاسية أم .. إنها أختصرت الموضوع..
فقد أخبرتني بأن أبي قد توفي في مكان الحاث (رحمه الله) وكذلك أخي (3 سنوات) وأختي (6 سنوات)
وأمــــــــــــــــــــــــــي (رحمها الله وأسكنها فسيح جناته)
آآآآآآآآآآه يا أمـــــــي الحنون
ونجوت أنا بإعجوبة لأنني كنت مستلقية في نهاية السيارة....
مات أبي وأمي وأختي وأخي... وماتت حياتي كلها.. وأنا مازلت طفلة صغيرة 8 سنوات
لا حول ولا قوة إلا بالله.. إن لله وإن إليه راجعون
كانت أمي وحيدة ذويها فلم يكن لدي أهل من جهتها...
وكذالك أبي... ولكن كان لديه أخ وهو (عمي) من أبٍ ثاني.. وكان متزوج ولديه زوجة شرسة للأسف.
فأخذني عمي لكي أسكن عنده بالبيت... فلم يكن أبي (رحمه الله) لديه مالاً أو مدخراً حتى أعيل نفسي به – الشيء الوحيد الذي تركه هو البيت و إبنته (أنا)... وليته أخذني معه
عشت مع عمي الذي كان يعمل بالدفاع المدني (رجل إطفاء) وكان راتبه (يادوب) يغطي مصاريف أبناءه الثلاثة وبناته الاربع، فكنت أنا بمثابة الحمل عليه الذي ضايقه وجودي كثيراً لما أتيت به له من مصاريف إضافية لم تكن في حسبانه، لذلك أخذ بيت أبي وأجره على أحد الاشخاص الآسيويين بسعر زهيد حتى يستطيع أن ينفق علي!!
لم أكن أعي حينها بما حولي... ولكنني وجدت زوجة عمي تكرهني كثيراً وتعاملني بقسوة وتحرمني من الكثير من الامور المباحة للصغار.. كمشاهدة التلفاز مع أطفالها أو النوم في غرفتهم أو اللعب في ألعاب أطفالها أو أو أو
فكنت أنام بمجلس الضيوف.. حتى إنني بعض الاحيان لا أستطيع النوم لأن المجلس لدينا مفتوح على الصالة مما يجعلني أشعر بالخجل وأنا نائمة وأبناء عمي يطوفون عليّ وأنا متغطية...وآخاف أن أكشف عن جسمي وأنا نائمة..
وبالرغم من إن عمي قام بتأجير منزل والدي، إلا إن ديونه زادت وكان يستخدم هذه الاموال لسد ديونه وسد أفواه من هم في البيت...
عشت ايام مريرة... بين مضطهدة من زوجة عمي... وعمي الغائب عنّي... وبين بنات عمي اللاتي كانو يحملون الحقد في قلوبهم لما يسمعوه من أمهم عني ... وكنت لا أصاحب أبناء عمي .. لأني فتاة.. وأخجل منهم.
كنت لا أرى الملابس الجديدة إلا في العيد فقط أو للمدرسة.... وبعض السنوات أستخدم نفس الثياب الصغيرة...أو ملابس بنات عمي الكبار..
ولكنني كنت أفرح بها فرحا شديداً
لم تكن لي ألعاب كبقية الأطفال
فكنت أحمل دمية واحدة (لمياء) ومازالت معي
هي من كانت تسمعني وأشكوا لها همومي وأبكي على صدرها
عندما كبرت وبلغت سن الـ17
نضجت
وأصبحت فتاة جميلة (الحمدلله)
كان هناك الكثير من نساء الحي اللاتي يتمنوني لأبناءهن لكوني فتاة عاقلة وبسيطة ومتفتحة ومتفوقة في دراستي
ولم أرى الدنيا بعد
فكنت لا أخرج من البيت أبداً
فكانت زوجة عمي ترفضهن مدعية بأنني صغيرة على الزواج
وبأن لديها بنات أكبر مني في سن الزواج إن أرادو
(لم يكن سني هو العذر وإنما كانت تحقد علي وفي نفس الوقت كانت تريد تزويج بناتها الكبار قبلي حتى لا يفوتهن نصيبهن)
وإن أردتم الحقيقة!!!!!!!!
فأنا لا ألومها
فلقد أثقلت عليهم كثيراً بمصاريفي وبإحتياجاتي المدرسية، كذلك بناتها لسن بذاك الجمال، ذلك كانت تخاف عليهن أن يفوتهن القطار.
كبرت
وتخرجت من المدرسة بتقدير (ممتاز) وكنت أطمح لشهادة التقدير،
ولكن الحمدلله على كل شيء
حصلت على بعثة بالجامعة وإلتحقت بها بالفعل
وكنت الوحيدة من هذا المنزل الذي أدخل الجامعة
فكانت نظرة زوجة عمي لي بأني فتاة متحررة وكانت دائماً تطلب من عمي أن يمنعني الالتحاق بالجامعة لأنها (مختلطة - وتخشى علي على حسب كلامها).
حاولت أنا أحاورها مراراً وتكراراً ولكنها كانت دوما تعاند رغباتي وتفرض علي قيود كثيرة
(سامحها الله)
إلا أن جاء اليوم لتصارحني فيه بكل جراءة، وذلك بعدما جأت لعمي وأنا أشكوه بعدم وجود المواصلات التي تقلني إلى الجامعة.
فقالت لي بالحرف (ومازال هذا الكلام يتردد على مسامعي):
صبرت عليج كثير وحطيتج وسط عيالي وبناتي، وأخذتي أهتمام زوجي مني ومن عياله، وأخذتي مصاريف عيالي، وزاحمتينا في لقمتنا، وزدتي ديوننا...والحين أخذتي حتى نصيب بناتي من الزواج، والحين جاية بعد تبغين نتكفل فيك وفي جامعتك؟؟ روحي وتصرفي ...ما أبغيج في بيتي .. بس خلاص زهقت منك
كانت كلماتها مثل الصاعقة..
ولكن... الذي كان أقوى من هذا الكلام
هو سكوت عمّي
الذي لم يقل لي شيئاً
أحترت في أمري
ولا أعلم ماذا أفعل
ليس لي أهل... ولا مال... ولا صديقة.. ولا زوج...
>>>> سأكتب لكم بقية معاناتي بعد أن أجفف دموعي وتسكن شهقات عبراتي
التي تسببت بها لنفسي عندما تذكرت تلك الايام العصيبة
إلى لقاء قريباً هنا
اذا اعجبك الموضوع و اردت نشره في المنتديات الاخرى فاستخدمي هذا الرابط:
هذه قصتي.....
http://forums.fatakat.com/thread32189