الوحدة الأولى : ما بين المغرب والعشاء
بسم الله ، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين .
سنبدأ التقسيم لليوم على هيئة وحدات ، ونبدأ من الليلة يعني مع آذان المغرب ، وسنستوعب في هذه الوحدة الأولى :
وقت ما بين المغرب والعشاء :
مع أذان المغرب
(1) ابدأ في ترديد الأذان واشغل قبك بمعانيه ، فإذا انتهى قل : و
أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، رضيت بالله ربا ، و بمحمد رسولا ، و بالإسلام دينا ، ثمَّ صلَّ على النبي محمد وسل الله له الوسيلة . ( هذا من أسباب دخول الجنة وحصول الشفاعة والمغفرة كما صحت بهذا الأحاديث )
(2) تذكر أنها ساعة إجابة وفرحة لأنها ستكون لحظة الإفطار ، وبداية نيل جائزة العتق ، ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه وحسنه الألباني : "
إنَّ لله تعالى عند كل فطر عتقاء من النار و ذلك في كل ليلة "
فعليك بالدعاء ، أو فطِّر فيها صائمًا ، اخرج إلى المسجد أو الشارع ، واحمل معك بعض أكياس أو أكواب ( التمر ) واحتسب أجر هؤلاء الصائمين في ميزان حسناتك إن شاء الله تعالى . ( اصنع هذا من الآن في أيام الاثنين والخميس ونحوها )
(3) تعلم السنة ، فأفطر وتعجل ، وأفطر على تمر أو رطب أو جرعة ماء
وقل : ذهب الظمأ ، و ابتلت العروق ، و ثبت الأجر إن شاء الله
(4) لا تنس الدعاء بين الاذان والإقامة ، ولا تنس الدعاء بظهر الغيب لإخوانك ، وسل الله الفردوس الأعلى والعتق من النار .
ملاحظة : يا حبذا أن تدرك الأذان في المسجد كصنيع سلفنا الصالح ، فهذا سعيد بن المسيب ـ رحمه الله ـ يخبر عن نفسه أنَّه ما ترك صلاة جماعة في المسجد أكثر من أربعين سنة يدرك الآذان مع المؤذن .
فإن لم يكن فهلم أجب النداء ، ولا تركن إلى سفاسف الدنيا وحطامها الفاني ، فإنًَّ ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولا خير في شيء يصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهل نحن منتهون ؟!
والآن تهيأ للصلاة وأول ذلك الوضوء :
فتوضأ ، واجعل هذا المعنى يجول بقلبك : اللهم يا من تطهر الأبدان بالماء ، طهر قلبي بالتوبة من الذنوب والآثام ، فإذا فرغت من الوضوء فقل :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أنَّ محمدًا عبدُه و رسولُه
و
احتسب بذلك :
1) تناثر السيئات من أعضاء الوضوء فيا ليتها تُنثر آثارها من القلوب .
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
إذا توضأ الرجل المسلم خرجت خطاياه من سمعه و بصره و يديه و رجليه ، فإن قعد قعد مغفورًا له)[ رواه أحمد والطبراني وحسنه الألباني (448) في صحيح الجامع ]
2) تحصيل نصف الإيمان .
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
الطهور شطر الإيمان )[رواه مسلم ]
3) من أعظم الكفارات لا سيما عند البرد الشديد .
قال الرسول صلى الله علية وسلم
إسباغ الوضوء في المكاره و إعمال الأقدام إلى المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا ) [ رواه أبو يعلى والحاكم والبيهقي وصححه الألباني (926) في صحيح الجامع ]
4) أن تكون من أهل الإيمان بالمحافظة عليه .
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
و لن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن )[رواه ابن ماجه والطبراني وصححه الألباني (953) في صحيح الجامع ]
5) أنه سيكون غرة لك يوم القيامة .
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء )[ متفق عليه ]
ولا تغفل عن السواك فإنَّه من الأسباب لرضا الرحمن ، ووصية النبي r .
وقال الرسول صلى الله علية وسلم : (
السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) [ رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحيهما وصححه الألباني (209) في صحيح الترغيب ]
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك )
[ رواه أحمد ، وقال الألباني : حسن صحيح (200) في صحيح الترغيب ]
وقل بعد الفراغ منه :
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أنَّ محمدًا عبدُه و رسولُه ، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
واحتسب : أن تكون قد أتيت بسبب لفتح أبواب الجنة الثمانية ، ومنحة عظيمة مدخرة ليوم المعاد
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه : إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) [ رواه مسلم ]
وقال الرسول صلى الله علية وسلم : (
ومن توضأ فقال : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة) [ رواه الطبراني في الأوسط ورواته رواة الصحيح واللفظ له ]
ورواه النسائي وقال في آخره: (
ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة ) [ انظر : صحيح الترغيب (225) ]
التوجه للمسجد لأداء صلاة المغرب في أول الوقت .
ثمَّ توجه إلى المسجد - إن لم تكن قد خرجت له ، وانتظرت الصلاة فيه – ولا تنسَ ذكر الخروج
واحتسب : الهداية والوقاية وابتعاد الشيطان عنك .
عن أنس رضى الله عنة أنَّ رسول الله صلى الله علية وسلم قال: (
إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . يقال له : حسبك هديت ، وكفيت ، ووقيت ، وتنحى عنه الشيطان )
[ رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان في صحيحه وصححه (1605) في صحيح الترغيب ]
وأبشر بالغنيمة الباردة ، فاحتسب هذه الخطوات فإنَّها عظيمة الأجر ؛ ولذلك نبهنا النبي إلى احتساب الأجر فيها ، فقال لبني سلمة : (
ألا تحتسبون آثاركم إلى المساجد) [رواه البخاري]
(1) أجر حجة . قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة ) [ أخرجه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني (6556) ]
(2) كل خطوة بحسنة ومحو سيئة .
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
ذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة ، وحطَّ عنه بها خطيئة ) [ متفق عليه ]
(3) عظم الأجر .
قال الرسول صلى الله علية وسلم : (
أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم ) [متفق عليه ]
الشيخ هانى حلمى