الفصل الثالث
اعزائي المستمعين..باتابع معاكم البرنامج واتصالتكم... علفكرة النهاردة القمر بدر..بحس ان القمر بيدي للشخص احساس وتفاؤل جميل..كل ما ببصلو بوحد ربنا على الجمال..لما نلاقي حد حلو يقولولك زي القمر...مش عارفة ايه السر الرهيب الي موجود في القمر يديلك احساس بجد ما يتقلش...ربنا خلقلنا حاجات كتير في الدنيا اشكال وانواع مش عشان نتمتع بجمالها وبس...عشان نشوف عظمت خلقو...ونخاف من غضبه علينا....بس للأسف ياما في ناس ما بتخافش......انامش عاوز اقلكم خطبة دينية...انا بس القمر لما بصتلو النهاردة فكرني بكل ده..حبيت اقولو..مش هو سر..ودي اسرار الليل....خلاص المخرج بيشارولي لازم اخاد اتصال....
- الو مساء الخير ..
- مساء النور يا مي......( جاء الصوت بعيداً ضعيفاً وكأن من تتحدث تخاف من ان يسمعها احد في بيتها وبدا عليها الحزن...حتى ان مي شعرت بذلك)
- احنا هنا معاكي وكلنا بنسمعك الي تعابك والي حابة تقولي اتفضلي..
- قالت بتوتر: انا قريت المقال الي كتبتيه في الجرنال..وده الي خلاني اتصل بيكي..
- قالت مي مستفسرة: وضحيلي اكتر مقال ايه..
- قالت بخوف: المقال بتاع المثلية....بس عاوزة اقولك حاجة..كل الحاجات الي اتكلمتي عنها في المقال مش ضروري تخلي الوحدة تكون مثلية..في ناس هي الي تجبرك تكوني كده وانتي مش عاوزة...
- شعرت انها امام حالة فريدة فحاولت استدراجها للحديث: ليه بتقولي كده...
- قالت بحرقة: انا....عاوزة احكيلك قصة.....هي قصتي..انا كنت عايشة في بلد عربي ..مستحيل تتخيلي يحصل فيه كده.....ده في السعودية...كانت ماما وبابا في البيت محرصين علية اوي..كلو ممنوع وماما كانت بتضربني ديماً وبتخاف علية من كل حاجة لأني بنتها الوحيدة ...عمري ما حاولت افهم منها الحاجة دي غلط ليه..المهم انها غلط ومعاملهاش...
- قالت مي بحزن: ما حاولتيش تتفهمي معاها اكتر لما كبرتي..
- صعب...لأن اتخلق جواية نفور غريب بعد بيني وبينها..وحاجات تانية..
- ليه تخلي الحاجات دي تسيطر عليكي...
- بدأت تتحدث والدموع ترافقها: مكنش بأيدي...كنت في المدرسة...ما كنتش في مصر...كان عندي 10 سنين...كان في فراشة كبيرة في السن...كلنا بنخاف منها...كانت مجنونة شوية بس المدرسة عطفت عليها وحطيتها فراشة...كانت بتدخلنا الحمام...وفي يوم اعتديت علية...تخيلي....خفت ما قلتش لماما....واتخلق جواية من صمتي احاسيس غريبة.....مرة عن مرة بقيت بحس اني انا عاوزة كده انا محتاجة للفراشة دي....لحد ما جالها السرطان وماتت.....كرهت نفسي وكرهت الدنيا ... خفت اتكلم....خفت ماما تعمل فية حاجة ..كانت بتحرقني في ايدي لو غلط غلطة صغيرة فلو قلت موضوع زي ده كانت ممكن تقتلني..........(بدأت بالبكاء)
- اعتصر قلب مي وحاولت ان تستجمع قواها وقالت: انتي دلوقت تقدري تتغلبي علي حصلك انتي اكيد خايفة من عقاب ربنا.....
- تنهدت قائلة: عارفة....وخايفة..بس مش قادة.. الي اتخلق جواية ما رحش...لاني بقيت بنت مثلية....
-
- كانت الصدمة قوية هذه المرة على مي انها امام حالة جديدة ايضاً ووقفت عاجزة عن الكلام وهي تراقب نظرات المخرج الذي انتابته الحيرة هذه المرة بقطع الاتصال او بتركه..تداركت مي الموضوع قائلة: علاقتك انتي وماما مش ممكن تتصلح دلوقت..
- قالت بحزن: انا وحيدة دلوقت....ما ليش حد..
- انتي عارفة ان الي انتي بتعملي ده عقابو عند ربنا شديد اوي..زي ما عمل في وقم لوط واسحاق وانك لو فضلتي كده مش حتشوفي الجنة عمرك.....وانتي اكيد حابة انك تتوبي...
- قالت بأسى: مش قادرة اتخيل اني كده كلما ما بعمل كده بتجنن بقول ازي انا كده...
- ده ما يكفيش لاز م التوبة..انتي محتاجة لعلاج...الحوادث الي حصلتلك لازم علاج...لازم تحطي حد للي انتي بتعملي ده ...انا مش عاوزة اخوفك...بس ربنا الي بيعمل كده بينسف فيه الارض وبيعذبو عذاب شديد..واعتقد انك ما تستاهليش العذاب ده لانك قادرة تتوبي وفوراً...وانا حساعدك....
- قالت بيأس: مش حتقدري....لاني حاولت كتير..
- لق ان شاءالله سيبي بس امييل ليك ياو عنوان انا حبعتلك عند عيادة دكتور وان شاءالله خير الاهم التوبة ...
قالت برعب: لق مش حروح عند دكاترة...
- ليه؟؟
- لاني حاولت وكل ما دكتور يعرف اني كده يحاول يتحرش بية تخيلي...
- لا حول ولا قوة الا بالله...احنا هنا عشان نساعدك وطالما وثفتي بينا وكلمتينا لازم نساعدك..(ساد الصمت قليلاً فسألتها مي)..انتي مش بتحبي ربنا...
- قالت ببكاء : بحبه ...بس عارفة اني الي عاملاه بيهز عرش ربنا...
- يبقة تسبي اميل او رقم تليفون واوثقي فيه وبربنا الي حصلك صعب بس الي انتي بتعمليه ما تتسامحيش بردو عليه .....الا لو وقفتي...
................................................
في المساء دخلت مي غرفة اختها نهال ونظرت اليها بصمت وهي تعمل على الحاسوب .....اقتربت منها قليلاً وكأنها تريد الحديث في امر ما مترددة فيه ولكنها قررت الكلام...
- نهال انا عاوزة اتكلم معاكي في موضوع مهم...
- تابعت عملها وقالت بابتسامة: ايه يا مي ...
- تنهدت قائلة: نهال انتي مش شايفة لبسك وطريقة حياتك غريبة شوية...
- تركت ما تعمل به ونظرت الى اختها باستغراب: قصدك ايه.؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- يعني مش شايفة انك قريبة من الرجالة في تصرفاتك وشكلك ولبسك اكتر من البنات..عمري ما شفتك حاطة روج حتى في البيت ولا تلبسي كعب كللو ذحافي مش عارفة يعني ..حتى اختصاصك في الجامعة مكيانيك...
- اطلقت نهال ضحكة عالية وتابعت: ايه ده اختي الكبيرة بعد العمر ده كلو بتقولي كده...
- اقتربت من اختها اكثر ووضعت يدها على كتفها قائلة: نهال انا فاهمة ان شخصيتك كده بس ده في تشبه بالرجال وانتي عارفة ان احنا صحيح اتربينا في ظروف صعبة بس اتربينا على الدين..
- اسكتتها عندها قائلة: ااااااااااااااايه؟؟حيلك حيلك مالك يا مي فيه ايه انتي عمرك ما كلمتيني كده...
- هزت مي برأسٍها متفهمة..حقاً انها في حياتها لم تلتفت الى ذلك في اختها: نهال انا قصدي بس تبعدي شوية شوية عن ده انتي جميلة وشكلك حلو محتاجة بس لأنوثة ليه بتخبيها....
- اطلقت لأختها الصدمة: عشان مش عاوزة ابقة بنت...
- وقفت مي ونظرت الى اختها برعب قائلة: ازاي يعني ما انتي بنت..
- لق مش بنت...مش عاوزة ابقى بنت...ليه عشان يتلوي دراعي عشان يجي راجل يتحكم فيية ويزلني..انتي نسيتي بابا عمل ايه في امنا ايه نسيتي كان بيعذبها وبيضربها ازاي عشان خلفتها كلها بنات انا مش قادرة انسى اختنا منال الي لما عييت بابا ما اخدهاش المستشفى فوراً ماهموش لغاية ما الحمى قضت عليها وماتت وكأنو ارتاح ولا سأل لأتها مش ولد..وسابنا وراح اتجوز واحدة تانية واحنا لي كبرنا وصرفنا على نفسنا واشتغلنا وهو ولا سأل ....طول عمرنا منشقى ومنتعب واحنا تلاميذ في المدرسة....ولا حد سأل فينا كل العذاب الي اتحملنا عشان احنا بنات وبس.........غلطتنا اننا اتخلقنا بنات........ناسية ازي كنتي ترجعي لما كنتي لسه في الجامعة بتعيطي من اصحاب الشغل الي يتحرشو بيكي بس لأنك بنت..انا مش عاوزة ابقى بنت مش عاوزة ابقة بنت...بكره اني بنت....
- تحجرت الدموع في عيون مي وهي تسمع اختها التي تذكرها بماضي اليم عاشته مع عائلتها ...تداركت الموقف ومسحت دموعها وقالت : بابا دلوقت في ادين ربنا...احنا لازم نسامح...
- قالت بأسى: اسامح ايه ولا ايه؟؟؟اسامح في روح اختي الي ماتت وعندها 10 سنين قدام عنينا..ولا اسامح على جوازة اختنا سهى الي جوزها لراجل اكبر منها ب 20 سنةوسفرها برة ..اختنا دي ما نعرفهاش كويس اساساً...جوزها وهي لسه عندها 14 سنة وسافرت ومنشوفها كل 5 سنين مرة..ولاانسى الضرب الي ماما كانت بتاخدو لأنها ما جبتش الولد...
- ضمت مي اختها بحنان تحاول ان تخفف عنها هذه الذكريات الأليمة التي طالما حاولت مي نسيانها وتجاوزها: خلاص يا نهال احنا من وفاة بابا واحنا في حياتنا في صفحة بيضا ما تخليهاش سودة بالماضي ده...انا عاوزة افرح بيكي وتتجوزي...
- ابتعدت عنها اختها وقالت: لق لق جواز ايه انا مش عاوزة اتجوز....
- ابتمست مي قائلة بمزاح: خلاص يارب تعنسي يا بت اهو نوفر شغالة لماما...(واسرعت الى غرفتها)
.................................................. .
جلست مي في مطعم هادىء مع الدكتور كمال ....الذي طالما كانت محط اعجابه بثقافتها ومثابرتها على العلم وتفوقها في عملها ودراستها....وهي الأخرى كانت تنظر اليه بعيون يملأها الفخر والأعتزاز بأستاذ عظيم ورجل بكل ما في الكلمة من معنى...تنظر بين الحين والأخر لأصابعه وتتفقدهما بعناية...تطمئن أكثر عندما لا تلمح خاتم الزواج في يده...وتتساءل في نفسها..هل هناك أحد في حياته؟؟؟....ماذا ينقصه كي لا يتزوج؟...صحيح انه دكتور في الجامعة ولكنه لم يتجاوز الأربعين...فضلاً عن وسامته ...ولكن ما أد راها هي..من الممكن أن يكون متزوج ولا يضع خاتماً...!؟
- قالت له برقة: عارف يا دكتور كمال انا كنت فاكرة المقال الي كتبته حيقلب الدنيا...بس ولا حد حس بيه...مش عارف ليه...
- هز برأسه قائلاً: الناس يا انسة مي ما بتسألش في الجارانيل عن الحاجات دي..بتسأل عن فضيحة فنانة عن مقالة بتشتم حد عن كارثة عن حاجات زي كده...الحاجات دي بيقرو عنوانها العريض وبيتجاهلوها....بعدين انتي تناولتي الموضوع من ناحية علمية يمكن لو ناحية اجتماعية او تجارب حقيقية كانت عمل ضجة...
- قالت بضحكة: الحمدالله انهم تجاهلوها شوية..
- قال مستغرباً : ليه؟؟
- عشان كنت حطرد لو حصل من وراها فضيحة...مدير التحرير قلي (حطردك يا مي لو حصل حاجة)
- ابتسم قائلاً: والله انا مش عارفة انتي مستحملة الراجل ده ازاي....
- تنهدت قائلة: هو انا لاقية شغل غيرو..الحمدالله الي رسيت عليه في جرايد لسه على انحس...
- طبعاً طبعاً....
- سرحت قائلة: دكتور عاوز اسألك حاجة..
- اتفضلي..
- في بنت جاتلك اليومين دول و وهي شواذ...
- اه في حالة جاتلي من يومين..
- مشكلتها كانت انها في طفولتها تعرضت لاعتداء من فراشة خلتها كده؟؟
- قال بتعجب: اه مين قلك..
- تنفست الصعداء وقالت: الحمد الله يعني استجابت لطلبي..البنت دي اتصلت بي في البرنامج وحكتلي عن مشكلتها وانا بعتها ليك عشان تساعدها...
- اه...البنت دي مشكلتها في انها مثلية ناتج عن اعتداء في الطفولة خلاها طول عمرها كده للأسف...مشكلتها كبيرة ومحتاجة لجلسات كتير عشان ترجع لحياتها الطبيعية..
-يعني ممكن يا دكتور ترجع بنت عادية؟
- اه ممكن ليه لق بس ده لو هي عاوزة...اكتر من 50 في المية من العلاج يرجع لرغبة الشخص واول 20 في المية بناخدها مجرد انو جيه بنفسه يبقى قطعنا اول الطريق..مافييش حاجة مستحيلة...المههم الانسان ينوي...
- اه عارفة...انا حكمل في الموضوع ده وحكتب عن مأساة البنت دي ووحاول ابعتلها تاني في الامييل واتعرف عليها عاوزة اساعدها واحفذها على التوبة بجد لأنها ضحية..والي زي دي تستحق المساعدة وربنا يكتبلي ثواب كبير لو طلعت من ده يعني علاج وحماية..
- كويس اوي ...انتي بجد انسانة رائعة يا مي..
- أطرقت رأسها بخجل وحاولت ان تغير الموضوع قائلة: في العدد الي جي وحدخل السبب الاجتماعي ده واسباب تانية كتيرة...
- ان شاءالله...
- نظرت الى ساعتها وشعرت انه من الواحب ان تغادر : انا اسفة يا دكتور كمال لازم اروح..
- وقف مودعاً: ربنا معاكي وكلميني قوليلي اخر الي اتوصلتيلو..
- رمت هذه الجملة قبل ان تغادر: سلملي على المدام..
- قال وهو مبتسم: ما فيش مدام ممكن اسلملك على ماما لو تحبي..
- ضحكت وقد انفرجت اساريرها: طبعاً ...سلملي عليها..
...غادرت وفي عيونها سعادة غامرة..لا تعرف من أن أين أتت...هل بدأ الدكتوركمال يعنيها لهذه الدرجة...ولما لا..انه يستحق الاهتمام والتقدير.....وصلت الى مبنى الجريدة لتجد المراسل حسن يسأل عنها في مكتبها...
- قال بلهفة: مي كويس انك ججيتي..
- ازيك يا حسن اخبارك ايه...
- كويس..في حاجة مش حتصدقيها...بجد...حتحصل النهاردة في اوتيل كبير اوي عندنا...
- ايه؟؟؟
- اتنين رجالة من جنسية عربية كويتية حيعملو فرحهم في الاوتيل ده..
- فتحت عينيها وكأنها سيخرجان من وجهها: انت بتهزر...
- قال بثقة: والله مش بهزر...هما اساساً ما قالوش انه فرحهم...حفلة خاصة وسرية... بس هو ده اللي حيحصل انا المعلومات دي جتلي من حد بيشتغل جوا الاوتيل...وعاززمين ناس مهمة اوي تخيلي...مش حتصدقي بجد...قلت اقولك لأنك مهمتة بالموضوع وبتكتبي عنو..
- قالت بحماس: طب يقدر الشخص الي تعرفه يدخلني الفرح ده..
- سرح قليلاً وقال: ممكن في حالة واحدة بس..
- قال بسرعة: ايه هي يلا؟؟؟
.................................................. ....................
نظرت مي الي نفسها في المرأة وهي تلبس ثياب نادلة مطعم...القميص والبنطال ورباط عنق باللون الأحمر..في حياتها لم تتخيل انها ستكون بهذا الشكل او ستمارس مهنة كهذه ..ولكن الظروف حكمت ..وهي لا تخاف من شيىء...بدأت تتمرن على حمل الصواني وتدور بها قليلاً وقبل موعد الزفاف بساعة كانت مي نادلة محترفة في عملها بكل ما في الكلمة من معنى من رأسها حتى أخمص قدميها.....
وضعت كاميرة في جيبها الامامي بسرية تامة.... ودخلت صالة الزفاف...لم تشاهد في حياتها صالة مزينة بهذا الجمال والفخامة كأنه زفاف أميرة من عصر الف ليلة وليلة..للحظات اعتقدت ان حسن قد كذب عليها..مستحيل ان يكون هكذا زفاف لرجلين قد اصابهما الجنون ليدفعا مبالغ طائلة لحفل بهذا الشكل...من المؤكد انه زفاف عادي وسترى عروس وعريس وزفة وتكون عندها قد أخذت مقلباً بحجم الأوتيل 5 نجوم...
امتلأت الصالة ببعض الحضور من جنسيات عربية مختلفة ومن اغنى الأغنياء..رجال ونساء لا يتجاوز عددهم الخمسين وفيهم اجانب....الحفل كان يسيطر عليه السرية التامة كما قال حسن وهذا ما أثار ريبة مي....بدأت تصور الموجودين في السر....وتنظر الى الباب حيث سيتقدم العروسين...
وما هي الا لحظات حتى دخل شخصين..رجل ...و.............مظهر عروس....ولكن.....,انه رجل اخر قد تزيا بلباس امرأة كعروس ولكنه رجل بشارب نعم رجل.....كانا يمسكان يد بعضهما البعض وفي كامل الاناقة والجميع صفق لهما على انغام موسيقى الزفاف..وجلسا في الكوشة فرحين....بقيت مي لدقائق صامتة وواقفة في مكانها وفاتحة فمها للهواء من هول الصدمة ومن هول ما شاهدن تخيليت انها في كابوس وليس ما تراه حقيقية ابداً....بدأت تتنفس بصعوبة......ودخلت مسرعة لى الحمام غسلت وجهها بمياه باردة وعادت...كانت خائفة من ان يزلزل الله الأرض تحتها من هول ما يحصل كانت تشعر ان هناك مصيبة ستنزل بالحاضرين وهي معهم اذا بقيت لوقت أطول لأن ما يحدث لا يتصوره عقل...تمالكت اعصابها وصورت الرجلين وهما في الكوشة وهما يرقصان على اغنية رومنسية واثناء تقطيع حلوى العرس ....من غير الممكن ان يتخيل المرء نفسه في حفل غير عادي كل شيىء عادي حتى الطقوس عادية ولكن الغير عادي وهو وجود رجلين وليس رجل وامرأة...استمر الزفاف لساعات الفجر الاولى ومي تراقب كل شيىء وتسجله قدر ما استطاعت وتصوره ....وبعد انتهاء الحفل صعد الرجلين الى غرفة خاصة بمباركة الحضور وسعادتهم...
غادرت مي عائدة الي البيت خلسة كما دخلت خلسة الى الزفاف بمساعدة حسن وصديقه الذي يعمل في الاوتيل...لم يغمض لها جفن وهي تتذكر تفاصيل ما حدث...وتشعر بالاختناق وكأنها تريد أن تخرج ما في جوفها من جديد...وضعت يدها على معدتها وحاولت ان تنام وهي غير مصدقة ان النهار سيطلع عليها لتذهب مسرعة وتخرج الصور وتنشرهم في الجريدة مهما كلفها الأمر...
يتبع............