الفصل السابع
شخصان يجلسان بطريقة غريبة في المقهى لفتا نظر مي...بدأت تنظر اليهما في استغراب شديد...خاصة انه من الواضح جداً انهما مغرمين الى ابعد حدود... يمكسان بيد بعضهما البعض ويقتربا من بعضهما بطريقة ملفتة.....
تنهدت تنهيدة عميقة ونظرت الى ساعتها وجدتها تشير الى السادسة..حان موعد وصول سمر كما اتفقت معها...بعد لحظات وقف احد الشخصين يهم بالذهاب ........وكانت الصدمة....الشخص الثاني الذي أعتقدته مي انها فتاة اتضح انه رجل.... شعره طويل ويلبس جينزاً ضيقاً جداً ...مظهره وطريقة تسريحته لا توحي اليك مطلقاً انه رجل....يضحك بطريقة انثوية ..صوته ناعم وكل شيىء يدل على انه فتاة...والعلاقة الحميمة التي كانت تربطه مع الرجل الاخر جعلت مي لا تشك ولو للحظة انه رجل...بقيت لدقائق تنظر الى المشهد وكأنها تشاهد فيلم رعب....
- مساء الخير مي...مي انا هنا يا مي...
- تنبهت مي الى سمر التي تقف امامها وهي مشغولة بما تراه : اه سمر..انا اسفة اتتفضلي اتفضلي..
- ايه سرحانة في مين...؟
- ولا حاجة اسفة اتفضلي...
- ايه قوليلي ايه سر الموعد الغريب ده...
- تنهدت قائلة: سمر انتي عارفة نهال يمكن اكتر مني انتي صديقتها بقالك 10 سنين ويمكن بتشوفيها اكتر مني وتعرفي الي معرفوش عنها رغم اني ااختها...
- اه عارفة نهال دي عزيزة علية اوي..
- طب عشان كده حوريكي حاجة تقوليلي ايه هي..
- اوك اتفضلي..
- اخرجت مي الصورة واعطتها لسمر التي نظرت اليها باستغراب غير مصدقة ما ترى: ايه ده يا مي جيبتي الصورة دي منين؟؟
- ما يهمش بس الصورة دي حقيقية؟؟
- لق طبعاً كل دول انا معرفهمش اساساً ونهال مش نهال...لاحظي البنت الي في الصورة والي على اساس انها نهال يعني عندها حسنة في ايدها الشمال ونهال ما عندهاش حسنة...
- انتشلت نهال منها الصورة فوراً قائلة: وريني كده...اه صحيح ازاي فاتيتني دي..
- انتي بتفكري في ايه يا مي...
- الصورة دي مش عاوزة نهال تعرف عنها حاجة..
- خلاص مش حتعرف بس يه الحكاية انتي بتشكي في حاجة؟؟
- اه كنت شاكة في حاجة بس بجد دلوقت انا ارتحت اوي واتأكدت ان الي في بالي غلط..
- شوفي يا مي انا مش عارفة انتي بتتكلمي عن ايه بس الواضح انو موضوع يهم نهال من ناحية معينة...بس انا الي اعرفه ان نهال بنت مؤدبة اوي وصدقيني اطيب واجمل من ما تتخيلي والي جواها معذبها اوي عشان كده بتحاول تطلع منو بحاجات كتيرة مفيدة في حياتها بالرياضة الي بتمارسها وبتدربها للبنات في النادي ده غير دراستها الي مالية وقتها وهي دلوقت بتتمرن على بطولة السباحة للجمهورية ما تخافيش عليها ...
- ابتسمت مي قائلة: انا سعيدة بلي بتقولي اوي انا ماكنتش اعرفه..
- اطمني يا مي نهال بنت جدعة اوي ويعتمد عليها والاهم انها بتخاف ربنا...
- ربنا يطمنك يا سمر...
.................................................. ...................................
- اتصلت مي بالدكتور كمال والفرحة لا تسعها : الو د. كمال الصورة طلعت مزيفة...ايوة يا دكتور صدقني انا تأكدت ان الي في الصورة مش اختي الناس دول عاوزين بس يشوهو صورة اختي قدامي ويقفوني عن الي بعمله بس انا مش حوقفو وحستمر بجد..انا فرحانة اوي...
.................
لأول مرة قدمت مي برنامجها الاذاعي وهي في غاية السعادة...حتى انها كانت ترد على مشاكل المتصلين بأمل كبير وتفاؤل اكبر.....
- يا ما في الدنيا حاجات تصادفنا تأثر فينا..انا عاوزة اعرف ايه الي في حياتكم اثر فيكم من ناحية كويسة او سلبية...وناخد اتصال...
- - الو مساء الخير ...
- الو مساء النور...
- احكيلنا عن الي مأثر فيك او اي مشكلة تحب تقولها اتفضل...ولو مش عاوز تقول عن اسمك..
- لق انا بصراحة عاوزة اقول عن الاتنين...الي مأثر فية ومشكلة صغيرة..
- لم تشعر مي الا وقلبها يدق كأنها تعرف هذا الصوت فقالت بحنان: اتفضل قول..
- في بنت شفتها مرة واحدة وأثرت فية اوي..مع اني اتعرفت عليها في ظروف مش حلوة..بس لمست قلبي اوي..ويمكن عشان كده اثرت فية وفضلت افكر فيها...ومش عارف اتصل بيها لأنها هي الي اخدت رقمي مش انا...وانا بكلمها من برنامجك ده عشان تسمعني..وبقولها انها وحشتني....ياريت تكلمني لأني مش عارف اوصلها.....ولا لازم تتخطف تاني عشان انقذها واقدر اشوفها؟؟
- بدأ قلب مي يطرق اكثر..انه حتماً بهاء فقالت بارتباك: ياريت تكون بتسمعك وتتصل بيك وان شاء الله تتصل..بس انت عاوزها تتصل ليه؟؟
- عشان لمست قلبي..وعشان عاوز اطمن عليها...وعشان عاوز نتقرب ونبقى اصدقاء...
- ابتمست مي قائلة: خلاص ان شاءالله تكون بتسمع وتتصل بيك..
- سلام يا انسة مي....
- سلام.....
...........
انهت مي برنامجها واتصلت ببهاء....
- الو مساء الخير..
- اهلاً مين معاية..
- مي...
- ضحك قائلاً: الظاهر انها سمعتني واتصلت..
- ضحكت مي قائلة: انا اسفة عارفة اني مقصرة ولازم اتصل بس حصلتلي ظروف شوية...
- ظروف ايه انا جاهز لأي مساعدة..
- لق الحمد الله عديت على خير...
- طب الحمد الله...لو حبيت اشوفك ممكن اجي الاذاعة
- اه طبعاً تشرف ...
- مع السلامة..
..................................................
تفاجأت مي عندما علمت ان الاستاذ رأفت يريدها شخصياً وهو لم يفعلها في حياته الا لتأنبيها ولكن لهجته كان بها هدوء لم تعرفه من قبل...جلست امامه وهو يضع في يده سيجارة ويلف رجل على رجل كأنه احدى رجال الأعمال المهمين جداً...
- ابتلعت مي ريقها خوفا ًوقالت: خير يا استاذ رأفت..
- هز رأسه قائلاً: خير ان شاءالله يا انسة مي...هو فين الموضوع الي كنتي عاوزة تكملي؟؟
- معاية يا استاذ رأفت كنت بحضره من فتره وفيه تجارب حية بردو لمشاكل بنات اتبعتتلي تخص الموضوع ده بس انا ححطه بتجرد من غير ما اذكر اسماء واهو جاهز عندي..
- قال بهدوء تسبقه عاصفة: لق مش حنشر حاجة حوقفو..
- قالت والصدمة ترافقها: ليه يا استاذ انت عارف الموضوع ده خد ضجة قد ايه ورفع من اسم الجرنال قد ايه وذادعدد الي يقروه واهتم الاعلام بيه كتير.
- قال وهو ينفث دخان سيجارته: انا امبارح جالي تهديد بأن يحرقولي الجرنال لو استمريتي في كتابة المواضيع دي..
- وقفت ووضعت يديها على المكتب وقالت برعب: ايه؟؟؟ كمان؟؟
- قال بإستغراب: ليه هو في قبل كده؟؟
- رمت نفسها على الكرسي قائلة: هديدوني قبلها وكانو عاوزين يخطفوني..
- وقف وقال بصراخ: يبقى صح..يبقة التهديد صح مش لعبة..يبقى لازم نخاف..
- هزت رأسها بالتفي قائلة: لق مش لازم نخاف...
- يا سلام ليه بقة ما نخفاش غير لما يحرقو الجرنال ونقول ياريت الي جرى مكان و لا ايه؟؟
- قال بهدوء: استاذ رأفت انا مش حبطل كتابة في المواضيع دي ولا الكلام عنها في الجرنال مهما حصل.
- قال بغضب: يبقة تقدمي استقالتك من الجرنال وفوراً...
- ومالو....حقدمها.....عن اذنك...بس ما بعش دماغي...
.................................................. ..................................
نظر محيي الى مي وهي تمضي بعض الاوراق اقترب منها بهدوء قائلاً..
- ايه ده يا مي بتمضي ايه..؟؟؟
- استقالتي؟؟
- قال بفزع: من الاذاعة..
- لق من الجرنال..
- ليه؟؟
- عاوزني اسكت ومش حسكت انا حدور على اي جرنال تاني اشتغل فيه واخلص...
- طب في حد برة دلوقت عاوز يشوفك..
- مين؟؟
- بيقول اسمو بهاء...
- دخل الفرح الى صوتها وقالت بسرعة: خلي يتفضل..
- نظر اليها محيي بطرف عينيه وقال: ماشي...
- شعرت بارتباك ولكنها تداركته بمجرد ان دخل بهاءوهو يحمل باقة جميلة من الورد: اهلاً وسهلاً ايه الزيارة السعيدة دي...
- شكراً ليكي اناكنت بعدي من جنب الاذاعة قلت اطلع اطمن عليكي..
- يا اهلاً بيك...(قدم لها الورد) متعب نفسك ليه متشكرة...
جلس بجانبها على الكرسي واخذ الحديث اطرافاً عديدة عن حياتها وحياته بطريقة غير مباشرة...
-قال مستفسراً: انتي قلتيلي الجرنال الي بتشغلي فيه اسمو ايه؟؟
- صدى العصر بس كان..
- ليه؟؟
- اصلي قدمت استقالتي..مش عاوزني اتكلم غير في حاجات هايفة وانا مش عاوزة اسكت عن الي عاوزة اكتبه ومسترة بيه..
- اه قصدك عن المثليين...
هزت برأسها...
- تابع قائلاً: طب واحدة رقيقة وجميلة زييك عاوزة ايه من المواضيع التافهة دي..
- قالت باستهزاء: تافهة؟؟ طب ايه المهم اذا كانت دي تافهة؟؟
- حاول ان يخرج من جملته الاخيرة عندما شعر ان مي تضايقت: لق مش قصدي بس واحدة رقيقة زييك مالها ومال الحجات دي..
- قالت بثقة: ده مبدأ يا استاذ ايهاب وانا ماشية عليه...
- قال بابتسامة: انا اسف مش قصدي..علفكرة انا ممكن الاقيلك وظيفة تانية؟؟
- بجد فين..
- خالي مدير تحرير جريدة الاصوات العربية ممكن اكلمهولك..
- قالت بسعادة: بجد هو مدير التحرير...بجد طول عمري بحلم ادخل الجرنال ده فيه ناس مثقفة اوي بكتب فيه..
- خلاص بكرةة تعالي معاية نرحلو سوا حجي اخدك في الوقت ده من الاذاعة..
- ماشي..ان شاء الله خير..
قبل ان تغادر مي مبنى الاذاعة وجدت في مكتبها رسالة اخرى....
انسة مي..
انا مظلومة ي الحياة...ماليش ذنب في الي حصلي واللي بيحصلي...انا اتعرضت لاغتصاب انا وصغيرة من اقرب الناس ليه..من خالي..كنت صغيرة عندي 7 سنين ونايمة عن بيت جدي صحيت الصبح لقيت خالي نايم جنبي وحسيت بوجع من تحت لما دخلت الحمام لقيت دم.. خفت اوي وما كنت شعارفة ايه الي وخفت اقول لبابا لأن ماما كانت متوفية خجلت اني اقول لبابا الحجات دي وسكت على الموضوع الي فضل معذبني وبعدت عن الناس عن الكل وتحولت لبنت عندي اكتئاب طول الوقت بخاف من الرجالة لدرجة الفزع...بقم صحابي كلهم بنات وحياتي ما فيهاش راجل واحد حتى بابا بعدت عنو اوي ويا دوب بكلمو...فكرة الزواج كنت برفضها بتاتاً ازي حتزوج وانا مش عذراء اساساً انا كرهت الرجالة كلهم مش متخيلة راجل يلمس جسمي...دخلت في شلة بنات صايعين ضايعوني معاهم ومن خلالهم دخلت في شلة فيها جنسيات عربية مختلفة بيجو ويقضو اوقاتهم هنا في مصر بالسر وكل مرة في بلد شكل وهما دلوقت موجودين هنا وبيشربو مخدرات وفيهم شواذ كتير ...ان سبت كل ده وتبت لربنا.. وبقت انسانة تانية بدعي ليل نهار ربنا يغفرلي انا مش عاوزة من الدنيا حاجة غير اني اموت وربنا راضي عني..ربنا بيحبني..ربنا امتحني في الي حصلي وانا رسبت في الامتحان ده..انا عارفة ان مش كل مشكلة نوقع فيها لازم تدمرنا...انا الي دمرت نفسي ...دخلت ف يالغلط بسهولة...انا عارفة ان ربنا حينتقم مني...انا بس خايفة على البنات والصبيان الجيل الي جي انتي مش عارفة الشلة دي ببتعمل ايه عشان توقع بنات وصبيان عندهم مشكال في حياتهم وتجررهم....من خلال النت ومواقع هما عاملينها.....حاولي تدخلي جواهم كشفيهم عاوزاكي تكشفيهم للااعلام والناس وانا عارفة انك تقدري...لأنهم شياطين مش بنيقادمين..دول لحد دلوقت مش راضيين يسبوني في حالي وبيلاحقوني عاوزين يقتلوني يارجعلهم .............انا حياتي مهددة بكتبلك عارفة ان حياتي مهددة بس ما يهمش مدام حنقذ ناس تانية
...انا كاتبالك العنوان الي بيتواجدو فيه كل يوم بليل واسم الراجل الي مكن توصليليهم من خلالو...خلي الي قلتهولك سر لحد ما توصليليهم |...
ربنايوقفك وادعيلي ربنا يسامحني...
...........................................
دخلت مي الى منزلها وضمت وعقلها فيما قرأت منذ قليل كأنها رجل مباحث يفكر في الخطة التي سينفذها ليصل الى العصابة ..ما كان يشغل بالها اكثر كيف ستبدأ بما تفعله .انها تحتاج لمساعدة رجل كي لا تتعرض لمكروه...تريد مساعدة شخص تثق فيه الى ابعد حدود...اصطدمت وهي في طريقها الى غرفته بأأختها نهال..
ضمتها بحنان وكأنها من داخلهاتعتذر عن تفكيرها خطأ بأختها ...
دخلت غرفة اخنتها سهى لتطمئن عليها...
وجدت بسنت على شاشة الكمبيوتر وما ان رأت مي حتى اخفت ما تقوم به وارتبكت..
- ازيك يا بسنت..
- قالت بارتباك: الحمد الله يا خالتو..
- ايه بتعملي ايه..
- لا كده بكلم صحابي في امريكا..
- طب مش تقومي تتعشي معانا..
- لق اكلت برة..
- بتخرجي لوحدك..
- اه اصل مصر امان اتعرفت على صحاب جداد بيفسحوني..
- طب كويس...لو عزتي حاجة قوليلي...
- اوك..
.....................................
دخلت غرفتها واتصلت ببهاء..
- الو مساء الخير استاذ بهاء..
- اهلاً انسة مي,,ايه لسة على معادنا بكرة..
- منا بكلمك عشان نأخره لبعد بكرة اصلي عندي مشوار مهم..
- طب الي تحبيه..سلام...
-استاذ بهاء ممكن اطلب منك طلب
- اتفضلي انتي تأمري...
........................
يتبع........