الجائزة الكبرى من ستفوز بها
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
(سورة الصافات: 60)
(فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
(سورة الدخان: 57)
(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
(سورة الحديد: 12)
من ينتكس على عقبيه ويستبدل
الذي هو أدني بالذي هو خير، فمن السهل على كُلا مننا
أن تجد كل ما تريده على الإنترنت
فى كل المجالات وفى أمور دينها ,
ولكن من الصعب أن تجد وهى تبحث
عن شيئا من امور دينها
صحبة صالحة ( المنتدي )
تحاول وبإمكانياتها المتاحة لها
أن تُعلم كُلا مننا الآخرى ما تجهله من أمور دينها ،
ويرشد بعضنا البعض إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا .
بموضوع تنقله أو تكتبه او تضيف إليه ,
كنت أجهل الكثير فيما يتعلق بدينى
كُنت أُصلى وأصوم
وأتصور أننى أعَلم الكثير
فى امور دينى وإكتشفت أننى اجهل الكثير
والكثير عن دينى
شعرت بضعفى وجهلى وخجلى ,
فليس الأسلام صلاة وصوم فقط ,
كنت أحسد هذا الجيل على
ما لديه من تقنية حديثة الانترنت
وخصوصا المنتديات وما به من معلومات
فى كل المجالات ولا أعتب على الأباء
والاجداد والتعليم على ما قصروا ونحن فى الصغر
فى تعليمنا أمور ديننا
على الوجه الصحيح
بأن لا تضاف المواد الدينية إلى المجموع ,
لنجعلها جانبا من حياتنا ,
كانت المواقع الاسلامية
والمنتديات تعويضا لى
لمحو جهلى فى امور دينى
وبحثت وتعبت وقرأت مرات ومرات
وكنت أزيد رصيدي من معلومات
عن دينى ولو بكلمة ,
وكل ما اكتبه أتابع قراءته مرات
وشعرت بأنني مسلمة بمعلوماتي القليلة عن ديني
ورغم مسئولياتى من زوجة وأم وعملى
حاولت أن أتعلم واجتهدت
والحمد لله على ما لديا من معلومات عن دينى
تزداد يوم بعد يوم ,
أقرأ ما أنقله وما أكتبه مرات
واحفظ ما به من آيات وأحاديث
واتابع وأحفظ أحاديث
وأنا أبحث عن حديث
وأجمع من هنا وهناك وأنقل وأضيف ,
وأراجع ما انقله واكتبه بخطوط وألوان
لأعيش مع ما أكتبه
وأنقله أطول فترة لتزداد معرفتى بما كتبته ,
وأحاول أن أغرسها فى أولادى
وكل مسلم ومسلمة
وحاولت آلا يعانى أحد من جهله بامور دينه
وليتعلم من صغره وننتهز الفرصه التى أمامنا
( الانترنت والمنتديات )
ويُعين كلا مننا الآخر
ويقدم للآخر على طبق من دهب
كل ما يَخُص ديننا
أخوة فى الله متحابون فى الله
قال تعالى :
{ وَ َتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى
وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ
وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }
المائدة2
قال صلى الله عليه وسلم :
- ليبعثن الله أقواما يوم القيامة
في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ
يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء
قال فجثا أعرابي على ركبتيه
فقال يا رسول الله حلهم لنا نعرفهم
قال هم المتحابون في الله
من قبائل شتى وبلاد شتى
يجتمعون على ذكره الله
يذكرونه
198289 الراوي: أبوالدرداء
خلاصة الدرجة: إسناده حسن
المحدث: المنذري
المصدر: الترغيب والترهيب
الصفحة أو الرقم: 2/335
فالأسلام سمي إسلاماً لأن المسلم يسلم أمره لله ،
ويوحده سبحانه ، ويعبده وحده دون ما سواه ،
وينقاد لأوامره ويدع نواهيه ،
ويقف عند حدوده ،
هكذا الإسلام .
وله أركان خمسة وهي :
شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
وإقام الصلاة ،
وإيتاء الزكاة ،
وصوم رمضان ،
وحج البيت لمن استطاع
فالإسلام في لغة القرآن
ليس اسماً لدين خاص
وإنما هو اسم للدين المشترك
الذي هتف به كل الأنبياء ،
وانتسب إليه كل اتباع الأنبياء
هكذا نرى نوحاً يقول لقومه :
(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
(سورة يونس: 72)
ويعقوب يوصي بنيه فيقول :
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ
فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
(سورة البقرة: 132)
وأبناء يعقوب يجيبون أباهم :
(أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ
إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)
(سورة البقرة: 133)
وموسى يقول لقومه :
(وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ)
(سورة يونس: 84)
والحواريون يقولون للمسيح عيسى :
(فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ
قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)
(سورة آل عمران: 52)
بل إن فريقاً من أهل الكتاب حين سمعوا القرآن :
(وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ)
(سورة القصص: 53)
ويقول الله سبحانه وتعالى عن ابراهيم :
(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً
وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
(سورة آل عمران: 67)
اللهم إنا نسألك لأولادنا الصلاح
والعافية وحفظهم كتابك الكريم
والعمل به وسنة نبيك الأمين،
اللهم إنا نسألك لهم الرفقة الصالحة
التي تذكرهم إذا نسوا
وتنبهم إذا غفلوا
وتعلمهم إذا جهلوا
وتهديهم إذا ضلوا".
نسأل الله لنا ولجميع المسلمين
الثبات حتى الممات
اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق ،
والأعمال والأهواء.
اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ،
ودعاء لا يُسمع ، ومن نفس لا تشبع ،
ومن علم لا ينفع .
أعوذ بك من هؤلاء الأربع .
اللهم إني أعوذ بك
من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل .
نسأل الله أن يجعلنا
من المتعاونين على البر والتقوى
المحاربين للإثم والعدوان
وأن يرزقنا فعل الخيرات وترك المنكرات
والصلاة والسلام على الهادي البشير،
والسراج المنير،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
فإن من تنظر إلى الدنيا بعين البصيرة
لا بعين البصر المبهرج
أيقنت أن نعيمها ابتلاء ، وحياتها عناء ،
وعيشتها نكد ، وصفوها كدر، جديدها يبلى،
وملكها يفنى ، وودها منقطع ،
وخيرها ينتزع ، والمتعلقون بها على وجل ،
فالدنيا
فالدنياالدنياالدنياالدنياالدنيا
إما نعمة زائلة ،
أو بلية نازلة ،
أو منية قاضية،
قال الله تعالى :
(يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) (سورة غافر: 39)
اختى المسلمة
هل تذكرتِ الموت وسكراته ، وشدة هوله وكرباته
وشدة نزع الروح منكِ؟
فالموت كما قيل:
أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير،
وقرض بالمقاريض.
فتفكرى في الموت وسكرته ،
وصعوبة كأسه ومرارته ،
فيا للموت من وعد ما أصدقه ،
ومن حاكم ما أعدله ،
فالموت لا يخشى أحد ولا يبقي على أحد ،
ولا تأخذه شفقة على أحد ،
فقفى مع نفسكِ وقفة صادقة
وقولى لها :
يا نفس قد أزف الرحيل ***
وأظلك الخطب الجليل
فتأهبي يا نفس لا يلعب ***
بك الأمل الطويل
فلتنزلن بمنزل ينسى ***
الخليل فيه الخليل
وليركبن عليك فيه من ***
الثرى ثقل ثقيل
قرن الفناء بنا جميعاً **
فلا يبقى العزيز ولا الذليل
هل تذكرتى القبر وظلمته؟
وضيقه ووحشته؟،
هل تذكرتى ذلك المكان الضيق
الذي يضم بين جوانبه
جثث الموتى من عظيم وحقير؟
وحكيم وسفيه؟ وصالح وطالح؟
وبر وفاجر؟
فالقبر
إما روضة من رياض الجنة ،
أو حفرة من حفر النار.
تخيلى نفسك بعد ثلاثة أيام وأنتِ في قبرك،
وقد جردتِ من الثياب وتوسدتِ التراب ،
وفارقتِ الأهل والأحباب
وتركتِ الأصحاب ،
ولم يكن معكِ جليس ولا أنيس
إلا عملك الذي قدمتيه في الدنيا ،
فماذا تحبِ أن تقدمى لنفسك
وأنتِ في زمن الإمهال
حتى تجدِ في انتظارك يوم انتقالك إلى قبرك؟
قال الله تعالى :
"يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ
مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ"
[آل عمران:30].
والله لو عاش الفتى في عمره ,,,,
ألفاً من الأعوام مالك أمره
متمتعاً فيها بكل لذيذة ,,,,
متلذذاً فيها بسكنى قصره
لا يعتريه الهم طول حياته ,,,,
كلا ولا ترد الهموم بصدره
ما كان ذلك كله في أن ,,,,,
يفي فيها بأول ليلة في قبره
هل تذكرتن أول ليلة في القبر؟
حيث لا أنيس ولا جليس ولا صديق
ولا رفيق ولا زوج ولا أولاد ،
ولا أقارب ، ولا أعوان ،
قال الله تعالى :
"ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ"
[الأنعام:62].
فارقتِ موضع مرقدي ,,,,
يوماً ففارقني السكون
القبر أول ليلة ,,,,
بالله قل ما يكون؟
أختي:
هل تذكرتِ النفخ في الصور؟
والبعث يوم النشور؟
وتطاير الصحف ؟
والعرض على الجبار – جل وجلاله- ؟
والسؤال عن القليل والكثير؟ والصغير والكبير؟
والفتيل والقطمير؟
ونصب الموازين لمعرفة المقادير؟
ثم جواز الصراط ،
ثم انتظار النداء عند فصل القضاء
إما بالسعادة وإما بالشقاوة ،
قال الله تعالى : "فريق في الجنة
وفريق في السعير" [الشورى: 7]،
قال الله تعالى "فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ.
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا
مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ"
[هود:106-108].
من أي الفرقين تُحبِ أن تكونى )؟
فجدير بمن الموت مصرعه ،
والتراب مضجعه والدود أنيسه ،
ومنكر ونكير جليسه ، والقبر مقره ،
وبطن الأرض مستقره ،
والقيامة موعده ،
والجنة أو النار مورده ،
أن لا يكون له فكر إلا في ذلك ،
ولا استعداد إلا له.
أختى فى الله
إن العمر قصير، والسفر طويل ،
والزاد قليل ، والخطر محدق وكبير،
والعبد بين حالين:
حال قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه؟
وآجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه؟.
فإذا كان الأمر كذلك ،
فعلى صاحبة البصر النافذ أن تتزود من نفسها لنفسها ،
ومن حياتها لموتها ،
ومن شبابها لهرمها ،
ومن صحتها لمرضها ،
ومن فراغها لشغلها ،
ومن غناها لفقرها ،
ومن قوتها لضعفها ،
فما بعد الموت من مستعتب ،
ولا بعد الدنيا من دار سوى
الجنة أو النار،
قال الله تعالى :
"فأما من ثقلت موازينه.
فهو في عيشة راضية.
وأما من خفت موازينه.
فأمه هاوية.
وما أدراك ما هيه. نار حامية"
[القارعة: 6-11]،
فمن أصلحت ما بينها وبين ربها
كفاها الله ما بينها وبين الناس ،
ومن صدقت في سريرتها حسنت علانيتها ،
ومن عملت لآخرتها كفاها الله أمر دنياها
فلا بد من وقفة جادة وصادقة لمحاسبة النفس ،
فالمحاسبة الصادقة
هي ما أورثت عملاً صادقاً
ينجيكِ من هول المطلع.
عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما-
قال: أخذ رسول الله
– صلى الله عليه وسلم-
بمنكبي فقال:
"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"
فكان ابن عمر
–رضي الله عنهما-
يقول:
"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح،
وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء،
وخذ من صحتك لمرضك،
ومن حياتك لموتك"
أخرجه البخاري(6416)
أتدري كم كان عُمْر عبد الله بن عمر –
رضي الله عنهما عندما قال له النبي ذلك
كان عمره عشرون سنة!
فيا غافله عن مصيرها ،
يا واقفة مع تقصيرها ،
سبقتك أهل العزائم وأنتِِِِ في بحر الغفلة عائمة،
قفى على باب التوبة وقوف نادمة،
ونكسِى الرأس بذل وقولى :
أنا ظالمة أنا ظالمة أنا ظالمة
أنا ظالمة أنا ظالمة أنا ظالمة أنا ظالمة
أنا ظالمة
، ونادى في الأسحار، مذنبه وراحمه،
وتشبهى بالصالحات إن لم تكونى منهن وزاحمِى ،
وابعثِ بريح الزفرات سحاب ودمع ساجم ،
وقومِى في الدجى داعية ، وقفِى على باب مولاك تائبة ً،
واستدركِى من العمر ما بقي ودعِ اللهو جانباً ،
وطلقِِى الدنيا والمعاصي والمنكرات إن كنتِى للآخرة طالبه.
أتراكِ بعدما ذقتِ حلاوة الطاعة
والعبادة تعودى إلى مرارة العصيان؟
أتراكِِ بعد ما ذقتِ
لذة الأنس والقرب والمناجاة
تعودى إلى لوعة البعد والهجر والحرمان؟
أتراكِ بعدما صرتِى من حزب الرحمن
تنقلبى على عقبيكِ فتنضمى إلى حزب الشيطان؟
أتراكِ بعدما حسبتِى في عداد المصليات
تتركى الصلاة وهي عماد الدين ،
والفارق بين الكفار والمؤمنين ،
وتُكتب من الغافلات؟
هل يليق بكِ بعدما كنتِ برة تقية
أن تصبحى جبارة شقية؟
ما هكذا تكون المؤمنة ،
بل ما هكذا تكون العاقلة المتبصِّرة.
قال تعالى:
"وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً"
[النحل: من الآية92]،
فإياكِ ثم إياكِ من نقض الغزل بعد غزله...
أرأيتِ لو أن إنساناً غزل غزلاً
ثم صنع منه قميصاً أو ثوباً جميلاً..
فلما نظر إليه وأعجبه ...
جعل يقطع خيوط هذا الثوب
وينقضها خيطاً خيطا وبدون سبب..
فماذا يقول عنه الناس؟...
فهذا حال من ترجع إلى المعاصي
والفسق والمجون ،
وتترك الطاعات والأعمال الصالحة ،
وفعل الخير ومصاحبة الصالحات،
فإياكِ أن تكونِِى من هذا الصنف المغبون.
ما هي إلا أيام قلائل حتى تكتمل دورة الفلك ،
ويشرق على الدنيا كلها
هلال شهر رمضان المبارك ،
الذي تهفو إليه قلوب المؤمنين ،
والمؤمنات
وتتشوق إليه نفوسهم ،
وتتطلع شوقاً إلى بلوغه ،
فإن بلوغ شهر رمضان أمنية غالية كان يتمناها
النبي صلى الله عليه وسلم
ويسأل ربه أن يبلغه إياها،
فعن أنس – رضي الله عنه- قال:
كان رسول الله
– صلى الله عليه وسلم-
إذا دخل رجب يقول:
"اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"
أخرجه البيهقي
في الدعوات الكبير انظر المشكاة
(1/432) (1369).
فشهر رمضان
شهر مغفرة الذنوب ،
وستر العيوب ، ومضاعفة الأجور،
شهر تعتق فيه الرقاب من النيران
وتفتح فيه أبواب الجنان ،
شهر تتنزل فيه الرحمات
وتتضاعف فيه الحسنات، شهر كله خير وأفضال ،
وفرصة للتنافس فيه بصالح الأقوال والأعمال والأفعال ،
شهر قد أظلنا زمانه ، وأدركنا أوانه ،
قال فيه النبي
–صلى الله عليه وسلم-
ملفتاً الأنظار إلى فضله،
ويحث المخاطبين واللاحقين إلى اغتنام وقته
فقال:
"أتاكم رمضان شهر بركة،
يغشاكم الله فيه برحمته ،
ويحط فيه الخطايا ،
ويستجيب فيه الدعاء ،
ينظر الله إلى تنافسكم فيه ،
ويباهي بكم ملائكته ،
فأروا الله من أنفسكم خيرا ً،
فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل"
قال الهيثمي في المجمع
رواه الطبراني في الكبير
فشهر هذا فضله وشرفه وقدره، وتلك منزلته ،
وعلو مكانته عند الله فقل لي بالله عليك:
كيف يستقبل هذا الوافد الكريم ،
وهذا الشهر العظيم؟
أختى فى الله :
من ستفوز بقدوم شهر رمضان
إن من نعم الله العظيمة عليكى
أن مدَّ في عمركِ
وجعلكِ تدركِى هذا الشهر العظيم ،
فكم غيِّب الموت من صاحب وصاحبة ،
ووارى الثرى من حبيب وحبيبة ،
فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة
فرصة للتزود من الطاعات ،
والتقرب إلى الله عز وجل,,,,
بالعمل الصالح ،
فرأس مال المسلم والمسلمة هو عمره ،
لذا فاحرصى على أوقاتك وساعاتك
حتى لا تضيع هباءً منثوراً،
وتذكرى من صام أو صامت معكِ العام الماضي ،
وصلى معكِ العيد ،
أين هو-هى الآن بعد أن غيَّبه الموت؟
وتخيلى أنه خرج إلى الدنيا مرة أخرى
فماذا يصنع؟
هل سيسارع إلى المعاصي والمنكرات؟
أو ينغمس في مستنقع الشهوات والملذات؟
أو سيحرص على فعل المحرمات
وارتكاب الكبائر والموبقات؟
كلا والله ،
بل سيبحث أو تبحث عن حسنة واحدة ،
ولو بتكبير أو تهليل أو تسبيح ،
فإن الحساب شديد ،
والميزان دقيق،
قال الله تعالى :
"فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره
ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره"
[الزلزلة: 7-8].
أنا أدعوكم وأدعو نفسي
وكل مسلم ومسلمة في مشارق الأرض ومغاربها
بأن نفتح
صفحة جديدة بيضاء ناصعة مع
ربنا وخالقنا،
وأن نسدل الستار على ماض نسيناه وأحصاه الله علينا،
وأن نتوب ,,, ومن الآن ,,,إلى
الله التواب الرحيم
من كل ذنب وتقصيروخطيئة ،
وأن لا ندع هذه الفرصة العظيمة تفوتنا ،
فهذا رمضان موسم خصب
من مواسم العمل الصالح ،
والتنافس في الخيرات
والإكثار من النوافل والصدقات ،
وغيرها من القربات
التي تقربنا من المولى جل جلاله
ثم إلى متى الغفلة والتسويف؟
وطول الأمل؟
واتباع النفس والهوى والشيطان؟.
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا
واذكر ذنوبك وابكها يا مُذنب
لم ينسه الملكان حين نسيته ****
بل أثبتاه وأنت لاه تََلعب
وغرور دنياك التي تسعى لها ****
دار حقيقتها متاع يذهب
نعم صدق الله إذ يقول:
"وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"
[آل عمران: 185].
" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِحَمْدِهِ ،
وَ جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِهِ لِنَكُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ ،
وَ لِيَجْزِيَنَا عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَبَانَا بِدِينِهِ ،
وَ اخْتَصَّنَا بِمِلَّتِهِ ،
وَ سَبَّلَنَا فِي سُبُلِ إِحْسَانِهِ
لِنَسْلُكَهَا بِمَنِّهِ إِلَى رِضْوَانِهِ ،
حَمْداً يَتَقَبَّلُهُ مِنَّا ، وَ يَرْضَى بِهِ عَنَّا .
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ
شَهْرَه شَهْرَ رَمَضَانَ ،
شَهْرَ الصِّيَامِ ،
وَ شَهْرَ الْإِسْلَامِ ،
وَ شَهْرَ الطَّهُورِ ،
وَ شَهْرَ التَّمْحِيصِ ،
وَ شَهْرَ الْقِيَامِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ،
هُدًى لِلنَّاسِ ، وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ الْفُرْقَانِ
فَأَبَانَ فَضِيلَتَهُ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ
بِمَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْحُرُمَاتِ الْمَوْفُورَةِ ،
وَ الْفَضَائِلِ الْمَشْهُورَةِ ،
فَحَرَّمَ فِيهِ مَا أَحَلَّ فِي غَيْرِهِ إِعْظَاماً ،
وَ حَجَرَ فِيهِ الْمَطَاعِمَ وَ الْمَشَارِبَ إِكْرَاماً ،
وَ جَعَلَ لَهُ وَقْتاً بَيِّناً لَا يُجِيزُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَهُ ،
وَ لَا يَقْبَلُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْهُ ،
ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ لَيَالِيهِ
عَلَى لَيَالِي أَلْفِ شَهْرٍ ،
وَ سَمَّاهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ،
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ ،
دَائِمُ الْبَرَكَةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ
عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا أَحْكَمَ مِنْ قَضَائِهِ .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ،
وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ وَ إِجْلَالَ حُرْمَتِهِ ،
وَ التَّحَفُّظَ مِمَّا حَظَرْتَ فِيهِ ،
وَ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ بِكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ مَعَاصِيكَ ،
وَ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ بِمَا يُرْضِيكَ
حَتَّى لَا نُصْغِيَ بِأَسْمَاعِنَا إِلَى لَغْوٍ ،
وَ لَا نُسْرِعَ بِأَبْصَارِنَا إِلَى لَهْوٍ
وَ حَتَّى لَا نَبْسُطَ أَيْدِيَنَا إِلَى مَحْظُورٍ ،
وَ لَا نَخْطُوَ بِأَقْدَامِنَا إِلَى مَحْجُورٍ ،
وَ حَتَّى لَا تَعِيَ بُطُونُنَا إِلَّا مَا أَحْلَلْتَ ،
وَ لَا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنَا إِلَّا بِمَا مَثَّلْتَ ،
وَ لَا نَتَكَلَّفَ إِلَّا مَا يُدْنِي مِنْ ثَوَابِكَ ،
وَ لَا نَتَعَاطَى إِلَّا الَّذِي يَقِي مِنْ عِقَابِكَ ،
ثُمَّ خَلِّصْ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِئَاءِ الْمُرَاءِينَ ،
وَ سُمْعَةِ الْمُسْمِعِينَ ،
لَا نُشْرِكُ فِيهِ أَحَداً دُونَكَ ،
وَ لَا نَبْتَغِي فِيهِ مُرَاداً سِوَاكَ .
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.
اذا اعجبك الموضوع و اردت نشره في المنتديات الاخرى فاستخدمي هذا الرابط:
الجائزة الكبرى من سيفوز بها
http://forums.fatakat.com/thread39205