التبـــــرج ومضــــاره

الإنسان شديد الحاجة إلي الملابس لتقيه الحر و البرد
وندفع عنه أذي الحشرات وتستر منه ما قبح وتحسن
من شكله , فينبغي ان يقتصر منها علي ما يفي بهذا
الغرض , ولكن بالغت النساء في الملابس والحلي
مبالغة أخرجتهن عن الغرض الذي اتخذت له وتأنقن
فى الأزياء والأشكال والألوان تأنقا ممقوتا حتي صار
تفصيل معطف او جلباب مشكلة كبري تحتاج أعمال
الفكر في انتقاء الأقمشة واختيار الألوان
أعظم الخياطات مما يتطلب المال الوفير ويخرج
الملابس عن حد الحشمة والوقار .
.gif)
أصبحت النساء يلبسن ما خف حمله وغلا ثمنه من ثياب
شفافة براقة لا تحجب ما وراءها , ولم يكتفين بذلك ,
بل نزعن الأردان وقصرن الثياب , فظهرت عاريات
الصدور والنحور والأيدي والسوق .
واتخذن الألوان الزاهية وبالغن في حمل الذهب
والحلي والجواهر الثمينة مما لا طاقة لأزواجهن بدفع
ثمنه ,
وليتهن وقفن عند هذا الحد من الجهالة والضلال , ولكنهن
عمدن إلي وجوههن التي صورها الله علي أحسن مثال
فشوهنها بالأصباغ والمساحيق , يصرفن ساعات
أمام المرآة لاهيات عن تدبير منازلهن تاركات أطفالهن
بين الخدم يعتادون أسوا العادات
وأقبح الأخلاق , لم يحملهن علي ذلك الا جهلهن الشنيع
وظنهن ان جمال الثياب خير من جمال الآداب , وان حسن
الملبس خير من كمال الأنفس , وان لبس الحرير ينم عن
الفضل الغزير , وفاتهن ان جمال الإنسان لا يكون الا
بعلمه وعمله وتحليه بمكارم الأخلاق , وقد صدق من
قال :
ليس الجمال بأثواب تزيننا ....... ان الجمال جمال العلم والأدب
هذا فضلا عن ضياع الصحة , وتشويه الوجه باستعمال
الأصباغ والمساحيق التي تجعد الوجه وتضعف خلاياه
وتسد مسام الجلد فلا يؤدي وظيفته .
وعلي الجملة فالتغالي في الملابس والحلي آفة تتبعها آفات ,
وهو علة الإسراف وطريق الحسد والكبرياء , والعجب
والخيلاء , فضلا عما فيه من ضياع الوقت الثمين ,
والمرآة العاقلة هي
التي تحتفظ بجمالها الفطري ولا تشوه وجهها بالألوان
والأصباغ وتتكلف في الزينة والحلي وتربا بنفسها عن
الوقوع فما يضر بدينها ووطنها , ويذهب بالثروة نفسها إلي
رفعة شانها وتكميل ذاتها بالعلم الصحيح والحق القويم ,
فان الجمال بالعلم والأدب لا بالثياب والحلي , وبذلك
يمكنها ان تسعد نفسها وتحسن تربية أبنائها في ذلك
صلاح للأسرةفتصلح الأمة ويمجد الوطن .