بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
\" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان
على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه
فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته –
فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من
شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح – \"
سبحان الله ... وما أجمل تلك الحكاية التي ساقها ابن القيم رحمه الله
في مدارج السالكين حيث قال :
\" وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه
رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي ,
وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في
وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا ,
فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه ,
ولا من يؤويه غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا .
فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام ,
وخرجت أمه , فلما رأته على تلك الحال لم تملك
أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي وتقول :
يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟
ألم اقل لك لا تخالفني , ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف
ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك .
وارادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت .
فتأمل قول الأم : لا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة والشفقة .
وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم
\" الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها \"
وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء ؟
فإذا أغضبه العبد بمعصيته فقد أستدعى منه صرف تلك الرحمة عنه ,
فإذا تاب إليه فقد أستدعى منه ما هو أهله وأولى به .
فهذه تطلعك على سر فرح الله بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد
لراحلته في الأرض المهلكة بعد اليأس منها .
حين تقع في المعصية وتلم بها فبادر بالتوبة وسارع إليها ,
وإياك والتسويف والتأجيل فالأعمار بيد الله عز وجل ,
وما يدريك لو دعيت للرحيل وودعت الدنيا وقدمت
على مولاك مذنبا عاصي ,ثم أن التسويف والتأجيل
قد يكون مدعاة لاستمراء الذنب والرضا بالمعصية ,
ولئن كنت الآن تملك الدافع للتوبة وتحمل الوازع عن المعصية
فقد يأتيك وقت تبحث فيه عن هذا الدافع
وتستحث هذا الوازع فلا يجيبك .
لقد كان العارفون بالله عز وجل يعدون تأخير التوبة ذنبا آخر
ينبغي أن يتوبوا منه قال العلامة ابن القيم:
\" منها أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور ,
ولا يجوز تأخيرها , فمتى أخرها عصى بالتأخير ,
فإذا تاب من الذنب بقي عليه التوبة من التأخير ,
وقل أن تخطر هذه ببال التائب ,
بل عنده انه إذا تاب من الذنب لم يبقى عليه شيء آخر .
ومن موجبات التوبة الصحيحة :
كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء
ولا تكون لغير المذنب , تكسر القلب بين يدي الرب
كسرة تامة , قد أحاطت به من جميع جهاته
وألقته بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا ,
فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته .
وليرجع إلى تصحيحها ,
فما أصعب التوبة الصحيح بالحقيقة ,
وما أسهلها باللسان والدعوى.
فإذا تكرر الذنب من العبد فليكرر التوبة , ومنه أن رجلا
أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول الله : أحدنا يذنب ,
قال يكتب عليه ,
قال ثم يستغفر منه ويتوب ,قال : يغفر له ويتاب عليه ,
قال : يكتب عليه , قال :ثم يستغفر ويتوب منه ,
قال : يغفر له ويتاب عليه . قال فيعود فيذنب .
قال :\"يكتب عليه ولا يمل الله حتى تملوا \"
وقيل للحسن : ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ,
ثم يستغفر ثم يعود ,
فقال : ود الشيطان لو ضفر منكم بهذه , فلا تملوا من الاستغفار .
إن الهلاك كل الهلاك في الإصرار على الذنوب
هذا والله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
![&&&&& [استعد وابشر بالتوبة قبل رمضان ]&&&&&](http://img167.imageshack.us/img167/6169/ramadan1lt0.jpg)
منقول