الفصل السادس
رجل ملثم العينين يمسك سلمى من شعرها ويجرها على الارض ويقيد يداها ويضع على رقبتها سكين يريد ان ينحرها بها وهي تصرخ ولا احد يسمعها مع ان والدتها تقف على يمينها تتفرج عليها ولكن لاتأبه بما يحدث لها وعلى شمالها علاء يبكي وهو ينظر اليها ولا يحرك ساكناً تحاول قدر المستطاع ان تقاوم وهي تصرخ ولكن ليس هناك من مجيب وقبل ان يذبحها تنزع الوشاح من على وجهه ليظهر خالها ويذبحها ويخرج الدم على وجهه......
استيقظت العمة فتحية على صوت سلمى في منتصف الليل وهي تصرخ...دخلت غرفتها وحضنتها وهي تقرأ ايات القرأن الكريم عليها...
- قالت برعب: مالك يا حبيتي شفتي ايه..
- اختبأت سلمى في حضن عمتها كمن يهرب من مكروه سيلحق به وقالت في وهن: كابوس فظيع..فظيع يا عمتي..
- وان الي قلت انك النهاردة جية فرحانة..ما لحقتيش...طقيتك عين انا ولا ايه..ربنا ياخدني..
- قالت سلمى بفزع كمن ازعجها الحديث: ايه ده بعد الشر يا حبيتي..نامي جنبي انا بس محتاجة حنانك...
- يا حبيتي انا جنبك خلاص بسم الله عليكي ربنا يحميكي يا حبيتي...نامي يا حبيتي...
حاولت سلمى ان تستعيد النوم الذي سرقه منها هذا الكابوس المزعج والذي يظهر فيه هؤلاء الاشخاص..والدتها..خالها ...و...وعلاء ايضاً..مادخل علاء بوالدتها وخالها؟؟؟؟؟
هل له علاقة بهم؟؟؟؟..ام لأنها ترتاح اليه سيكون طوق النجاة بالنسبة اليها؟؟؟؟؟...لكنه لم يحرك ساكناً مع انه رأها تذبح!!!!....خالها يذبحها وأي ذبح هذا امام ما فعله لقد ذبحها خالها الف مرة...هذا ان كان ما تفكر به حقيقة افتعلها...من الممكن ان يكون وهم.....يجب ان تضع حداً لهذا الامر نعم يجب ان تفعل ذلك..وبدأت تقنع نفسها ونامت وهي تقول..وهم ...حقيقة....وهم...حقيقة....
.................................................. .........................................
لم تتخلص سلمى من كوابيس الليل لتظهر لها كوابيس النهار....احمد من جديد...لا يريد ان يتركها وشأنها...عندما رأته في الجامعة ينظر اليها اختبأت كي لا يقترب منها...لقد شعرت انه يريد منها شيئاً وهي لا تريد ان تتحدث معه بعد سؤاله الاخير اليها.....جلست قرب صديقتها لمياء....
- ايه مالك يا سلمى..
- الواد الي اسمه احمد ده مش راضي يسبني في حالي..
- طنشيه هو الواد ده مش بستريحلو خالص..
- مش دي الحكاية بس يبسني في حالي بقة هو بالعافية...
- سيبك منو عندك ايه بعد المحاضرات..
- شغل اكيد انا ماا بصدق اخلص عشان اروح الشغل واخلصه ما برجعش غير بليل البيت..
وقبل ان تكمل جملتها الاخير كان احمد يقترب منها قائلاً...
- سلمى ممكن كلمة...
- تنفست سلمى الصعداء متأففة وقالت: عاوز ايه يا استاذ احمد..
- شعرت لمياء بالاحراج فإستعدت للذهاب قائلة: عن اذنكم اشوفك بعدين يا سلمى..((ابتعدت وجلس احمد على المقعد قرب سلمى التي تأهبت واقفة )
- عن اذنك استاذ احمد..
- اوقفها قائلاً في رجاء: من فضلك يا سلمى..ثانية
اخرج من جيبه علبة مقفولة واعطاها اياها امسكتها في استغراب قائلة..
- ايه ده؟؟
- دي هدية بسيطة...اسورة دهب حبيت اهديهالك....
- ضحكت بإستهزاء قائلة: ده بمناسبة ايه؟؟؟
- هدية...مش يمكن يحن قلبك علية شوية...
- ارجعتها له بعنف قائلة: انا ما بقبلش هدايا من حد وانا جية الجامعة هنا اتعلم وبس مش عشان حاجة تانية لو سمحت ابعد عني انا لغاية دلوقت بتكلم معاك بزوق بعدين حتشوف مني لون تاني..عن اذنك...
تركته واقفاً وفي يده الهدية وابتعدت مسرعة الى الخارج وجدت الدكتور علاء امامها على الباب...
- ايه ده دكتور علاء حضرتك بتعمل ايه هنا...
- جيت اسلم على واحد صاحبي هنا عندكم....
- طب كويس انا كنت مروحة الشغل..
- تعالي اخدك معاية..
- قالت في تفاؤل: اوك..
هذا المشهد الاخير انت تحت عيون احمد....رأها وهي تتحدث اليه بلطف..وهي تدخل معه الى السيارة.وهي تبتسم...امسك الهدية بعنف وعصرها بيده حتى كادت ان تصبح حطاماً....اقترب منه صديقه سمير قائلاً...
- حصل يا احمد...
- تمام هو كده الشغل ابتدى واستلقي مني بعد النهاردة يا سلمى...
.................................................. ................
كانت رنا تجلس في غرفتها عندما دخلت اليها عمتها بإبتسامتها المعهودة.....
- حبيتي انا نازلة شوية رايحة زيارة عند واحدة صاحبتي تحبي تجي معاية..
- لق انا تعبانة شوية حفضل هنا...
- طب ماشي سلام حبيتي....
خرجت من الغرفة ودخلت غرفة نادر الذي كان ما زال نائماً ايقظته بحنان وهي تملس على شعره قائلة....
- حبيبي انامروحة قوم يلا الساعة بقت واحدة..
- الله ياماما حاضر ..
- قوم يلا مش عاوز ارجع الاقيك نايم قوم روح الجامعة الامتحانات على الابواب...
- قال بتثاقل: اوك...
- علفكرة ابوك كلمني وقال الاسبوع الي جي بالكتير حيكون هنا...يلا قوم...
لم يرد نادر على كلام امه بل تابع النوم بعد خروجها الا ان ايقظته اصوات موسيقى راقصة....من الذي سيتمع الى هذه الموسيقى الراقصة....نزل من سريره وهو يتبع مصدر الصوت..انه يخرج من غرفة رنا....فتح الباب بهدوء من دون ان يستأذن بالدخول.......وجدها ترقص..وقف ينظر اليها وهي لم تتنبه الى وجوده.....عندما رأته ينظر اليها اسرعت من خجلها وأخرست صوت الموسيقى وقالت وهي تكاد تتمنى ان تنشق الارض وتبتلعها....
- نادر انت بتعمل ايه..
- قال وهو يضع يده على ذقنه: عارفة انتي رقصك حلو اوي..امال في الحفلة عملتي كده ليه هاه..
- ابعدت وجهها قائلة: عملت ايه..
- اقترب منها وامسك يدها قائلاً: رفضتي ترقصي معاية مع ان رقصك حلو اوي...
- قالت في توتر: اصل..اصل....
- نظر اليها عيينها بحنان مفتعل وقال: تعرفي انك حلوة اوي..
نظرت الى عينيه وهي جامدة في مكانها ....اقترب منها اكثر....وهي كتمثال شمع.... استغل نادر الفرصة وقبلها في خدها وهي كصخرة لا تتحرك....اغمضت عينيها وبدأت ترتعش...وكانت قبلة واحدة خرج بعدها فوراً من الغرفة وتركها في صمتها وفي جمودها.....كأنه اعطاها الحقنة الاولى من المخدر الذي ستطلبه بعدها هي بنفسها......فتحت عنيها لم تجده..ارتمت على السرير وكأنها في حلم ولم تصدق ما حصل..لقد قبلها شاب ...انه يحبها اذن..لا بل يعشقها....فتى الاحلام المنتظر كما في القصص التي تعودت أن تقرأها .... الغنى والوسامة والشخصية الجذابة....وضعت يدها على رأسها وكأنه سيغمى عليها من فرط السعادة التي تملكتها....
.................................................. .
عاد احمد الى البيت والتعاسة تظله ...دخل الى البيت ليجد امه ممسكة ببعض الثياب تخيطها والى جانبها اختها *****....واخته تتابع التلفاز وهي تلبس ثياب نوم شفافة جداً...وما ان رأته خالته حتى اسرعت اليه...
- ازيك يا احمد يا حبيبي..
- قال في حزن: كويس..
- ايه ده مالك..
- اصلي تعبان
- ردت الام بإستهزاء: اه يختي من كتر السرمحة في الشوارع مش قادر يلاقي شغلانة تلمه ...
- ايه ده يختي هو حيلاحق على ايه ولا ايه جامعة ولا شغل سبيه بكره يبقى موظف قد الدنيا..
- قال وهو يتجه الى غرفته: عن اذنكم حدخل قودتي..
- اتفضل يا حبيتي....
- قالت الام بأسى: مغلبني الواد ده يا *****..
- يخت يما تشليش في بالك بكرة الواد يبقى زي الفل......(نظرت الى اخته التي تجلس بعيداً وقالت)..يختي انا عاوزة اقلك على حاجة كده.....