يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك - اليوم 31-8-2014 والساعة الآن 08:16 ص (جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2)

منتدى فتكات

 
 
لو بتدوري على صحبة و لمة و كلام من القلب و بسمة، و محتارة تروحي فين، هتلاقي فتكات موجودة فيها ايادى بالخير ممدودة: يلا تعالي مع احلى صحبة دنيا ودين!





مبروك للفائزات مديحة 2011 (المسابقة الاسلامية) Asmaa1985 (المعلومات العامة) الننة كرمبة (الطبخ)
رد   انشري في صفحتك على فيس بوك!   اضغطي هنا لاضافة الموضوع الى مفضلتك!
 
أدوات الموضوع
  #1  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 06:46pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

الحضاره الاشوريه فى العراق

--------------------------------------------------------------------------------


التاريخ هو مراية الحاضر واساسه ، فالحضارات القديمة الأولى هي تعكس الماضي الذي بناه اجدادنا والتطور الذي كانوا فيه ، ولو عدنا الى التاريخ القديم ودرسنا اشهر واعظم الحضارات لوجدنا بأن حضارة ما بين النهرين هي الاقدم والاعرق والاكثر تأثرا على البشرية حتى يومنا هذا ، فهذه الحضارة المدنية وصلت الى اعلى درجات الرقي والتقدم في كل المجالات ،فعلى ضفتي نهري دجلة والفرات بنيت اعظم المدن في التاريخ / سومر ـ أكاد ـ بابل ـ نينوى ـ آشور ـ أور / وغيرها ، ومنها ظهرت اولى الكتابات باللغة المسمارية ودونت الاساطير على الالواح الحجرية ، وسنت اولى القوانين / قانون حمورابي / وتم دراسة علم الفلك ورصد النجوم ، ووضعت اولى المسائل الهندسية ، وبنت السدود على الانهار ، واشتهرت بفن النحت والعمار ، وكانت اعظم امبراطورية عسكرية امتدت سيطرتها من مابين النهرين الى مصر وتخوم الصين ، ونشرت المدنية والعلم والمعرفة في كل ارجاء العالم .


لقد كانت حضارة ما بين النهرين في مراحلها التاريخية والتي استمرت اكثر من ثلاثة الآف سنة حضارة واحدة غير متجزأة ، فرغم تعدد التسميات التي جائت نسبة لتغيير الحكم من سيطرة الى اخرة، فالتسميات / سومري ـ آكادي ـ بابلي ـ أشوري ـ كلداني / فالسومريون سميوا نسبة لمدينة سومر ، والآكاديون نسبة لمدينة آكاد ، والبابليون نسبة لمدينة بابل ، والأشوريون نسبة لمدينة آشور ،وعندما سيطر الكلدانيون على الحكم كانت بابل هي عاصمتهم ، اذا رغم تغيير الحكم من مدينة الى اخرة فالشعب هو نفسه والحضارة هي امتداد لهذا الشعب الذي بنى حضارة بدأت منذ حوالي سنة 3200 ق.م. الى سنة 539 ق.م . واصدائها وتأثيرها مستمر على البشرية حتى يومنا هذا .


المعتقدات عند شعب ما بين النهرين
ـ ككل شعب بدائي قدس شعب ما بين النهرين مظاهر الطبيعة ، فعبدوا القوى الكامنة
ورائها ، كحرارة الشمس او قوة المياه او الطوفان احيانا ( ملحمة كلكامش )
وعنها اخذت قصة الطوفان ايام نوح .
فكان طبيعي في بلاد خصبة ان يؤله الخصب في الدرجة
الاولى .
ولقد احتفظ سكان مابين النهرين في المراحل التاريخية بآلهتهم ، فنرى البابليون
يحتفظون بآلهة سومر وآكاد ولكنهم جعلوا (مردوخ ) اله بابل في مقدمة آلهتهم ،
والآشوريون جعلوا (آشور ) في المقدمة وكانت الالهة (عشتار) ملازمة له .
ولقد تعددت الآلهة بتعدد المدن ـ (انو) اله السماء (انليل ) اله الارض (ايا)
اله المياه الجوفية (شمش ) اله الشمس (سين) اله القمر (ادد) اله الطبيعة ،
واضافت كل دولة اله خاص بها ، مثل (مردوخ)(آشور)(عشتار)(نبو).
وفي المرتبة الثانية : كرم سكان ما بين النهرين انصاف الآلهة مثل الحضاره الاشوريه فى العراق كلكامش ).


فنون النحت والعمار
ـ في مجال النحت اهتم الفنانون في بلاد ما بين النهرين في ابراز معالم الوجه
وتقاسيمه ، فأتى التمثال مطابقا لاوصاف صاحبه ، فبرع السومريون بالحفر والتطعيم
بالعاج ، واتقنوا صناعة الخزف ، ولقد اختلفت الاشكال في المراحل التاريخية في
ما بين النهرين ، فالشكل المحبب لدى السومريون لم يظهر في التماثيل البابلية ،
وجسد الآشوريون في نماذجهم كل ما يمثل القوة ، كالاسد والثيران المجنحة ،
واللبوة الجريحة ، حتى ان الملك يمثلونه دائما اثناء الحرب او الصيد ، ويبرز
فنانوهم تفاصيل الوجه والعضلات المفتولة للدلالة على القوة ، بينما يسترون بقية
الجسم برداء فضفاض ، ومن هذه الفنون الآشورية قبس الفرس فيما بعد اشكال
تماثيلهم .
وفي فن العمارة، اعتمد البنائون على الطين المجفف او اللبن ، وكلاهما اصل صناعة
الآجر فشووا الحجارة في الافران حتى غدت قاسية ، ومن اهم اشكال العمارة
واشهرها: قصر (خورساباد) في نينوى عاصمة الآشوريون ، وقصر بابل في العهد
الكلداني ، وقصر نبوخذنصر ، وبرج بابل بجنائنه المعلقة ، ومن الابنية الدينية
وعرفت بالمعبد باسم (الزاقورة) .


الفكر والعلوم
ـ خلفت حضارة ما بين النهرين الكثير من الآثار الفكرية ، وحفظ معظمها في مكتبة
آشور بانيبال ، وتقدموا في العلم فتركوا منجزات لا نزال نقرها في حياتنا
اليومية ، وعبرت عن آدابها بالعديد من الاساطير والملاحم .
فالسومريون دونوا افكارهم فوضعوا اسس الكتابة وطورها الاكاديون من بعدهم وعرفت
بالكتابة المسمارية .
وكتبت الاعمال الادبية والتي تناولت الرثاء بشكل اناشيد .
ولقد كان التشريع والقانون من اهم هذه الآثار التي اهتموا بها واهم ذلك (قانون
حمورابي) فجمع 282 مادة تشريعية ، وتبنى هذه القوانين الآشوريون ليصبح قانون
الدولة الرسمي .


التقويم
ـ انبثق معرفة سكان ما بين النهرين بمعرفة التقويم بألمامهم بالتنجيم .
ويبدأ العام في الربيع ببداية نيسان ، فترة انتعاش الطبيعة ، وقسمت السنة الى
فصلين ، ويبدأ احدهما في نيسان والثاني في (تشريت ) (تشرين الاول ) .
الفصل الاول : نيسان الحضاره الاشوريه فى العراقآذار ـ نيسان ) ايار : (نيسان ـ ايار) سيوان : (ايار ـ
حزيران) تموز : ( حزيران ـ تموز ) آب : (تموز ـ آب ) ألول (أب ـ ايلول) .
الفصل الثاني : تشريت : (ايلول ـ تشرين الثاني) حسامنا : (تشرين الاول ـ تشرين
الثاني) كسيمو : (تشرين الثاني ـ كانون الاول ) تابت : (كانون الاول ـ كانون
الثاني ) شباط : (كانون الثاني ـ شباط) آذار : (شباط ـ آذار ) .


الاعداد والمقاييس
ـ لقد تم تطوير العد ونظام العد الرقمي ، بحيث يتم العد الى الستون ، ويظهر
اعتماد النظام الستيني في تقسيم الساعة الى ستين دقيقة ، والدقيقة الى ستين
ثانية ، كذلك المثقال يساوي ستين وزنة ، والوزنة ستين حبة ، (والشكلو) (180)
حبة ، وجاء مكملا للنظام الاثني عشري ، لا ناقصا له ، كقسمة اليوم الى اثني
عشرة فترة (مدة كل منها ساعتان) والاعداد الى دزينات (12 وحدة) وكل خمس دزينات
تساوي العدد ستين ، ونحن اليوم اذ نشتري (بالرطل) (12 اوقية) انما نطبق هذا
النظام الذي كان يطبقه سكان ما بين النهرين منذ اكثر من 5300 سنة!


الطب
ـ كانت مهنة الطب مرادفة في اغلب الاحيان لكهنة المعابد ، وكانت معلوماتهم
اولية ، ومن اجل تنظيم مهنة الطب فلقد وضعت شروط قاسية لمن يمتهنها بحيث كان
يعاقب كل طبيب يخطئ بالوصفة او يجري عملية تودي بحياة المريض ، ولقد نظم الملك
حمورابي قانون مهنة الطب ، ولقد اقتبس الآشوريون الوسائل العلمية الفرعونية ،
وفصلوا بين المفهومين الديني والعلمي ، وغدا للطب مهنة مستقلة وقربهم الملوك
منهم نظرا للحاجة لهم .


المجتمع والجيش
ـ كان الملك هو رأس المجتمع ، وصاحب السلطة الزمنية ويمثل الاله على الارض ،
دون ان يتخذ وصفة الألوهية ، وينقسم المجتمع الى ثلاثة طبقات :
1 ـ الاحرار: وقد اعتبرهم حمورابي العنصر الرئيسي ، والعائلة لديهم نواة
المجتمع ، وتأسيس العائلة يمر بنفس المراحل التي نعرفها اليوم ، كالخطوبة تسبق
الزواج والانجاب غاية الزواج .
2 ـ المساكين : (مشكينو) اي الفقراء وحياتهم اليومية هي العمل المستمر في
الحقول والري والعناية بالاقنية ، فيعتنون عادة باراضي الملك او المعبد او
الاقطاعي .
3 ـ العبيد : وهم الطبقة الدنيا والأخيرة ، وهم ملك لاسيادهم ، ووصلوا الى هذا
الامر اما عن طريق الاسر في الحروب او البيع ، ولقد انيط بهم تنفيذ الاعمال
الشاقة والمهن الوضيعة .
ـ الكهنة: تميز الكهنة بسلطة قوية ايام السومريون ، فالملك السومري هو الكاهن
في الوقت ذاته ، واخذت سلطة رجال الدين تتضاعف ، نتيجة لاعتقاد الناس بالسحر
والتنجيم والطلاسم ، واصبحت استشارتهم واجبا في حال انتقال الحكم من السلف الى
الخلف ، وهذا لم يمنع من الاعتراف بالملك كاهنا اعلى ، دون ان تكون له صفة
الهية ، وتضم حاشيته عددا كبيرا من كهنة البلاط ، وفي مرتبةادنى كهنة المعابد
ولهم مرتبة معنوية لانهم ربطوا بين الطب والدين ويفسرون مشيئة الآلهة في اختيار
العرش وفي تأدية النصح اذا كانت الظروف ملائمة للحرب .
ـ الكتبة والموظفون:
يؤخذ الكتبة من بين الكهنة ، ومن بين الكتبة يؤخذ الموظفون الكبار ، ومع اتساع
رقعة الامبراطورية اشتدت الحاجة الى الموظفين ، ونشط التراسل العاصمة
والمقاطعات ، وانتشرت الكتابة المسمارية خارج بلاد الرافدين ، وبلغ عدد
الموظفين في ايام حمورابي عشرات الآلاف ، اما الآشوريون فقد اختصروا المعاملات
الادارية وبسطوها ، لان الحكم عسكري والمعاملات الادارية تناط بالجيش .
ـ الجيش :
لم يتطور الجيش الا مع الآشوريون وفي هذا الوقت وصلت الفتوحات الى البحر
المتوسط ، واتسعت امبراطورية ما بين النهرين لتكون الاكبر والاقوى ، وكان يرأس
الجيش الملك نفسه ، او قائد من قبله يدعى (تورتان)
الاختصاصات في الجيش :
1 ـ المشاة :
عددهم وفير سلاحهم القسي والحراب والسيوف يتقون الطعن بالخوذة والدروع ، يجهزون
القوارب ليجتازوا الانهار وهذا ما يتيح السرعة في الحركة والمناورة ويعزز عنصر
المباغتة .
2 ـ الخيالة :
وهي فرقة مستحدثة لدى الآشوريون ، اعتمادها على سرعة الهجوم والالتفاف تكتفي
بما خف من السلاح .
3 ـ الهندسة :
وتبرز مهمتها في حرب الحصار ، مجهزة بسلالم لتسلق الاسوار وبمدكات ضخمة لتحطيم
ابواب القلاع والحصون ، يلبس افرادها الدروع كحاجز وقائي ، ولهذه الفرقة مهمتها
ايام السلم ايضا فهي التي تمهد الطرقات وتبني الجسور .
4 ـ المركبات :
ويجر المركبةجوادان او ثلاثة ، فعاليتها في الصدام مع العدو وهو سلاح مصمم
للهجوم واقتحام الصفوف ، يقف فيه جنديان احدهم يقود والثاني يرمي السهام.
5 ـ البحرية:
اعتمد الآشوريون على الفينيقيون في انشاء اسطول حربي لكثرة الخشب في جبل لبنان
، والسفن المعدة للصدام مقدمتها دقيقة ومنخفضة وظيفتها اختراق سفن العدو ، اما
ما كان منها مخصصا لنقل الجنود والاعتدة فله مقدمة عالية تمثل رأس حيوان .
تقييم الموضوع


انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #2  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 06:49pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

الحضاره الاشوريه فى وادي الرافدين فريدة التاريخ..توما شماني
الحضاره الاشوريه فى العراق
شخبطة على الحائط

الحضاره الاشوريه مزجت الحضارات الاولى السومرية والاكدية والبابلية
الاولى حضارة حمورابي ثم انطلاقة اشورية عارمة

اهم شخصيات حضارات الرافدين

حمورابي ثم الاشوريان سميراميس واشور بانيبال

سميراميس امتد عطرها حتى العصر الحديث

معالم الحضاره الاشوريه بقيت طي النسيان التاريخي كانت خارج تفكير العصر المعثمن الذي مر به العراق لاربعة قرون يابسة سوداء حالك السواد لم يفتحوا مدرسة ولا مستشفي ولا مكتبة. في تلك الفترة السوداء اكتشف القنصل البريطاني في الموصل (ديج) مدينة (نينوي) اذ كان يخرج للصيد ايام الاحد خارج الموصل وفي جولاته راى نساء يخبزن الخبز بتنانير محلاة بقطع من القاشان. عرف بحسة ان هذا القاشان غير اعتيادي. سال القنصل النسوة من اين اتيتن هذا القاشان اشرن بايديهم هناك. كان المكان مجهولا لما وصل المكان اكتشف (مدينة آشور) اثرها عثر على بعض الرقم الطينية المفخورة كان ذاك الحدث الععطيم في عام 1808 ثم جائت بعثات تنقيبية اهمها بعثة الاثاري المعروف (هنري لايارد) يرافقه (هرمز رسام) في التنقيبات عثرا على (71) غرفة وقاعة وممراً في تل كويسنجق كماعثرا ايضاً على (مكتبة اشور بانيبال) التي احتوت ما يقارب من 25,000 رقيم طيني وضعت على جوانبها الثيران المجنحة. هذه شكلت اغنى اثار العالم, من هذه الرقم الطينية. عثرا على قصة نوح دونت فيه (قصة الطوفان) و (ملحمة كلكامش). عندما غادر (هنري لايارد) العراق نهائيا عام 1851 أوكل مهمة التنقيب الى صديقه (هرمز رسام) كلف بالمهمة ذاتها باسناد من المتحف البريطاني فابدع في مهمته. عثر على العديد من الكتابات بالرقم الطينية القديمة التي سجلت ثقافة وعلوم وعقائد الشعوب القديمة في (بيث نهرين). يتحدث الاثاري المشهور (اندري بارو) عن طريقة (هرمز رسام) في التنقيب في كتابه (آثار بلاد الرافدين) قائلاً (تولى "هرمز رسام" بعد مغادرة "لايارد" بالكشف والتنقيب وحده في عدة مناطق. عثر على عدة آثار ثمينة يذكر منها تمثال عشتار الامرأة العارية) على مقربة من معبدها في نينوى و (المسلة البيضاء) في تل كويسنجق. تعرف على اسم (اشور ناصر بال) في هذه المسلة بين عامي 1852 ــ 1853 ثم عثر (هرمز رسام) عام 1879 في (تلا بلادات) شمال شرق مدينة كالح (نمرود) على بوابتين برونزيتين نقشت عليها تصاوير (الملك شلمنصر) يستلم الجزية من (ملك قرقميش). بعثات تنقيبية اوروبية عثرت على كنوز مهمة من آثار الحضارة الاشورية، عثروا في قرية حسونة، على معابد وكنوز النمرود، كما اكتشفوا حدود مملكة آشور، في الكثير من المواقع الأخرى، اكتشفوا موقع المكتبة الأشورية الواقعة ضمن حدود قصر ملوك آشور حدثا تاريخيا يبقى اثره جديدا الى الابدً.

للاشوريين الفضل الكبير على التاريخ اذ في مكتبة آشور بانيبال في حفظ منجزات حضارات وادي الرافدين السابقة خلصتها من البعثرة وضعتها في مكان واحد فحفظت الكثير من الآثار الفكرية اهمها (قانون حمورابي) جمع في 282 مادة تشريعية كما حفظت الاساطير والملاحم والاعمال الادبية التي تناولت الرثاء بشكل اناشيد.اعتبر المؤرخون (مكتبة آشور بانيبال) أقدم مخازن الرقم الطينية في وادي الرافدين، أقدم مكتبة أكتشفت حتى الآن على الرغم من بعض الآراء التي تقول أن مكتبة الأسكندرية كانت أقدم منها، وأعظم منها أيضاً، تفيد المعلومات المتوفرة أن (الملك سرجون الثاني) من سعى في جمع الرقم الطينية 721- 705 ق.م، وجدت ألواح كانت كتبت في عهده عليها ختم خزائنه، المكتبة لم توسع وتأخذ شكلها حتى عهد (آشور بانيبال) الذي خلفه في الحكم حيث عمل على رفدها بالمزيد من الرقم الطينية وتولى توسيعها. المعروف أيضا أن الكنوز الحضارية التي شاعت شهرتها في بلاد النهرين لحق بها الإهمال والسطو لم تنجوا الا حين انتقلت الآف القطع الى متاحف باريس ولندن.

الملك (آشور بانيبال) أشهر ملوك حضارة وادي الرافدين اهتم بفنون الكتابة وناصر الكتبة, إذ افتخر بمعرفته فنون الكتابة قائلاً في أحد النصوص (استقيت المعارف الخاصة بالكتبة وحذقت آيات السماء والأرض ودرست ظواهر السماء وتمكنت من حل قضايا صعبة في القسمة والضرب وأتقنت فن الكتابة السومرية والاكدية الصعبة جداً, وكنت أحب أن أقرأ الأحجار والأنصاب المكتوبة من أزمان ما قبل الطوفان).‏ في نص آخر ما يلي: (كتبتُ هذا الرقيم في مجلس المتخصصين استناداً إلى كلمات الرُقُم وألواح الكتابة التي ترقى أصولها إلى بلاد آشور وبلاد سومر وأكد.. دققتها وقابلتها ووضعتها داخل قصري لمطالعاتي الملكية كل من يمحو اسمي ويكتب اسمه, عسى "نابو, كاتب الكون" يمحو اسمه). من الجدير بالذكر أن الملك (آشور بانيبال) تعلم الكتابة منذ الصغر, وأن والده الملك (اسرحدون) اهتم برعايته والإشراف عليه بنفسه, حيث بدأ بتخصيص معلم يشرف على تربيته وتهذيبه كان اسم معلمه (نابو ـ اخِ ـ اريبَnabu-ahhi-ereba ) الذي أشرف بشكل مباشر على تهيئته وتطوير معارفه.‏ كان آشور بانيبال ملكاً حكيماً ومحارباً محنكاً وعالماً مولعاً بالآداب، وقد قال: (لقد تعلمت الحكمة عن الحكيم "آدابا"، واقتبست أسرارها، وأسرار فن الكتابة على الرقم. وخصتني السماء بالحكمة، ناقشت في مجالس العلماء، شاركت في معرفة الفأل من الكبد، أستطيع تفسير جميع الألغاز. وقد قرأت أصعب الرقم السومرية والأكدية، وتمعنت في النقوش الحجرية قبل الطوفان).الدليل الأكثر أهمية بهذا الخصوص هو اهتمام آشور بانيبال بالنشاطات العلمية والكتابية هو مكتبته الشهيرة التي اكتشفت في نينوى ورد في رسالة كان قد أرسلها أحد الكتبة إلى الملك (آشور بانيبال) أن (الملك كان يشترك شخصياً في تحديد ووضع الألواح والرقم الطينية في مجموعته الخاصة لمطالعتها في المكتبة) ورد على لسان الكاتب (أن جميع النصوص التي اقترح الملك وضعها في جناحه تستحق الحفظ الأبدي) كما ورد في رسالة أخرى عن تكليف كاتب الملك (آشور بانيبال) البحث عن الرقم من مختلف الأماكن في البيوت وفي معبد نابو في بورسبا جلبها إلى مكتبته أمر الملك مراقب المعبد وكهنته أن يضعوا تحت تصرف هذا الكاتب أي لوح يراه مناسباً لأخذه إلى مكتبة القصر في نينوى.‏

نينوى عاصمة الامبراطورية الآشورية التي شع بريقها في التاريخ تقع على ربوة عالية قبل ستة الاف سنة او يزيد لتنهض شامخة على الضفة الغربية من نهر دجلة التي امتلكت الحضارة ضمت اول اعظم مكتبة في التاريخ، اول مكتبة احتوت على كنوز المعرفة. ،اسسها الملك المثقف (آشور بانيبال) احتلت امكانة المرموقة. كانت المكتبته أول وأشهر وأغنى مكتبة في التاريخ القديم، سبقت مكتبة الاسكندرية باكثر من ثلاثة قرون، حوت من النصوص ما لم يأتنا من أية مكتبة قديمة غيرها. ضمت في اجنحتها أروع وأثمن ما تم الكشف عنه من الكنوز الاشورية خلال القرنين الماضي والحالي. احتلت الصدارة في العديد من البحوث والدراسات لما تحتويه من رقم طينية تعد في الزمن الراهن من اهم ما يمتلكه المتحف البريطاني من آثار المعرفة التي تقدر بأكثر من 25 الف رقيم أوقفت العالم أمام عظمة تأريخها واغتنت اشهر متاحف العالم بروائع آثارها وكنوزها، عكست منجز الابداع لواحدة، تعد من اكثر الحضارات البشرية المعروفة عراقة وأصالة،. (الثور المجنـّح) يمثل ذروة النحت العالي الاداء في المخلفات الآشورية. أستاذ علم الآثار الآشورية (جون راسل) يقول ورَد ذكر هذا الجنـّي في كتابات الملك الآشوري سنحاريب (جلبت رجالا أسرى من المدن التي غزوتها وبنوا لي قصرا يقف على بوابته إثنان من الآلادلامـّو إن تهمة "عبادة الثور المجنح" تبطل لأنه ليس من الممكن أن يكون الإله حارسا على بوابة قصره). (اللاماسو) قوة تجمع أربعة عناصر تكوّن الكمال (الأسد للشجاعة والثور للقوة والنسر للمجد والإنسان للحكمة)،

جسد الآشوريون في نماذجهم كل ما يمثل القوة، كالاسود والثيران المجنحة، واللبوة الجريحة، الملك يمثلونه دائما خلال الحرب او الصيد. يبرز فنانوهم تفاصيل الوجه والعضلات المفتولة للدلالة على القوة، بينما يسترون بقية الجسم برداء فضفاض، من هذه الفنون الآشورية قبس الفرس فيما بعد اشكال تماثيلهم .في فن العمارة، اعتمد البنائون على الطين المجفف او اللبن، كلاهما اصل صناعة الآجر حرقوا الحجارة في الافران حتى غدت قاسية، اهم اشكال العمارة واشهرها قصر (خورساباد) في نينوى عاصمة الآشوريون، وقصر بابل في العهد الكلداني، وقصر نبوخذنصر، وبرج بابل بجنائنه المعلقة، من الابنية الدينية عرفت بالمعابد بـ (الزقورة). معتقدات شعب ما بين النهرين قدسوا مظاهر الطبيعة، وعبدوا القوى الكامنة كحرارة الشمس او قوة المياه او طوفانات الدجلة والفرات العريقين احيانا وفيضانات الاهوار كمافي (ملحمة كلكامش). منها جائت (قصة الطوفان) و (سفينة نوح) وادي الرافدين كان في اشد الخصوبة يؤله الخصب في الدرجة الاولى .الآشوريون جعلوا (آشور) في المقدمة كانت الالهة (عشتار) ملازمة له . تعددت الآلهة بتعدد المدن منهم (انو) اله السماء (انليل ) اله الارض و (ايا) اله المياه الجوفية و (شمش ) اله الشمس و (سين) اله القمر و (ادد) اله الطبيعة، اضافت كل دولة اله خاص بها كـ (مردوخ) و (آشور) و (عشتار) و(نبو). في المرتبة الثانية كرم سكان ما بين النهرين انصاف الآلهة كـ ( كلكامش).. المكتبة الملكية التي كانت محفوظة بتنظيم بالغة الدقة ( لمدة 2400 ) عام، نقل آشور بانيبال الكثير من هذه الالواح الى نينوى من قصر ابيه اسرحدون ومن سائر البلاد المعروفة حتى غصت قاعات المكتبة بالالواح،وقد وجد منها اكثر من 25000 لوح مع عدد يسير من اوراق البردي،حفظ اغلبها في المتحف البريطاني ومتحف اللوفر بباريس. آشور بانيبال امر نساخه بالبحث في جميع انحاء العالم المعروف آنذاك عن الالواح ونسخ ما يعثرون عليه من كتابات واعمال تمثل التراث السومري والثقافة البابلية التي سبقته . امرهم ان يحفروا بحثا عن الالواح المدفونة بذلك تمثل مجموعة آشور بانيبال تقليداً مكتبياً متكاملا من الاعمال المختلفة خاصة الموضوعات التي اولع بها آشور بانيبال نفسه كالسحر والطقوس الدينية والفأل والتكهن بالغيب. وجد في مكتبة نينوى نوعا من التصنيف العام يدعى بالتصنيف الملكي ،وخصصت اركاناً معينة لبعض الموضوعات الهامة ،وفوق ابواب المداخل نقشت قائمة بالمحتويات حسب ترتيبها على الرفوف او في اوعية فخارية او مزهريات ان طريقة الاعارة التي اعتمدت على التنسيق الحسابي كانت اعظم ما قدمته بشأن التنظيم المكتبي. اشتملت المكتبة على قاعتين او حجرتين ضخمتين من القصر وممر طويل ربما كان ركن الاعارة وفي الغالب ان مجمل تاريخ وادي الرافدين قد كشف عنه من خلال تفسير الكتابات السومرية – الاكدية التي احتوتها مجموعة المكتبة الملكية في نينوى. اساليب الختم والفهرسة التي استعملت في هذه المكتبة كانت متقدمة جدا بالنسبة الى الاساليب المماثلة التي استعملت في المكتبات المصرية والعبرية والحثية اذ ان الرقم الطينية رتبت حسب موضوعاتها التي تكتب عادة اما في الزاوية العليا من اللوح او على رقع منفصلة توضع على الرفوف.

(سميراميس) الآشورية التي امتد عطرها حتى العصر الحديث بدأت حكمها ببناء ضريح فخم في نينوى تمجيدا لزوجها (الملك نينوس). تنسب اليها اسطورة الشعبية انها بنت مدينة (بابل)، شنت (سميراميس) حملات عسكرية واسعة بعيدا في اسيا حتى قيل انها فاقت في امور القتال العديد من النساء المقاتلات في تلك العصور. قيل عن (سميراميس) انها انشات العديد من مدن العالم القديم أقيمت على نهري دجلة والفرات، واقامة العديد من اجمل واروع الاضرحة الفريدة والمواقع النادرة الاخرى في كل آسيا.. شنت (سميراميس) حملات عسكرية واسعة بعيدا في اسيا.. في جولاتها العسكرية استولت على ميديا وبلاد الفراعنة والجزء الاكبر من الحبشة، حكاية (سميراميس) الاسطورية مستلة من (الملكة سمورات) بعد قرون طويلة حرف الاغريق الاسم الى (سميراميس). (الملكة سمورات) تزوجت ملك نينوى (شمسو حدد الخامس) 823-811 ق.م شخصيتها القوية وذكائها الحاد وجمالها الاخاذ جعلها تفرض سطوتها طيلة حياتها تمسك بتلابيب دولة بلاد النهرين لعشرات السنين... لم تكتف هذه المرأة العظيمة بالسلطة السياسية وإدارة شؤون البلاد بل تعدتها إلى التأثير في الحياة الدينية والفكرية والاجتماعية. مهما يكن الامر فان (سميراميس) هي (سميرامات) ثم انقلب اسمها عبر الازمة والعصور والدهور التوالي الى اسم يملك عطرا اسطوريا وعبيرا على مر الدهور حمل لنا التاريخ اسطورة كونها (الامرأة الامرأة) بالمعنى العالي اذ كانت رائعة الجمال باعلى اشكاله بالاظافة الى كونها كانت فائقة في قوتها وحكمتها. انها (سميراميس) الاسطورة التاريخية. نجد في اسم (سميراميس) العطر الانثوي وقوتها الخارقة كبطلة انثى تجعلها امرآة تنافس البطل (كلكامش) الذكر بل ربما تفوقه سحرا. (سميراميس) بجمالها الخلاب اطلقوا اسمها (سميراميس) على بعض ملكات عصور تالية منها (ماركريت) ملكة الدانمارك والسويد والنرويج 135-1412 التي اطلقوا عليها (سميراميس) وكذلك (كاترين الثانية) قيصرة روسيا 1729-1796 اعتبروهما (سميراميس) اوربا. في العصور الحديثة طغت شخصيتها على عقول وافئدة العالم بشكل لم يسبق له مثيل، حيث كتبوا ونشروا في العالم العديد من الكتب والروايات والاوبرات العالمية والمسرحيات، حنى هوليوود كرنها باكبر افلامها. اسم (سميراميس) يطغي في جميع انحاء العالم وفي جميع اللغات ما لايحصى من المراكز السياحية والفنادق ودور التجميل والانوثة والمتعة. يصفها الكاتب (ويفي ميليفل) في ثنايا روايته (ساركادون.. اسطورة الملكة العظيمة) يقول ( كانت فائقة الجمال، لا شك في الامر، ذلك الجمال الذي تعجز الكلمات عن وصقه، انه الجمال المنتصر، ليس باقل من الجمال الذي يذعن له الآخرون مرغمين).

الآشوريون اول من ابتدع الالوان، عرفوا صبغات مستخلصة من اصول نباتية ومعدنية منها الوان البرتقالي والاصفر والاسود والاخضر، تولوا تثبيتها بمواد كيمياوية ومركبات خاصة استخدمها الفنان الاشوري قبل خمسة الاف عام لتكون اساساً لتنفيذ الالوان وخلطها ومزجها حتى الزمن الراهن. منحوتات الفنان الكبير النحات الانكليزي الذائع الصيت (هنري مور) بتجريدياته المنحوته وعبقريته الفنية الفذة، ان هي الا تلك الملامح الاشورية التي خرجت من الفنان الاشوري وازميله، هذه اولى مقومات التأثير المباشر للحضارات القديمة في مسارات الفنون المعاصرة، ينبعث في حاضرنا من خلال اتصال روحي بين فنان الحداثة في عصر الالفية الثالثة وفنان الكلاسيك الذي عاش وانتج وابدع في عصور ما قبل التاريخ،

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #3  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 06:51pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

من كتاب " الكلدان والمسألة القومية " بقلم : حبيب حنونا
الأشوريون في التاريخ
( من هم الأشوريون – تأسيس الدولة الأشورية – الأمبراطورية الأشورية – عواصم الدولة الأشورية )
من هم الأشوريون
الأشوريون التاريخيون من الشعوب السامية النهرينية العريقة ويعتبر شمال بلاد ما بين النهرين موطنهم الأم منذ عهود سحيقة في القدم التي لا نستطيع أن نضع سقف زمني لتواجدهم ، وتحديدا في المنطقة الممتدة ما بين حوض نهر دجلة وروافده شرقا والفرات غربا وجبال حمرين جنوبا ومرتفعات الأناضول شمالا . وقد قامت في تلك المنطقة سلالة أشورية حاكمة على غرار دويلات المدن (City States ) منذ القرن الثامن والعشرين قبل الميلاد ، متخذة من مدينة ( أشور ) ( Ashur) قاعدة لها . وكانت مدينة أشور قبل تأسيس الدولة الأشورية عاصمة لأقليم تحت حكم سلالة أور الثالثة (21122004 ق م )
في حدود العام الألفين قبل الميلاد بدأت قبائل عامورية (Amorites) بالنزوح من منطقة بيث أراماي ، أو ما يسمى بالمرتفعات الأرامية – أرعا رمتا – شمال شرقي سوريا الحالية ، موطن العديد من القبائل الأرامية . وهناك اجتهادات عديدة حول أصل تسمية العاموريين ، فربما تسموا بهذا الأسم - عمرايي – لأنهم تميزوا بالعمران والأستقرار بالمدن قياسا بأخوتهم الأراميين الذين كانوا رحلا يتنقلون في البادية والجزيرة العربية ، وقد قيل ايضا أن أصل التسمية سومرية ( عامرتو ) ( Amartu ) ومعناها العمران ايضا ، وقد فسرها البعض انها تعني (الغرب ) ( معروا )على انهم كانوا يقطنون غربي الفرات ، واستقروا في بادئ الأمر في الفرات الأوسط ، واسسوا لهم دولة في تلك المنطقة واتخذوا من مدينة ( ماري ) ( تل الحريري حاليا على الحدود العراقية السورية ) عاصمة لهم ، وبعد أن استحكموا في المنطقة نزحوا مع حوض الفرات جنوبا مستهدفين جنوب العراق ومستغلين ضعف الدولة السومرية أنذاك ، فأستطاعت هذه القبائل في بادئ الأمر أن تكتسح مدينة الوركاء ( Uruk ) وأن تؤسس فيها سلالة حاكمة ، وبعد أن استتب الأمر لها أستطاعت أن تفرض سيطرتها على كل من أور (Ur ) و أريدو (Eridu ) و لكش (Lagash ) و لارسا ( Larsa ) وبذلك أتمت سيطرتها على حوض الفرات الأسفل بأسره . واستقر لهم الحكم لفترة تزيد عن القرن من الزمان . وفي بداية القرن التاسع عشر قبل الميلاد بدأت جحافلها تتجه شمالا بزعامة أحد أمرائها المدعو ( شومو أبوم ) (Shumu Abom )مستهدفة السيطرة على بلاد (أكد) (Akkad ) التي كانت أنذاك تحت حكم السلالة الكيشية ( Kassite ) ، ففي عام 1894 ق م استطاع شومو أبوم أن يحتل مدينة ( بيث أيل ) – بابل ( Babylon ) المقدسة وأن يؤسسوا فيها سلالة بابل الأولى ( The First Babylonian Dynasty ) والتي سادس ملوكها هو الملك القدير ( حمورابي ) ( Hammurabi ) . لم تكتف هذه السلالة بما حققته من السيطرة على بلاد سومر وأكد ، بل أرادت ان تكتسح البلاد كلها (شمال وجنوب بيث نهرين)

تأسيس الدولة الأشورية
في عام 1816 ق م خرجت جحافل عامورية من بابل بزعامة أحد أمرائها المدعو ( شمشي أدد ) (Shamshi-Adad ) بن ايلو بن قبقابي ، واستطاعت في بادئ الأمر أن تستقطع لنفسها مملكة صغيرة شمال الدولة البابلية وأن تحتل قلعة (ايكالاتو) (Ikalatu )على الضفة الشرقية لنهر دجلة ، لتصبح فيما بعد قاعدة انطلاق لها . وبعد مرور ثلاث سنوات زحفت هذه القبائل شمالا واستطاعت أن تحتل مدينة ( أشور ) (Ashur ) عام 1813 ق م وتزيح ملكها ( أريشوم ) بن ( نرام سن ) ( Naram-Sin ) من سلالة سركون الأكدي عن الحكم ، " ومن الجدير بالأشارة أن مدينة أشور – شرقاط الحالية – كانت عامرة منذ القرن الثامن والعشرين قبل الميلاد وكانت تسمى (بلتيل ) (Belet – El ) أي بمعنى ( الأله الحي ) ، وكانت مركزا لأقليم يسمى ( سوبارتو ) ( SUBARTU ) خاضعا لحكم السومريين ومن ثم الأكديين ، وأن تسمية ( شرقاط ) هي متأصلة من التسمية الأكدية (شار أكاد ) ( Shar-Akkad ) أي بمعنى ( ملك أكد ) " . واستنادا الى قائمة الملوك الأشوريين المكتشفة في مدينة أشور ، فأن ثمانية وثلاثين ملكا حكموا هذا الأقليم قبل عهد ( شمشي – أدد ) وكانوا ملوكا للقبائل الرحل ، وان هؤلاء الملوك لم يكونوا سوى شيوخ قبائل عامورية في الفترة البدوية قبل انقسامهم الى مجموعات متفرقة واستيطانهم ميسوبوتاميا ، وان والد شمشي أدد الأول يرتبط بهذه السلالة العامورية من خلال (ابياشال بن يوشبيا ) ، وبعد أن أتمت هذه القبائل السيطرة على أقليم ( أشور ) أعلن ( شمشي أدد ) نفسه ملكا على أشور بأسم ( شمشي أدد الأول ) ( 18131781 ق م ) ، وبعد ثلاث سنوات تمكن من ضم الأقاليم الثلاثة شرقي نهر دجلة ( أقليم نينوى ، أقليم أربا-ايلو وعاصمته أربيل ، أقليم أرابخا – عاصمته تل عرفة في مدينة كركوك ) ، ولم تكن تلك الأقاليم متحدة فيما بينها قبل مجيئ شمشي- أدد ، انما كانت مستقلة عن بعضها ، وبذلك يعتبر شمشي – أدد الأول هو مؤسس الدولة الأشورية بأقاليمها الأربعة ، يستدل مما تقدم أن العاموريين الذين أسسوا الدولة البابلية عام 1894 ق م هم أنفسهم الذين أسسوا الدولة الأشورية عام 1813 ق م . وهذا يتطابق مع ما جاء في سفر التكوين – الفصل العاشر 8– 12 : " وكوش ولد نمرود ، وهو أول جبار في الأرض ، وكانت أول مملكته بابل وأوروك وأكد وكلنه في أرض شنعار ، ومن تلك الأرض خرج أشور وبنى نينوى ومدينة رحوبوت وكالح وراسن بين نينوى وكالح هي المدينة العظيمة ... " . المقصود بشنعار هي بلاد سومر وأكد – أي جنوب بلاد النهرين - ، والمقصود بكالح هي مدينة نمرود ، والمقصود بأشور ليس كشخص ، انما أولئك الذين أسسوا الدولة الأشورية .
كانت أشور إبان حكم الملك (أشور أوبالط الأول) ( 13541318 ق م ) تحت حكم الدولة الميتانية التي كان يحكمها الملك ( توشراتا ) ، إلا أن الملك (أشور اوبالط الأول ) ثار ضد توشراتا عام 1340 ق م وإحتل جزءا من أراضي الدولة الميتانية في أعالي ميسوبوتاميا وأعلن نفسه هو ( ملك أشور العظيم ) وهو الذي رسخ مفهوم " البلاد الأشورية " التي كان الغرباء يطلقون على بلاده التسمية القديمة ( سوبارتو ) من باب الأستهانة والأزدراء ووطد علاقته مع البابليين بتزويج إحدى بناته الى أحد أمراء بابل ، كما أمر ان تدون الوثائق الرسمية باللهجة البابلية التي كان يعتبرها اللهجة الأكثر نقاءا ووضوحا من أية لهجة أكدية أخرى ، وقد حدث أن أغتيل حفيده في بابل من قبل نبلاء الكيشيين مما دفعه أن يتدخل عسكريا في بابل لمعاقبة القتلة الكيشيين وكان لتدخله العسكري ضد الكيشيين معنى كبير لدى الأشوريين ورمزا للرفعة والزهو وإعتلاء شأن الدولة الأشورية في محيطها الخارجي ، وقد إعتبرته الأجيال اللاحقة بأنه المؤسس الحقيقي للأمبراطورية الأشورية .
الأمبراطورية الأشورية
لقد تميز الأشوريون بفتوحاتهم العسكرية وانجازاتهم الحربية ، فقد كانوا أعظم قوة عرفها العالم القديم ، فكم من ملوك أرتعشت عروشهم أمام جبروت الأشوريين ، فقد أخضعوا لحكمهم دولا وممالكا عديدة حتى شملت رقعتها الهلال الخصيب بأسره ، وخاصة في عهد (أدد نيراري الأول) ( 1307 –1275 ق م ) و (تيكولتي نينورتا الأول) (1244-1208 ق م ) و (تغلث بيلاسر الأول) ( 11151077 ق م ) الذي استطاع هذا الأخير من احكام سيطرته على رقعة واسعة تمتدد من بحيرة وان شمالا الى الدولة البابلية جنوبا وسواحل البحر الأبيض المتوسط غربا ، لقد كان (تغلث بيلاسر الأول ) ملكا عظيما نال من الشهرة والمجد ما لم ينله أحد من قبل ، وبوفاته دخلت الدولة الأشورية فترة انحطاط وانكماش دامت قرنين من الزمان الى ان تسلم الحكم الملك القوي (أدد نيراري الثاني) عام 912 ق م ، وبتوليه أبتدأ عصر الأمبراطورية الأشورية الذي دام ثلاثة قرون (912 –612 ق م ) ، وينقسم عصر الأمبراطورية الى عهدين :
1-عهد الأمبراطورية الأشورية الأولى (912 – 745 ق م ) : حكم خلال هذا العهد تسعة ملوك ، كان أشهرهم (أشورناصربال الثاني) (884- 858 ق م ) الذي أوصل الدولة الأشورية الى مصاف الدول العظمى أنذاك .
2-عهد الأمبراطورية الأشورية الثانية (745612 ق م ) : يبدأ هذا العهد بتولي الحكم الملك (تغلث بيلاسر الثالث) (745 –727 ق م ) الذي تميز بتنامي قوة وعظمة الدولة الأشورية ، وهو الذي احتل مدينة بابل عام 729 ق م ، وعندما توفي هذا الملك خلف وراءه أمبراطورية مترامية الأطراف تمتد من وادي النيل غربا الى الخليج الكلدي شرقا . وتولى الحكم بعده الملك شلمانصر الخامس (727722 ق م ) الذي أزاحه (سرجون) قائد جيوشه في انقلاب عسكري ، وبه أبتدأ حكم ملوك السلالة السرجونية ، حتى سقوط نينوى عام 612 ق م ، وهم :
·سرجون الثاني (721- 705 ق م ) : الذي احتل مدينة بابل عام (707 ق م ) ، ومن انجازاته العمرانية بناؤه لعاصمته الجديدة دور شاروكين (خورساباد ) ، وقد قتل في احدى المعارك مع المتمردين السيماريين في شمال الدولة .
·سنحاريب (704681 ق م ) : اشتهر سنحاريب بالأضافة الى انجازاته العسكرية بمشاريعه العمرانية والأروائية ، ومن أعظم انجازاته مشروع نهر الكومل ونهر بهندوايا لأرواء حقول نينوى ، وانشائه لسد الخوصر وكهريزات كرمليس وتلكيف وأربيل . أحتل هذا الملك مدينة بابل عام 689 ق م بعد أن وضعها تحت الحصار مدة ثلاثة شهور وعمل فيها الدمار . أتخذ من اللغة الأرامية لغة رسمية للدولة الى جانب اللغة الأكدية الأشورية . أغتيل من قبل أبنائه عام 681 ق م ، وذلك لسببين:أولا للمذابح التي اقترفها بحق البابلين والكلدان وبالأخص حصاره لمدينة بابل حيث مات تسعون ألفا من سكانها داخل المدينة ، وتدمير العديد من المدن الكلدانية وأسر الألاف من سكانها .وثانيا اغاضة الأبناء من تعيين أخيهم الأصغر (أسرحدون) وليا للعهد . علما أن سنحاريب كان له من الأبناء سبعة عشر ولدا .
لقد كان لإغتيال سنحاريب في العشرين من شهر تبت عام 681 ق م الصدى الواسع في عموم الشرق الأدنى ، فقد إستقبل الخبر لدي اليهود والبابلين بسروركبير بإعتباره إنتقاما من قبل الآلهة ، اما في الدولة الأشورية فقد كان ذلك الحادث حادثا مروعا وكان له التأثير البالغ والمؤسف لدى غالبية الشعب الأشوري ، فلم يكن مقتله في إحدى المعارك دفاعا عن الدولة الأشورية كما حدث لوالده سرجون ، ولكن مقتله كان على يد أحد أبنائه وهذا بلاشك قد أعطى إنطباعا سيئا عن طبيعة الصراع الدائر ضمن العائلة الحاكمة في أشور . وقد ذكرت حادثة مقتله على يد أحد أبنائه في مدونات المؤرخ برحوشا وفي كتاب العهد القديم من الكتاب المقدس ايضا . ونتيجة البحوث التاريخية التي أجريت واستنادا للألواح المسمارية المكتشفة والتي تم فك رموزها ، يقدم البروفيسور سيمو باربولا ملخصا لقصة إغتيال الملك سنحاريب كالتالي : من الثابت تاريخيا وبموجب الوثائق المعتمدة ، أن سنحاريب قد قتل على يد أحد إبنائه المدعو (أرداملك ) أو (أراد مليس ) حسب الكتاب المقدس أو( أراد ننليل ) حسب بعض المصادر المعاصرة للحدث . وهي تسميات مترادفة ، فمن المعروف أن الألهة ( مليس ) كان يطلق عليها (ننليل ) أيضا ، ولهذا السبب كان يطلق على بلدة ( كارمليس ) لقب ( كار ننليل ) أيضا .
تبدأ القصة عندما جيئ بشخص مجهول أمام حضرة الملك سنحاريب في قصره من قبل موظفي المحكمة العليا ، وهو معصوب العينين – إذ لم يكن يسمح للعامة أن ينظرون للملك وجها لوجه – ليقول للملك سنحاريب بما يعرفه عن مؤامرة لأغتياله : " ايها الملك العظيم أن أحد أبنائك سوف يقوم بإغتيالك " . انتهت مهمة ذلك الشخص وإنتهت حياته في ذلك اليوم أيضا ! . في عام 694 ق م تم إلقاء القبض على أشور- نادين – شمي أكبر أبناء سنحاريب سنا وولي عهده ، وتم ترحيله الى عيلام ، وإختفى أثره . وقد توقع ( أردا – مليسي ) وهو ثاني أكبر ابناء سنحاريب أن يكون هو ولي العهد ووريث سنحاريب في الحكم ، ولكن سنحاريب عين أسرحدون ( Esarhaddon ) ابنه الآخر أن يكون وليا لعهده ، الذي هو أصغر من ( أردا- مليسي ) (Arda-Mulissi ) ، وقد كان أسرحدون الطفل المدلل لدى سنحاريب بسبب كونه ابن زوجته المفضلة ( نقية ) الكلدانية الأصل ، التي لم تكن والدة أردا مليسي . وعليه تم إعلان أسرحدون وليا للعهد وخليفة الملك سنحاريب ، غير أن أردا - مليسي الذي كان يطمح في الملك ويتمتع بشعبية واسعة مقارنة مع شقيقه الأصغر قد أغضبه هذا القرار وإبتدأ بالعمل ضده وتأليب أنصاره لأفشال قرار تنصيب (أسرحدون) وليا للعهد . وعلى أثرها بدأت تظهر المشاكل والأضطرابات في الدولة مما حدا بسنحاريب أن يرسل اسرحدون الى الولايات الغربية بعيدا عن هذه الزوبعة . وما دام أردا مليسي وأشقاؤه لم يفلحوا في التأثير على والدهم لتغير قراره ، أصبحوا أمام خيارين ، لا ثالث لهم ، أما أن يعلنوا الولاء لأخيهم الأصغر أسرحدون وأما أن يقوموا بثورة على والدهم ، ويقومون بإغتياله ، وكان الخيار الأخير هو قرارهم الحاسم ، فقام أردا- مليسي بقتل والده بينما كان يصلي في معبد نسروخ . وقد انتقم أسرحون من أشقائه غير الطبيعين لمقتل والده وجرد حملة قوية ضدهم وطردهم خارج الوطن.
·أسرحدون (680669 ق م ) : عقد اتفاقيات مع الميديين ضد عيلام ، حارب العيلاميين ، وحمل على مصر وافتتح عاصمتها (طيبة) حيث توفي أثناء الحملة ، وقد أصلح في بابل ما دمره والده سنحاريب .
·أشوربانيبال (668627 ق م ) : كان قائدا عسكريا من الطراز الأول . عرف الى جانب فتوحاته العسكرية حبه للفنون والثقافة ، ففي عهده أزدهر الأدب ازدهارا كبيرا . أمر بترجمة ونقل الكتب الموضوعة باللغات السومرية والأكدية واللهجات البابلية ووضع لها المعاجم والفهارس . وأن شهرة مكتبته العامرة في نينوى التي ضمت عشرات الألاف من الألواح والرقم الطينية قد طبقت الأفاق ( أكتشف منها الأثاري المشهور هرمز رسام الموصلي – Hurmizd Rassam - متتصف القرن التاسع عشر خمسة وعشرين ألف لوحة مسمارية في منطقة قويونجق – نينوى ، وان هذه القطع الأثرية هي أحدى كنوز المتحف البريطاني في لندن ) . استمر في الحملة التي بدأها والده في مصر ، حاصر (ممفيس) وافتتحها ، وبذلك أخضع مصر العليا للسلطة الأشورية ، وفي عهده بلغت الأمبراطورية الأشورية قمة عظمتها وازدهارها .
·أشور أتيل أيلاني ( 626624 ق م ) : كان هذا الملك ضعيف الأدارة ، في عهده أبتدأت الدولة الأشورية بالتدهور والأنحسار ، حيث انفصلت عن الدولة معظم الأقاليم التي كانت تحت سيطرتها .
·سن شار أشكون ( 623612 ق م ) : في عهده سقطت نينوى .
·أشور أوبلط ( 612609 ق م ) : حكم في حاران بعد سقوط نينوى .

من الجدير بالأشارة هنا ، انه في عام 1990 م ، تم في نمرود الأثرية اكتشاف عدة قبور ملكية مهمة ، من بينها قبور لأربع ملكات هن: (يابا ) زوجة الملك تغلث بيلاسر الثالث ، و ( بنيتو ) زوجة شلمانصر الخامس . و (أتاليا ) زوجة سرجون الثاني ، و (نقية ) زوجة الملك سنحاريب الكلدانية الأصل ، التي تزوجها وهو في سن الشيخوخة ، وهي أم ولي عهده (أسرحدون) .
عواصم الدولة الأشورية
قلما تجد دولة من دول الشرق القديم ان تنوعت عواصمها ومراكز حكمها مثل الدولة الأشورية . ففي خلال عمرها الطويل البالغ اثنا عشر قرنا (1813612 ق م ) انتقلت مراكز حكمها الى ثمان مدن ، هي كالآتي حسب تسلسلها الزمني :
1-أيكالاتو (Ekalatu ): كانت تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة ، شمال شرقي مدينة أشور . أتخذها (شمشي أدد ) عام 1816 ق م قاعدة لأنطلاقه نحو أقليم أشور .
2-أشور (Ashur ) : كانت تسمى بلتيل (Belet-El ) أتخذها شمشي أدد الأول عام 1813 ق م عاصمة للدولة الأشورية وأستمر الحكم فيها لغاية العام 1243 ق م ، حيث ان الملك ( تيكولتي نينورتا الأول ) نقل العاصمة الى مدينة أخرى تقع شمال مدينة (أشور) ، الا ان ابنه (أشور نادين أيلي ) انقلب عليه وقتله في قصره وأعاد العاصمة الى مدينة أشور في العام 1207 ق م ، وبقيت كذلك حتى مجيئ الملك (أشورناصربال) عام 883 ق م ، وأتخذ من مدينة كلخو ( كالح – نمرود) عاصمة له .
3-كار تيكولتي نينورتا ( Kar – Tikulti Ninurta ) : عندما تولى الملك (تيكولتي نينورتا الأول) الحكم عام 1243 ق م أراد ان يبني عاصمة جديدة للدولة تحمل اسمه ، فأختار موقعا يبعد ثلاث كيلومترات شمال مدينة أشور في الجهة الأخرى من نهر دجلة (الضفة الشرقية ) غير أن ابنه نقل العاصمة مجددا الى مدينة (أشور)عام 1207 ق م كما أسلفنا أعلاه .
4-كلخو (كالح – نمرود Kalah – Nimrud) : مدينة قديمة يرجع تاريخ الأستيطان فيها الى ما قبل الألف الثالث قبل الميلاد ، وكانت مدينة صغيرة مهملة حتى الربع الأخير من الألف الثاني قبل الميلاد عندما عمرها الملك (شلمانصر الأول) (1280-1260 ق م ) وأصبحت من أهم الأمصار الأشورية ، الا ان أصابها الدمار مجددا ، حتى جاء الملك ( أشور ناصربال الثاني) الى الحكم عام 883 ق م . وبنى فوق انقاضها مدينة حديثة لتكون عاصمة له . وكان لأختيارها كعاصمة للدولة الأشورية أسبابا أستراتيجية ، من أهمها أولا كونها تقع في الشمال وتتمركز في قلب الدولة الأشورية ، وثانيا لموقعها الحصين اذ تقع عند التقاء نهري دجلة والزاب ، وبذلك يسهل الدفاع عنها . استمرت كالح عاصمة للدولة الأشورية لغاية العام 721 ق م .
5-كار- مليسي ( Kar-Mullissi ) ( كرملش – كرمليس الحالية ) : عندما تولى الملك (سرجون الثاني) عرش الدولة الأشوريةعام 721 ق م ، وكانت العاصمة أنذاك هي كالح – نمرود ، قرر أن يبني عاصمة جديدة له تحمل اسمه وتخلد ذكره ، فأختار موقعا يقع الى الشمال من مدينة نينوى ، فوضع الحجر الأساس لمدينته هذه في السنة الرابعة من حكمه (717 ق م ) ، واستنادا الى الألواح المسمارية التي أكتشفت في (سلطان تبه) في تركيا ومعبد الأله (مامو) في (بلاوات – أمكوربيل ) (Belawat) فان سركون نقل حكمه من (كالح) الى (كرمليس) عام (717 ق م ) مؤقتا متخذا من القصر الملكي الذي كان قد بناه الملك (شلمانصر الخامس) ( 727722 ق م) مقرا اداريا له ، كما بنى قصرا أخر لحاشيته بجانب قصر شلمانصر ( اكتشفت بقاياه بعثة فرنسية عام 1846 م برئاسة فيكتور بلاس ، وبعثة عراقية بدلالتي عام 1971 م في تل غنم في الجهة الشمالية لكرمليس ) ، وبقي سركون في (كرمليس) لحين الأنتهاء من بناء العاصمة الجديدة (دور-شاروكين) وتدشينها عام 706 ق م . وبقيت كرمليس مدينة ملكية ردحا من الزمن ، فقد كان الملك أسرحدون يعقد الأجتماعات مع وزرائه في كرمليس إستنادا الى بعض الألواح المكتشفة ( , State Archive of Assyria, Astrological Reports to Assyrian Kings )
6-دور- شاروكين (Dur-Sharukin ) – خورساباد : بنيت هذه المدينة فوق أنقاض قرية صغيرة أقدم منها كانت تدعى (مكانيبا) اختارها سرجون الثاني ( 721- 705 ق م ) لتكون عاصمة له ، واستغرق بناؤها فترة تزيد على العشر سنوات مستخدما ألاف العمال والبنائين والحرفيين الذين وفدوا اليها من انحاء الأمبراطورية ، اضافة الى الأسرى الكلدان الذين جلبهم سرجون الثاني اثر حملاته العسكرية على الممالك الكلدانية وعلى بابل وغيرها من المناطق . فشاد فيها القصور الملكية والمعابد الفخمة التي زينها بالتماثيل والنقوش ، وأحاط المدينة بسور عالي منيع بلغ طوله سبعة أميال تخللته ثمان بوابات ، وتم تدشين العاصمة الجديدة في احتفال مهيب في 22 تشرين الثاني عام 706 ق م . لم يتهنى سركون بعاصمته الجديدة طويلا اذ قتل بعد عام أثناء حملة عسكرية ضد الغزاة السيماريين (Cimmerians ) وهم قبائل أرية نزحوا من شبه جزيرة القرم وأحتلوا احدى المقاطعات الشمالية من البلاد الأشورية ، وبأعتقادي أن أفخاذا عديدة من الشعب الكردي ترجع في اصولها الى تلك القبائل السيمارية التي استقرت فيما بعد في منطقة جبال قردو ( Qardo) الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالتسمية الكردية . والى القبائل الميدية التي ساهمت في سقوط نينوى عام 612 ق م ومن ثم استقرت في مناطق من شمال الدولة الأشورية . تولى الحكم بعد سرجون ابنه (سنحاريب) الذي نقل العاصمة الى نينوى . وعلى ما يبدوا أن (دور شاروكين ) بعد هجرها عادت اليها الحياة مجددا في عهد الأكاسرة ، اذ قام بتعميرها الملك الأخميني (كسرى الثاني) عام 424 ق م وتسمت بأسمه (خسرو – أباد ) أي مدينة كسرى ومنها جاءت التسمية المحرفة (خورساباد) .
7-نينوى (Nineveh ) :عروسة المدن وسيدة العواصم ، المدينة التي تجسد فيها التاريخ الأشوري بكل مجده وشموخه وعنفوانه ، تاريخها هو تاريخ الدولة الأشورية بأسره ، كانت فيها البداية حيث كانت من أهم الأمصار عند تأسيس الدولة الأشورية وشهدت ساحاتها النهاية . فيها انتصب المجد شامخا ، وأرتفعت على أرضها رايات العلم والفن والثقافة ، رفيعة العماد ، فسيحة الظلال . لم تكن نينوى كبقية المدن ، هامشا من هوامش التاريخ ، تنتهي بزوالها ويطويها الزمن ، بل هي المدينة التي كتبت اسمها بمداد من الذهب في سجل التاريخ ، لم تقارعها مدينة اخرى أيام مجدها ، فقد كانت المدينة الأعظم ، المدينة التي دانت لها الأمم ، وارتعشت لها العروش . مدينة نينوى من أقدم الأمصار الأشورية طرا . فأن تاريخ الأستيطان فيها يرجع الى العهود التي سبقت العهود السومرية ، تشير بعض المكتشفات الأثارية انها كانت مدينة قائمة منذ الألف السابع قبل الميلاد . فعندما تولى (سنحاريب) الحكم عام 705 ق م ، اتخذ من نينوى عاصمة لملكه ، فسعى في تعميرها ووسع اسوارها المحيطة بها ، وقد ورد في احدى حولياته ان سور المدينة كان من السعة بحيث يسع ثلاث عربات ، طوله ثمانية أميال وأرتفاعه أربعون قدما ، يتخلله عشرات الأبراج وفيه خمسة عشر بوابة تزين كل منها اربعة (لماسو) (الثور المجنح) يزن كل منها عشرون طنا . لقد عاشت نينوى أعظم امجادها أبان ملوكها العظام : سنحاريب (المحب للعمران) ، أسرحدون (الحليم) ، أشوربانيبال ( المحب للثقافة والعلم ) .
8-حاران ( Harran ) : أن الدولة الشورية لم تنته بسقوط نينوى ، فقد هرب الناجون الى شمال غرب الدولة الأشورية ، الى مدينة ( حاران ) على نهر البليخ في أعالي الفرات ، وهناك تم أعلان ( اشور أوبالط ) من العائلة المالكة ملكا على الدولة الأشورية ، ومن أجل تدعيم حكمه ومواجهة الظروف العصيبة التي واجهت الدولة ، طلب المساعدة والحماية من ملك مصر (نيخو الثاني) الا أن قبائل (ألأمانماندا) هاجمت مدينة (حاران) عام 610 ق م ، مما أضطر (أشور اوبالط) الأنسحاب من (حاران) والألتحاق بالفرقة المصرية في (قرقميش) والتحصن فيها ، الا ان المصريين كانوا في حروب سجال مع الملك الكلداني (نبوخذنصر) فكان النصر للكلدان ، فأصبحت المنطقة بأسرها تحت حكم الدولة الكلدانية ومن ضمنها مدينة (حاران) وكان ذلك عام 609 ق م . وبذلك أسدل الستار عن الدولة الأشورية التي دام حكمها إثنا عشر قرنا .

الفصل مستل من كتاب " الكلدان والمسألة القومية " تأليف حبيب حنونا
حقوق الطبع والنشر محفوظة
أي إقتباس أو نقل دون ذكر المصدر يعتبر مخالفة قانونية

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #4  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 06:53pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

عن قرقميش ( او كركميش) : المقصود بها هي المدينة التي تقع في الجانب التركي على الحدود السورية التركية غربي نهر الفرات وهي تسمية أكدية - أشورية متأصلة من (كار – كاموش) كار بمعنى القلعة او الحصن أو المدينة المسورة ، وكاموش نسبة الى الأله (كاموش) وهذا موثق جيدا في الوثائق التاريخية . احتلها الآشوريون سنة 717 ق م وإحتلها نبو خذ نصر سنة 605 ق م ولا علاقة لها بالأراضي الموجودة في بلدة باقوفا ، اما لماذا سميت بعض أراضي باقوفا بهذه التسمية (كركميش ) بالكاف المركخة ، فأنا بتصوري هي متكونة من مفردتين (كر) أو (كرا) و (كميش) أو (كميشو) ، ف (كر) تعني التلال المنخفظة او الهضاب وعادة تطلق على الأرض المتموجة . فكميش ربما منسوبة لشخص بهذا الأسم وأستبعد أن يكون له علاقة بإله (كاموش) لآنه لم يكن (كاموش) ضمن البانثيون الأشوري أو البابلي
ثانيا – ان التسمية ( البابلية) هي تسمية شمولية لجميع السلالات التي حكمت في بابل خلال مدة ثلاثة عشر قرنا من عام 1894 ق م ولغاية 539 ق م ، أما تسمية الدولة الكلدانية فقد إطلقت على أخر سلالة كلدانية حكمت (بابل) للفترة (626539 ق م ) وأصبحت التسمية الكلدانية والتسمية البابلية مترادفتان في حكم السلالة الأخيرة لبابل ، وبما أن بابل كانت على الدوام هي المدينة الأشهر في العالم القديم سياسيا وحضاريا ودينيا فقد طغى إسمها على كل المسميات فعندما يتحدث المؤرخون عن بابل زمن سلالتها الأخيرة فالمقصود بها الدولة الكلدانية وهذا ما تم الأشارة إليه في موسوعة الكتاب المقدس ، وكما هو معلوم أن العديد من أسفار العهد القديم قد كتبت في بابل ، ولهذا كان إسم بابل طاغيا على كل المسميات ولا تنسى كيف تكون مشاعر الأسرى أو المجليين تجاه آسريهم ، بلاشك لن تكون علاقة نقية بل شائبة ملؤها الغدر والأنتقام والإحتقار، ولهذا اليهود لم ينصفوا الكلدان فوصفوهم بالمنجمين وغيرها من التسميات ، وكذلك فعلوا مع الأشوريين فوصفوهم بشتى المسميات كقساة القلوب وغيرها ، وكما هو معلوم أن العديد من الكيانات السياسية أو الدول والأمبراطوريات التي قامت في الشرق الأوسط وتحديدا العراق القديم – ميسوبوتاميا – قد تسمت بإسماء مدنها أو عواصمها ، مثل الأشورية نسبة الى مدينة (أشور) ، والأكدية نسبة الى مدينة (أكد) ، والبابلية نسبة الى مدينة (بابل) ولم تتسمى هذه الدول نسبة الى إثنيات شعوبها .
ثالثا – قصة إحتلال مدينة بابل عام 539 ق م وسقوط الدولة الكلدانية أسبابها معروفة للدارسين والباحثين ، أولهما ضعف الأدارة للملك الكلداني الأخير بلشاصروثانيا الخيانة التي قام بها اليهود في بابل . فقد كان بلشاصر ضعيف الشخصية غير مؤهل للحكم ، فأستغله اليهود ، من بقايا السبي البابلي ، فأستمالوه الى جانبهم ، وهيأوا له كل وسائل اللهو والفساد ، فأنغمس بها . فتفككت الأدارة وعم الفساد والرشوة وأصبحت الأمور سائبة في الدولة ، فتمكن اليهود من احكام السيطرة على المراكز الحساسة ، ومدوا الجسور الخفية مع ( كورش الأخميني ) ملك فارس الذي ادعى زيفا بأنه ( المسيح المنتظر ) فمكنوه وأمنوا له السبيل في إقتحام بابل ومن دون مقاومة تذكر .
وعادة عندما تسقط العاصمة تسقط معها الدولة والنظام معا ويصبح الشعب تحت حكم المحتلين وبهذا لم يكن للكلدان والأشوريين لا حول ولا قوة لهم ، إلا أننا لا ننسى أن الكلدان إنتفضوا في بابل ضد الفرس زمن داريوس دارا الأول في حدود عام 485 ق م غير أن ثورتهم أخمدت وتم القضاء عليها .

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #5  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 06:54pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

ـ وضع شعب بلاد الرافدين خلال فترة ما بين سقوط بابل وقدوم المسيحية:

إن الفترة التاريخية ما بين سقوط بابل ونينوى وقدوم المسيحية هي فترة مضطربة وغير واضحة المعالم تقريبا لكونها فترات حروب وتناطح السلطات الأجنبية فيما بينها للاستيلاء على منطقة الرافدين الاستراتيجية، وفترة ثورات وتمردات من السكان الأصليين، فبعد سقوط نينوى فر عشر من قواد الجيش ببعض فرقهم إلى أطراف المملكة "منطقة الرها"وشكلوا هناك مملكة عسرايا أي مملكة القواد العشر، ويذكر التاريخ أن هذه المملكة الصغيرة تحالفت مرات عديدة مع الفراعنة من اجل استعادة نينوى سلطة بلاد الرافدين من الفرس، كما قامت عدة ثورات في بلاد الرافدين إلا أنها فشلت، وقد بقي بعض ملوكها حتى عهد السيد المسيح، ومنهم ابجر الخامس الذي يقال انه راسل السيد المسيح وطلب منه أن يسكن في مدينته.

فبعد سقوط بابل بيد كورش لم يحاول كورش أن يحنث بوعده للكهنة، فترك لهم حرية ممارسة الشعائر الدينية والعبادة واحترم آلهتهم فكان أن ضمن خضوع الكهنة له خضوعا كاملا وكان يحصل على جميع الضرائب بسهولة من خلالهم، إلا أن فترة حكم الفرس للرافدين لم تدم طويلا، إذ أن مطامع أوروبا من تلك الفترة كانت تتجه إلى الشرق، فكانت حروب الاسكندر المكدوني واحتلال بلاد الرافدين بالكامل وسقوط داريوس صريعا في إحدى الحروب قرب اربيل الحالية عام332 ق.م نهاية للوجود الفارسي في بلاد الرافدين لفترة طويلة استمر خلالها حكم اليونان لهذه المنطقة.

وبما أن بقايا رعايا الدولة الآشورية كانوا يملئون هذه البلاد فكان أن أطلق تسمية Assyrian على الشعب القاطن في بلاد الرافدين لعدم وجود حرف الشين في اللغة اليونانية، وحرف الشين في اللغات الأوروبية الحديثة مركب من حرفين هما "c-h" تمييزا له عن غيره فعمت هذه التسمية على جميع الفئات دون تمييز بين فئة وأخرى أي بين ساكني مناطق بابل أو نينوى أو الجبال العالية، فأصبحت تسمية حكومية عامة لجميع سكان بلاد الرافدين، وقام سكان الرافدين بترجمتها إلى لغتهم الآرامية باسم "ܣܘܪܝܝܐ" وذلك بسبب عدم وجود أل التعريف في بداية أسماء الأعلام لهذه اللغة، فعمت تسمية سريويه أو سريايا على جميع سكان بلاد الرافدين دون تمييز "لان عادة حذف الهمزة من أول الاسم معهودة عند العرب والسريان واليونان كما تبين فقد تحول الاسم إلى سريان من آسريان ومنذ فجر النصرانية اعتاد السريان بل اتخذوا لفظة سوريا الموجزة للمعنى الديني ولفظة سوريايا للمعنى الوطني".

وقد تطورت لغتهم أيضا تطورا كبيرا خلال هذه الفترة من حيث النحو والتطبيق والصرف وعرفت بالسريانية "ܠܫܢܐ ܣܘܪܝܝܐ" نسبة إلى التسمية التي اتخذها الشعب بالكامل.

وبعد موت الاسكندر المقدوني وانقسام الإمبراطورية المكدونية إلى قسمين كان نصيب سكان الرافدين ضمن سلطة السوقيين خلفاء "الاسكندر المقدوني"إلى أن جاء الكاشيون عام 250ق.م وأسسوا ممالك مستقلة في المدائن وغيرها إلى أن قويت شوكة ملوك الفرس من جديد.

فانقض اردشير بن بابك في جيوش جرارة على سهول ما بين النهرين وارزون وبازبدي وبابل وظفر بارطبان آخر ملوك الفرثيين ونصب كرسيه في المدائن".

وان التواريخ التي تبحث في حياة السريان وواقعهم الاجتماعي نادرة جدا حتى بدء الديانة المسيحية بالانتشار في هذه المنطقة أي في القرن الأول الميلادي، عندئذ بدا بتأريخ حوادث السريان المسيحيين في الأديرة والكنائس على الأغلب، "ولم يبق لنا من أدب هذه الفترة كتابات مدونة إلا القليل جدا واغلبها كان في الرها لكونها مملكة مستقلة واهم هذه المدونات كتابات بعض القبور وتأريخ فيضان نهر ديصان وما نتج عنه ثم رسالة مارا بن سارابيون من السجن إلى ابنه وهي رسالة أدبية وجملة نصائح يقدمها إلى ابنه.

ـ اعتناق السريان إلى الديانة المسيحية حتى الانشقاقات المذهبية:

يقول التاريخ أن منطقة بلاد الرافدين وسكانها السريان عرفوا المسيحية منذ القرن الأول الميلادي أو بداية القرن الثاني قبل الميلاد حيث يذكر المؤلف مشيخا زخا صاحب تاريخ اربيل يخبرنا في تاريخه "مما يؤيد أن السريان اعتنقوا المسيحية منذ عهدها الأول، "ويرد ذكر الآشوريين كأوائل الناس الذين اعتنقوا المسيحية على يد مار ماري ومار ادي في القرن الأول للميلاد إلى كرخا دبيث سلوخ، كركوك في شمال العراق".

كان للاضطهاد والمضايقات التي لاقاها أحفاد الدولة الآشورية دور كبير في البحث عن وسيلة للاحتجاج ضد الظلم الاجتماعي الذي كان يمارس بحقهم من قبل الروم والفرس الذين كانوا يتقاسمون بلاد الرافدين، فكان قدوم المسيحية خير وسيلة لذلك، لذا انضوى جميع السريان المنحدرين من أصول الحضارة الآشورية البابلية تحت لواء المسيحية، ولأول مرة توحد أحفاد الدولة الآشورية منذ سقوط سلطتهم السياسية عام 539 ق.م وان كان اتحادهم هذا تحت صفة دينية، فاصبح للسريان الآشوريين قيادة واحدة يخضع لها الجميع دينيا ويطيعونها مدنيا فكانت هذه القيادة بمثابة إدارة دينية اجتماعية متكاملة.

وقد كان لانتشار المسيحية بين اتباع الإمبراطورية الرومانية ويأس الإمبراطور الروماني من اضطهاد المسيحيين ضمن سلطته وبعد أن كثر عددهم وازداد بشكل مخيف، أعلن الإمبراطور الروماني اعتناقه للمسيحية، وبذلك ضمن الولاء الكامل لاتباع إمبراطوريته وخضوع ومساعدة الكهنة لأوامره، فكان لهذا القرار تأثيرا سلبيا على السريان القاطنين ضمن فارس حيث ذاقوا الأمرين، لان الفرس اعتبروا السريان أحفاد الآشوريين القاطنين ضمن سلطتهم عملاء روما لاتفاقهم في عقيدة دينية واحدة مع الرومان، وان كانت هناك خلافات و تمردات دينية في بعض المناطق أدت إلى بعض الانشقاقات الدينية أحيانا.

وقد تخوف الرومان في الفترة الأخيرة من الإدارة الواحدة للسريان في بلاد الرافدين من ظهور قادة سياسيين يغتنمون فرص معينة لإعادة أمجاد أجدادهم الآشوريين والبابليين، وخوفا من ضياع هذه البلاد من أيديهم وللأبد.

لذا فقد سعى القادة الرومان إلى تفتيت شملهم وبأية وسيلة كانت وضربهم بعضهم ببعض، وحين أدركوا أن الإدارة الدينية وحدتهم فقد أدركوا انه لا يمكن تفريقهم إلا من خلال هذه الإدارة نفسها، وبالأخص وان شعب الرافدين هو شعب متدين منذ اقدم العصور، فبدؤوا بمحاولة الاستفادة من خلافات بعض رجال الدين لخلق تفسيرات دينية لمعاني الكتاب المقدس وقام الأباطرة الرومان برعاية المجامع الدينية وتوجيهها حسبما تقتضي رغباتهم، فحدث الشقاق الديني المشهور في تاريخ الكنيسة السريانية عندما قدم نسطور أفكارا جديدة انعقد على آثرها مجمع مسكوني أدى إلى تحريم نسطور واتباعه وقام نسطور أيضا من جانبه بتحريمهم "الحرومات المتبادلة بين نسطور وكريلس"، وذكر مار رابولا الرهاوي في رسالته إلى مار كريلس الإسكندري إن أسقفا من قيليقية قال أن العذراء مريم ليست والدة الإله فتبناها نسطور.

وكان لهذا الشقاق وهذه الحرومات دور كبير في تمزيق شمل وحدة السريان إلى عدة مذاهب متفرقة بل متفرقة بل متآمرة بعضها ضد بعض فقد طرد الإمبراطور زينون عام 439 م اتباع نسطور من البلاد الواقعة تحت سلطتهم فلجا هؤلاء إلى فارس واستطاع بار صوما أن يقنع فيروز بأنهم هجروا الإمبراطورية البيزنطية لسوء المعاملة التي لاقوها، ولذا رحبت بهم فارس ورأت فيهم فرصة حيدة لإنشاء جواسيس من هذه المذهب ضمن الإمبراطورية الرومانية هكذا فعل الرومان أيضا فانقسم السريان إلى شرقيين مركزهم ضمن السلطة الفارسية "واعتبر فيروز النسطورية دينا لجميع الآشوريين واخذ مؤيدو نسطور يجبرون الآشوريين بالنار والحديد على تقبل تعاليم نسطور".

"وغربيين يتواجد اغلبهم ضمن سلطة الروم وتحول بعض رجال الدين من اتباع كلا المذهبين إلى مثابة جواسيس وعملاء لكلا السلطتين ضد أبناء قومهم من أصحاب المذاهب المخالفة لهم "،وقد بقيت أحوال أبناء الكنيسة السريانية على هذه الحال بين مد وجزر، "كما لاقى بعدئذ أيضا أصحاب الطبيعة الواحدة (اليعاقبة) اضطهادا من قبل الإمبراطور يوسطينيوس الأول عام518م وكنيسة الدولة ولكنهم لم يهجروا الإمبراطورية البيزنطية وبقوا فبها كتلة ساخطة اشد السخط".

وقد أبدع السريان خلال فترة القرون الأولى للمسيحية أدبا لاهوتيا وفلسفيا رائعا، فقد بدأه طاطيان المولود في بلاد اشور في أوائل القرن الثاني للميلاد /بالدياطسرون/ وهي ترجمة الأناجيل الأربعة بالسريانية مضمونها وما أضافه عليها ثم تلاه مليطون السرديني وبرديصان ومدرسته بنهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث، وقد برز من اشهر المؤرخين وكتاب السريان في القرنين الثالث والرابع "مار افرام السرياني"،الذي خلف مجموعة ضخمة من الأعمال الأدبية والدينية والفلسفية والتاريخية من شعر ونثر، وقد أرّخ حوادث حصار نصيبين من قبل الفرس شعرا من عام 350-370م كما كان قد أقام أكاديمية في نصيبين ثم هجرها إلى الرها بعد أن استولى عليها الفرس وأسس هناك أكاديمية أخرى، ويبلغ ما تركه مار افرام من اثر ثلاثة ملايين من الأسطر شملت مختلف نواحي الحياة.

وأثناء الانشقاقات المذهبية قدم السريان أدبا رائعا في جميع مناحي الحياة وبالأخص خلال المجادلات الدينية التي جرت بين النساطرة واليعاقبة، وقد كان للمدارس التي انشاوها في كل من نصيبين والرها وجنديسابور وقنسرين، دور كبير في نبوغ الادباء والعلماء الكبار مثل يعقوب النصيبيني وبار صوما ونرسي ويعقوب البرادعي، ومن العلماء سرجيس الرأس عيني وغيره، ومن كتاب التاريخ يشوع العموني وتاريخ الرها للمؤلف المجهول ويوحنا الافسسي وزكريا المدلل فان كان الانشقاق الديني قد خلق هوة عميقة بين أبناء السريان عجز الزمن حتى الآن من محو آثارها السلبية وكانت سببا في شتاتهم وتمزقهم، فإنها أبدعت أذهانهم بروائع الأدب الفكري والاجتماعي شغلوا به الشرق بالكامل اكثر من ثمانية قرون متتالية، وقد التحقت فيما بعد قسم آخر من السريان بكرسي الكنيسة البيزنطية وعرفوا بالسريان الملكيين ومن ثم بالروم الكاثوليك، وقد تناسوا اللغة السريانية والارتباط بالتاريخ نهائيا في الوقت الحاضر تقريبا.

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #6  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 06:55pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

ـ خضوع بلاد الرافدين للدولة العربية الإسلامية:

كان للصراع الدائر بين الروم والفرس تأثير سلبي كبير على الحياة الاجتماعية وحياة الاستقرار للسريان المنحدرين من أصول الحضارة الآشورية البابلية، فقد ساهمت هذه الحروب التي استمرت عدة قرون في تحطيم حياة الاستقرار وخلق البلبلة والفوضى في حياتهم لكونهم كانوا يقطنون بوسط المعارك، فمدينة نصيبين كانت حدودا فاصلة بين الدولتين، وهذا ما أدى إلى كره السريان ويأسهم من كلتا الدولتين، فكانوا يطمحون إلى التخلص من هذا الاستبداد بأية وسيلة كانت، لذا عندما جاءت الجيوش العربية الإسلامية عام637 م إلى بلاد الرافدين رحب بها السريان الشرقيين منهم والغربيين أملا في التخلص من واقع الظلم والاستبداد الذي ذاقوه من قبل الفرس والروم مئات السنين، وقد حصلوا فعلا على عهود بالأمان من قادة جيوش المسلمين ومن الخلفاء.

"وقد انضم بعدئذ قسم من السريان المسيحيين إلى الديانة الإسلامية الجديدة منذ بداية وصولها مثل"الطي، والتكارتة، في جنوب بلاد الرافدين، بعضهم طمعا في المغانم التي يحصل عليها المسلم من الحروب، وبعضهم الآخر تهربا من تصرفات بعض رجال الدين ومما لاقوه على أيديهم من ويلات، وبعضهم بسبب عجزهم عن دفع الجزية التي كانت تفرض على غير المسلمين كضريبة حماية".

وهناك بعض أحفاد الآشوريين البابليين الذين حافظوا على معتقداتهم الدينية القديمة ولم يدخلوا المسيحية ولا الإسلام وهم الصابئة أو المندويين القاطنين في جنوب الرافدين وقد اتصل السريان الشرقيين بالرسول العربي من اجل التعاون على طرد الروم والفرس من بلادهم "ولما اشتهر أمر النبي محمد ودعوته راسله بطريرك السريان النساطرة /ايشوع هيب الثاني الجدلاني/ بغية التفاهم على طرد الروم والفرس من بلاد السريان.

وقد أثار المستشرق لوك في كتابه "الموصل وأقلياتها" إلى هذا التفاهم بقوله: "إن النبي العربي قطع عهدا للشعوب السريانية بالمحافظة على حرمة جميع المراكز الدينية وإعفائها من الجزية إذا اجتاح تلك البلاد".

وقد احتفظ السريان الشرقيين بوثيقة العهد التي قطعها لهم الرسول العربي في أديرتهم حتى الحرب العالمية الأولى. وجاء في تاريخ الأدب السرياني "إن ايشوعهيب الثاني قام بنشاط عظيم عندما حاصر المسلمون بابل ووقع على شروط الصلح لتكون منطقة بابل لصالح المسيحيين وجدد وثيقة العهد عمر بن الخطاب، كما يتطرق ابن العبري أيضا في كتابه تاريخ الكنيسة إلى هذه الوثيقة، ويذكر المطران يوحنا دولباني في تاريخ دير مار كبرييل "في عام 640 قدم عياض بن غنم إلى آمد ونصيبين وطور عبدين ومارين فدخلها صلحا بدون حرب وقد أعطاهم مار كبرييل مطران طور عبدين طريقا وساعدهم ثم زار في الجزيرة أميرهم واخذ عهدا وبراءة بتوقيع أميرهم وعلى الأرجح هو عمر بن الخطاب، بمنحهم حرية إقامة الشعائر الدينية والاحتفالات وترميم الكنائس والأديرة وإعفائها من الجزية وتعهد بحماية ديارهم، إلا أن بعض الحكام المسلمين بدؤوا بمضايقة السريان بالضرائب والإكثار من الجزية وبالأخص في عهد أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي.

"ففي بداية القرن التاسع الميلادي اصطدم معهم ديونوسيوس التلمحري مرات عديدة".

وقد اقتصر دور السريان الاجتماعي والثقافي في بداية عهد الإسلام على الأمور الدينية فقط، بل إن نشاطهم الاجتماعي والثقافي والأدبي والعلمي برز بشكل خاص بنهاية العصر العباسي، "إن علماء السريان وأدبائهم على اختلاف مذاهبهم قضوا اكثر من مائة عام في ترجمة العلوم القديمة من السريانية واليونانية والفارسية إلى العربية وبفضل جهودهم وأوضاعهم العلمية والثقافية جعل السريان من الشرق منارة وضاءة كانت أساسا للمدنية الغربية الحالية، وازدهر الشرق مدة ثلاثة قرون بمدنية ناضرة 650-950 م".

وقد استعان العرب المسلمون بالسريان وبالأخص الشرقيين مثل سمعان بن الطباخين وغيره في ترتيب أمور الدولة وتنظيم الأجهزة الإدارية وتنظيم الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية ومن اشهر علماء السريان الذين أتحفوا الإنسانية بعلومهم حنين بن اسحق وأبي بشير ويوحنا بن جلاد ويحيى بن عدي والكندي وآل بختيشوع وغيرهم، الذين ألفوا وترجموا ونقلوا مختلف العلوم من طبية وفلكية وعلمية ومن اللغات السريانية واليونانية والفارسية إلى اللغة العربية أتحفوا المكتبة العباسية بمصنفاتهم وعلومهم، ولم يدم هذا الازدهار الثقافي بسبب فقدان العرب السلطة وسيطرة الأجانب عليهم وحتى بيت الحكمة (المكتبة العباسية) كان يديرها السريان الشرقيين وان وظيفة طبيب الخليفة كان يشغل دائما من قبل طبيب سرياني.

وقد كان لتدهور سلطة الدولة العربية الإسلامية وغزو التتار والمغول لبلاد الرافدين دور كبير في اضطهاد السريان أحفاد الآشوريين والبابليين والآراميين عامة، وقد عانوا الأمرين من جراء الظلم والاضطهاد والتدمير وتخريب الأديرة وحرق المصنفات والكتب الدينية والتاريخية، وبالرغم من اضطراب حبل الأمن في مناطق سكنى السريان أحفاد الدولة الآشورية فقد ظهر بعض العلماء المشهورين من أمثال يوحنا المعدني وميخائيل الكبير وأبي الفرج ابن العبري وموسى بن كيفا ويعقوب ابن الصليبي والقرداحي وعبد يشوع الصوباوي والرهاوي المجهول وداود الفينيقي وغيرهم، وقد كان لهم دور كبير في نشر الثقافات الأدبية والفلسفية وعلوم الطب والرياضيات والهندسة وغيرها، وقد نشر هؤلاء مختلف الكتب والمقالات الدينية والفلسفية التي كان لها دور كبير في نمو الوعي الفكري في عصر الظلمات والتخلف والجهل الذي نشرته الشعوب الغازية التي دمرت معالم الحضارة في الشرق بالكامل تقريبا، وهكذا بنهاية القرن الخامس عشر يخفت نور العلم والأدب عند السريان في الشرق بعد أن حل بدل لغتهم السريانية الأدبية اللغة العربية لغة الفاتحين الجدد، ولكونها لغة حكام الدولة ولغة الدين الجديد، بعد أن بقيت هي اللغة العلمية والأدبية في الشرق لأكثر من ألفي سنة متتالية.

ـ السريان منذ بداية الخلافة العثمانية وحتى بداية الحرب الكونية الأولى:

تعتبر فترة الاحتلال العثماني وما تبعها منذ عام 1515م مرحلة حرجة بالنسبة لأبناء الرافدين عامة ولأبناء الكنائس السريانية خاصة، فقد تميزت الفترة بالاضطرابات والمضايقات الدينية العنيفة وتأليب الاقليات القومية بعضها ضد بعض ونشر الفتن القلاقل فيما بينها، ولان الفكرة الاستعمارية الأوروبية نهضت من جديد باتجاه الشرق، ولكن بأساليب وطرق جديدة تختلف عن السابق، وبالأخص فان الدولة العثمانية كانت دولة متخلفة من جميع النواحي فتلاعبت بها سياسة الدول الأوروبية وتضاربت المصالح الاستعمارية لهذه الدول في تركة الرجل المريض، وهي من جهتها بدأت تزيد المضايقة على السريان الذين يعتنقون العقيدة المسيحية المشابهة لعقيدة هذه الدول وكان من جراء هذا الاضطهادات والمضايقات أن اسلم قسم كبير من السريان وبالأخص في طور عبدين حيث اعتنق الإسلام حوالي عشرة الاف شخص دفعة واحدة وهم المحلمية، وهي منطقة تقع بين ماردين ومذياد وكان ذلك عام 1609م ويظن البعض المؤرخين أن ذلك تم عام 1583م، "حوالي سنة 1609م (ويظن في سنة1583م) كثرت المظالم والمضايقات على المسيحيين من قبل الحكام الأتراك الظالمين، اضطرت قبائل المحلمية، ومنها استل والراشدية والكاشية وصورا والاحمدي ورشمل وقبالا ولاشيتية فاعتنقت الإسلام تخلصا من الظلم".

وان كانت الأحداث التاريخية التي مر بها السريان قاطبة غير مدونة بشكل كامل وذلك لكثرة الاضطهادات والمآسي التي عانوها أو أن ما دون منها اتلف واحرق بسبب المحن التي ألمت بهم خلال هذه الفترة، وكما قلنا فقد سال لعاب الاستعمار الأوروبي من اجل نهب خيرات وثروات الشرق فحاول بشتى الوسائل أن يجد له موطئ قدم في هذه المنطقة، فكان أن أرسل المبشرين منذ عام 1550م ليبشروا بمذاهبهم المختلفة، فكان لكل دولة مبشريها المختصين بها حيث كانوا يحصلون أيضا على فرمانات من الحكومة العثمانية تسمح لهم بنشر مبادئهم الدينية بين المسيحيين ضمن سلطاتها فكانوا يمارسون كافة وسائل الترغيب والترهيب بحجة العودة إلى الدين الصحيح، وللعلم فان هؤلاء المبشرين لم ينشروا مذاهبهم تلك إلا بين المسيحيين فقط أي انهم لم يفكروا بإهداء غير المسيحيين لهذه المبادئ القويمة التي يدعون لها، فكان أن تحولت هذه المذاهب الدينية إلى بسمار جحا فكان كلما رأت إحدى الدول الأوروبية إن مصلحتها الاستعمارية تضررت في الشرق كانت تتدخل بحجة حماية المسيحيين التابعين لها (أي المنتمين إلى مذهبها الديني). وبالطبع فان هذا كان يخلق ردود أفعال عكسية لدى شعوب المنطقة ضد المسيحيين ومن قبل الدولة العثمانية أيضا وكانوا يدفعون ثمن السياسة اللاإنسانية التي كانت تتبعها الدول الاستعمارية الأوروبية باتجاه الشرق، دون ذنب إلا لكونهم من دين تلك الدول، ليس هذا فقط بل انه في كثير من الأحيان كان يلجا بعض المبشرين إلى نشر الفتن وتأليب الأكراد ضد المسيحيين الذين لا يقبلون بمذهبهم الديني للضغط عليهم أو إرغامهم للجوء لطلب مساعدتهم ولقبول مذهبهم الديني وهذا ما حصل في عدة مناطق وبالأخص في هيكاري واورميا.

"وقد قام المبشرون الكاثوليك بشتى الوسائل لتحقيق غاياتهم فكانوا يشترون ذمم البيكات الأتراك والشيوخ الأكراد لكي يقوم هؤلاء بتحطيم ومحو الآثار الآشورية من معابد وكنائس في مناطقهم".

ولم تقف المآسي التي عاناها السريان عند هذا الحد فقط بل إن ما زاد الطين بلة أيضا انقسام المذاهب الدينية أيضا إلى عدة أقسام، فانقسم السريان الشرقيون (النساطرة) وكذلك السريان الغربيون (اليعاقبة) وكذلك السريان الملكيون، فانقسمت الأمة إلى ملل متفرقة، هذا عدا المذاهب البروتستنتية للمبشرين الأمريكان التي جاءت بعدئذ لتزيد الانقسام والتجزئة فيما بينها من جديد "لم تقف المصيبة عند هذا الحد بل توارثتها الأجيال التالية حتى استفحل في الجيلين السادس عشر والسابع عشر عندما انتظر السريان النساطرة إلى آشوريين وكلدان، وانقسم السريان اليعاقبة إلى سريان أرثوذكس وسريان كاثوليك، وانقسم السريان الملكيون إلى روم أرثوذكس وروم كاثوليك ". ومنذ تلك الفترة حاولت كل ملة أن تنفرد بتسميتها الخاصة دينيا، حتى إن هذه التسمية أخذت اتجاها قوميا خاصا، فتناسى الآشوريون السريان التسمية الأصلية وهي الآشورية، والسريانية التي اشتقت منها كتسمية لبقايا أبناء هذه الحضارة، بل أن كل فئة بدأت تأخذ تسميتها على أساس مذهبي ديني حتى طائفة السريان الشرقيين التي اتخذت التسمية (الآشورية) الصحيحة كانت تنظر إليها من زاوية مذهبية دينية بحتة وقد تبعتها في نهاية القرنين الثامن والتاسع عشر البعثات التبشيرية الأمريكية والانكليانية والكنيسة السلافية الروسية، وقد حاول هؤلاء الوصول بأقرب الطرق إلى قلوب الآشوريين فتبنوا اللهجة العامية (السوادايا) وطبعوا بها مطبوعاتهم ومنشوراتهم وحتى الانكليكان في بداية القرن التاسع عشر انشأوا مطبعة في إيران تطبع الكتب بلهجة السوادايا، ويقول ماتفيف في كتابه: لقد صدر اكثر من 110 ألف مطبوع دعائي باللغة الآشورية (السوادايا) خلال اقل من 40 عاما، ومنذ عام 1837م وحتى عام 1873م صدر في إيران 110ألف مطبوع دعائي باللغة الآشورية وفي عام1851م اصدر المبشرون مجلة زاريري دبهرا (أشعة النور).

ولم تحقق البعثات التبشيرية الأوروبية نجاحا كبيرا في مناطق طور عبدين لم يتقبلوا هذه المذاهب الجديدة وبالأخص في القرى عدا عدد قليل في ماردين ومذيات ويقول الأب اسحق أرملة أن عدد الكلدان ويقصد بهم الكاثوليك لم يكن يتجاوز 1700 شخص في طور عبدين كلها "ومطرانهم يرعى الكلدان الموجودين في نصيبين ومذيات وكفرجوزة وويران شهر ويبلغ عددهم 1700 نسمة".

أما السريان الكاثوليك فان عددهم كان ضئيلا جدا وقد اتحد بعضهم دينيا مع الأرمن الكاثوليك وآخرون مع الكلدان، ولم تحقق البعثات الكاثوليكية كما قلنا نجاحا يذكر وذلك بسبب عناد بطاركة السريان وسيطرتهم الكاملة على أبناء كنيستهم بالرغم من الخلافات التي عرفتها هذه الكنيسة فيما بينهم والتي كانت سببا في انضمام ما انضم من أبنائها إلى المذاهب الكاثوليكية والبروتستنتية فيما بعد.

ولم ينشر المبشرين الأوروبيين مدارس ومطبوعات كما فعلوا في إيران واوروميا وهيكاري، لذا كان تأثيرهم طفيفا جدا في هذه المناطق وقد مر المسيحيون عموما والسريان خصوصا في طور عبدين وامد بمآس كبيرة عام 1895م، إذ نشبت الاضطهادات ضد الأرمن في أرمينيا ومن هناك انتقلت بسرعة إلى طور عبدين وما جاورها فكانت فرصة اغتنمها البيكاوات الأتراك وزعماء العشائر الأكراد في المنطقة من اجل النهب والسلب والتدمير والقتل، فقد امتدت هذه الأحداث إلى ديار بكر وقراها السعدية وميافرقين وقره باش وقطربل ثم انتقلت المذابح إلى الرها وتل أرمن والكولية (القصور) وبنابيل وقلعة المرآة والمنصورية ودير الزعفران وماردين وويران شهر وديركة ونصيبين ومذيات وما جاورها...، إلا انهم لم يتمكنوا من تحقيق مآربهم وبالأخص في المناطق الأخيرة حيث لاقى السريان مساعدة في حدود نصيبين من الشيخ عبد الرحمن شيخ قبيلة طي الذي هزم زعماء الأكراد في نصيبين ويقول المؤلف "انهم وصلوا إلى مذيات يوم الأربعاء 20 تشرين الثاني فهب الأهالي والجنود لمحاربتهم فخابت آمالهم".

إن مجمل الأحداث والنكبات التي ألمت ببلاد الرافدين والتي عانى منها أحفاد الآشوريين بمختلف طوائفهم لم تفسح لهم المجال لنمو ونشوء الوعي الثقافي أو إنشاء مدارس وأكاديميات علمية إلا أنها خلقت شعورا بالمرارة والألم وإحساسا بالمصير المشترك لهم جميعا سواء أكانوا ينتمون إلى المذاهب والطوائف الآشورية أو الكلدانية أو السريانية الأرثوذكسية أو السريان الكاثوليك وبدا يتطور نوعا ما لديهم الإحساس بالشعور القومي و بالأخص بعد أن زادت علاقاتهم بالثقافة الأوربية وما لاحظوه من نمو الوعي القومي فيها.

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #7  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 06:58pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

واقع الآشوريين خلال الحرب العالمية الأولى بمختلف طوائفهم سريان غربيين وسريان شرقيين:

لقد عانى شعبنا بمختلف طوائفه مآس حقيقية يعجز قلم الكاتب عن وصفها، وان كانت الأسباب الظاهرية لهذه المآسي دينية إلا أنها في الحقيقة كانت ذات أبعاد قومية، وكما نعلم أن أسباب الحرب الكونية الأولى هي أسباب استعمارية بحتة وصراع ما بين البرجوازيات الأوروبية من اجل الحصول على مكاسب مادية في الشرق، فان نتائج هذه الحرب انعكست سلبا على الأقليات القومية بشكل عام وعلى أحفاد الآشوريين من سريان شرقيين وسريان غربيين بشكل خاص وقد كان لذلك أسباب عدة.

فكما نعلم أن الحرب كانت دائرة ما بين كتلتي الحلفاء والمحور وقد انضمت تركيا لكتلة المحور التي كانت تضم ألمانيا والنمسا ضد روسيا وبريطانيا وفرنسا، وقد ساهمت ألمانيا مساهمة كبيرة في المذابح التي تعرض لها أبناء شعبنا فكما نعلم أن الغالبية العظمى من سكان طور عبدين هم سريان أرثوذكس وان الكنيسة الروسية هي كنيسة أرثوذكسية كما أن روسيا أجرت اتصالات لكسب آشوريي هيكاري واوروميا بالإضافة إلى الأرمن من اجل مساعدتها ضد ألمانيا التي وقفت تركيا إلى جانبها، فأوعزت ألمانيا إلى تركيا بضرورة التخلص من الاقليات القومية كي لا تعرقل مؤخرة جيوشها وتدعم الحلفاء وتحصل على استقلالها وبذلك ستعرقل عملياتها الحربية ضد روسيا، فاغتنمت تركيا هذه الفرصة لتفتك بهذه الاقليات بغفلة عن العالم ولتحل مشاكلها على حساب هذه الاقليات وعلى حساب الضمير العالمي، فمارست عمليات القتل والتنكيل والتهجير بحق السريان الآشوريين والأرمن ونهب أرزاقهم وانتهكت حرمتهم دون وازع من ضمير، واستعانت بزعماء العشائر الكردية مستفيدة من وحدة الدين فيما بينهم لتنقلب عليهم أيضا فيما بعد وتبددهم، فتخلصت من مشاكل الاقليات القومية ضمن سلطتها مرحليا على الأقل، وقد كان للانقلاب الذي أحدثه المجددون الأتراك عام 1908 اثر كبير في عقد الآمال للحصول على حرية كاملة وقد خابت آمالهم عندما صرح الدكتور ناظم أحد مفكري الأتراك عندما قال "سنقنع الإغريق والعرب والألبانيين كيف سيكون بإمكاننا صنع شعب واحد منهم شعب ذو لغة واحدة".

وأمام هذا الواقع الجديد انضم الآشوريون في هيكاري إلى الكنيسة السلافية عام 1913م أملا في الحصول على دعم ومساعدة روسيا لحمايتهم، وبسبب عدم وجود ثقة متبادلة بين الاقليات القومية من آشوريين وأكراد وأرمن، فلم تتمكن هذه الاقليات من تحقيق تفاهم فيما بينها بسبب الخلافات والفرقات والصراعات الدينية والدسائس التي كرسها الاستعمار فيما بينها، فكانت دوما في حالة صراع دموي باسم الدين وقد استفادت الحكومة العثمانية من وحدة الدين لجلب زعماء العشائر الكردية إلى جانبها ضد الآشوريين من سريان شرقيين وغربيين في مناطق هيكاري واوروميا وطور عبدين أي في بلاد ما بين النهرين بالكامل، كما إن عدم وجود قيادة مدنية حكيمة للآشوريين في مناطق هيكاري واوروميا والاعتماد على البطريرك فقط كان له دور كبير في سقوط الآشوريين أمام الوعود الكاذبة بحمايتهم دون التأكد من صدق هذه الوعود وبالأخص من روسيا القيصرية قبل وخلال الحرب فقدم الآشوريون كل ما طلب منهم لمساعدة الحلفاء قبل وخلال الحرب دون الحصول إلا على (وعود ووليمة غداء أقامها الجنرال "نزروف" قائد حامية يريفان إلى مار شمعون بنيامين بطريرك الآشوريين و وسام منحته له الحكومة القيصرية).

وهذا الاتفاق أغاظ ألمانيا و النمسا و تركيا التي حرضت زعماء العشائر الكردية بالمقابل واستغلتهم لمساعدتها بضرب الآشوريين، وكانت النتيجة أن ضعفت جميع الفئات وأدى ذلك إلى بسط الحكومة التركية سيطرتها الكاملة على المنطقة وقد أنهت دول الحلفاء وبالأخص بريطانيا دورها التآمري القذر بإنهاء الآشوريين كقضية وكشعب ذو تواجد بشري في مواقعهم الجغرافية بعد ثورة أكتوبر عام 1917م في روسيا وسحب القوات الروسية من تركيا و إيران (هكاري) بل زادت في عمليات التباعد والحقد بين الآشوريين و الأكراد و تآمرت على هجرة الآشوريين التي قادتها سورما خانم أخت البطريرك مار شمعون بنيامين بعد مقتله، وكانت الهجرة الرهيبة باتجاه الموصل والتي أودت بحياة 50 آلف من رجال وأطفال ونساء في الطريق.

أما في وضع بقية السريان في طور عبدين وبقية بلاد الرافدين يختلف عن واقع الآشوريين (السريان الشرقيين) فالبعثات التبشيرية لم تحقق نجاحا يذكر كما قلنا ولم يتقبلوا مشورة الدول الأوروبية أو التعاون معهم ولم يدخلوا في تحالفات مع أية جهة أخرى، وكما قلنا فان انجرار منطقة بلاد الرافدين إلى صراع قومي ممزوج بتأثير ديني مشترك كما بينا في السابق بالإضافة إلى طمع زعماء عشائر الأكراد في أموال السريان بتشجيع من السلطات التركية كان له الدور الكبير مما عاناه السريان من مذابح ومآس وسلب ونهب وبالطبع فان كل ذلك يعود إلى واقع التخلف والجهل الذي طبق على شعوب الدولة العثمانية، فاتبعت سياسة فرق تسد بحذافيرها ضد شعوب المنطقة أما جمعية الاتحاد والترقي التركية فقالت "بما أن الأرمن يأتون بأعمال تخالف السنن ويخزنون الأسلحة فاستدراكا لمشاغبتهم تقرر أن يساقوا جميعا إلى ولايتي الموصل وسوريا على إن تكون أموالهم وأنفسهم في أمان وقد أصدرنا الأوامر لإسكانهم ريثما تضع الحرب أو زارها".

إلا أن الحقيقة كانت غير ذلك تماما فان قوافل الأرمن أبيدت قبل وصولها إلى طور عبدين، وقد اغتنمت الحكومة العثمانية كل هذه الظروف من نشوء الحقد الديني القومي بالتخلص نهائيا من السريان أيضا فأثارت زعماء العشائر الكردية لمساعدتها بالقضاء على مناطق السريان في بلاد الرافدين وطور عبدين بالكامل، أثارت نار اضطهاد عنيف ضد قرى طور عبدين وجاهرت بإبادة المسيحيين في البلاد فاجتاحت القوات التركية والكردية اكثر من 30 قرية وبلدة سريانية في طور عبدين ودمرتها عن بكرة أبيها عدا بعض القرى التي قاومت وحاربت متحصنة في قراها مثل عين ورد وآزخ التي لجا إليهما عدد كبير من سكان القرى التي دمرت في مناطق طور عبدين وبعض القرى الأخرى مثل انحل وباسبرينا التي لم تصل إليها الحروب بسبب صمود القرى التي قاومت ودافعت عن نفسها.

وقد بلغ عدد القتلى والضحايا من السريان الآشوريين أكثر من 150 ألف من بلادهم عدا الذين سُبيوا من الأطفال والنساء بالإضافة إلى تدمير ممتلكاتهم وتهجيرهم من بلادهم، كما بلغ عدد الذين هاجروا أيضاً أكثر من مائة الفٍ هاموا على وجوههم خارج الوطن من الاضطهاد وهروباً من الظلم.

فقد وصلت قوافل المهاجرين إلى سنجار مشياً على الأقدام بالإضافة إلى هجرات السريان الآشوريين إلى فلسطين ولبنان والأمريكتين وروسيا ومصر واليونان وفرنسا والهند، ونزوح فئة أخرى إلى سورية والعراق، كل هذه المآس والنكبات خلقت واقعاً موحداً للشعور بالمرارة والألم وساهمت هذه المآس في نشر الوعي القومي وتبلوره كوعي ثقافي وكحركات قومية واجتماعية سعت لخلق تفاهم وألفة بين جميع (الآشوريين) السريان بكافة طوائفهم ومذاهبهم المختلفة.

ـ واقع القضية الآشورية فيما بين الحربين العالميتين:

إن النكبات والمآس التي حلت بالسريان الآشوريين كانت السبب الرئيسي الذي أدى إلى تشتت أبناء هذه الأمة بكافة طوائفهم ومذاهبهم الدينية، وكما أكدنا أن شذراتهم وصلت إلى الهند وروسيا وفلسطين ولبنان والأمريكتين فتفرقوا في أنحاء المعمورة ليكونوا لطخة عار في جبين ديمقراطية الأنظمة الرأسمالية ومشاعرها اللاإنسانية الزائفة، كما نزح قسم كبير منهم إلى العراق وسورية وإيران تاركين مناطقهم الحصينة مستفيدين من استتباب الأمن في هذه المناطق نوعاً ما وبحثاً عن لقمة الخبز بعد تشردهم ونهب ممتلكاتهم وأرزاقهم وما أن وصلوا إلى هذه البلاد حتى تلقفهم الحلفاء مستفيدين من ظروف التشرد والعوز والفاقة التي كانت تلم بسريان طور عابدين وآشوريي حيكاري وأورمية فجندوا قسماً منهم كقوة وطنية محلية تابعة للحلفاء لقاء، فطبق الحلفاء المثل القائل"يقتل القتيل ويمشي بجنازته"، فدسائس الحلفاء أودت بحياة مئات الآلاف منهم وشتتتهم دون رحمة، ثم سخرتهم لخدمتها لقاء ما يُعرف بالرواتب للمعيشة، وقد كان لظروف الاضطهاد والشعور بالظلم والخوف أثر كبير في التطوع بالجيش الفرنسي والبريطاني أملاً في الشعور بالطمأنينة والحماية، وهكذا وقع أحفاد الإمبراطورية الآشورية البابلية ضحية سهلة بيد غدرات الزمان ولقمة سائغة لمصاصي دماء الإنسانية، فما أن وضعت الحروب أوزارها حتى انتشى الحلفاء من خمرة النصر مُقسمين تركة الرجل المريض فيما بينهم.

وفي هذه الأثناء تشكلت لجنة لبحث قضية الآشوريين بمختلف طوائفهم وكان من بين أعضائها المطران أفرام برصوم (أفرام برصوم الأول البطريرك بعدئذ)، فخلال معاهدة باريس عام 1919م وقفت هذه اللجنة لتعرض القضية الآشورية على مندوبي الدول ذات الشأن ولم يحصلوا إلا على معاهدات بقيت حبراً على ورق.

وفي معاهدة سيفر التي عقدت في 10 آب عام 1920م، نصت المادة 62 والمادة (27ع 2-3)، فتقول وفي هذه الخطة والتقسيم يجب أن تراعى حقوق الأمة السريانية الكلدانية وتضمن سلامتها، وسرعان ما جاءت معاهدة لوزان عام 1924م، التي نصت صراحة على حقوق الأمة الآشورية والتأكيد على قضية الشعب الآشوري بكامله، جاء فيها "وبدأت تطالب بحقوق الأمة وإسكانها في بلادها الأصلية وهي قسم من لواء الموصل وشماله وجبال حيكاري يسكنها السريان تحت رعاية حكومة محلية منهم تكون مسالمة لحكومة العراق، وذلك لأن الجيوش الآشورية هي التي احتلت تلك المناطق من يد الترك بقيادة البطل الآشوري المجرب آغا بطرس"، وتلا ذلك بعدئذ تشكيل لجنة بلجيكية هنغارية أسوجة عام 1925م، رفعت تقريرها إلى الجمعية العمومية موافقة على إلحاق الموصل بالعراق وترك حيكاري ضمن الحدود التركية بشرط السماح للسريان العودة إليها وأن تمنحهم حقوقهم القديمة وتضمن سلامتهم.

إلا أن كل هذه الأمور والمعاهدات بقيت حبراً على ورق، فمواطن الآشوريين تم تقسيمها بين عدة دول حديثة النشوء وفصلت بينها حدوداً سياسية، فتفرق أبناء الأمة يفصل بينهم حدود سياسية وحكومات مختلفة في اتجاهاتها السياسية والاجتماعية، ولم تكتفي دول الحلفاء بما جرى بل ساهمت مساهمة كبيرة مع حكومة ملك العراق في تنفيذ مجازر 1933م، التي أدت إلى ارتكاب مجازر لا إنسانية بحق الشعب الآشوري في العراق، لتنعقد بعدئذ جلسة لعصبة الأمم المتحدة في جنيف وتغرم العراق بغرامة مالية ولينزح قسم آخر من الآشوريين مرة أخرى ولكن هذه المرة إلى الخابور في الجزيرة السورية،وهكذا كانت تجتمع الدول الكبرى في هيئتها الدولية التي شكلتها نفاقاً لحماية مصالحها الاستعمارية ولتصدر قراراتها وتحبّر الأوراق وفي كل مرة كان ينخدع زعماء القضية الآشورية بهذه الدعوة البراقة ليدفع لقائها أبناء شعبهم ثمناً غالياً، حتى مزقت شمل الأمة وكادت المصائب والنكبات والفقر أن تودي بها، وهكذا أسدل التاريخ أوراقه في المحافل الدولية على القضية الآشورية لتبقى كل قرارات هذه الهيئة والاجتماعات الدولية ذكرى في زوايا التاريخ، وربما أن السبب الرئيسي لكل هذا التشتت وعمليات التهجير والتشريد وعدم إفساح المجال أمام الآشوريين للاستقرار في مناطقهم الأصلية هو فواح روائح البترول في هذه المناطق، فكان لا بد من خلق مثل هذه الظروف وحالات عدم الاستقرار لإيجاد الظروف المناسبة لتحقيق مآرب الاستعمار اللاإنسانية في نهب خيرات وثروات هذه البلاد بحجج واهية وبتجرد من الضمير الإنساني.

ـ نبوغ الفكر القومي وأشهر من ناضل من أجل القضية الآشورية:

إن ما عاناه السريان (الآشوريين) من مآس ونكبات وويلات طيلة تلك السنين الطويلة بالإضافة إلى مرارة الهجرة والنزوح، فجرت مرارة الألم في قلوب أبناء هذه الأمة المنكوبة، وكانت هذه النكبات بمثابة الصدمة التي أفاقت الأمة من سباتها العميق الذي دام مئات السنين والذي كاد أن يودي ببقايا هذه الأمة العريقة التي عاشت منذ فجر التاريخ وما زالت تناطح وتصارع من أجل المحافظة على وجودها القومي وعلى تراثها وحضارتها كأمة حية تريد أن ترى لنفسها مكاناً تحت الشمس، كما أن للوعي الفكري الذي يتمتع به أبناء هذه الأمة دور كبير في تبلور الفكر القومي بسهولة، فبالرغم من كل ما جرى، لم تُغلق المدارس السريانية في كافة أنحاء تواجد الآشوريين حتى في أصعب الظروف، وهذا ما أدى إلى إبقاء شعلة الثقافة والوعي مُتقداً لدى أبناء شعبنا، هذا بالإضافة إلى انتشار الأفكار القومية التي برزت في أوربا والاستفادة من هذه الأفكار التي انتشرت بين الشعوب التي كانت خاضعة للدولة العثمانية.

لذا تسابق المفكرون والمثقفون من أبناء شعبنا لتأسيس الأندية الاجتماعية والثقافية حيثما حلوا،وإصدار المجلات الفكرية والقومية لاستنهاض الهمم وزرع الأمل بين أبناء الأمة المُشتتة وزيادة الروابط الفكرية والقومية المشتركة، وقد كان من أوائل من أسس الصحافة وكرسها لخدمة القضية الآشورية هو الصحفي الثائر آشور يوسف الخربوطلي الذي استشهد في سبيل تأدية رسالته التي ينادي بها على صفحات جريدته ܡܗܕܝܢܐ ܕܐܬܘܪܝܐ (مرشد الآشوريين)، ولذلك عد من الأحرار دعاة الإصلاح في عهد المجددين الأتراك عام 1908م، وقُتل فيما بعد من قبلهم، ثم كثرت الصحافة في الخمسينات وبالأخص في إيران، والتي تسعى للنضال وكان من أشهرها مجلتي جلجامش وآشور، بالإضافة إلى مجلة بيث نهرين التي كان يصدرها ويحررها المعلم نعوم فائق ثم مجلة حويوذو، وأن قمة الصحف القومية التي ظهرت بين الآشوريين منذ تأسيس الصحافة وحتى الآن هي مجلة (الجامعة السريانية)، لمحررها ومديرها الأستاذ فريد نزهه، والتي كانت تصدر في الأرجنتين وكانت تهتم بشكل خاص بالقضايا القومية العامة في الوطن وكان لها مراسلون ووكلاء في جميع أنحاء تواجد الآشوريين وقد واظب على إصدارها منذ عام 1934م، وحتى نهاية عام 1970م، حيث مات بعدها واستمر في إصدارها لمدة تزيد عن سبعة وثلاثين عاماً، فكانت منبراً لأحرار الأمة، وقد شارك في الكتابة فيها كثير من الأدباء والمفكرين القوميين أمثال سنحريب بالي وحنا عبدلكي وابراهيم موسى وبولس بيداري وغيرهم، كما تم إنشاء عدة هيئات اجتماعية وأدبية سواء في العراق أو سورية أو إيران، وقد كان لكل هذه الهيئات الاجتماعية والثقافية والصحف القومية دور كبير في تبلور ونمو الوعي القومي وظهور الحركات القومية التي نشأت في نهاية الخمسينات كحركة قومية سياسية تسعى للنضال من أجل القضية الآشورية على مستوى أبناء الأمة بكافة طوائفها المذهبية الدينية، ومن أشهر المناضلين القوميين الذين ناضلوا من أجل القضية الآشورية في النصف الأول من القرن العشرين.

1- مار شمعون بنيامين: قاد الثورة الآشورية الكبرى ونضال الآشوريين من أجل الحياة والوجود في الحرب العالمية الأولى، فاوض روسيا مرات عديدة لمساعدة الآشوريين وحمايتهم من الأعداء، تعذب كثيراً خلال سنوات الحرب، عاصر الثورة الشيوعية عام 1917م، وكان أول المهنئين، ثم فاوض الحلفاء (بريطانيا) بعد انسحاب القوات الروسية من حيكاري وأورميا وحظي بوعد لتقديم المساعدة للآشوريي دون جدوى.

قُتل بمؤامرة حبكها سيمكو زعيم عشائر الشكاك الكردية بالتعاون مع الكابتن غريسي عام 1918م، وذلك عندما كان البطريرك في زيارة لسيمكو بناء على اقتراح الكابتن غريسي، وقد عثر على وثيقة في مقر سيمكو بعد هروبه تطلب منه قتل البطريرك بنيامين، من مهدي شمس الدين حاكم تبريز الإيرانية، وقد يكون للخطاب الذي ألقاه مار شمعون بنيامين بعد الثورة الاشتراكية مؤيداً خطواتها في إنهاء الحرب، دور كبير في تنفيذ المؤامرة البشعة لإنهاءه، وبالأخص فإن دول الحلفاء كانت تنظر بعين عدم الرضى والارتياح للثورة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.

2- الجنرال آغا بطرس: كبير الجنرالات الآشوريين، وكان قائداً للجيوش الآشورية خلال ظروف الحرب العالمية الأولى وما بعدها هزم القوات التركية والكردية في معارك متعددة، سيطر على مناطق حيكاري واورميا طيلة فترة الحرب الكونية الأولى، عانى الكثير من السياسة المتذبذبة لروسيا القيصرية والحلفاء، قاد الفرقة الآشورية التي ذهبت كما ادعى الجنرال الإنكليزي ديسترويل للإلتقاء في منطقة ساينقلة مع قوات الحلفاء من أجل الحصول على الإمدادات والسلاح، وبالرغم من معارضته هذه الفكرة إلا أنه نفذها بعد إلحاح سورما خانم أخت البطريرك، وكانت الخديعة التي أدت إلى نزوح ربع مليون آشوري إلى العراق فيما بعد، قدم استقالته من قيادة الجيش الآشوري بعد ما لاحظ من دسائس ومؤامرات تحاك ضد الآشوريين وبتشجيع من بعض الزعماء الآشوريين أنفسهم، حضر مؤتمر جنيف عام 1924م مدافعاً عن حقوق الأمة الآشورية، ثم نفي إلى فرنسا ومات هناك.

3- مسعود الأمزيزخي: لم يكن قائداً عسكرياً من قبل إلا أنه كان رجلاً مشهوراً بالشجاعة والمروءة، خلقت منه ظروف الحرب العالمية الأولى قائداً فذاً، ضُربت به الأمثال في طور عابدين، حيث قاد جموع المحاصرين في بلدة عين ورد ولمدة أكثر من شهرين متواصلين بعزلة كاملة عن العالم، واستطاع أن يدبر رجاله وينظمهم عسكرياً ويقاوم القوات التركية والكردية التي كان يربو عددها على عشرة آلاف مقاتل ويمنعها من دخول البلدة بعد أن كبدها خسائر كبيرة في الأرواح، قُتل بعد الحصار بعام تقريباً عام 1916م، في قرية كفري بينما كان يتجول في قرى طور عابدين يحث السريان على الثبات ويستنهض عزيمتهم.

4- آشور يوسف: الصحفي الثائر من بلدة خربوت في آمد صاحب جريدة مرشد آثوريون، قتله المجددون الأتراك قبل الحرب العالمية الأولى لاعتباره أحد دعاة الإصلاح بما كان يصدره في مجلته وكان أول شهداء صحافة القضية الآشورية.

5- نعوم فائق: المعلم الأول في القومية الآشورية ولد في آمد عام 1868م، شارك آشور يوسف في جريدته مرشد آثوريون هاجر خارج الوطن بعد نكبات المذابح في الحرب العالمية الأولى، أصدر عدة صحف في آمد وفي الغربة منها كوكب مدنحو وبيث نهرين والاتحاد التي كان يُصدرها مجاناً، ترك 34 مؤلفاً قومياً وأدبياً وكان من أوائل المفكرين القوميين الذين أدركوا بحسهم القومي وثقافتهم العالية معنى الفصل بين الدين والقومية وكان من أوائل أبناء كنيسة السريان الأرثوذكس الذين نادوا بالقومية الآشورية، حيث كان لا يزال البغض والحقد بين أبناء الأمة الواحدة بسبب الصراعات المذهبية، مات في الغربة عام 1930م، بعد أن وضع حجر الأساس في بنيان الفكر القومي الصحيح وأظهر درب النضال لأبناء قومه بكافة فئاتنهم ومذاهبهم المختلفة.

6- حنا عبدلكي القلعتمراوي: ولد عام 1877م، في قلعة المرأة قرب ماردين، كان من كبار تجار دياربكر في الحرب العالمية الأولى، أنشأ لجنة سرية لمساعدة الروم المهاجرين في ديار بكر مما أدى إلى عزم الحكومة التركية على اعتقاله فنزح إلى سورية عام 1923م، إلى بلدة عامودة، وقف بوجه الفرنسيين في حادث عامودة المشؤوم عام 1937م، فتح أول مدرسة سريانية في عامودة وتولى إدارتها من عام 1928 وحتى عام 1945م، وكان الوكيل العام لمجلة الجامعة السريانية منذ عام 1935م، وحتى وفاته، كتب فيها مقالات كثيرة وكان يمدح ويقدح ويهاجم مآثر وأخطاء ومساوئ بعض رؤساء الأبرشيات للسريان الأرثوذكس، له عدة مؤلفات منها الصوت السرياني الذي انتقد فيه البطريرك أفرام برصوم الأول انتقاداً لاذعاً جداً، وقدم فيه بعض المقترحات الإصلاحية ثم أصدر المرحلة السريانية، فالبوق السرياني، ثم دستور إنهاض الأمة السريانية، حصل على دبلوم في الصحافة بالمراسلة من كلية الصحافة المصرية عام 1953م، كان من مؤسسي جمعية الكنيسة واللغة عام 1955م، مات في 31 تموز 1955م في مدينة القامشلي.

7- مالك ياقو: ولد عام 1894م، في تياري العليا كان أحد قادة ثورة 1933 في العراق التي قامت بين الحكومة الملكية والآشوريين، عانى مأساة شعبه خلال الحرب العالمية الأولى رفض إلقاء السلاح بناء على أوامر الحكومة الملكية في العراق خوفاً من المذابح، نزح مع إخوانه إلى سورية بعد مذبحة سيميلي التي حصلت في السابع من آب 1933م،وسكن قرية تل تمر في الخابور، له مذكرات حول حروب الآشوريين في الحرب العالمية الأولى وثورة 1933م، هاجر إلى كنده ثم عاد إلى العراق بعد موافقة الحكومة العراقية عام 1973م، مات في بغداد في 25 كانون الثاني عام 1974م.

8- سويريوس أفرام برصوم: كان مطراناً للسريان الأرثوذكس وكان عضواً في اللجنة الآشورية في جنيف لدى مندوبي دول الحلفاء، رأس السدة البطريركية للسريان الأرثوذكس ثم حارب بعدها الأفكار القومية، وكان مجالاً للنقد الشديد من مدير صحيفة الجامعة السريانية فريد نزهه والكاتب حنا عبدلكي وسنحريب بالي، توفي عام 1957م، له مؤلفات تاريخية ودينية كثيرة.

9ـ سنحريب بالي: ولد في آمد عام 1878م، سُمي سنحريب بناء على طلب البطريرك يعقوب الثاني، شارك نعوم فائق في أعماله الصحفية،هاجر بعد مآس الحرب العالمية الأولى إلى أمريكا ثم انضم إلى مجلة الجامعة السريانية وكتب فيها مقالات قومية، هاجم خلالها أخطاء بعض رجال الدين من الأكليروس السرياني، شارك في تأسيس الجمعية القومية الآشورية وكان من مؤسسي الاتحاد الآشوري الأمريكي، توفي في 25 حزيران 1971م في أمريكا.

10- الأب بولس بيداري: له مؤلف عرف بقنبلة بيداري كان مناضلاً قومياً، عاش في بلاد الرافدين ما بين العراق وسورية شارك بعدة مقالات في مجلة الجامعة السريانية، مات في العراق بعد نضال مرير وهو يتألم لما آل إليه أبناء قومه.

11- مار إيشايا شمعون: بطريرك الطائفة الشرقية(الآشورية)، ناضل منذ نهاية عام 1933م، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة متنقلاً بين جنيف ولندن للمطالبة بحقوق الآشوريين وحصل على بعض الوعود التي بقيت حبراً على ورق لأن بوادر الحرب العالمية الثانية كانت قد لاحت في الأفق، ذاق الألم والمرارة خلال بداية الحرب العالمية الأولى عندما استلم السدة البطريركية وهو صغير السن بعد مقتل البطريرك بنيامين ولاقى العذاب في العراق من يد حكومة الملك فيصل حيث نُفي من العراق عام 1933م، وقتُل بعد أن تزوج.

12- فريد نزهه: ولد في حمص وهاجر إلى الأرجنتين مع قوافل المهاجرين الأوائل من سورية وهو من كبار أ دباء الآشورين الذين ناضلوا من أجل القضية الآشورية، أسس مجلة الجامعة السريانية في بيونس آيرس عام 1934م، وجعلها مجلة قومية تدافع عن حقوق وقضايا الأمة، وقف ضد أخطاء بعض رجال الأكليروس السرياني، وكان يوجه إليهم نقداً لاذعاً شديداً في كثير من الأحيان، حرمه البطريرك أفرام برصوم الأول من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بسبب مواقفه الصلبة ونقده اللاذع لبعض رجال الدين، رفع عنه الحرم البطريرك يعقوب الثالث عام 1957م، وكان إماماً للكتاب والصحفيين من أجل القضية الآشورية في العالم وجعل من مجلته التي أصدرها وترأسها أكثر من 37 عاماً منبراً حراً لكل أدباء القومية الآشورية في العالم وكان قد أسس لها وكلاء في الوطن والمهجر، برهن عن حقيقة المناضل الثوري الذي لا ييأس رغم كل الصعاب التي اعترضت طريقه، مات في 19 تشرين الأول 1971م، بعد أن خلف وراءه دوياً هائلاً عجز الموت عن إسكاته.

13- ابروهوم صومه: أحد مفكري وأدباء القضية الآشورية، هاجر إلى البرازيل كغيره من المهاجرين من أبناء شعبنا ومن هناك بدأ النضال بالقلم شارك بمقالاته القومية على صفحات الجامعة السريانية، اختص في دراسة وتوضيح معنى القومية الآشورية، وكتب مقالات كثيرة حول تاريخ الآشوريين في الماضي والحاضر في الجامعة السريانية، له عدة مؤلفات منها (ܡܪܕܘܬܐ ܕܣܘܪܝܝܐ) الآداب السريانية في عشرة أجزاء، وكتاب مقالات في الأمة السريانية صدر عام 1979م، ولا يزال على قيد الحياة.

ـ نشوء الحركات القومية السياسية للنضال من أجل القضية الآشورية:

كان لا بد أن يتمخض هذا النضال القومي والتراث الفكري والثقافي لأدباء الأمة ومفكريها وللمصائب والألم الذي ألم بأبناء شعبنا من جملة هذا التراث النضالي الذي خاضه أبناء القومية الآشورية في المجلات والصحف، أن يتحول إلى فعل عملي يحسس مشاعر الشبيبة المثقفة ويحركها من أجل السعي لتحقيق منظمات قومية سياسية تناضل لتأكيد الحقوق القومية للآشوريين في أرض الآباء والأجداد، فمن الطبيعي أن الشعب المُضطهد والمظلوم الذي يعاني من نكبات ومصائب ودسائس الاستعمار الذي هضم حقوقه القومية أن يبحث في تلمس طريقه بنفسه ومن خلال أبناءه المخلصين الذين يتحسسون لهذا الواقع المؤلم، ومن الطبيعي أن تتحرك الفئات المثقفة الواعية من أبناء الطبقات الفقيرة المحرومة التي شعرت بالذل والفقر والاضطهاد أن تبني أحزابها وهيئاتها السياسية الثورية التي تُسعى للخلاص من واقع الاستغلال الذي مارسه الاستعمار بحق أبناء شعبهم، وما مارسته الرجعية المحلية الخائنة والمتآمرة على شعبها مع الاستعمار، فكان من نتاج ذلك أن برزت المنظمة الآثورية الديمقراطية في 15 تموز 1957م، كأول حركة قومية سياسية تحررية من أبناء الشعب الكادح، بدأت تتلمس طريقها القومي الصحيح كجزء من حركات التحرر التي عانت بدورها من استبداد الاستعمار والإمبريالية وما زالت فكانت المنظمة الآثورية الديمقراطية أول حركة سياسية قومية طرحت مفهوم الآثورية وقضية الشعب الآشوري من منظور علمي ثوري إنساني،تناضل إلى جانب الشعوب الأخرى لتأكيد وجودها القومي في ظروف قاسية وصعبة، وفي ظروف لا يستوعب العالم معنى القضية الآثورية بالإضافة إلى التشويه الذي تعرضت له هذه القضية على مر التاريخ بسبب التمييع الذي تعرضت له خلال ظروف الحرب العالمية الأولى والثانية.

وقد عانى الرفاق المنظمون صعاب كثيرة حتى استطاعوا على مدى ست وعشرين عاماً أن يؤسسوا فروعاً للمنظمة الآثورية الديمقراطية في كافة أنحاء العالم التي يتواجد فيها شعبنا وتوضيح مفهوم الآثورية كحركة قومية سياسية إنسانية ولتوضيح دورها التقدمي أمام شعوب العالم بالرغم من كافة محاولات التشويه والتشهير التي تعرضت لها المسيرة النضالية للمنظمة من بعض المغرضين والمتآمرين من أبناء شعبنا ورميها بكافة النعوت والاتهامات الزائفة واستطاعت المنظمة من خلال مسيرتا النضالية الطويلة أن تُعري كل هذه الفئات لتوضح الطريق القومي والإنساني لمسيرة ونضال الشعب الآشوري بكافة فئاته وطوائفه الدينية السريانية والشرقية (الآشورية) والكلدانية.

وللمنظمة نشرة داخلية ناطقة باسم اللجنة المركزية للمنظمة الآثورية الديمقراطية تُدعى زلكي، ولها مجلات فرعية ناطقة باسم فروعها في العالم.

الاتحاد الآشوري العالمي: مؤسسة قومية اجتماعية نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية بنهاية الستينات 1968م، وهي تمثل بشكل صوري مجموعة من الأندية والهيئات الاجتماعية الآشورية في الولايات المتحدة الأمريكية، ليس لها قواعد تنظيمية ملتزمة كما إنها لا تملك برنامج عمل واضح ومحدد، عقدت عدة مؤتمرات دورية في مدن أوربية وفي استراليا، وقد انقسم أخيراً إلى قسمين بسبب خلاف نشأ بين أعضاءه، ولكل قسم هيئته وقيادته المنفصلة، ويمكن أن يكون وسيلة دعائية تخدم القضية الآشورية عالمياً إذا أُحسن استغلاله من قبل القائمين على رأس القيادة فيه.

زوعا دخورارا: إحدى الحركات القومية الآشورية التي نشأت في أمريكا أيضاً في أوائل، ومن اسمها يُستدل أنها تسعى لتحرير نينوى أو إعادة مجدها، وهي تضم مجموعة من الشباب الآشوري في أمريكا ولا تضم هيئات قاعدية أيضاً وليس لها وجود في أرض الوطن كالاتحاد الآشوري العالمي.

حزب بيث نهرين الديمقراطي: وهو أيضاً حركة قومية تناضل من أجل القضية الآشورية، نشأ في أمريكا في بداية السبعينات لهم بعض الكتابات الفكرية بنشرات غير دورية، وقد قام بعض أعضاءه للآشوريين في سورية أملاً في البحث عن أعضاء، إلا أنهم بعد عدة زيارات خابت آمالهم، لأن ظروف العمل في الوطن ليست طريقاً مفروشة بالورود كما كانوا يتصورونه أو مجرد رفع شعارات ولافتات على المكاتب كما تعودوا في بلاد الغربة، وقد أنضم أخيراً إلى أحزاب المغرضة العراقية خارج العراق.

الأندية الآثورية في أوربا: وهي هيئات اجتماعية ثقافية قومية أنشأها أبناء شعبنا المهاجر من سورية وتركيا بنهاية الستينات في السويد وألمانيا وأوربا بشكل عام، وقد تكاثروا وزاد عددهم في السنوات الأخيرة حتى تجاوز الأربعين نادياً، فأسسوا لهم اتحادات تُعرف باتحاد الأندية الآثورية في السويد واتحاد الأندية الآثورية في ألمانيا، ونشأ اتحاد مشترك بين هذين الاتحادين عُرف باتحاد الأندية الآثورية في أوربا، لها انتخابات دورية كما أن لها مجلات ناطقة باسمها تُعرف باسم حويودو (ܚܘܝܕܐ) في السويد وايكرثو (ܐܝܓܪܬܐ) الرسالة في ألمانيا كما أسست لها لجان تُعرف بلجان السلام التابعة لاتحاد الأندية الآثورية، ويقتصر نشاطها على نشر الوعي الثقافي القومي للقضية الآثورية بين أبناء شعبنا في المهجر، وقد لاقت مقاومة عنيفة من بعض رجال الأكليروس في طائفة السريان الأرثوذكس نتج عنها صراع حاد ما زالت آثاره باقية.

الأندية السريانية في أوربا: نشأت تحت تأثير العواطف السريانية وكرد فعل على قيام الأندية الآثورية في منتصف السبعينات ومنذ قيامها حاول بعضهم معاداة الأندية الآثورية وخلق صراع معها بالتعاون مع بعض رجال الأكليروس، وللأسف فإن هذا الصراع فم يخدم القضية القومية لشعبنا لأنه كان مبني على الخصومة، وكان يمكن أن يوجه بشكل إيجابي ليتحول إلى صراع وتسابق من أجل خدمة القضية القومية لهذا الشعب لو أن قادة هذه الأندية كانوا يملكون الإدراك والوعي القومي الصحيح وحاجة أبناء أمتهم لقدراتهم وطاقاتهم دون أن يكون للتسمية وأسلوب النضال أي تأثير في عملية النضال نفسها لآن كلتا التسميتين السريانية والآشورية هما تسميتان لمسمى واحد، وهي تسمية لقضية الشعب الذي بنى حضارة الرافدين على مراحل التاريخ وما زال يسعى للمحافظة على وجوده، ويبلغ عدد هذه الأندية أيضاً حوالي ثلاثين نادياً، ولها مجلة ناطقة باسمها تُدعى بهرو سريويو (ܒܗܪܐ ܣܘܪܝܝܐ) النور السرياني.

الرابطة السريانية والرابطة الآشورية في لبنان: هيئتان نشأتا في ظروف الحرب القذرة التي قامت في لبنان وكان الهدف الرئيسي لهما، هو جمع أبناء الطائفتين السريانية والشرقية (الآشورية) ومنعهما من التشتت والضياع في عهد غياب الدولة والسلطة، ولكن للأسف لم تحققا الهدف الذي قامتا من أجله وهما لا تملكان ترخيص رسمي في الدولة اللبنانية.

الجمعية الثقافية الآشورية في لبنان: وهي هيئة ثقافية قومية نشأت في لبنان عام 1969م، بترخيص من الحكومة اللبنانية مهمتها إحياء التراث الثقافي والفكري والقومي، ضعف عملها خلال فترة الحرب اللبنانية وعاد نشاطها بعد الاستقرار النسبي وهي تقبل بداخلها أبناء شعبنا بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية، لها لجنة ثقافية خاصة بها تُصدر نشراتها الداخلية.

الجمعية الثقافية الآشورية في إيران: تأسست بالخمسينات في طهران، أسست لها فروع في عبدان، واهتمت واهتمت باللجة العامية (السوادايا) بشكل خاص، وطبعت بها كتب المدارس الابتدائية وكتب قديمة في إيران، وأصدرت مجلة جلجامش ثم مجلة آشور انقطعت أخبارها نهائياً بعد قيام الثورة الإسلامية.

ـ الهجرة المعاصرة وبداية نشوء الصراع من خلال محاولة بعض رجال الدين خلق صراع بين الشبيبة القومية والكنيسة:

إن من أخطر الأمراض التي يتعرض لها شعبنا في الوقت الحاضر هو مرض الهجرة الذي انتاب أبناء شعبنا في أوطانه تشرده إلى شرذمات صغيرة متناثرة في جميع أنحاء العالم، وقد يكون لما جرى لشعبنا في الماضي من مآس ونكبات دور كبير فيما يجري حالياً من هجرة وتأثيرها على نفسيتهم.

فإن عمليات التهجير والقتل والإبادة والتآمر جعلت شعبنا يفقد الثقة بمحيطه ويشعر بعدم الاطمئنان لما يجري حوله،وقد فشلت الإدارات الدينية بمختلف أشكالها من إيجاد وحدة وتكاتف وترابط تجعله يُعيد الثقة بنفسه، بل أن تصرفات بعض السادة الكهنة كانت سبباً في نفور أبناء الشعب، بعضهم من بعض وفقدان الأمل على المحافظة على وجودهم وكيانهم، كما أن عدم وجود هيئات سياسية قومية مُعترف عليها في مناطق سكناهم قادرة على جمع أبناء شعبنا بالكامل، وإعادة الثقة والطمأنينة إلى نفسه، أدت إلى محاولة كل فرد البحث عن خلاصه بنفسه، والخلاص الفردي كما نعلم هو هروب من الواقع وما ساعد على ذلك هو وجود هجرات سابقة إلى أوربا وأمريكا ولبنان خلال ظروف ما بعد الحرب العالمية الأولى.

هذا بالإضافة إلى تحول الهجرة إلى مهمة يسترزق منها التجار والسماسرة من أبناء شعبنا أنفسهم الذين تفننوا في تزوير جوازات السفر والفيز لجميع أنحاء العالم وبيعها بأسعار خيالية، نهبوا من خلالها الفقراء من أبناء شعبهم، وأن ظروف عدم استقرار الواقع في الشرق الأوسط بالكامل أيضاً كانت عاملاً مساعداً، فمنذ بداية السينات بدأت الهجرة الفردية تنخر كياننا في الوطن حتى استفحل خطرها في نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات، فقد هاجر خلال هذه الفترة إلى ألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وسويسرة والسويد وأمريكا واستراليا أكثر من مائة ألف معظمهم يعيشون في مناطق متفرقة ومتناثرة وفي حالات نفسية واجتماعية غير مستقرة بتاتاً، كان من الطبيعي أن يشعروا بالحنين إلى الوطن والأهل وأن يسعوا للارتباط بشكل أو بآخر بآمال العودة فلم يروا وسيلة لذلك سوى التعلق بالأفكار القومية، وبحكم كون الفكر القومي الآثوري هو الفكر القومي الوحيد الذي كان مطروحاً على الساحة بشكل عملي ومعظمهم كان يشعر بالارتياح له في في الوطن من خلال ما قدمه مفكروا الأمة وأدبائها.

كما ساهمت المنظمة الآثورية الديمقراطية أيضاً في زيادة تثبيت هذا الشعور القومي فقد سعى أبناء شعبنا في المهجر إلى تأسيس الأندية الآثورية تحت تأثير الشعور الارتباط في الوطن والإحساس القومي، ولا ننكر أن هناك الكثير ممن انتسب إلى الأندية الآثورية في المهجر لم يكن يعي بشكل جيد معنى القومية والأفكار الآثورية كحركة تحررية قومية إنسانية تسعى لمنع أبناء شعبنا من الذوبان والاضمحلال في المهجر والسعي لتأكيد الوجود القومي في الوطن، بل كانوا ينطلقون من شعور عاطفي بحت، وفي السبعينات هاجر بعض السادة الأحبار وبعض الكهنة من أبناء طائفة السريان الأرثوذكس إلى أوربا، ولاحظوا أن الوعي القومي قد أخذ مجر قوياً بين أبناء الكنيسة السريانية فانطلقوا من خطأ تاريخي دون الوعي والإدراك من أن الوعي القومي بين أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هو سند وتمتين لدعائم الكنيسة السريانية نفسها ولرفع شأنها كمؤسسة حافظت وما زالت على وجود هذا الشعب واستمراره في التاريخ كشعب ذو ميزات حضارية وإنسانية متكاملة وأنها أصبحت جزء رئيسياً من تراثه، فوقف هؤلاء السادة ضد الأفكار القومية الآثورية وحاولوا استخدام اسم الكنيسة السريانية طرفاً في دوامة الصراع مّدعين أن كل من يؤمن بالأفكار الآثورية أو يدعي الانتماء إلى الحضارة الآشورية يتحول إلى النسطورية متذرعين من اتخاذ الطائفة الشرقية الآشورية كاسم طائفي لها، ولكننا نسألهم الآن هل إذا حاول أحد الفروع العودة إلى الأصل مبرراً لعدم عودة الفروع الأخرى إلى هذا الأصل، أو مبرراً لمحاربة الأصل أيضاً.

فشن رجال الدين بالاتفاق مع بعض العلمانيين حملة عشوائية ضد الآثوريين وبالأخص في أوربا مستخدمين سلطتهم الكهنوتية وسيلة لذلك حتى أنهم لجئوا إلى منع الخدمات الروحية عن أبناء كنيستهم الذين لا ينكرون الآثورية أو يكفرون بها، وكأن الآثورية هي بدعة دينية جديدة ظهرت في الكنيسة، إلا أن الوعي الذي تحلى به الرفاق الآثوريون وأعضاء الأندية الآثورية فوت عليهم هذه الفرصة، فزاد تمسك الآثوريين من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسة بكنيستهم ورفضوا الانحياز عنها بالرغم من كل الصعاب والمحاربات والمهاترات التي جوبهوا بها، وبذلك منعوا انشقاقاً أكيداً كان يهدف إليه بعض المخربين لتمزيق شمل أبناء شعبنا مرة أخرى ومحاولة إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.

فبرهنوا على أصالة ونضج في الفكرة القومية وتجردها من الحساسيات الثانوية، وأن القومية شئ والكنيسة شئ آخر، لأن القومية هي مجموع التراث الثقافي والاجتماعي والتاريخي والحضاري يميز شعب عن آخر والنضال من أجل الاستمرار في هذا الوجود الحضاري، أما الكنيسة فهي قيم دينية سماوية تدعو للتسامح والمحبة والخير والأيمان بالخالق وتسعى لخلاص البشرية والأيمان بالله. ونحن نقدس كنائسنا بكافة تسمياتها وبمختلف طوائفها ومذاهبها الدينية لدورها الإنساني في المحافظة على وجود شعبنا وإيصاله إلى شاطئ الأمان وما زالت، ولا نقبل من أي كان ومهما كان شأنه فرد أو هيئة سياسية أن يتعرض لتسمياتها أو لعقائدها الدينية لأنها جزء مهماً من تراث شعبنا عبر مراحل التاريخ ولأنها ترتبط بالشعور الدين الداخلي لأبناء شعبنا، وأن حرية العقيدة والعبادة لا تسمح لأي كان التطاول عليها.

وخلال هذه الفترة أيضاً حدثت عدة تطورات في العراق وإيران إثر قيام الثورات الكردية المسلحة في شمال العراق في نهاية الخمسينات وحتى بداية السبعينات والتي كانت تطالب بحكم ذاتي محلي، ومنها مناطق الآشوريين وقد كانت تضم بينها عدة فرق آشورية مسلحة بقيادة الجنرال كيو والأميرة مارغريت، وقد كانت النتيجة أن تم الصلح والاتفاق ببيان 11 آذار 1970م، على إعطاء الحكم الذاتي للأكراد في شمال العراق دون ذكر لحقوق الآشوريين لا من قريب ولا من بعيد مما أدى إلى إعادة زرع الشك من قبل الآشوريين بنية الأكراد وشعورهم بالغبن والخديعة مرة أخرى، وكانت النتيجة الناجمة عن ذلك انتهاء المقاومة المسلحة الكردية والقضاء عليها كاملاً في الشمال، ثم قامت الحكومة العراقية بمحاولة لإرضاء الآشوريين بمختلف طوائفهم أيضاً فأصدرت قراراً بمنح الحقوق الثقافية للناطقين باللغة السريانية عام 1973م، كما أعطتهم ساعتين في الإذاعة لبث البرامج باللغة السريانية، وكان منم المفروض أن تُعطى حقوق الآشوريين القومية على أرض الآباء والأجداد كغيرهم من الأقليات الأخرى، ولما عانوه من مآس ونزوح وقتل وتشريد خلال مسيرتهم التاريخية في أرض الوطن ولأن الآشوريين لم تكن لهم غاية طيلة وجودهم إلا الاستقرار والعيش بسلام مع كافة الفئات المتواجدة معاً كما أوضحنا فيما سبق.

كما عانى شعبنا في العراق منذ منتصف السبعينات من هجرات متتالية شبه جماعية وفردية بعضها إلى استراليا وبعضها الآخر إلى أمريكا وهجرة شبه جماعية إلى أثينا عانوا خلالها ولمدة أكثر من عامين كثيراً من الذل والفقر والحرمان دون أن تكون هناك إمكانية لمساعدتهم ودعمهم وتشتتوا بعدها إلى عدة جهات من العالم ووقعوا تحت رحمة السماسرة وتجار جوازات السفر والفيز المزورة ليهيموا على وجوههم وبشكل فردي وعائلي بحثاً عن لقمة الخبز بعد أن عانوا في وطنهم هم وأجدادهم لأكثر من ستة آلاف سنة بنوا فيها حضارتهم وازدهرت فيها مدنيتهم وقدموا خلالها للإنسانية كل طاقاتهم وذاقوا فيها مرارة الألم والعذاب دون أن يتزحزحوا.

وأخيراً فالذين هاجروا وتركوا الأرض والوطن فقدوا كرامتهم وعزتهم وتحولوا إلى متسولين على أبواب مدنيات العالم وفي زوايا التاريخ يبحثون عن اسم وعن هوية، وكان لقيام الثورة الإسلامية في إيران دور كبير في إحداث هجرات كثيرة للآشوريين من إيران لأن ما رافق الثورة من فوضى وعدم استتباب الأمن وعوامل الإعدام دون محاكمة وما رافقها من مآس أدت إلى هجرات جديدة لأبناء شعبنا أفراداً وجماعات بحثاً عن أماكن للاستقرار في كل أنحاء العالم دون تحديد، وكان من نتيجة ما عاناه الآشوريون بمختلف طوائفهم من ظلم واضطهاد ومرارة أدت إلى هجرة أكثر من مليون خارج الوطن يبحثون عن العدل في العالم دون أن يعلموا أن من يبحث عن العدل متسولاً على أبواب الغرباء يبقى عرضة للابتزاز والاستغلال وتُهان كرامته لأن العدل لا يؤخذ إلا في الوطن وبعد نضال مرير وتضحية من أجل إثبات الوجود والبحث عن سبل لتحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع الفئات والأقليات القومية بما يضمن سلامة وكرامة الوطن والقاطنين فيه ورفع صوتهم من أوطانهم لضمها إلى أصوات الشعوب المناضلة والمكافحة من أجل إثبات وجودهم ولنشر العدل والسلام في العالم كله.

أن مجمل الظروف غير الطبيعية التي اجتاحت بلاد الرافدين بالكامل والمآس التي عانت منها شعوب المنطقة بشكل عام وأبناء شعبنا بشكل خاص، والدسائس والفتن التي نشرها الاستعمار بمختلف الطرق والوسائل دور كبير في إبقاء المنطقة في حالة تخلف وجهل مُطبق، استمر مئات السنين وساهم بقدر كبير في شراء ذمم الزعماء المحليين من إقطاعيين وزعماء عشائر وبيكاوات الأكراد لإبقاء نيران الحقد والبغضاء مُتقدة في المنطقة بالإضافة إلى نشر الأحقاد الطائفية والدينية وإتباع الأسلوب العشائري في العلاقات الاجتماعية، كل هذا ساهم في منع الشعوب الفقيرة في المنطقة من إدراك مصالحها الحقيقية القائمة على الاستقرار والتفاهم واحترام حقوق الفئات الأخرى التي تعيش بينها فساهمت بصورة أو بأخرى في دوامة الصراع الدموي الطائفي الذي أودى بحياة الاستقرار في المنطقة وأوقع أبناء المنطقة بالكامل في دائرة الاستغلال الاستعماري الإمبريالي واستغلال البيكاوات وزعماء العشائر التي من مصلحتها استمرار هذا الواقع المتردي في العلاقات الاجتماعية والإنسانية لصيانة مركزها الاجتماعي كزعامة تقليدية ولحماية مصالحها الاقتصادية القائمة على الاستغلال والنهب وتشريد الشعوب ونشر الفقر والاضطهاد والجهل كي لا يعي الشعب واقعه أو يسعى لتغيير هذا الواقع الفاسد وباء علاقات جديدة ينتفي منها الاستغلال والاضطهاد الذي يُعتبر محور علاقة الزعامات التقليدية والبيكاوات المحليين والاستعمار دوماً.

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #8  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 07:00pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

خورسباد بنيت قصر القلعة من قبل سرجون الثاني -- نينوى -- العراق
الحضاره الاشوريه فى العراق
Saragon or Sharrukin II {"The True King"} usurped the throne from Shalmaneser V, and in spite of the endless foreign campaigns with which his reign (722-705 BC) was crowded he found time to build himself a magnificent paalace at Khorsabad, or Dur Sharrukin as it was originally called after its founder, of which the above is a bird's eye view from a restoration by Felix Thomas.
أو Sharrukin الثاني ("الحقيقية" الملك) المغتصبة Saragon العرش من شلمنصر الخامس ، وعلى الرغم من الحملات التي لا نهاية لها مع أجنبي الذي فترة حكمه (722-705 قبل الميلاد) كان مزدحما وجد الوقت لبناء نفسه paalace رائعة في خورسباد ، Dur Sharrukin أو كما يطلق عليه في الأصل وبعد مؤسسها ، منها ما ورد أعلاه هو الطائر عرض العين من استعادة توماس فيليكس.
The architecture was of a more solid order than in the palace of his son Sennacherib at Konyunjik; nevertheless, with its pilasters, battlements, and buttress-towers, it was by no means gross or ill-proportioned.
الهندسة المعمارية وكان من صلب النظام أكثر مما كانت عليه في قصر سنحاريب ابنه في Konyunjik ، ومع ذلك ، مع ، أعمدة لها والقناطر ، ودعم ، أبراج ، كان بأي حال من الأحوال جسيم أو سوء متناسب.
From Wonders of the Past
من عجائب الدنيا من الماضي
الحضاره الاشوريه فى العراق

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #9  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 07:19pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/moz-screenshot-61.jpg[/IMG]
تاريخ القصر
يقع هذا القصر في خورسباد (دور شروكين) على بعد 15كم شمال شرق نينوى بناه الملك الآشوري سرجون الثاني (722-705 ق.م) في القرن الثامن ق.م.
مخطط القصر
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg[/IMG]
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
مخطط قصر سرجون الثاني
هو قصر واسع يحتوي على 200غرفة و30 ساحة، وهو عبارة عن مركز عسكري كانت تخزن فيه الغنائم الكثيرة التي يتم الحصول عليها أثناء الحملات العسكرية الظافرة، وفي هذا القصر جزء نافر خارج سور المدينة وقد أحاط سرجون قصره بسور يفصله عن المدينة، وجعل لهذا السور بابين احدهما وسط الضلع الشرقي والآخر وسط الضلع الغربي وزين الأبواب، والمداخل، والقاعات بالثيران المجنحة، وألواح المنحوتات الحجرية الكبيرة ذات المشاهد والكتابات المسمارية، وقدّر طول هذه المنحوتات لو وضعت الواحدة جنباً إلى جنب زهاء الميل ونصف الميل، وعثر في مداخل القصر على آلات وأدوات حربية من الحديد يقدّر وزنها ب 200 طن (يوسف 1982: 140- 141).
يشرف القصر بشكل تام على المدينة وذلك لبنائه على رصيف اصطناعي بارتفاع 14م، وقد شيّد القصر من الطوب وبلّط بقطع كبيرة من الحجر تزن 14 طنا، وفي عمارة هذا القصر نشاهد الأقواس التي ممكن اعتبارها تأثيرات جاءت من جنوب وادي الرافدين. ولقد احتوى القصر على ثلاث معابد على شكل زقورات، وقد شيّدت هذه الزقورات عادة من سبعة طوابق، وعلى جانبي المدخل الرئيسي للقصر وضع نصبين ضخمين للثور المجنح يحرسان بوابات القصر، وقد وضعت عادة أزواجاً منها في مداخل البوابات وكأنها خارجة لاستقبال القادمين (فارس 1980: 76-77). ومن خلال الحفريات التي أجريت في قصر سرجون عثر على بقايا لأرصفة الأجزاء السفلى لجدران القصر المكونة من بلاطات مختلفة الألوان، والرسومات (فارس 1980: 77).
وقد وجد في هذا القصر سرايا تتألف من أبهاء عدة للاستقبال، ومساكن للأمير وحاشيته، ومن الحرم أو مساكن النساء وأولادهن، ومن الخان حيث يقطن العبيد وحيث المطابخ، والإسطبلات، ومساكن الخدم. أما السرايا تشتمل على عشر باحات وأكثر من ستين مكانا مزيناً بالنقوش الحجرية وتتصل باحة السرايا الكبيرة ومساحتها 976م بالقصر بواسطة ثمانية أبواب وغالبا ما حملت هذه الفتحات اسودا أو ثيرانا تستند عليها أطراف العقد، ومساحة الحرم 8800 م2 وتؤلف مجموعة أبنية لا تتصل بباقي القصر إلا ببابين وفي داخل الحرم باحات، ومساكن منفصلة، ومنفردة للنساء، وتم العثور على عمود خشبي كسي بطبقة من البرونز، وتم التعرف إلى بيت المال (Bit-kutllai)، وسقيفات غير معقودة أعدت لصنع الخمر ومستودع الأدوات المنزلية، وسلاح الصيد والحرب، وفي الإسطبلات ثبتت في الجدران حلقات حديدية لربط الجياد والجمال، وتم الكشف عن غرف صغيرة كثيرة العدد للخدم والعبيد (بابلون 1987: 59). وقد وجد ستة وعشرين زوجا من الثيران المجنحة أمام مدخل قصر سرجون الثاني والنصوص الآشورية تطلق عليه اسم (الكروبين) أو الشدى(الجني) (بابلون 1987: 75) ونبشت من بين أطلال قصر سرجون أدوات من الحديد والبرونز : كلابات، حلقات، سلاسل، معاول، ومطارق، وأسلحة، وبقايا عربات، وعدّة من جميع الأنواع (بابلون 1987: 100). أما بوابة قصر سرجون فإنها مزينة بزوج من الثيران المجنحة (لويد 1988: 208) وقد عثر على مشهد للقنص في قصر سرجون الثاني (لويد 1988: 217) من أمثلة الكائنات الأسطورية ثورا مجنحا ارتفاعه يقارب خمسة أمتار، وهو برأس إنسان يرتدي تاج ذو قرون وجسد ثور وجناح نسر(توفيق 1987: 376).
السمات العامة للقصور الآشورية
وظيفة القصر الآشوري
لم يكن القصر الآشوري مبنى ضخم، ومميز بموقعه وأسلوب عمارته وزخرفته وبكونه مسكنا للملك وأسرته فحسب، بل كان يشكّل المركز الاقتصادي والإداري للمجتمع عامة أي أنه كان بالدرجة الأولى مكانا واسعا يضم المؤسسات الاقتصادية والإدارية التي تنظم شؤون البلاد، وكانت واردات ميزانية الدولة وصادراتها تعد وتحدد كأموال للقصر الملكي، ويعد الحاكم بصفته المدير وملك بلاد آشور مسئولا عن ميزانية القصر وتتضح وظيفة القصر كمؤسسة إدارية وكان هناك حرص على إقامة قصور في المراكز الإدارية الكبرى ضمن المملكة، وكانت قصور المقاطعات هذه مراكز إدارية، وفي الوقت نفسه رمزا للسيادة الآشورية. ضمت مباني القصور الضخمة المقر الرسمي الملكي وقاعات للملك وأفراد أسرته وقاعات للاستقبال الرسمي وزوايا دينية للآلهة المختلفة، وكذلك قاعات للأعمال الوظيفية المختلفة، ومحال للأعمال الحرفية، ومطابخ، ومخازن، وحظائر، وكان يعيش في القصر إلى جانب الملك نساء الملك وأبناؤه وإخوته وأعمامه وحفدته وأتباعه وخدم القصر، وكان هناك مدير للقصر يتولى الإشراف على الإجراءات الإدارية فيه ويخضع له موظفو القصر. والى جانب القصر المركزي كان هناك عدد من القصور الأخرى في المدن الرئيسية الكبرى. وامتلك ولي العهد وكذلك زوجات الملوك القويات خلال العصر الآشوري الحديث قصورا خاصة يعمل فيه موظفون خاصون (كيرشباوم 2008: 107- 108).
نظام عمارة القصور الآشورية
عثر في قصور الآشوريين على نظام الأقواس والأطواق الأمر الذي أثار تساؤلات حول أصول هذه الأطواق والأقواس لذلك لابد أن نشير إلى الأكواخ التي شيدها الأقدمون في بلاد ما بين النهرين حيث عثر في المقابر الملكية في أور والتي يعود تاريخها إلى النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد على أقواس وأغطية بأشكال مختلفة على شكل قبب ولكن بمقاييس أصغر وكل هذه الميزات جاءت من عمارة جنوب وادي الرافدين إلى الآشوريين وأصبحت خاصية من خواص العمارة للقصور الآشورية ولكنها أكبر حجما، وبهذا الشكل ظهر تطور القوس والطوق في عمارة وادي الرافدين قبل أن تعرفه مصر سابقا، واستعمل الآشوريون البلاط لإكساء الجدران الداخلية للقصور (فارس 1980: 78- 79).
واحتوت قصور الآشوريين على كميات هائلة من العاج المنقوش في أغراض كثيرة، كانت هذه القطع تثبت في الأثاث أو تزين بها عروش الملوك أو يقتصر صنعها على عمل العلب والتماثيل والأمشاط (فارس 1980: 81). ويضم عددا من القصور الملكية الفخمة، والتي تعد من بين الانجازات المعمارية الشهيرة في كل الأزمان، جدران زينت من الداخل بعشرات الأمتار من المنحوتات البارزة والرسوم الجدارية الجميلة التي تحكي قصصا من بطولات الملوك الحربية وكان الغرض منها هو أن تظهر لزوار القصر الأجانب سلطة الملك المفرطة وحصانته القوية (محسن، والخطاط 1987: 190). وقد استخدم الآشوريين فن النحت البارز بمثابة السجل الأمين والواقعي للتاريخ الآشوري الحربي المليء بالمعارك الطاحنة، ذلك أن معظم جدران قاعات وساحات القصور الآشورية الفخمة كانت تغلف من الداخل بألواح حجرية تحمل قصصا وبأسلوب متسلسل لأحداث المعارك الناجحة وحملات الصيد العنيفة التي أنجزها هؤلاء الملوك. والنموذج الآخر للنحت عند الآشوريين هو الكائنات الأسطورية، وهي مخلوقات مركبة من أشكال بشرية وحيوانية، وكان للخيال الأسطوري والدراما الدينية دور كبير في ابتداع أشكالها، وأشهرها الثيران المجنحة الهائلة الحجم ذات الرؤوس البشرية المتوجة بتيجان آلهة ذات قرون، واستخدمت بمثابة الحارس لمداخل القصور. إضافة إلى الكائنات البشرية المجنحة، كان بعضها له رأس يشبه رأس النسر، وتظهر في بوابات القصور وهي تمسك برشاش من كوز الصنوبر كي تطهر أولئك الذين كان يسمح لهم بالدخول إلى داخل القصر، إضافة إلى الألواح الحجرية وهي عبارة عن شرائح من الحجر ذات أشكال منتظمة يتراوح ارتفاعها بين 2-3م وقد غلفت بها جدران قاعات القصور الآشورية من الداخل (محسن، والخطاط 1987: 196-198).
واستخدم الآشوريين البرونز في عمل مشاهد النحت البارز والتماثيل المجسمة ففي النحت البارز تشكل قطع البرونز بشكل شرائح رقيقة تخطط عليها أشكال المشهد أولا بأداة حادة ومن ثم تطرق من الخلف بمطرقة خاصة فتبدو أشكال مشاهدها واضحة وبارزة عن أرضياتها وقد استخدمت لتغليف أبواب القصور بعد تثبيتها عليها بمسامير خاصة (محسن، والخطاط 1987: 205). وكان القصر الآشوري على غرار البيوت العربية يتسع مسطحا وينخفض ارتفاعا ومن النادر أن نجد طابق ثاني على الرغم من وجوده أحيانا، يتألف من عميدات متوازية منفصلة تحمل سقفا، وكانت العميدات مصنوعة من الخشب، ونادرا من الحجر أو الآجر (بابلون 1987: 5 6).


المصادر والمراجع
بابلون، ارنست 1987؛ الآثار الشرقية لحضارات كلدية وآشور وبابل وفارس وسورية وفينيقية واليهودية وقرطاجة وقبرص. ترجمة مارون الخوري. الطبعة الأولى، لبنان، دار جروس برس.
توفيق، سيد 1987؛ تاريخ الفن في الشرق الأدنى القديم: مصر والعراق. القاهرة، دار النهضة العربية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي.
فارس. شمس الدين، والخطاط.سلمان 1980؛ تاريخ الفن القديم. الطبعة الأولى، مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر، مطبعة دار المعرفة.
كيرشباوم، ايفا كانجيك 2008؛ تاريخ الآشوريين القديم. ترجمة فاروق إسماعيل. الطبعة الأولى، سوريا (دمشق)، وزارة الإعلام، دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع.
لويد، سيتون 1988؛ فن الشرق الأدنى القديم. ترجمة محمد درويش. بغداد، دار المأمون للترجمة والنشر، مطابع دار الحرية للطباعة.

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
  #10  
13-4-2010 قديم 13/4/2010 07:21pm
فتكات ست الكل
وسام النشاط الاجتماعي لحضور مقابلة فتكاتوسام النشاط المتميز في مشروع فتكات اجابات جوجل (المستوى الخامس)
طالبة جامعية - مصرية
صاحبة الموضوع لو تعرفي العضوة دي شخصيا ياريت تطمنينا عليها
تاريخ التسجيل: 2/2009
المشاركات: 7,595
المواضيع: 378
مودي: ----

رد: الحضاره الاشوريه فى العراق - العضوة اين انتى يا طفولتى هي صاحبة المشاركة

[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg[/IMG]
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
مخطط قصر ادد نيراري الأول

تاريخ القصر
بناه أدد نيراري الأول (1305-1274 ق.م) في بداية القرن الثالث عشر قبل الميلاد في آشور، وهو أول قصر آشوري تظهر فيه مميزات القصور الآشورية الخالصة وقد اكتسب شكله الخاص حتى قبل تحقيق الاستقلال عن السيادة الميتانية (مورتكارت 1975: 319).

مخطط القصر
أقيمت فيه ساحتان كبيرتان ليستا على نفس المحور ومن المحتمل أن يكون المدخل الرئيس للقصر في زاويته الشمالية، وعبر هذا المدخل يتم الوصول إلى الساحة الشمالية والتي ربما كانت بمثابة رحبة استقبال، أما المصاطب على امتداد الجدران فإنها كانت على الأغلب تستخدم بمثابة مقاعد للزائرين. وعند الطرف الجنوبي الغربي من الساحة الشمالية غرفة مستطيلة فيها موقد، ولهذه الساحة غرفة مستطيلة يتقدمها رواق ذو أعمدة عند جنوبها الغربي والتي كانت غرفة انتظار لغرفة مستطيلة أوسع ذات موقد ومنصة في أحد جوانبها القصيرة. وهناك أيضا غرفة مستطيلة أقيمت عند مفترق الممرات وزودت بمذبح ومنصة.
و لهذا القصر أسوار خارجية غير منتظمة تلتقي بزوايا قائمة، وقسّم المبنى بأكمله حول باحتين : المجموعة الأولى مكونة من أبنية قائمة حول باحة المدخل التي تسمى بابانو (Babanu) والمجموعة الثانية حول باحة السكنى وتسمى بيتانو((Bitanu وفيها الغرف المستطيلة العريضة التي من المحتمل أن تكون قاعة العرش (يوسف 1982: 132).
قصر توكولتي نينورتا الأول
تاريخ القصر
بناه الملك الآشوري توكولتي نينورتا الأول (1244 - 1208 ق.م)، في مدينة كار توكولتي نينورتا (تلول العقر) التي يفصل بينها وبين آشور نهر دجلة (مورتكارت 1975: 341). نشاهد في هذا القصر صوراً حائطية رائعة، واستعمل الطابوق المزجج لإكساء القسم السفلي من جدران القصر (فارس 1980: 76). أدت التنقيبات التي تمت في هذا القصر إلى الكشف عن صور جدارية نفذت بالجص عثر عليها بشرفة القصر، ولم يستخدم فيها سوى أربعة ألوان هي: الأبيض، والأسود، والأحمر، والأزرق، فقد صور ما اصطلح على تسميته بالشجرة المقدسة، وقد خرج منها فرعان في اتجاهين مختلفين وقد وقف على كل فرع منهما غزالة في وضع متقابل مع الأخرى (توفيق 1987: 367).
وهناك عدد كبير من القطع الفخارية التي تم العثور عليها في قصر هذا الملك، وعلى هذه الكسر صور مرسومة بالألوان: السوداء، والحمراء، والسمراء، على خلفية طينية رقيقة، ويمكن أن يحدد تاريخها بدقة متناهية بعصر توكولتي نينورتا الأول بسبب الموقع الذي وجدت فيه (مورتكارت 1975: 344).
قصر آشور ناصربال الثاني
تاريخ القصر
بناه آشور ناصربال الثاني (883-859 ق.م)، في نمرود في السنة السادسة من حكمه بمساعدة الآراميين الذين جنّدهم ثم انضم إليهم في حفل ديني للاحتفال بإكمال القصر ثم أعادهم إلى بلادهم، وسمي بالقصر الشمالي الغربي.
مخطط القصر
تم الكشف عن القصر من قبل "هنري ليارد" الذي نشر مخططه غير أن هذا المخطط لا يبين سوى جزء- وان كان هو الجزء المركزي- من هذا القصر، ومن ثم أجرى "ملوان" دراسات عليه بشكل أوسع (مورتكارت 1975: 363-364).
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
مخطط قصر اشور ناصربال الثاني
كان القصر مؤلفا من مجموعة من الغرف والقاعات وضعت كل منها بزاوية قائمة حول ساحة مربعة أو مستطيلة.
وقد قسم القصر كله إلى قطاعين رئيسيين : الأول منهما حول الساحة الأمامية أو ساحة المدخل التي تسمى بابانو (Babanu)والثاني قلب المبنى كله ويقع حول ساحة داخلية ذات غرف للاستقبال والإقامة وتعرف باسم بيتانو(Bitanu).
كانت غرفة العرش (B) في هذا القصر أوسع الغرف في البناء كله والمركز الحقيقي له، مساحتها 50×10م، ويتم الدخول إليها من الساحة الأمامية الشمالية عبر بابين، أحدهما في نهايتها الغربية والآخر في نهايتها الشرقية، وفي داخل الغرفة منصة واسعة ذات درجتين أمام الجدار الشرقي ربما كانت قاعدة لعرش ملكي (يوسف 1982: 133- 135).
يتميز عن قصر أدد نيراري الأول بشكل الغرفة المنفردة وتجهيزاتها وفي التصميم واستعمال مختلف مباني الفناء التي تؤلف مع بعضها البناء كله، ففي مخطط "ليارد" لا توجد سوى ساحة مركزية هي الساحة (Y) وحول الجوانب الأربعة منها غرف مستطيلة رتبت في شكل صفين بالإضافة إلى الساحة(Y) ساحة أخرى إلى الشمال، والى الجنوب من الساحة(Y) ساحة ثالثة هي ساحة(AJ) حيث قسم الإقامة والسكن. أما الغرفة (F) التي تقع إلى الجنوب من الغرفة (B) لها باب في جدارها الجنوبي يؤدي إلى الساحة الداخلية للقصر، ويرتبط الجانب الغربي من غرفة العرش بمبنى صغير عن طريق سلم يمكن الاستدلال عليه من خلال المقارنة مع قصور آشورية أخرى، حيث تم التأكد من الشبه الكبير بين المخطط الأرضي والمخطط العام للقصر الشمالي الغربي لآشورناصربال الثاني والقصر القائم في حداتو(أرسلان طاش) الذي شيّده الملك تجلات بلاسر الثالث في القرن الثامن ق.م، وسيجري الحديث عنه لاحقا (مورتكارت،1975 ،364- 367).
أما مداخل القصر وممراته الداخلية فقد زينت بتماثيل كبيرة الحجم لثيران مجنحة أو لأسود مجنحة، ويبلغ ارتفاع هذه الألوان نحو المترين ثم يعلوها تصاوير جدارية بصبغات مائية تمثل مختلف المناظر منها: حربية، أو الصيد بالإضافة للإشكال الهندسية (يوسف 1982: 135).
وأمر آشورناصربال الثاني بتزيين غرفة العرش وجدران القصر بالرسوم والمنحوتات النافرة، والتماثيل التي توضع عند الأبواب، ففي غرفة العرش (B) كانت المداخل والمخارج تحرس من قبل كائنات سحرية مركبة من أسود وثيران وأناس وطيور جارحة كان الهدف منها حماية القصر من الأرواح الشريرة وحراسة الأرواح الصالحة (مورتكارت 1975: 370-371).
وغطت المنحوتات الرخامية النافرة أسفل جدران الغرف، ويضم مركز هذه النحوت التي يبلغ طولها عدة أمتار شجرة في صيغة محورة جدا - والتي تعود في أصلها إلى بلاد سومر القديمة- ،وامتدت الشجرة إلى الأعلى نحو السماء والشمس ولقد صور الملك مرتين من اليمين واليسار وهو يقترب من الشجرة المقدسّة كي يباركها، ويحف بهذا المنظر جنيان ضخمان يحميان شخص الملك (مورتكارت 1975: 374-377).
وهناك المشهد الذي يضم الأسرى الذين تم تقديمهم إلى الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني، وذلك على اللوحات الجدارية في غرفة العرش، يمثل المشهد موكب من الأعداء المغلوبين يقودهم قائد الجيش الآشوري باتجاه الملك الذي ترجل من عربته الحربية وهو يحمل قوسا وسهاما في إحدى يديه في حين يرفع أول مرافقيه مظلة شمسية فوق رأسه كشارة لرتبته (مورتكارت 1975: 381- 382).
إضافة إلى ذلك هناك لوحات جدارية أخرى من غرفة العرش (B)، ويظهر فيها مشهد لصيد ثيران أو اسود بالعربة، وكذلك المشهد الذي يصور الملك آشورناصربال الثاني وهو يصب الماء المقدس فوق الحيوانات الهالكة (مورتكارت 1975: 383- 384).
وهناك لوح جداري آخر يظهر مشهدا من معركة كبيرة بين الجنود الآشوريين في العربات وعلى ظهور الخيل وبين جنود المشاة من الأعداء (مورتكارت 1975: 383- 387).
وهناك أسد مجنح ضخم معروض في المتحف البريطاني عثر عليه عند مدخل قصر آشور ناصربال الثاني، وقد جمع هذا الكائن الخرافي بين رأس الإنسان وجسد الأسد وقد توج بالخوذة الإلهية ذات القرون وقد مثله الفنان بخمس أرجل حتى يمكن رؤيته من الأمام ومن الجانب (توفيق 1987: 375).
وعثر على كائن خرافي من الألباستر في هذا القصر ارتفاعه 350سم وهو يجمع بين رأس الإنسان وجسد الثور وجناحي النسر وجسد السمكة وتوج بتاج على هيئة رأس سمكة بدلا من الخوذة ذات القرون (توفيق 1987: 375).
وعثر أيضا على تحفتين فنيتين في هذا القصر، الأولى منهما: عبارة عن رأس سيدة من العاج ارتفاعه 16 سم وقد عثر عليه داخل بئر تابع للقصر يزيد عمقه عن عشرين مترا ويرجع اغلب الظن إلى النصف الثاني من القرن الثامن ق.م ويعرف باسم " الموناليزا ". أما التحفة الثانية: عبارة عن لوح صغير من العاج ارتفاعه 10.2 سم عثر عليه داخل البئر السابقة الذكر أيضا ويرجع إلى نهاية القرن الثامن ق.م وقد نقش عليه لبؤة تفترس رجلا نوبيا (توفيق 1987: 377- 378).
قصر إيكال مشرتي
تاريخ القصر
بناه الملك الآشوري شلمناصر الثالث (859-824 ق.م) ابن آشور ناصر بال الثاني في كالخ (نمرود) بمساعدة من قائد الجيش، ويوصف هذا القصر بأنه قلعة وقصر وترسانة حربية ومخزن أسلحة مجموعة كلها في بناء واحد (مورتكارت 1975: 385).
مخطط القصر
في مخطط هذا القصر يمكن التعرف إلى القسم المعروف باسم بابانو (Babanu) في الجهة الشمالية من البناء ومنطقة السكن المعروفة باسم بيتانو (Bitanu)في الجهة الجنوبية من القصر، وتم اكتشاف قاعة ثانية للعرش في الجانب الغربي من الساحة الجنوبية الغربية الكبيرة التي استخدمت لاستعراض الجنود، وزينت الوجوه الخارجية لهذه القاعة بأفاريز مصورة نافرة، القسم الأكبر منها قصصي (يوسف 1982: 135). ويمكن مقارنة قصر إيكال مشرتي الذي بناه شلمناصر الثالث مع القصر الشمالي الغربي الذي بناه والده آشورناصربال الثاني، حيث أن التأثير الآرامي الذي ادخله آشورناصربال الثاني في قصره نجد أن ابنه شلمناصر الثالث قد تقيد به في قصره.
أما بالنسبة للمنحوتات التي نشاهدها على قاعة العرش فإنها تصف أحداثا مهمة من ثلاث حملات عسكرية منفصلة قام بها شلمناصر الثالث، تحمل الجهة الأمامية مشهدا لأعظم انتصار سياسي حققه شلمناصر الثالث ذلك أن هذا الملك الذي يقف بكامل عدته الحربية وبزته الرسمية كملك لبلاد آشور يرى وهو يلتقي مع مردوك زاكر شومي ملك بابل ومد كل من الاثنين يده إلى الآخر ليؤكدا على معاهدة الصداقة على اغلب الظن. حيث انه من المعروف في الوثائق التاريخية أن شلمناصر الثالث قد سار بجيشه إلى بابل سنة 851 ق.م لكي يحمي مردوك زاكر شومي من أخيه مردوك بل اوساتي. وتصور المنحوتات النافرة الأخرى سياسة شلمناصر الثالث العسكرية في الشرق الأدنى إضافة إلى مشاهد دفع الجزية (مورتكارت 1975: 392).
قصر تل بارسيب
مخطط القصر
ملف:قصر تل بارسيب.jpg
مخطط قصر تل بارسيب
تاريخ القصر
يقع هذا القصر في تل بارسيب (تل أحمر)على بعد 20 كم جنوب مدينة جرابلس في القسم الشمالي من بلاد ما بين النهرين في سوريا. وأعيد بناؤه بشكل متواصل من عهد شلمناصر الثالث في القرن التاسع قبل الميلاد إلى عهد آشوربانيبال في القرن السابع قبل الميلاد نقب فيه" تورو دانكن" " وموريس دونان" "وكارفو" "ودوسان"، وتكمن أهمية هذا القصر برسوماته الجدارية (مورتكارت 1975: 395- 396). تم الكشف عن كمية هائلة من الرسوم الجدارية يصل طولها إلى 400 قدم من الجداريات الملونة (محسن، والخطاط 1987: 202).
ويبين أكبر تركيب من قصر تل بارسيب في الغرفة الثامنة والأربعين، والذي يبلغ طوله أكثر من سبعين قدماً من الرسم الجداري الملون، الملك الآشوري جالسا على عرشه وهو يمسك بصولجان الحكم الطويل، ويصغي إلى مجموعة من دافعي الجزية وقد اكّب رئيسهم على وجهه بين قدمي الملك ووقف خلفه عدد من كبار موظفي القصر(محسن، والخطاط 1987: 204). وهناك صور جدارية من هذا القصر يظهر فيها مخلوق أسطوري مجنح يخطو إلى الأمام وقد أطبقت يداه على عنق ثور ربما كان يقوده للتضحية، وثور مجنح برأس آدمي وخلفه رجل يمسك زهرة لوتس في يده اليمنى. وكذلك المنظر الذي كان طوله أكثر من عشرين مترا من الغرفة الرابعة والعشرين وقد مثل الملك جالسا على عرشه وقد امسك بصولجان طويل وخلفه خادمه الذي رفع يده إلى أعلى مشيرا إلى زوار الملك بالاقتراب (توفيق 1987: 368).
ومن المحتمل أن يكون شمشي ايلو 780- 752 ق.م، القائد العظيم الذي كان يدير شؤون الإمبراطورية بشكل فعلي في عهد ثلاثة من الملوك الضعفاء هم: شلمناصر الرابع 781- 772 ق.م، واشور دان الثالث 771- 754 ق.م، واشور نيراري الخامس 753- 746 ق.م هو الذي اظهر نفسه على العرش مكان سيده، وهناك من يقول أنها تعود إلى عصر تجلات بلاسر الثالث وهو الذي يظهر في النحت (مورتكارت 1975: 393- 396).
قصر الحاكم
تاريخ القصر
يقع هذا القصر وسط القسم الجنوبي من مدينة كالح (نمرود) ويرجع تاريخه من نهاية القرن الثامن قبل الميلاد إلى بداية القرن السابع قبل الميلاد من المحتمل أن أدد نيراري الثالث (810-782 ق.م) هو من قام ببناء هذا القصر.
مخطط القصر
في هذا القصر فناء واسع، وفي شماله قاعة كبيرة طويلة، ومثلها في الجنوب، ويحيط بالفناء وبجوانب القاعتين الطويلتين من الشرق والغرب غرف صغيرة عديدة، ويعتقد أن هناك فناء آخر يتصل بالقسم الجنوبي من القصر. ولقد شيدت جدران هذا القصر من اللبن ما عدا بعض الأسس في القسم الجنوبي فإنها مبنية من الآجر، وكانت أكثر جدران القاعات في القسم الجنوبي من القصر مغطاة من الأسفل بطبقة من القير إلى ارتفاع 65 سم عن سطح الأرض، وفرشت أرضية أكثر الغرف بالآجر. وكانت أكثر قاعات القصر الكبيرة مزينة بتصاوير جدارية مصبوغة بألوان جميلة تمثل أشكالا هندسية وحلقات حلزونية وزهرات وغالبا ما كانت تحدد النقوش من أعلى ومن أسفل بحاشية عريضة من الخطوط الأفقية (يوسف 1982: 136).
قصر أرسلان طاش
موقع وتاريخ القصر
يقع قصر ارسلان طاش في شمال شرق سوريا في الجزيرة العليا جنوب مدينة عين العرب ب 7 كم على الطريق التجارية القديمة بين حران و تل احمر , بارسيب بناه الملك الآشوري تجلات بلاسر الثالث 745- 727 ق.م، ويقع في حداتو.
مخطط القصر
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.jpg[/IMG]
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/family/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
مخطط قصر ارسلان طاش
يشبه القصر الشمالي الغربي لآشورناصربال الثاني في نمرود من حيث المخطط الأرضي والترتيب العام للقصر، وقد لفت إلى البساطة والوضوح في هذا القصر "تورو دانجان" في كتابه عن قصر أرسلان طاش وقد فسّر وظيفة غرفه المنفردة، على أنها غرف للنوم وغرف للحمام وسلم للصعود إلى السطح (مورتكارت 1975: 367- 368). واقام في هذا القصر تماثيل عند الأبواب، والواحا جدارية نافرة كانت كلها من الاسلوب المحلي (أي الاسلوب الارامي الحثي الذي طغت عليه الصفة الاشورية)، بل إنه أمر بان تكتب على الأسود التي على الباب مدوناته بالخط المسماري ونلاحظ أنّ هذا الاسلوب كان له تاثيره على قصره المركزي في مدينة كالح (نمرود) (مورتكارت 1975: 399).
القصر المركزي
تاريخ القصر
بناه الملك تجلات بلاسر الثالث 745- 727 ق.م في مدينة كالخ (نمرود) وسمي بالقصر المركزي، واقيم على الاكروبوليس. ونجد أن نحاتي تجّلات بلاّسر الثالث، كانوا يحاولون عمل تقرير واقعي مصور، وأنهم لم يكونوا يريدون عرض المظهر الأسطوري للملكية وإنما تاريخ أعمال ملكهم البطولية واحتاجوا للواقعية لفعل ذلك ،لذلك ادخلوا المناظر البرية. وربما ليست.

0

انشري في صفحتك على فيس بوك! انشري في تويتر!

عنوان الموضوع للنسخ

الحضاره الاشوريه فى العراق

http://forums.fatakat.com/thread588397
اين انتى يا طفولتى اين انتى يا طفولتى فتكات ست الكل Fatakat اسكندريه - مصر

اللهم ارحم زياد و رانيا
و ادخلهم فسيح جناتك

[ممنوع وضع روابط للفيس بوك
الادارة


رد مع اقتباس
رد



تعليمات المشاركة
لا تستطيعين كتابة مواضيع
لا تستطيعين كتابة ردود
لا تستطيعين إرفاق ملفات
لا تستطيعين تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

أقسام فتكات


اي مشاركة في الموقع و المنتدى تعبر عن رأي كاتبتها دون ادنى مسئولية على ادارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى فتكات، يحظر نقل او نسخ اي اجزاء من الموقع الا بإذن الكتروني من ادارة الموقع
vBulletin، Copyright ©2000 - 2014، Jelsoft Enterprises Ltd.
إنشاء و تطوير انترنت بلس - استضافة المستضيفون العرب
مواضيع مميزة
مواضيع جديدة
استعلامات




ايوه هي دي فتكات اللي بيقولوا عليها :) انتي مش مشتركة ليه؟! بصي الفتوكات بيقولوا ايه: فرحانة سعيدة مبسوطة متأثرة محتارة مصرية فخورة مربية شابة هاه؟ ح تنورينا؟ اشتركي الآن!