إن عملية تلوث البحر خطر يهدد الإنسان ويعرضه لأكثر من مشكلة ..
فهناك من يعتمد فى جزء كثير من غذائه على الكائنات البحرية , وسوف يتأثر بالقضاء على هذه الكائنات , كما أن تلوث البحر قد يؤثر على الحياة جميعها لأنه يرفع درجة حرارة الجو, فتتمدد المياه فى البحار , ويرتفع منسوبها باستمرار , وقد تؤدى هذه التغيرات البيئية إلى طوفان يغرق اليابسة !!
ولقد جاء هذا التلوث كنتيجة حتمية لهذا الكم الهائل من المخلفات الصناعية والزراعية الذى نلقية فى مياه البحار والمحيطات .
وأصبحنا نسمع كل يوم عن نفوق حيوانات بحرية راقية بأعداد كيرة.
وهذه الحيوانات الراقية تقع فى سلسلة الغذاء , وقد سمم التلوث هذه السلسلة بكاملها.
وتدل الإحصائيات على أن الأنهار تستقبل كميات ضخمة من حمض الكبريتيك تتخلص منه مصانع الأصباغ ومواد الدهان .
وتؤدى زيادة الحموضة فى البحر إلى الإخلال بالميزان العددى السائد بين الأحياء البحرية , كما أن الحمض فى الغالب يحتوى على كميات كبيرة من المعادن الثقيلة الذائبة فيه كالزئبق والكادميوم والرصاص وغيرها , وهى ضارة جدا بالحياة.
كما أن المياه التى تأتى من الأنهار لتصب فى البحار تحمل معها النفايات الغنية بالهيدروكربونات ومشتقاتها الكلورية والفلورية وهى مختلفة عن المصانع التى تنتج مبيدات الأعشاب والحشرات , وهناك الأراضى الزراعية التى ترش فيها المواد ثم تغسلها الأمطار ومياه الرى , ثم تحملها مياه الصرف إلى البحار .
وقد ثبت أن هذه النفايات تؤدى إلى أمراض الحساسية والسرطان , وبالإضافة إلى ذلك فإن مياه الأنهار التى تصب فى البحار تحمل معها كثيرا من مخلفات المجارى التى تحتوى على كميات من أملاح الفوسفات الناتجة من مساحيق الغسيل ونلاحظ أن أملاح الفوسفات وأملاح النترات الناتجة عن بقايا الأسمدة فى مياه الصرف تؤديان إلى نمو الطحالب وزيادة معدلات تكاثرها مما يخل بالموازين العددية بين الأحياء .
وعندما تموت هذه الطحالب تترسب فى القاع وتحللها البكتريا فتتكاثر بسرعة كبيرة وتستهلك معظم الأكسجين الموجود بالماء فتموت الأسماك والحيوانات الراقية لعدم وجود أكسجين كاف للتنفس !
وفى كثير من الأحيان يكون تلوث البحر ناتجآ عن الإلقاء المباشر للمخلفات الكيماوية الناتجة عن المصانع فى مياهه , وتكثر هذه الظاهرة فى البحار المتاخمة للدول الصناعية .
وللأسف الشديد فإن البحر الأبيض المتوسط يوصف بأنه بالوعة مجارى بما تصبه فيه المدن الكبرى من مخلفات مثل مرسيليا وبرشلونة وجنوة والإسكندرية وبيروت وغيرها .